وزير ليبي سابق لـ ليفانت: التواجد التركي بليبيا غير مقبول سياسياً وقانونياً

عبد الهادي الحويج
عبد الهادي الحويج \ ليفانت نيوز

حذر وزير الخارجية الليبي السابق، عبد الهادي الحويج من أي محاولات لتعطيل الاستحقاق الانتخابي، المزمع إجراؤه، نهاية العام الحالي، بينما اعتبر تلك الخطوة بمثابة الضامن الأساسي والوحيد لحلحلة الأوضاع المأزومة في بلاده، وإنهاء الأوضاع الميدانية المنفلتة، والتي سمحت بتمدد قوى خارجية وعناصر ميلشياوية مسلحة على الأراضي الليبية، ناهيك عن وجود قواعد عسكرية تركية في العاصمة طرابلس ما تزال تنتهك سيادة البلاد.

وقال وزير الخارجية الليبي في حواره لـصحيفة “ليفانت”، أنه في حال وحدث تعطيل لمشهد الانتخابات، في كانون الاول (ديسمبر) القادم، تحت تأثير تنظيمات الإسلام السياسي، فإن شبح الحرب الأهلية لا يستطيع أحد إزاحته من المشهد العام في ليبيا، ويضيف: “كما أنك لا تستطيع أن تستبعد شبح الانقسام، ولذلك الإصرار على الانتخابات وأكرر، الاصرار على الانتخابات هو الخيار الأمثل والأنسب لتجاوز الازمة الليبية وان الاحتكام لورقة الاقتراع في صندوق الانتخابات الوسيلة الناجعة للابتعاد عن رصاصة البندقية”.

"أبو عمشة” يهرّب جهاديين من أصول مغاربية إلى ليبيا
مرتزقة سوريون/ أرشيف

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

ربما مشهد الاستحقاق الانتخابي في 24 ديسمبر (كانون الأول) يحيطه الكثير من الارتباك بيد ان الولايات المتحدة الأمريكية وبعض القوى في الداخل الليبي تدفع نحو إقرار هذا الاستحقاق.. ما هو تقديركم للمعطيات التي تسمح بتحقق واقع الانتخابات؟

“أولاً، وقبل كل شيء، هذا الاستحقاق مطلب شعبي إذ إن الليبيين شعروا بتململ من المراحل الانتقالية، والحكومات المؤقتة وكذا صوت البندقية، ومنطق السلاح، وسطوة الميلشيات، والجماعات خارج القانون. وتأسيسا لذلك؛ الشعب الليبي يشتاق نحو المرور نحو دولة مستقلة آمنة ذات سيادة على أراضيه وحدوده بينما تسهم بفعالية في فضائها العربي ومحيطها المغاربي والإفريقي”.

“على أية حال ثمة معطيات ينبغي يقيناً أن تتحقق حتى يضحى الحديث عن الانتخابات أمر منطقي يستقيم والواقع في ليبيا حيث إننا في تلك اللحظة الزمنية ما يزال أبناء الشعب الليبي يعانون من التناحر الاجتماعي والفوضى وتردي الخدمات العامة التي تقدم للمواطنين، وذلك رغم تعاقب الحكومات التي فشلت غير مرة في النفاذ نحو نجاح تجاوز هذه الأزمات البسيطة، للحد الذي جعل المواطن الليبي في العام 2021 ما يزال يتحدث عن مشكلة القمامة وانقطاع الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي، رغم أن بلادنا غنية بإمكانياتها النفطية ولديها جغرافيا هامة ومؤثرة في الواقع الإقليمي والدولي وعدد سكانها قليل ومع ذلك أبناء الشعب الليبي يعانون كثيراً مع أبسط قواعد الحياه الكريمة التي تجاوزها أغلب دول العالم”.

ولكن هل ثمة أطراف محددة تعمل من أجل تعطيل الانتخابات في نهاية العام الحالي؟

“نعم بالطبع ثمة أطراف تتحرك نحو عرقلة الانتخابات وتعطيلها غير أنني على المستوى الشخصي أرى أن الرغبة المجتمعية والعقل الجمعي للشعب الليبي هو من سيستطيع مواجهة تلك الأطراف، وسيعمل بطموح من أجل تتفيد الانتخابات، وحينها سيتيقن الجميع أن إرادة الشعب الليبي ستضحى الأقوى وصاحبة الصوت المسموع”.

“وربما من الأمانة أن أنفذ إلى سؤالك مباشرة، وأقول إنه لا قدر الله وحدث تعطيل لمشهد الانتخابات تحت تأثير تنظيمات الإسلام السياسي وعمل ما يطلق عليه المجلس الاعلى للدولة وخالد المشري فإن شبح الحرب الاهلية لا تستطيع إزاحته من المشهد العام في ليبيا، كما أنك لا تستطيع أن تستبعد شبح الانقسام، ولذلك الاصرار على الانتخابات واكرر، الاصرار على الانتخابات هو الخيار الأمثل والأنسب لتجاوز الازمة الليبية وان الاحتكام لورقة الاقتراع في صندوق الانتخابات الوسيلة الناجعة للابتعاد عن رصاصة البندقية”.

“كما ينبغي أن أدقق نقطة لافتة أخرى تتمثل في أن الانتخابات رغم تأييدي المطلق لها ليست حلاً سحرياً يمتلك إذابة العقدة في الأزمة الليبية، لكن يبدو الأكثر أولوية هو القبول بما سيأتيه صندوق الاقتراع مهما كانت مؤشرات النتائج، ولهذا ينبغي أن تتوفر ضمانات دولية واقليمية لذلك لأن الرابح الأكبر ستكون ليبيا”.

“ولكن ماذا عن تسخين مسرح الأحداث في ليبيا أكثر من مرة خلال الشهور الفائتة لا سيما في العاصمة طرابلس، من خلال الصراع المسلح  بين بعض الميلشيات والجماعات غير القانونية فضلاً عن مظاهرات بعض المرتزقة في شوارع وميادين العاصمة؟”.

“طبعا الهدف من هذه العمليات المتكررة هو العمل على تأجيج الوضع وتأجيل المشروع المجتمعي للدولة الليبية الذي يتمثل في الانتخابات القادمة، وعلى الجميع أن يدرك تماماً أن الإعلان الدستوري المؤقت هو بمثابة دستور قائم وبالتالي لا حاجة لنا لتعطيل المسار السياسي باستفتاء على دستور في ظل الإعلان الدستوري، وعلى ذلك أدعو جميع أبناء الشعب الليبي في كافة ليبيا أن يختاروا الرئيس وأعضاء البرلمان بكل ديمقراطية، وأن ذلك في تقديري هو الخيار الاستراتيجي الذي ينبغي أن يتمسك به أبناء الشعب الليبي مهما حاولت بعض الأطراف تعطيل تلك اللحظة التاريخية”.

تنظيمات الإسلام السياسي تعاني من أزمة بنيوية في عدد من دول الشرق الاوسط وكان آخرها سقوط حزب العدالة والتنمية في المغرب وحركة النهضة في تونس.. إلى أي حد ترى تداعيات ذلك على وضع الإسلام السياس في ليبيا؟

“ما أستطيع أن أفهمه أن أي حزي سياسي يرغب أن يمارس عمله التنظيمي والحركي في فضاءه العام، ينبغي أن يتم ذلك في اطار مدني محض ووفقاً للشروط والاعتبارات التي تضعها الدولة والمجلس الاعلى للقضاء ولجنة الأحزاب، كما أنه من الأهمية بمكان أن يدرك الجميع أن أهم تلك الاشتراطات هو حتمية ألا يكون لهذه الأحزاب ذراع عسكري مسلح وألا تمارس العنف بكافة أشكاله”.

“ولدي تقدير أن الإسلام السياسي في ليبيا رغم حضوره إلا أنني أراه يقترب من الظاهرة الصوتية فقط دون حضور حقيقي وواقعي سوى في العاصمة طرابلس، وأقول لك مهما كان عددهم ووضعهم لن يستطيعوا أن يكسبوا الرهان لأنني أدرك تماما أن الشعب الليبي هو من سيعمل على إقصائهم من الفضاء السياسي في ليبيا، وعليهم أن يتذكروا خسارتهم الفادحة في انتخابات 2014، حيث لم تتجاوز حصتهم 5% من أعضاء البرلمان الذي جعلهم حينها ينقلبوا على نتائج الدستور، وبالتالي من الضروري أن يعرفوا قدرهم ووزنهم الحقيقي في الشارع”.

“ربما هنا أقول إنهم كانوا في ما يسمي بالمؤتمر الوطني العام 2014، ثم دخل في اتفاق الصخيرات وأصبح فيما أطلقوا عليه المجلس الاستشاري للدولة، وكل ساعة يدخلوا عليه جملة تعديلات ولهذا أقول لهم الآن لقد مر على العام الأخير سبع سنوات كاملة، وهم يغيرون في المسميات دون أي هوية واضحة في الشكل، أو المضمون، ولذلك فالمجلس الذي يطلقون عليه أنه مجلس استشاري للدولة لا يتمتع بأي صفة قانونية”.

هل يمكن القول إن المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب وهو يطرح آلية برلمانية لمراقبة عمل الحكومة في صورة الاستجواب يسعى نحو أن يضع حداً لاستنساخ التجربة الثقيلة لحكومة فائز السراج؟

“يا سيدي هذه الحكومة اسمها حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة وأضع خطوطاً عديدة على كلمة المؤقتة، وثانياً هذه الحكومة سميت مؤقتة بحسب البيان الصادر عن مجلس الأمن بالأمم المتحدة، لأنها تعنى بقضايا أساسية مثل الخدمات العامة التي تقدم للمواطنين، فضلاً عن تدبير وتنظيم الاستحقاق القادم  للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، أما التوسع في مشاريع التنمية وبرامج المستثمرين والشركات الاجنبية ليس من صميم ولا مقتضيات عملها”.

“ولهذا للأسف حكومة الوحدة الوطنية لم تطبق اسمها الذي انشق من وظيفتها الأساسية، وواجبها الرئيس، وبالتالي هي ورثت حكومة السراج ولم تضحى حكومة ثالثة بحيث تستوعب الحكومتين السابقتين حكومة السيد عبدالله الثني وحكومة فايز السراج، كما اتفق في مخرجات الحوار السياسي وتتعامل بحيادية وشفافية مع الجميع؛ إذ إنني أرى إنكار واجتثاث لكافة الأشياء الإيجابية التي حققتها حكومة السيد عبد الله الثني من مقار حكومية وطرق ومعهد دبلوماسي ومكاتب شؤون قنصلية وغير ذلك”.

“واختزلت الحكومة حالياً، في شخص السيد عبدالحميد الدبيبة، ولهذا كنت أتمنى أن يكون معيار عمل حكومة الوحدة الوطنية هو المواطن الليبي أينما كان موقعه بغض النظر عن الانتماءات القبلية والعشائرية، الشعب الليبي يستحق حكومة افضل تمتلك رؤية استراتيجية تستجيب لطموحات ابناء الشعب الليبي”.

وبالتالي هل تتصور أن عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة لديه فرصة لتمديد مهمته خلال الفترة المقبلة، استناداً الى ضبابية مشهد الانتخابات؟

“ريما ثمة إشارة أولية أن قرار الحكومة مرتبط بتاريخ الرابع والعشرين من شهر ديسمبر/كانون الأول القادم، وأنه ما إذا طرأ جديد بعد هذا التاريخ تكون بمثابة حكومة تصريف أعمال”، و”مرة أخرى، ينبغي أن يعمل الجميع على أن يكون تاريخ الاستحقاق الانتخابي نهاية العام الحالي، هو عيد لكل أبناء الشعب الليبي بوقوع الانتخابات التي تسمح باختيار أطراف مسؤولة بشكل مباشر من خلال أصوات  الليبيين جميعاً، لا حكومة تم اختيارها عبر عدد من الاعضاء مثل مجموعة ال 75”.

هل تضغط تركيا على الولايات المتحدة الأمريكية من خلال الملف الليبي عبر انخراطها في عدد من الملفات المشتركة؟

“بالتأكيد هناك أوراق ضغط ومصالح، وتركيا تتحرك في ليبيا من أجل مصالحها المباشرة اقتصادياً وسياسياً، ولكننا نسعى جميعاً في ليبيا وبمساندة الأشقاء في المنطقة العربية ألا تستمر ليبيا ورقة تتقاطع معها المصالح الإقليمية والدولية، لا سيما أن تركيا تمادت كثيراً في استباحة الاراضي الليبية والاستهتار بسيادة واستقلال أراضيها عبر الميلشيات التابعة لها، والقواعد العسكرية التابعة لها أيضاً، في العاصمة طرابلس”.

 ما الذي في تقديركم يحول بين عبد الحميد الدبيبة وتفكيك القواعد العسكرية التركية بليبيا؟

يستهل الوزير السابق إجابته بضحكات متقطعة ويستكمل: “ربما هو لا يقدر على تنفيذ مثل هذا القرار هو عندما يطرح عليه  أو على السيدة وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش سؤالاً بخصوص ضرورة خروج القوات الأجنبية حيث يكون الجواب أن القوات التركية جاءت عبر اتفاقية بين الجانبين، بيد أن الجميع يعرف تماماً أن هذه الاتفاقية لا أساس قانوني لها، لأنها لم تعتمد من البرلمان، وبالتالي التواجد التركي على الأراضي الليبية غير مقبول من الناحية السياسية والقانونية، فضلاً عن رفض الشعب الليبي لهذا التواجد الذي ينتهك سيادة واستقلال بلادهم، وكذا تواجد الميلشيات التابعة لتنظيمات الارهابية في العاصمة طرابلس حيث يتظاهرون ويحرقون المقرات الحكومية”.

الان لدينا إعلان من سيف الإسلام القذافي بنيته الترشح للرئاسة وكذا الافراج عن الساعدي القذافي…ما هي دلالات تلك القرارات؟

“فيما يختص بقرار الافراج عن السيد الساعدي القذافي هو قرار طبيعي للغاية، بل وتأخر تنفيذه خاصة وأن قرار المحكمة الليبية بأن السيد الساعدي بريء من التهمة المنسوبة اليه من عامين، وأرجو أن يلحق به ايضاً كل من ينطبق عليه ذلك من أحكام قضائية، ولهذا ينبغي أن يكون ذلك فاتحة المصالحة الوطنية الليبية مماثل لعدد من التجارب المماثلة”.

“أما مسألة إعلان سيف الإسلام القذافي نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، فهو أمر ينبغي أن تحكمه الشروط والاعتبارات المقررة للترشح فإذا ما توفر له ذلك فالأمر بيد أبناء الشعب الليبي دون اقصاء لأي طرف وبالتالي السيادة الوحيدة ملك للشعب الليبي”، و”على اية حال ، موضوع سيف الإسلام، يجب النظر إليه في إطار مشروع المصالحة الوطنية الشاملة قبل الحديث عن مدى مشاركته فى الانتخابات من عدمها”، و”اخيراً ادعو الاشقاء في دولة لبنان الافراج عن المواطن الليبي هانيبال معمر القذافي الذي لا ذنب له سوى كونه ابن معمر القذافي، وليس له اي علاقة بقضية موسى الصدر اذ كان حينها عمره لا يتجاوز السنتين”.

إعداد: رامي شفيق

حذر وزير الخارجية الليبي السابق، عبد الهادي الحويج من أي محاولات لتعطيل الاستحقاق الانتخابي، المزمع إجراؤه، نهاية العام الحالي، بينما اعتبر تلك الخطوة بمثابة الضامن الأساسي والوحيد لحلحلة الأوضاع المأزومة في بلاده، وإنهاء الأوضاع الميدانية المنفلتة، والتي سمحت بتمدد قوى خارجية وعناصر ميلشياوية مسلحة على الأراضي الليبية، ناهيك عن وجود قواعد عسكرية تركية في العاصمة طرابلس ما تزال تنتهك سيادة البلاد.

وقال وزير الخارجية الليبي في حواره لـصحيفة “ليفانت”، أنه في حال وحدث تعطيل لمشهد الانتخابات، في كانون الاول (ديسمبر) القادم، تحت تأثير تنظيمات الإسلام السياسي، فإن شبح الحرب الأهلية لا يستطيع أحد إزاحته من المشهد العام في ليبيا، ويضيف: “كما أنك لا تستطيع أن تستبعد شبح الانقسام، ولذلك الإصرار على الانتخابات وأكرر، الاصرار على الانتخابات هو الخيار الأمثل والأنسب لتجاوز الازمة الليبية وان الاحتكام لورقة الاقتراع في صندوق الانتخابات الوسيلة الناجعة للابتعاد عن رصاصة البندقية”.

"أبو عمشة” يهرّب جهاديين من أصول مغاربية إلى ليبيا
مرتزقة سوريون/ أرشيف

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

ربما مشهد الاستحقاق الانتخابي في 24 ديسمبر (كانون الأول) يحيطه الكثير من الارتباك بيد ان الولايات المتحدة الأمريكية وبعض القوى في الداخل الليبي تدفع نحو إقرار هذا الاستحقاق.. ما هو تقديركم للمعطيات التي تسمح بتحقق واقع الانتخابات؟

“أولاً، وقبل كل شيء، هذا الاستحقاق مطلب شعبي إذ إن الليبيين شعروا بتململ من المراحل الانتقالية، والحكومات المؤقتة وكذا صوت البندقية، ومنطق السلاح، وسطوة الميلشيات، والجماعات خارج القانون. وتأسيسا لذلك؛ الشعب الليبي يشتاق نحو المرور نحو دولة مستقلة آمنة ذات سيادة على أراضيه وحدوده بينما تسهم بفعالية في فضائها العربي ومحيطها المغاربي والإفريقي”.

“على أية حال ثمة معطيات ينبغي يقيناً أن تتحقق حتى يضحى الحديث عن الانتخابات أمر منطقي يستقيم والواقع في ليبيا حيث إننا في تلك اللحظة الزمنية ما يزال أبناء الشعب الليبي يعانون من التناحر الاجتماعي والفوضى وتردي الخدمات العامة التي تقدم للمواطنين، وذلك رغم تعاقب الحكومات التي فشلت غير مرة في النفاذ نحو نجاح تجاوز هذه الأزمات البسيطة، للحد الذي جعل المواطن الليبي في العام 2021 ما يزال يتحدث عن مشكلة القمامة وانقطاع الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي، رغم أن بلادنا غنية بإمكانياتها النفطية ولديها جغرافيا هامة ومؤثرة في الواقع الإقليمي والدولي وعدد سكانها قليل ومع ذلك أبناء الشعب الليبي يعانون كثيراً مع أبسط قواعد الحياه الكريمة التي تجاوزها أغلب دول العالم”.

ولكن هل ثمة أطراف محددة تعمل من أجل تعطيل الانتخابات في نهاية العام الحالي؟

“نعم بالطبع ثمة أطراف تتحرك نحو عرقلة الانتخابات وتعطيلها غير أنني على المستوى الشخصي أرى أن الرغبة المجتمعية والعقل الجمعي للشعب الليبي هو من سيستطيع مواجهة تلك الأطراف، وسيعمل بطموح من أجل تتفيد الانتخابات، وحينها سيتيقن الجميع أن إرادة الشعب الليبي ستضحى الأقوى وصاحبة الصوت المسموع”.

“وربما من الأمانة أن أنفذ إلى سؤالك مباشرة، وأقول إنه لا قدر الله وحدث تعطيل لمشهد الانتخابات تحت تأثير تنظيمات الإسلام السياسي وعمل ما يطلق عليه المجلس الاعلى للدولة وخالد المشري فإن شبح الحرب الاهلية لا تستطيع إزاحته من المشهد العام في ليبيا، كما أنك لا تستطيع أن تستبعد شبح الانقسام، ولذلك الاصرار على الانتخابات واكرر، الاصرار على الانتخابات هو الخيار الأمثل والأنسب لتجاوز الازمة الليبية وان الاحتكام لورقة الاقتراع في صندوق الانتخابات الوسيلة الناجعة للابتعاد عن رصاصة البندقية”.

“كما ينبغي أن أدقق نقطة لافتة أخرى تتمثل في أن الانتخابات رغم تأييدي المطلق لها ليست حلاً سحرياً يمتلك إذابة العقدة في الأزمة الليبية، لكن يبدو الأكثر أولوية هو القبول بما سيأتيه صندوق الاقتراع مهما كانت مؤشرات النتائج، ولهذا ينبغي أن تتوفر ضمانات دولية واقليمية لذلك لأن الرابح الأكبر ستكون ليبيا”.

“ولكن ماذا عن تسخين مسرح الأحداث في ليبيا أكثر من مرة خلال الشهور الفائتة لا سيما في العاصمة طرابلس، من خلال الصراع المسلح  بين بعض الميلشيات والجماعات غير القانونية فضلاً عن مظاهرات بعض المرتزقة في شوارع وميادين العاصمة؟”.

“طبعا الهدف من هذه العمليات المتكررة هو العمل على تأجيج الوضع وتأجيل المشروع المجتمعي للدولة الليبية الذي يتمثل في الانتخابات القادمة، وعلى الجميع أن يدرك تماماً أن الإعلان الدستوري المؤقت هو بمثابة دستور قائم وبالتالي لا حاجة لنا لتعطيل المسار السياسي باستفتاء على دستور في ظل الإعلان الدستوري، وعلى ذلك أدعو جميع أبناء الشعب الليبي في كافة ليبيا أن يختاروا الرئيس وأعضاء البرلمان بكل ديمقراطية، وأن ذلك في تقديري هو الخيار الاستراتيجي الذي ينبغي أن يتمسك به أبناء الشعب الليبي مهما حاولت بعض الأطراف تعطيل تلك اللحظة التاريخية”.

تنظيمات الإسلام السياسي تعاني من أزمة بنيوية في عدد من دول الشرق الاوسط وكان آخرها سقوط حزب العدالة والتنمية في المغرب وحركة النهضة في تونس.. إلى أي حد ترى تداعيات ذلك على وضع الإسلام السياس في ليبيا؟

“ما أستطيع أن أفهمه أن أي حزي سياسي يرغب أن يمارس عمله التنظيمي والحركي في فضاءه العام، ينبغي أن يتم ذلك في اطار مدني محض ووفقاً للشروط والاعتبارات التي تضعها الدولة والمجلس الاعلى للقضاء ولجنة الأحزاب، كما أنه من الأهمية بمكان أن يدرك الجميع أن أهم تلك الاشتراطات هو حتمية ألا يكون لهذه الأحزاب ذراع عسكري مسلح وألا تمارس العنف بكافة أشكاله”.

“ولدي تقدير أن الإسلام السياسي في ليبيا رغم حضوره إلا أنني أراه يقترب من الظاهرة الصوتية فقط دون حضور حقيقي وواقعي سوى في العاصمة طرابلس، وأقول لك مهما كان عددهم ووضعهم لن يستطيعوا أن يكسبوا الرهان لأنني أدرك تماما أن الشعب الليبي هو من سيعمل على إقصائهم من الفضاء السياسي في ليبيا، وعليهم أن يتذكروا خسارتهم الفادحة في انتخابات 2014، حيث لم تتجاوز حصتهم 5% من أعضاء البرلمان الذي جعلهم حينها ينقلبوا على نتائج الدستور، وبالتالي من الضروري أن يعرفوا قدرهم ووزنهم الحقيقي في الشارع”.

“ربما هنا أقول إنهم كانوا في ما يسمي بالمؤتمر الوطني العام 2014، ثم دخل في اتفاق الصخيرات وأصبح فيما أطلقوا عليه المجلس الاستشاري للدولة، وكل ساعة يدخلوا عليه جملة تعديلات ولهذا أقول لهم الآن لقد مر على العام الأخير سبع سنوات كاملة، وهم يغيرون في المسميات دون أي هوية واضحة في الشكل، أو المضمون، ولذلك فالمجلس الذي يطلقون عليه أنه مجلس استشاري للدولة لا يتمتع بأي صفة قانونية”.

هل يمكن القول إن المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب وهو يطرح آلية برلمانية لمراقبة عمل الحكومة في صورة الاستجواب يسعى نحو أن يضع حداً لاستنساخ التجربة الثقيلة لحكومة فائز السراج؟

“يا سيدي هذه الحكومة اسمها حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة وأضع خطوطاً عديدة على كلمة المؤقتة، وثانياً هذه الحكومة سميت مؤقتة بحسب البيان الصادر عن مجلس الأمن بالأمم المتحدة، لأنها تعنى بقضايا أساسية مثل الخدمات العامة التي تقدم للمواطنين، فضلاً عن تدبير وتنظيم الاستحقاق القادم  للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، أما التوسع في مشاريع التنمية وبرامج المستثمرين والشركات الاجنبية ليس من صميم ولا مقتضيات عملها”.

“ولهذا للأسف حكومة الوحدة الوطنية لم تطبق اسمها الذي انشق من وظيفتها الأساسية، وواجبها الرئيس، وبالتالي هي ورثت حكومة السراج ولم تضحى حكومة ثالثة بحيث تستوعب الحكومتين السابقتين حكومة السيد عبدالله الثني وحكومة فايز السراج، كما اتفق في مخرجات الحوار السياسي وتتعامل بحيادية وشفافية مع الجميع؛ إذ إنني أرى إنكار واجتثاث لكافة الأشياء الإيجابية التي حققتها حكومة السيد عبد الله الثني من مقار حكومية وطرق ومعهد دبلوماسي ومكاتب شؤون قنصلية وغير ذلك”.

“واختزلت الحكومة حالياً، في شخص السيد عبدالحميد الدبيبة، ولهذا كنت أتمنى أن يكون معيار عمل حكومة الوحدة الوطنية هو المواطن الليبي أينما كان موقعه بغض النظر عن الانتماءات القبلية والعشائرية، الشعب الليبي يستحق حكومة افضل تمتلك رؤية استراتيجية تستجيب لطموحات ابناء الشعب الليبي”.

وبالتالي هل تتصور أن عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة لديه فرصة لتمديد مهمته خلال الفترة المقبلة، استناداً الى ضبابية مشهد الانتخابات؟

“ريما ثمة إشارة أولية أن قرار الحكومة مرتبط بتاريخ الرابع والعشرين من شهر ديسمبر/كانون الأول القادم، وأنه ما إذا طرأ جديد بعد هذا التاريخ تكون بمثابة حكومة تصريف أعمال”، و”مرة أخرى، ينبغي أن يعمل الجميع على أن يكون تاريخ الاستحقاق الانتخابي نهاية العام الحالي، هو عيد لكل أبناء الشعب الليبي بوقوع الانتخابات التي تسمح باختيار أطراف مسؤولة بشكل مباشر من خلال أصوات  الليبيين جميعاً، لا حكومة تم اختيارها عبر عدد من الاعضاء مثل مجموعة ال 75”.

هل تضغط تركيا على الولايات المتحدة الأمريكية من خلال الملف الليبي عبر انخراطها في عدد من الملفات المشتركة؟

“بالتأكيد هناك أوراق ضغط ومصالح، وتركيا تتحرك في ليبيا من أجل مصالحها المباشرة اقتصادياً وسياسياً، ولكننا نسعى جميعاً في ليبيا وبمساندة الأشقاء في المنطقة العربية ألا تستمر ليبيا ورقة تتقاطع معها المصالح الإقليمية والدولية، لا سيما أن تركيا تمادت كثيراً في استباحة الاراضي الليبية والاستهتار بسيادة واستقلال أراضيها عبر الميلشيات التابعة لها، والقواعد العسكرية التابعة لها أيضاً، في العاصمة طرابلس”.

 ما الذي في تقديركم يحول بين عبد الحميد الدبيبة وتفكيك القواعد العسكرية التركية بليبيا؟

يستهل الوزير السابق إجابته بضحكات متقطعة ويستكمل: “ربما هو لا يقدر على تنفيذ مثل هذا القرار هو عندما يطرح عليه  أو على السيدة وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش سؤالاً بخصوص ضرورة خروج القوات الأجنبية حيث يكون الجواب أن القوات التركية جاءت عبر اتفاقية بين الجانبين، بيد أن الجميع يعرف تماماً أن هذه الاتفاقية لا أساس قانوني لها، لأنها لم تعتمد من البرلمان، وبالتالي التواجد التركي على الأراضي الليبية غير مقبول من الناحية السياسية والقانونية، فضلاً عن رفض الشعب الليبي لهذا التواجد الذي ينتهك سيادة واستقلال بلادهم، وكذا تواجد الميلشيات التابعة لتنظيمات الارهابية في العاصمة طرابلس حيث يتظاهرون ويحرقون المقرات الحكومية”.

الان لدينا إعلان من سيف الإسلام القذافي بنيته الترشح للرئاسة وكذا الافراج عن الساعدي القذافي…ما هي دلالات تلك القرارات؟

“فيما يختص بقرار الافراج عن السيد الساعدي القذافي هو قرار طبيعي للغاية، بل وتأخر تنفيذه خاصة وأن قرار المحكمة الليبية بأن السيد الساعدي بريء من التهمة المنسوبة اليه من عامين، وأرجو أن يلحق به ايضاً كل من ينطبق عليه ذلك من أحكام قضائية، ولهذا ينبغي أن يكون ذلك فاتحة المصالحة الوطنية الليبية مماثل لعدد من التجارب المماثلة”.

“أما مسألة إعلان سيف الإسلام القذافي نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، فهو أمر ينبغي أن تحكمه الشروط والاعتبارات المقررة للترشح فإذا ما توفر له ذلك فالأمر بيد أبناء الشعب الليبي دون اقصاء لأي طرف وبالتالي السيادة الوحيدة ملك للشعب الليبي”، و”على اية حال ، موضوع سيف الإسلام، يجب النظر إليه في إطار مشروع المصالحة الوطنية الشاملة قبل الحديث عن مدى مشاركته فى الانتخابات من عدمها”، و”اخيراً ادعو الاشقاء في دولة لبنان الافراج عن المواطن الليبي هانيبال معمر القذافي الذي لا ذنب له سوى كونه ابن معمر القذافي، وليس له اي علاقة بقضية موسى الصدر اذ كان حينها عمره لا يتجاوز السنتين”.

إعداد: رامي شفيق

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit