نصف قرن.. بين النساء في شرق سوريا وغربها

نساء سوريا ليفانت نيوز
نساء سوريا - ليفانت نيوز

دعا الحراك الشعبي في سوريا منذ انطلاقته في العام 2011، إلى منح مختلف السوريين على مختلف انتماءاتهم العرقية والدينية والطائفية، حقوقاً متساوية، وفق نظام سياسي جديد، بعيد عن التمييز المستند للاختلافات الطبيعية بين البشر، كالتمييز بين الرجال والنساء، أو أقله تلك كانت الشعارات الطنانة في آذان السوريين، قبل أن تسيطر تنظيمات الإسلام السياسي بشقيها السياسي والمسلّح، على عقول شريحة ليست قليلة منهم.

اقرأ أيضاً: ازدواجية الخطاب الإيراني.. والميل على هوى كفة القوة

فتلك التنظيمات، ما فتئت وهي تحاول ركوب إرادة السوريين وادّعاء تمثيلها الوحيد لهم، رغم أنها أخفقت أشد الإخفاق في تلبية أي تطلّع حقيقي للسوريين، وتحولت إلى أدوات رخيصة لقوى إقليمية في تركيا وقطر، هدفها الأساس زيادة رصيد تلك الأطراف في سوريا مستقبلاً، وظهرت بشكل فج عبر الغزو العسكري المستند إلى القوة العسكرية فقط، وكان عنوانها الأساس، عفرين ورأس العين وتل أبيض، المدن السورية التي قاومت الجيش التركي ومسلحيه السوريين.

الإسلام السياسي ونساء سوريا

لم يختلف واقع النساء ما بعد العام 2011، عن واقع السوريين ككل، إذ عملت تنظيمات الإسلام السياسي، على إعادة المرأة إلى المربع الأول، من خلال الاستخفاف بقدراتها، والطعن في إمكاناتها، والتشكيك في نواياها، وإطلاق فتاوى التحريم التي لا نهاية لها، فلم تجنِ السوريات في المناطق الخاضعة لمسلحي المعارضة، إلا المزيد من القمع لحرياتهن، تارة تحت يافطة الحرام، وأخرى تحت يافطة المعيب.

اقرأ أيضاً: وصولاً إلى أفغانستان.. تتعدد الجبهات والمرتزقة أنفسهم

ورغم أن كل ما كان وقع هناك، حيثما تسيطر المعارضة المدارة من الإسلام السياسي، وجد من يبرر فظاظته وعنفه وتنكيله بهن، لكنه لم يصل قط إلى ذلك المستوى المفضوح الذي تجلى، في السادس من أغسطس، عبر خطبة لـ”أسامة الرفاعي”، رئيس ما يسمى ”المجلس الإسلامي السوري”، الذي يمكن اعتباره داراً للفتاوى الإخوانية لدى المعارضة السورية، المتخذة من تركيا مركزاً ومستقراً، على شاكلة “اتحاد العلماء المسلمين” بقيادة يوسف القرضاوي سابقاً، الأب الروحي للإخوان حول العالم.

الشيخ أسامة الرفاعي في جامعة إعزاز

إلى ماذا دعا الرفاعي؟

متخذاً من نفسه أباً روحياً للإخوان في سوريا، ظهر أسامة الرفاعي في مدينة إعزاز السورية التي تحتلها أنقرة وميلشياتها، محذّراً مما أسماها “الدوائر الاستعمارية الغربيّة ودوائر الكفر والضلال”، وأن الجيوش التي تمّ إدخالها إلى سوريا، تمت بغرض التلاعب بعقول الشباب والبنات ودفعهم للانحراف عن ”القيم والأخلاق والدين”، وهو هنا يستثني بالمطلق الجيش التركي، كونه الراعي للمسلمين في سوريا وفق ما يعتقد هو وأنصاره.

اقرأ أيضاً: بغصّة أوكرانية وقلق أمريكي.. الغاز سيعبر من موسكو لبرلين

وذكر الرفاعي مثالاً عن وجود نساء مجنّدات من قبل الأمم المتحدة وغيرها من مراكز التضليل والتكفير، وزعم أنهم يأتون لينشروا بين فتياتنا، خاصة، تحرير المرأة والجندر، وأن تمكّنَ المرأة من حريتها، ويفهمونها أنّهن مستعبدات من الزوج أو الأب أو الأخ الأكبر، وأن يأخذوا حريتهن كاملة ليسرّبوا إليهن الأفكار الضالة والمضلة، والعُري والتعري وكلّ ما يخرج عن دائرة أخلاق الإسلام، فهؤلاء مجندات من الدوائر الكبرى لإفساد نسائنا، وبالتالي استخدم الرفاعي ومن خلفه، الدين بغية سلب المرأة أبسط حقوقها، إن وجدت، في مناطق التواجد الإخواني-التركي، شمال سوريا.

فرادة النساء في شرق الفرات

ورغم أنه لا يوجد وضع مثالي لعموم السوريين على مختلف الأراضي السورية، إلا أن واقع الحال يقول، بأن هناك فاصلاً زمنياً واسعاً، قد يقارب النصف قرن بين واقع النساء في شرق البلاد وغربها.

ففي شرقها، حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، المرفوضتان من قبل أنقرة وميلشياتها وأدواتها في المعارضة السورية من تشكيلات الإسلام السياسي، تحكم النساء مناطقها جنباً إلى جنب مع الرجل، وفق نظام إداري يسمى الرئاسة المشتركة، والتي تتساوى فيها كلمة المرأة وحكمها، مع كلمة الرجل وحكمه.

اقرأ أيضاً: مجزرة قونية.. نتاج الكراهية وسياسات السلطة التركية

ومعروف تماماً أن المقاتلين الأكراد السوريين، شكلوا وحدات قتالية خاصة بالنساء تحت مسمى “وحدات حماية المرأة”، التي تعتبر حالة فريدة في حاضر سوريا وماضيها، وهو المرفوض أيضاً، جملة وتفصيلاً، لدى مليشيات المعارضة والإسلام السياسي، فيحاول الأخير، بشتى السبل، ثني النساء السوريات عن السير على خطى قريناتهن في شرق الفرات.

ولعل أبرز تلك السبل، الترهيب والتنكيل والتحذير من المستقبل القاتم الذي ينتظرهن، والذي كانت إحدى الأمثلة عليه، قتل السياسية الكردية السورية هفرين خلف، رئيسة حزب سوريا المستقبل، خلال غزو مناطق رأس العين وتل أبيض، في أكتوبر العام 2019، إضافة إلى الكثير من المشاهد المصورة للتمثيل بجثامين مقاتلات من قسد، إبان تلك المعارك، بجانب اختطاف المصابة جيجك كوباني ومحاكمتها في تركيا، على الرغم من أنّها مواطنة سورية.

السوريون يدركون المسافة

كما لا تتوانى النساء في شرق سوريا، عن قيادة وتنظيم اللقاءات السياسية الرامية للحل في سوريا، ومنها تأسيس “تجمع نساء زنوبيا”، في بداية يونيو الماضي، خلال مؤتمر عقد بمدينة الرقة، بمشاركة 150 امرأة، ممثلات عن القوى السياسية والعسكرية في المناطق الأربع؛ الطبقة والرقة ودير الزور ومنبج، بهدف توحيد النساء.

واتفق المؤتمر وقتها، على أن آفاق حل الأزمة السورية ما تزال موصدة، محملاً “سياسات النظام القمعية والمعارضة المرتهنة لأجندات خارجية”، المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في سوريا، والسماح بـ”التدخلات والصراعات الإقليمية والدولية، وظهور تنظيمات إرهابية متطرفة”.

اقرأ أيضاً: إيفين.. فاضحاً المستور ومعرّياً قمع طهران

كما انعقد، في الحادي عشر من يونيو، المؤتمر الأول لمجلس المرأة في شمال وشرق سوريا، تحت مسمى “ثورة المرأة ضمان مجتمع ديمقراطي حر”، بمشاركة 57 منظمة ضمن مجلس المرأة، وقد ألقت خلالها، الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، أمينة عمر، كلمة شددت فيها على دور المرأة في المجتمع والمصاعب والتحديات التي تواجه الشعب السوري بشكل عام، وقالت إن “المجتمع الدولي ليس جاداً لحل الأزمة السورية، وأنهم كمجلس سوريا الديمقراطية يرون بأن حل الأزمة السورية يجب أن يكون سياسياً وعبر حوار سوري – سوري بين الأطراف السورية”.

وعلى الصعيد القانوني، فقد أقرّت الإدارة الذاتية قانوناً للمرأة، في العام 2014، منع تعدد الزوجات وزواج القاصرات، وسنّت أحكاماً تصل إلى حد الفصل بين الزوجين في حال كانت الفتاة أقل من 18 عاماً، مع فرض غرامات ماليّة كبيرة على الزوج وولي أمر الفتاة، وعلى العموم فإن الخوض في تلك التفاصيل أو الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في مناطق سيطرة مليشيات “الجيش الوطني السوري” التابعة لتركيا، واضحة وجلية لغالبية السوريين إن لم يكن كلهم، مدركين معها الفرق والمسافة الزمنية الفاصلة بين النساء في شرق سوريا، والنساء المغلوبات على أمرهن في غربها.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

دعا الحراك الشعبي في سوريا منذ انطلاقته في العام 2011، إلى منح مختلف السوريين على مختلف انتماءاتهم العرقية والدينية والطائفية، حقوقاً متساوية، وفق نظام سياسي جديد، بعيد عن التمييز المستند للاختلافات الطبيعية بين البشر، كالتمييز بين الرجال والنساء، أو أقله تلك كانت الشعارات الطنانة في آذان السوريين، قبل أن تسيطر تنظيمات الإسلام السياسي بشقيها السياسي والمسلّح، على عقول شريحة ليست قليلة منهم.

اقرأ أيضاً: ازدواجية الخطاب الإيراني.. والميل على هوى كفة القوة

فتلك التنظيمات، ما فتئت وهي تحاول ركوب إرادة السوريين وادّعاء تمثيلها الوحيد لهم، رغم أنها أخفقت أشد الإخفاق في تلبية أي تطلّع حقيقي للسوريين، وتحولت إلى أدوات رخيصة لقوى إقليمية في تركيا وقطر، هدفها الأساس زيادة رصيد تلك الأطراف في سوريا مستقبلاً، وظهرت بشكل فج عبر الغزو العسكري المستند إلى القوة العسكرية فقط، وكان عنوانها الأساس، عفرين ورأس العين وتل أبيض، المدن السورية التي قاومت الجيش التركي ومسلحيه السوريين.

الإسلام السياسي ونساء سوريا

لم يختلف واقع النساء ما بعد العام 2011، عن واقع السوريين ككل، إذ عملت تنظيمات الإسلام السياسي، على إعادة المرأة إلى المربع الأول، من خلال الاستخفاف بقدراتها، والطعن في إمكاناتها، والتشكيك في نواياها، وإطلاق فتاوى التحريم التي لا نهاية لها، فلم تجنِ السوريات في المناطق الخاضعة لمسلحي المعارضة، إلا المزيد من القمع لحرياتهن، تارة تحت يافطة الحرام، وأخرى تحت يافطة المعيب.

اقرأ أيضاً: وصولاً إلى أفغانستان.. تتعدد الجبهات والمرتزقة أنفسهم

ورغم أن كل ما كان وقع هناك، حيثما تسيطر المعارضة المدارة من الإسلام السياسي، وجد من يبرر فظاظته وعنفه وتنكيله بهن، لكنه لم يصل قط إلى ذلك المستوى المفضوح الذي تجلى، في السادس من أغسطس، عبر خطبة لـ”أسامة الرفاعي”، رئيس ما يسمى ”المجلس الإسلامي السوري”، الذي يمكن اعتباره داراً للفتاوى الإخوانية لدى المعارضة السورية، المتخذة من تركيا مركزاً ومستقراً، على شاكلة “اتحاد العلماء المسلمين” بقيادة يوسف القرضاوي سابقاً، الأب الروحي للإخوان حول العالم.

الشيخ أسامة الرفاعي في جامعة إعزاز

إلى ماذا دعا الرفاعي؟

متخذاً من نفسه أباً روحياً للإخوان في سوريا، ظهر أسامة الرفاعي في مدينة إعزاز السورية التي تحتلها أنقرة وميلشياتها، محذّراً مما أسماها “الدوائر الاستعمارية الغربيّة ودوائر الكفر والضلال”، وأن الجيوش التي تمّ إدخالها إلى سوريا، تمت بغرض التلاعب بعقول الشباب والبنات ودفعهم للانحراف عن ”القيم والأخلاق والدين”، وهو هنا يستثني بالمطلق الجيش التركي، كونه الراعي للمسلمين في سوريا وفق ما يعتقد هو وأنصاره.

اقرأ أيضاً: بغصّة أوكرانية وقلق أمريكي.. الغاز سيعبر من موسكو لبرلين

وذكر الرفاعي مثالاً عن وجود نساء مجنّدات من قبل الأمم المتحدة وغيرها من مراكز التضليل والتكفير، وزعم أنهم يأتون لينشروا بين فتياتنا، خاصة، تحرير المرأة والجندر، وأن تمكّنَ المرأة من حريتها، ويفهمونها أنّهن مستعبدات من الزوج أو الأب أو الأخ الأكبر، وأن يأخذوا حريتهن كاملة ليسرّبوا إليهن الأفكار الضالة والمضلة، والعُري والتعري وكلّ ما يخرج عن دائرة أخلاق الإسلام، فهؤلاء مجندات من الدوائر الكبرى لإفساد نسائنا، وبالتالي استخدم الرفاعي ومن خلفه، الدين بغية سلب المرأة أبسط حقوقها، إن وجدت، في مناطق التواجد الإخواني-التركي، شمال سوريا.

فرادة النساء في شرق الفرات

ورغم أنه لا يوجد وضع مثالي لعموم السوريين على مختلف الأراضي السورية، إلا أن واقع الحال يقول، بأن هناك فاصلاً زمنياً واسعاً، قد يقارب النصف قرن بين واقع النساء في شرق البلاد وغربها.

ففي شرقها، حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، المرفوضتان من قبل أنقرة وميلشياتها وأدواتها في المعارضة السورية من تشكيلات الإسلام السياسي، تحكم النساء مناطقها جنباً إلى جنب مع الرجل، وفق نظام إداري يسمى الرئاسة المشتركة، والتي تتساوى فيها كلمة المرأة وحكمها، مع كلمة الرجل وحكمه.

اقرأ أيضاً: مجزرة قونية.. نتاج الكراهية وسياسات السلطة التركية

ومعروف تماماً أن المقاتلين الأكراد السوريين، شكلوا وحدات قتالية خاصة بالنساء تحت مسمى “وحدات حماية المرأة”، التي تعتبر حالة فريدة في حاضر سوريا وماضيها، وهو المرفوض أيضاً، جملة وتفصيلاً، لدى مليشيات المعارضة والإسلام السياسي، فيحاول الأخير، بشتى السبل، ثني النساء السوريات عن السير على خطى قريناتهن في شرق الفرات.

ولعل أبرز تلك السبل، الترهيب والتنكيل والتحذير من المستقبل القاتم الذي ينتظرهن، والذي كانت إحدى الأمثلة عليه، قتل السياسية الكردية السورية هفرين خلف، رئيسة حزب سوريا المستقبل، خلال غزو مناطق رأس العين وتل أبيض، في أكتوبر العام 2019، إضافة إلى الكثير من المشاهد المصورة للتمثيل بجثامين مقاتلات من قسد، إبان تلك المعارك، بجانب اختطاف المصابة جيجك كوباني ومحاكمتها في تركيا، على الرغم من أنّها مواطنة سورية.

السوريون يدركون المسافة

كما لا تتوانى النساء في شرق سوريا، عن قيادة وتنظيم اللقاءات السياسية الرامية للحل في سوريا، ومنها تأسيس “تجمع نساء زنوبيا”، في بداية يونيو الماضي، خلال مؤتمر عقد بمدينة الرقة، بمشاركة 150 امرأة، ممثلات عن القوى السياسية والعسكرية في المناطق الأربع؛ الطبقة والرقة ودير الزور ومنبج، بهدف توحيد النساء.

واتفق المؤتمر وقتها، على أن آفاق حل الأزمة السورية ما تزال موصدة، محملاً “سياسات النظام القمعية والمعارضة المرتهنة لأجندات خارجية”، المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في سوريا، والسماح بـ”التدخلات والصراعات الإقليمية والدولية، وظهور تنظيمات إرهابية متطرفة”.

اقرأ أيضاً: إيفين.. فاضحاً المستور ومعرّياً قمع طهران

كما انعقد، في الحادي عشر من يونيو، المؤتمر الأول لمجلس المرأة في شمال وشرق سوريا، تحت مسمى “ثورة المرأة ضمان مجتمع ديمقراطي حر”، بمشاركة 57 منظمة ضمن مجلس المرأة، وقد ألقت خلالها، الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، أمينة عمر، كلمة شددت فيها على دور المرأة في المجتمع والمصاعب والتحديات التي تواجه الشعب السوري بشكل عام، وقالت إن “المجتمع الدولي ليس جاداً لحل الأزمة السورية، وأنهم كمجلس سوريا الديمقراطية يرون بأن حل الأزمة السورية يجب أن يكون سياسياً وعبر حوار سوري – سوري بين الأطراف السورية”.

وعلى الصعيد القانوني، فقد أقرّت الإدارة الذاتية قانوناً للمرأة، في العام 2014، منع تعدد الزوجات وزواج القاصرات، وسنّت أحكاماً تصل إلى حد الفصل بين الزوجين في حال كانت الفتاة أقل من 18 عاماً، مع فرض غرامات ماليّة كبيرة على الزوج وولي أمر الفتاة، وعلى العموم فإن الخوض في تلك التفاصيل أو الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في مناطق سيطرة مليشيات “الجيش الوطني السوري” التابعة لتركيا، واضحة وجلية لغالبية السوريين إن لم يكن كلهم، مدركين معها الفرق والمسافة الزمنية الفاصلة بين النساء في شرق سوريا، والنساء المغلوبات على أمرهن في غربها.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit