معرض حرق على الخشب لـ”غروب الحموي” في السلمية

بسام سفر

أقيم في المركز الثقافي بمدينة السلمية معرض للفنانة التشكيلية غروب الحموي بعنوان “روح وجسد”، وهو المعرض الفردي الثاني لها بعد عدة مشاركات في لوحات فردية في عدة معارض جماعية. حظي المعرض باهتمام وسائل الإعلام المحلية وحضور مباشر من الجمهور في الافتتاح. وتنقسم لوحات المعرض الـ(58) إلى ثلاثة أنواع: المرأة، الأسرة، الطبيعة الصامتة.

المرأة في لوحات المعرض:

تنثر التشكيلية غروب الحموي عطر المرأة السورية على كافة لوحاتها التي تمجّد المرأة وتعطيها ألق الحضور الخاص والكبير في الحياة، وهذا ما يظهر في لوحاتها المتعددة الوجوه والوجود، فالجسد الأنثوي ينسكب في لوحات المعرض بحالات متعددة جمالية تجعل من الأنوثة آية من الجمال الإنساني الذي يفوح عطراً ينشر طيبه على الكون، والهدوء والسكينة والطمأنينة الموجودة في اللوحات من خلال خطوطها الخارجيّة التي تحدّد تفاصيل الجسد الأنثوي وتكشف أجزاء من هذا الجسد والخطوط التي تحدّد ما تعطي منه في ثنائية الكشف والتغطية من الجسد الذي يصبح بحد ذاته موضوعاً جمالياً وإنسانياً يعيد للأنثى بهاءها ومجدها الخاص التي تحفل الإنسانية جمعاء به.

وتتعدد أشكال هذا الكشف بين (الظهر، الصدر، اليدين، الفخذين، والساقين)، وفي كل لوحة من اللوحات تلعب لعبة الكشف والتورية بحيث تشدّ المتلقي (المشاهد) على الحضور الجمالي للجسد الأنثوي.

لكن ما يلفت الانتباه في بعض اللوحات شكل هذا الكشف، فعندما تكون الفتاة تقف بكامل حضور الجسد، وتكشفه جانبياً، مع خط الانحناء في الظهر عند الخصر، يرسم جمالية الظهر والعنق والمؤخرة مع النظرة الثاقبة التي تحدّد عمق الحضور الإنساني لهذا الجسد، وفي لوحة أخرى تكشف (الفخذين والساقين وأجزاء من الكتف والصدر)، وتلبس الشخصية نظارة العينين، وهي تجلس على كرسي بعمق النظرة البعيدة في الأفق لهذه الشخصية، بينما تكشف في لوحة أخرى الجزء الأمامي من الصدر في الوسط والكتف الأيسر للشخصية، في حين بلوحة أخرى تغطي الجسد بجاكيت رسمي أنثوي (غير ملبوس)، وإنما ملقى يغطي الظهر والكتفين الأيمن والأيسر، بينما الشخصية جالسة على الكرسي وجسدها عارٍ تماماً.

أما لوحة الساعة الرملية التي تضع فيها جسداً أنثوياً عارياً يبدأ بالهبوط مع مرور الزمن من الرأس في الجزء السفلي من الساعة، وبقية الجسد عارياً في الجزء العلوي من الساعة، ومع استمرار مرور الزمن يصبح الجسد في الجزء السفلي، ويغادر الرأس إلى الجزء العلوي في (القسم الثاني من الزمن) بتعاقب الليل والنهار.

الرقص في اللوحات:

تعتمد التشكيلية غروب الحموي في اللوحات الراقصة على راقصي الباليه، حيث يحمل راقص الباليه على كتفه راقصة، وتمدّ ساقها وفخذها بشكل مستقيم، وتفتح ذراعيها للريح وشعرها متطاير إلى الخلف، وهما في ثياب راقصي الباليه، بينما الراقصان في لوحة ثانية يرتديان ثياباً عادية مع الحرص على التباعد الطبيعي الذي يساعد الراقصين على الرقص، فحركة الراقصة في يدها نحو كتف الراقص، بينما حركة يد الراقص نحو خصرها ومنتصف ظهرها، والوجهان متقابلان، وفستان الراقصة يتطاير كاشفاً عن فخذيها وساقيها المتلاصقين بحركة. وفي لوحة أخرى، شاب يرتدي (شورت)، يرفع الفتاة بيده نحو الأعلى، وتظهر ساقاها وفخذاها عاريتين، ويغطي جسدها فستان رقص، وشعرها متطاير نحو رأس الشاب ويغطي وجهها ولا يظهر منه شيئاً.

وتقفز فتاة عارية في لقطة أكثر من نصفها طيران ويغطي شعرها جزء من جسدها الذي يتوضع في هالة هليليجية محاطة في البياض. وتتخذ راقصة حركة بجسدها، وهي ترتدي فستاناً أحمر وفضاء اللوحة تعبق فيه الألوان، الأسود والوردة الحمراء التي تتدفق من ساقية في أعلى اللوحة.

واللوحة الراقصة الأخيرة تضم أربع راقصات أفريقيات بفساتين حمراء يتمتعن بجزع طويل وخصر عالٍ.

الموسيقا وأدواتها في المعرض:

للموسيقا وأدواتها حصة في المعرض، حيث هناك لوحة تشابه عازفة (الطبلة، الدربكة) المصرية، سارة البطاطي، التي تشيع البهجة، نتيجة عزفها الطبلة وغنائها، وما رفع يدها في اللوحة سوى تعبير عن ذلك، وفي لوحة الحموي احتضان للطبلة، كما البطاطي، والمفارقة الوحيدة عنها أنّ العازفة في اللوحة تغطي فخذيها وركبتيها بجزء من فستان أو تنورة، بينما البطاطي ببنطال جينز.

واللوحة الثانية تظهر فيها عازفة الغيتار ترتدي (بلوزة) زرقاء اللون، وهي تحتضن غيتارها وتسلم على قطة باليد الأخرى، في حين بلوحة عازفة البيانو ترتدي العازفة فستاناً طويلاً، مثل كل العازفات، وتجلس على كرسيها تعزف، وأحد المستمعين يراقب ويشرح لها، وفي خلفية اللوحة يظهر جدار ذو قنطرة وزخارف، ونافذة يوجد بها أربع مربعات، ويظهر الغيتار إلى جانب فتاة يستند إلى الحائط في لوحة أخرى، بينما الفتاة وكأنها تأخذ استراحة من العزف.

الأسرة والمجتمع:

عدد من اللوحات تضم عناقاً بين شاب وفتاة بعضهما يظهر التقابل، وبعضها العناق من الخلف، حيث يحتضن الشاب الفتاة من الخلف ويظهر على وجهها ووجهه ابتسامة جميلة وانسياب شعرها في محيط وجهها، في حين لوحة أخرى يظهر العناق من الخلف مع إحاطة الشاب بيده عنق الفتاة، ويطبع قبلة على خدها، وابتسامتها العريضة تفرج عن أسنانها وإغماضة العينين، بينما نجد في لوحة أخرى شاب يعانق فتاة، وهي تعانق بحالة تقابلية، تلف يد الشاب عنق الفتاة وشعرها واليد الأخرى تلف خصرها، أما هي تلف بيدها اليسرى عنقه، ويظهر من وجه الجانب الأيمن، وبلوحة أخرى الفتاة تعانق الشاب وتحمل بيدها كأساً يوجد فيه (شراب أو مشروب) بلون يخالف ألوان اللوحة، ما بين أساس أشبه بالبني، والأبيض لون فستان الفتاة وجاكيت الشاب البني المحروق. ولوحة يتوسطها الشمس بين فتاة وشاب يرتدي قبعة. ويظهر الحمل على سيدة يحيط بها زوجها مع ابتسامة عريضة لكل منهما، ويقبّل أب وجه صغيره في لوحة، بينما يقبّله عند أم تحمله وهو خلفها في أخرى، في حين تقبّل الأم طفلها وهي حامل عندما يقبّل الأب بطنها، والطفل محمول على كتفيها، والأم والأب يداعبان طفلاً محمولاً بينهما في لوحة.

الحرق على الخشب:

لوحات الحرق على الخشب ترسم عليها الفنانة التشكيلية بالرصاص شخصيات اللوحة أولاً، ثم تقوم بالحرق وتحديد الخطوط والظلال والتدرج ما بين الأسود الفاحم ثانياً، والتنقيط ومد الخطوط المستقيمة والمنحنية ثالثاً، حسب كل لوحة من اللوحات.

وتأتي الألوان في بعض اللوحات لتعطي الرسم المحدّد الخطوط المحروقة تحديداً وبعداً جمالياً للألوان والشخصيات التي تلوّن بها، بينما بقية اللوحة تتحدّد نسبة السواد أو اللون البني أو البني المائل للفاتح حسب توظيف هذه المساحات من اللوحة المحروقة، وخطوط السواد ومساحته في لوحة الساعة الرملية وظلال كل لون فيها يحدّد وضوح اللوحة لكي تساعد المشاهد (المتلقي) على فهم مكنوناتها.

أما في لوحات الطبيعة الصامتة فالخطوط أو المساحات تحددها طبيعة العناصر الموجودة في اللوحة.

أخيراً، لوحات معرض غروب الحموي في صالة المركز الثقافي في السلمية عزّزت من حضور الفن التشكيلي على مدار عدة أيام.

ليفانت – بسام سفر

أقيم في المركز الثقافي بمدينة السلمية معرض للفنانة التشكيلية غروب الحموي بعنوان “روح وجسد”، وهو المعرض الفردي الثاني لها بعد عدة مشاركات في لوحات فردية في عدة معارض جماعية. حظي المعرض باهتمام وسائل الإعلام المحلية وحضور مباشر من الجمهور في الافتتاح. وتنقسم لوحات المعرض الـ(58) إلى ثلاثة أنواع: المرأة، الأسرة، الطبيعة الصامتة.

المرأة في لوحات المعرض:

تنثر التشكيلية غروب الحموي عطر المرأة السورية على كافة لوحاتها التي تمجّد المرأة وتعطيها ألق الحضور الخاص والكبير في الحياة، وهذا ما يظهر في لوحاتها المتعددة الوجوه والوجود، فالجسد الأنثوي ينسكب في لوحات المعرض بحالات متعددة جمالية تجعل من الأنوثة آية من الجمال الإنساني الذي يفوح عطراً ينشر طيبه على الكون، والهدوء والسكينة والطمأنينة الموجودة في اللوحات من خلال خطوطها الخارجيّة التي تحدّد تفاصيل الجسد الأنثوي وتكشف أجزاء من هذا الجسد والخطوط التي تحدّد ما تعطي منه في ثنائية الكشف والتغطية من الجسد الذي يصبح بحد ذاته موضوعاً جمالياً وإنسانياً يعيد للأنثى بهاءها ومجدها الخاص التي تحفل الإنسانية جمعاء به.

وتتعدد أشكال هذا الكشف بين (الظهر، الصدر، اليدين، الفخذين، والساقين)، وفي كل لوحة من اللوحات تلعب لعبة الكشف والتورية بحيث تشدّ المتلقي (المشاهد) على الحضور الجمالي للجسد الأنثوي.

لكن ما يلفت الانتباه في بعض اللوحات شكل هذا الكشف، فعندما تكون الفتاة تقف بكامل حضور الجسد، وتكشفه جانبياً، مع خط الانحناء في الظهر عند الخصر، يرسم جمالية الظهر والعنق والمؤخرة مع النظرة الثاقبة التي تحدّد عمق الحضور الإنساني لهذا الجسد، وفي لوحة أخرى تكشف (الفخذين والساقين وأجزاء من الكتف والصدر)، وتلبس الشخصية نظارة العينين، وهي تجلس على كرسي بعمق النظرة البعيدة في الأفق لهذه الشخصية، بينما تكشف في لوحة أخرى الجزء الأمامي من الصدر في الوسط والكتف الأيسر للشخصية، في حين بلوحة أخرى تغطي الجسد بجاكيت رسمي أنثوي (غير ملبوس)، وإنما ملقى يغطي الظهر والكتفين الأيمن والأيسر، بينما الشخصية جالسة على الكرسي وجسدها عارٍ تماماً.

أما لوحة الساعة الرملية التي تضع فيها جسداً أنثوياً عارياً يبدأ بالهبوط مع مرور الزمن من الرأس في الجزء السفلي من الساعة، وبقية الجسد عارياً في الجزء العلوي من الساعة، ومع استمرار مرور الزمن يصبح الجسد في الجزء السفلي، ويغادر الرأس إلى الجزء العلوي في (القسم الثاني من الزمن) بتعاقب الليل والنهار.

الرقص في اللوحات:

تعتمد التشكيلية غروب الحموي في اللوحات الراقصة على راقصي الباليه، حيث يحمل راقص الباليه على كتفه راقصة، وتمدّ ساقها وفخذها بشكل مستقيم، وتفتح ذراعيها للريح وشعرها متطاير إلى الخلف، وهما في ثياب راقصي الباليه، بينما الراقصان في لوحة ثانية يرتديان ثياباً عادية مع الحرص على التباعد الطبيعي الذي يساعد الراقصين على الرقص، فحركة الراقصة في يدها نحو كتف الراقص، بينما حركة يد الراقص نحو خصرها ومنتصف ظهرها، والوجهان متقابلان، وفستان الراقصة يتطاير كاشفاً عن فخذيها وساقيها المتلاصقين بحركة. وفي لوحة أخرى، شاب يرتدي (شورت)، يرفع الفتاة بيده نحو الأعلى، وتظهر ساقاها وفخذاها عاريتين، ويغطي جسدها فستان رقص، وشعرها متطاير نحو رأس الشاب ويغطي وجهها ولا يظهر منه شيئاً.

وتقفز فتاة عارية في لقطة أكثر من نصفها طيران ويغطي شعرها جزء من جسدها الذي يتوضع في هالة هليليجية محاطة في البياض. وتتخذ راقصة حركة بجسدها، وهي ترتدي فستاناً أحمر وفضاء اللوحة تعبق فيه الألوان، الأسود والوردة الحمراء التي تتدفق من ساقية في أعلى اللوحة.

واللوحة الراقصة الأخيرة تضم أربع راقصات أفريقيات بفساتين حمراء يتمتعن بجزع طويل وخصر عالٍ.

الموسيقا وأدواتها في المعرض:

للموسيقا وأدواتها حصة في المعرض، حيث هناك لوحة تشابه عازفة (الطبلة، الدربكة) المصرية، سارة البطاطي، التي تشيع البهجة، نتيجة عزفها الطبلة وغنائها، وما رفع يدها في اللوحة سوى تعبير عن ذلك، وفي لوحة الحموي احتضان للطبلة، كما البطاطي، والمفارقة الوحيدة عنها أنّ العازفة في اللوحة تغطي فخذيها وركبتيها بجزء من فستان أو تنورة، بينما البطاطي ببنطال جينز.

واللوحة الثانية تظهر فيها عازفة الغيتار ترتدي (بلوزة) زرقاء اللون، وهي تحتضن غيتارها وتسلم على قطة باليد الأخرى، في حين بلوحة عازفة البيانو ترتدي العازفة فستاناً طويلاً، مثل كل العازفات، وتجلس على كرسيها تعزف، وأحد المستمعين يراقب ويشرح لها، وفي خلفية اللوحة يظهر جدار ذو قنطرة وزخارف، ونافذة يوجد بها أربع مربعات، ويظهر الغيتار إلى جانب فتاة يستند إلى الحائط في لوحة أخرى، بينما الفتاة وكأنها تأخذ استراحة من العزف.

الأسرة والمجتمع:

عدد من اللوحات تضم عناقاً بين شاب وفتاة بعضهما يظهر التقابل، وبعضها العناق من الخلف، حيث يحتضن الشاب الفتاة من الخلف ويظهر على وجهها ووجهه ابتسامة جميلة وانسياب شعرها في محيط وجهها، في حين لوحة أخرى يظهر العناق من الخلف مع إحاطة الشاب بيده عنق الفتاة، ويطبع قبلة على خدها، وابتسامتها العريضة تفرج عن أسنانها وإغماضة العينين، بينما نجد في لوحة أخرى شاب يعانق فتاة، وهي تعانق بحالة تقابلية، تلف يد الشاب عنق الفتاة وشعرها واليد الأخرى تلف خصرها، أما هي تلف بيدها اليسرى عنقه، ويظهر من وجه الجانب الأيمن، وبلوحة أخرى الفتاة تعانق الشاب وتحمل بيدها كأساً يوجد فيه (شراب أو مشروب) بلون يخالف ألوان اللوحة، ما بين أساس أشبه بالبني، والأبيض لون فستان الفتاة وجاكيت الشاب البني المحروق. ولوحة يتوسطها الشمس بين فتاة وشاب يرتدي قبعة. ويظهر الحمل على سيدة يحيط بها زوجها مع ابتسامة عريضة لكل منهما، ويقبّل أب وجه صغيره في لوحة، بينما يقبّله عند أم تحمله وهو خلفها في أخرى، في حين تقبّل الأم طفلها وهي حامل عندما يقبّل الأب بطنها، والطفل محمول على كتفيها، والأم والأب يداعبان طفلاً محمولاً بينهما في لوحة.

الحرق على الخشب:

لوحات الحرق على الخشب ترسم عليها الفنانة التشكيلية بالرصاص شخصيات اللوحة أولاً، ثم تقوم بالحرق وتحديد الخطوط والظلال والتدرج ما بين الأسود الفاحم ثانياً، والتنقيط ومد الخطوط المستقيمة والمنحنية ثالثاً، حسب كل لوحة من اللوحات.

وتأتي الألوان في بعض اللوحات لتعطي الرسم المحدّد الخطوط المحروقة تحديداً وبعداً جمالياً للألوان والشخصيات التي تلوّن بها، بينما بقية اللوحة تتحدّد نسبة السواد أو اللون البني أو البني المائل للفاتح حسب توظيف هذه المساحات من اللوحة المحروقة، وخطوط السواد ومساحته في لوحة الساعة الرملية وظلال كل لون فيها يحدّد وضوح اللوحة لكي تساعد المشاهد (المتلقي) على فهم مكنوناتها.

أما في لوحات الطبيعة الصامتة فالخطوط أو المساحات تحددها طبيعة العناصر الموجودة في اللوحة.

أخيراً، لوحات معرض غروب الحموي في صالة المركز الثقافي في السلمية عزّزت من حضور الفن التشكيلي على مدار عدة أيام.

ليفانت – بسام سفر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit