مخيم الركبان.. حصار محلي وتجاهل عربي-دولي

مخيم الركبان ليفانت نيوز
مخيم الركبان - ليفانت نيوز

يترنم ببعض أبيات الشعر بصوت شجي، تخالطه أصوات أطفاله من حوله منتظراً فرجاً طال انتظاره، مع ألوف سكان مخيم الركبان، ليخر ساجداً لله طالباً العون والمدد منه، تلك اللحظات يعيشها بشكل يومي ابو سالم الدويري، أحد قاطني مخيم الركبان، وهو مهجر من ريف حمص منذ العام 2016.

بشكل يومي يسند ظهره الى شادر خيمته تلفحه اشعة الشمس الحارقة، قائلاً إنه اعتاد في كل يوم على الجلوس من الناحية الغربية لخيمته، والتمعن في مصيرنا، مردفاً في حديث خاص لـ ليفانت نيوز: “ُعيش مع اطفالي الخمسة في خيمة لا تتعدا مساحتها أربعة أمتار مربعة”، ويضيف: “أعمل في بيع الخضار التي يتم تهريبها من مناطق سيطرة النظام بأسعار مرتفعة، اتجول بشكل يومي في أرجاء المخيم، وبعد عمل يتجاوز ثمانية ساعات، أعود لأطفالي بثمن طعام لا يكفينا”، ويبرر قلة البيع بارتفاع الاسعار وعدم قدرة الناس على شراء الخضروات مرتفعة الثمن.

يدخل الشتاء على سكان المخيم وسط معاناة متواصلة، ومنهم محمد ابراهيم المنحدر من مدينة دير الزور، إذ هرب من مدينته بعد سيطرة تنظيم داعش عليها، ويعيش مع أطفاله الثلاثة في المخيم.

اقرأ أيضاً: اتّهامات روسية بإدخال أسلحة إلى مخيم الركبان تحت ستار المساعدات الإنسانية

يجلس محمد بشكل يومي في خيمته ظهراً، وأمامه وجبة غذاء واحدة، وبضع أرغفة من الخبز لا تشبع شخصاً واحداً، فما بالك بثلاثة اطفال ووالديهم، فلا قدرة لمحمد على شراء الخضروات المتنوعة لأطفاله مكتفياً بكميات قليلة، حيث يعيش على الكفاف، بلا عمل، معتمداً في معيشته على مئة دولار تصله من اخيه بشكل شهري من السعودية، بالإضافة لاعتماده على المساعدات التي تقدمها الامم المتحدة.

ويعيش أكثر من 12 ألف نازح سوري، أوضاعاً مزرية للغاية في مخيم الركبان العشوائي في المنطقة المحرمة بين الأردن وسوريا، حيث لا تديرها جهة بعينها سواء من الجانب السوري أو الأردني، بينما ينتظر نازحوه السماح لهم بدخول الأردن هرباً من ويلات الحرب.

وقفة احتجاجية في مخيم الرّكبان

ويقبع هؤلاء في المخيم منذ أن قرر الأردن إغلاق حدوده أمامهم، بعد تفجير يونيو/حزيران 2016، والذي أودى بحياة سبعة جنود أردنيين، وتبناه تنظيم داعش، إذ اعتبرت المملكة حدودها الشمالية والشمالية الشرقية مناطق عسكرية مغلقة.

بينما النازحون وبينهم أطفال ونساء وعجائز يفترشون الصحراء، ويلتحفون بالسماء ويعانون حالياً، من حر الصيف وشح الغذاء والدواء، بعد أن تركوا بيوتهم مرغمين، حفاظاً على أرواحهم وأرواح أسرهم.

معاناة يومية

“70 بالمئة، بيوت طينية سقوفها شوادر بلاستيكية، و30 بالمئة خيام”، هكذا بدأ عمر الحمصي وهو ناشط في الإدارة المدنية للمخيم، وصفه مأساة النازحين، موضحاً لليفانت نيوز، أن أغلب سكان المخيم من ريفي حمص ودمشق ومناطق دير الزور، وقد نزحوا بسبب المعارك بين تنظيم داعش والنظام.

مردفاً: “يسكن في المخيم ما يزيد على 12 ألف نازح، 80 بالمئة منهم تحت خط الفقر”، وتابع بالتأكيد على أنه لا يوجد تنظيم في المخيم، قائلاً: “مياهنا مصدرها الأردن، وتوجد نقطة طبية واحدة داخل الحدود الأردنية تستقبل حالات معينة”، وتابع بأن “هناك حالات (مرضية) تذهب إلى مناطق النظام مقابل مبالغ مالية عالية جدا عن طريق التهريب”.

وحول الصحة يشدد على أنه قد توفي أكثر من 20 نازحاً في المخيم العام الماضي، بسبب عدم توافر الخدمات الطبية، وعدم تمكنهم من الخروج من المخيم والتوجه إلى المستشفيات، سواء داخل سوريا أو الأردن.

أما الغذاء، فهي وفق الحمصي “سلال غذائية غير منتظمة لا تسمن ولا تغني من جوع، تأتينا كل عدة أشهر من الأمم المتحدة، أو عن طريق التهريب من مناطق النظام أيضاً بأربعة أضعاف سعرها الحقيقي”.

مخاوف من التهجير

النازح محمد موفق أحد قاطني مخيم الركبان، قال لليفانت نيوز، إن “معظم سكان المخيم يعملون في المخيم من شروق الشمس وحتى مغيبها، لتأمين ثمن ربطة الخبز التي يصل ثمنها إلى 900 ليرة سورية”، إذ يحاول النازحون، وبينهم مدرسون، ممرضات وحلاقون، تأمين دخل مالي، ولو قليلاً، عبر ممارسة أعمالهم في المخيم.

واستطرد موفق لليفانت نيوز، حول الحالة مأساوية، بالقول: “مهما وصفت فلن أستطيع التعبير عما نعيشه”، مشدداً على أن الخوف يعتري جميع السكان من سيطرة قوات النظام على المخيم وتهجيرهم من جديد.

في حين قال غسان الفضيل، وهو صحفي في المخيم، إن 90 بالمئة من نازحي الركبان من المعدمين، وأضاف لليفانت نيوز، “نحن لسنا إرهابيين، وإنما هربنا من بلادنا حفاظاً على حياتنا من الإرهابيين”، وتابع ليس لدينا عمل في المخيم.. النظام أغلق كل الطرقات ولا بد لأي شيء أن يمر من حاجز النظام”.

سجن كبير

محمود هميلي، وهو مسؤول إغاثي في المخيم، يشدد لليفانت نيوز على أن “الوضع في المخيم بائس.. نحن في سجن كبير، والنظام يحاصر المنطقة، ولا توجد لدينا أي وسيلة للرزق”، مردفاً بالقول: “نعيش في خيام لا تقي من حر الصيف ولا برد الشتاء، إذا جاء المطر، فكله يتهاوى علينا”، وتابع: “حاولنا الحصول على ما يساعدنا في الشتاء من أغطية وغير ذلك، ولكن كلها وعود من دون تجاوب”.

وشدد على أنه لا تعليم ولا مدارس، فـ”بعض من لديهم خبرة تدريسية، فتحوا خيامهم لتعليم الأطفال.. ولا يوجد طبيب مختص في المخيم بالنسبة إلى القطاع الطبي”.

بينما تحدث أحمد الزعير، وهو ناشط إغاثي في المخيم، لليفانت نيوز، مشتكياً من قلة المساعدات المقدمة، بالقول: “الشتاء دخل علينا، ولم تلتزم المنظمات الإنسانية بتوفير الدعم لأهل المخيم من إغاثة وطبابة وتعليم ووقود للطهي، في وقت ترتفع فيه أسعار السلع بينما لا يوجد بالأساس لدى الأهالي أي أموال لشراء تلك المواد، فالناس في جوع وفقر شديد”، لافتاً إلى أن آخر قافلة مساعدات وصلت إلى مخيم الركبان، كانت في 5 من أيلول 2019.

ليفانت-خاص

إعداد: سليمان سليمان

يترنم ببعض أبيات الشعر بصوت شجي، تخالطه أصوات أطفاله من حوله منتظراً فرجاً طال انتظاره، مع ألوف سكان مخيم الركبان، ليخر ساجداً لله طالباً العون والمدد منه، تلك اللحظات يعيشها بشكل يومي ابو سالم الدويري، أحد قاطني مخيم الركبان، وهو مهجر من ريف حمص منذ العام 2016.

بشكل يومي يسند ظهره الى شادر خيمته تلفحه اشعة الشمس الحارقة، قائلاً إنه اعتاد في كل يوم على الجلوس من الناحية الغربية لخيمته، والتمعن في مصيرنا، مردفاً في حديث خاص لـ ليفانت نيوز: “ُعيش مع اطفالي الخمسة في خيمة لا تتعدا مساحتها أربعة أمتار مربعة”، ويضيف: “أعمل في بيع الخضار التي يتم تهريبها من مناطق سيطرة النظام بأسعار مرتفعة، اتجول بشكل يومي في أرجاء المخيم، وبعد عمل يتجاوز ثمانية ساعات، أعود لأطفالي بثمن طعام لا يكفينا”، ويبرر قلة البيع بارتفاع الاسعار وعدم قدرة الناس على شراء الخضروات مرتفعة الثمن.

يدخل الشتاء على سكان المخيم وسط معاناة متواصلة، ومنهم محمد ابراهيم المنحدر من مدينة دير الزور، إذ هرب من مدينته بعد سيطرة تنظيم داعش عليها، ويعيش مع أطفاله الثلاثة في المخيم.

اقرأ أيضاً: اتّهامات روسية بإدخال أسلحة إلى مخيم الركبان تحت ستار المساعدات الإنسانية

يجلس محمد بشكل يومي في خيمته ظهراً، وأمامه وجبة غذاء واحدة، وبضع أرغفة من الخبز لا تشبع شخصاً واحداً، فما بالك بثلاثة اطفال ووالديهم، فلا قدرة لمحمد على شراء الخضروات المتنوعة لأطفاله مكتفياً بكميات قليلة، حيث يعيش على الكفاف، بلا عمل، معتمداً في معيشته على مئة دولار تصله من اخيه بشكل شهري من السعودية، بالإضافة لاعتماده على المساعدات التي تقدمها الامم المتحدة.

ويعيش أكثر من 12 ألف نازح سوري، أوضاعاً مزرية للغاية في مخيم الركبان العشوائي في المنطقة المحرمة بين الأردن وسوريا، حيث لا تديرها جهة بعينها سواء من الجانب السوري أو الأردني، بينما ينتظر نازحوه السماح لهم بدخول الأردن هرباً من ويلات الحرب.

وقفة احتجاجية في مخيم الرّكبان

ويقبع هؤلاء في المخيم منذ أن قرر الأردن إغلاق حدوده أمامهم، بعد تفجير يونيو/حزيران 2016، والذي أودى بحياة سبعة جنود أردنيين، وتبناه تنظيم داعش، إذ اعتبرت المملكة حدودها الشمالية والشمالية الشرقية مناطق عسكرية مغلقة.

بينما النازحون وبينهم أطفال ونساء وعجائز يفترشون الصحراء، ويلتحفون بالسماء ويعانون حالياً، من حر الصيف وشح الغذاء والدواء، بعد أن تركوا بيوتهم مرغمين، حفاظاً على أرواحهم وأرواح أسرهم.

معاناة يومية

“70 بالمئة، بيوت طينية سقوفها شوادر بلاستيكية، و30 بالمئة خيام”، هكذا بدأ عمر الحمصي وهو ناشط في الإدارة المدنية للمخيم، وصفه مأساة النازحين، موضحاً لليفانت نيوز، أن أغلب سكان المخيم من ريفي حمص ودمشق ومناطق دير الزور، وقد نزحوا بسبب المعارك بين تنظيم داعش والنظام.

مردفاً: “يسكن في المخيم ما يزيد على 12 ألف نازح، 80 بالمئة منهم تحت خط الفقر”، وتابع بالتأكيد على أنه لا يوجد تنظيم في المخيم، قائلاً: “مياهنا مصدرها الأردن، وتوجد نقطة طبية واحدة داخل الحدود الأردنية تستقبل حالات معينة”، وتابع بأن “هناك حالات (مرضية) تذهب إلى مناطق النظام مقابل مبالغ مالية عالية جدا عن طريق التهريب”.

وحول الصحة يشدد على أنه قد توفي أكثر من 20 نازحاً في المخيم العام الماضي، بسبب عدم توافر الخدمات الطبية، وعدم تمكنهم من الخروج من المخيم والتوجه إلى المستشفيات، سواء داخل سوريا أو الأردن.

أما الغذاء، فهي وفق الحمصي “سلال غذائية غير منتظمة لا تسمن ولا تغني من جوع، تأتينا كل عدة أشهر من الأمم المتحدة، أو عن طريق التهريب من مناطق النظام أيضاً بأربعة أضعاف سعرها الحقيقي”.

مخاوف من التهجير

النازح محمد موفق أحد قاطني مخيم الركبان، قال لليفانت نيوز، إن “معظم سكان المخيم يعملون في المخيم من شروق الشمس وحتى مغيبها، لتأمين ثمن ربطة الخبز التي يصل ثمنها إلى 900 ليرة سورية”، إذ يحاول النازحون، وبينهم مدرسون، ممرضات وحلاقون، تأمين دخل مالي، ولو قليلاً، عبر ممارسة أعمالهم في المخيم.

واستطرد موفق لليفانت نيوز، حول الحالة مأساوية، بالقول: “مهما وصفت فلن أستطيع التعبير عما نعيشه”، مشدداً على أن الخوف يعتري جميع السكان من سيطرة قوات النظام على المخيم وتهجيرهم من جديد.

في حين قال غسان الفضيل، وهو صحفي في المخيم، إن 90 بالمئة من نازحي الركبان من المعدمين، وأضاف لليفانت نيوز، “نحن لسنا إرهابيين، وإنما هربنا من بلادنا حفاظاً على حياتنا من الإرهابيين”، وتابع ليس لدينا عمل في المخيم.. النظام أغلق كل الطرقات ولا بد لأي شيء أن يمر من حاجز النظام”.

سجن كبير

محمود هميلي، وهو مسؤول إغاثي في المخيم، يشدد لليفانت نيوز على أن “الوضع في المخيم بائس.. نحن في سجن كبير، والنظام يحاصر المنطقة، ولا توجد لدينا أي وسيلة للرزق”، مردفاً بالقول: “نعيش في خيام لا تقي من حر الصيف ولا برد الشتاء، إذا جاء المطر، فكله يتهاوى علينا”، وتابع: “حاولنا الحصول على ما يساعدنا في الشتاء من أغطية وغير ذلك، ولكن كلها وعود من دون تجاوب”.

وشدد على أنه لا تعليم ولا مدارس، فـ”بعض من لديهم خبرة تدريسية، فتحوا خيامهم لتعليم الأطفال.. ولا يوجد طبيب مختص في المخيم بالنسبة إلى القطاع الطبي”.

بينما تحدث أحمد الزعير، وهو ناشط إغاثي في المخيم، لليفانت نيوز، مشتكياً من قلة المساعدات المقدمة، بالقول: “الشتاء دخل علينا، ولم تلتزم المنظمات الإنسانية بتوفير الدعم لأهل المخيم من إغاثة وطبابة وتعليم ووقود للطهي، في وقت ترتفع فيه أسعار السلع بينما لا يوجد بالأساس لدى الأهالي أي أموال لشراء تلك المواد، فالناس في جوع وفقر شديد”، لافتاً إلى أن آخر قافلة مساعدات وصلت إلى مخيم الركبان، كانت في 5 من أيلول 2019.

ليفانت-خاص

إعداد: سليمان سليمان

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit