ما قبل استفتاء كوردستان.. وما بعده

في عام 2003، كان الكورد يظنّون اختفاء السلوكيات والممارسات المتخلفة والاتهامات والمزايدات المهيجة والمستفزّة من القاموس السياسي والإعلامي العراقي بخصوص مجمل الاستحقاقات الكوردستانية، لكنهم تفاجؤوا باستمرارها، بل وزيادتها بوتائر كبيرة وسريعة عبر سياسات شوفينية ونعرات قومية جديدة تجسّدت في الانقلاب على الشراكة، والالتفاف على الدستور ومخالفته، وتخطّي وتجاوز الاتفاقيات السياسية، ومحاولة اغتصاب حقوق الكورد المتعارف عليها، وثني عزيمتهم والضغط عليهم بممارسات تحمل الغلّ والعداء لإقليمهم وتاريخهم، وتثبت أنّ (الآخرين) في العراق إن لم يكونوا أعداء متربصين بهم على الدوام، فهم لم يكونوا أيضاً أصدقاء، ولايعتبرونهم شركاء، ولايكترثون لتجويعهم وتهميشهم، وخلق واقع مأساوي يسود فيه التدمير والتخريب.

لكنهم (الكورد)، بعد عام 2003 تيقنوا أنّ الحاكم في بغداد، سواء كان إسلامياً أو قومياً أو بعثياً أو رجعياً أو تقدمياً، يخضع لأجندات خارجية معادية لهم، ويضيع في بحر معاداتهم، ولا يمتلك الرغبة أو النوايا الحسنة لتسوية مشاكلهم الدائمة، ولا يخطو خطوة جدية واحدة في سبيل إنهاء المصائب والأوضاع المأساوية التي يعاني منها العراقيون، عموماً، منذ عقود عدّة، ولا يتوانى في جرّهم إلى الفتنة.

رئاسة إقليم كوردستان وبرلمان وحكومة الإقليم، التي أكدت نوايا الآخرين، أعلنت أكثر من مرة عن حسن نيتها وقدّمت مبادرات عدة من أجل التخفيف من التشنّج والتعصّب، لكن الحكام في بغداد، وبتأثير مباشر من أصحاب المواقف العدائيّة والمخيلات المريضة والواقفين وراء حملات التحريض على الكراهية العرقية والمذهبية التي مارستها الأجهزة الإعلامية الملوثة بسموم الثقافة العنصرية وبضغوطات خارجية، تناسوا قوة الكورد المادية والمعنوية في بلد يفترض أنه ديمقراطي وتعددي وفدرالي، وتنكروا للدور الكوردي في تعزيز مقومات العيش المشترك وتقريب وجهات النظر حول مستقبل التعايش في العراق والمنطقة، وتعنتوا وحاولوا فرض آرائهم الخاطئة ولجؤوا الى إجراءات استفزازية وغير دستورية وغير قانونية وإلى التهديد والترهيب، وإلى حرب اقتصادية وسياسية ضد الإقليم، فقطعوا حصّة الإقليم من الموازنة الاتحادية اعتباراً من شهر شباط 2014، واتّحدوا تحت خيام الوهم، وخططوا لتهيئة الأرضية الخصبة للعدوان على الإقليم وشعب كوردستان.

كان لتلك المواقف والإجراءات وقع الصاعقة على الكوردستانيين، وجعلتهم يشعرون بعمق المأساة ومرارة التعايش مع أناس لا يؤمنون بالتعايش السلمي. وفرضت عليهم الالتفات إلى أنّ الخطر الذي كان يهدّدهم منذ بداية تأسيس الدولة العراقية مازال قائماً، وأنّ الثقافة العدائية تجاههم متأصلة في النفوس المريضة، كما استوجبت إعادة النظر في علاقاتهم مع الآخرين، ومع الذين يؤيدون تلك الثقافة العدائيّة علناً ودون وجل، أو الذين يؤيدونها بسكوتهم، وفرضت عليهم عدم التغاضي عما قيل من تصريحات وما أعلن من مواقف وما جرى من أحداث، والتوقف لبحث العلاقات بين مكونات بلد كان تأسيسه مبنياً على افتراضات خاطئة.

في الخامس والعشرين من أيلول عام 2017، قال أكثر من 92% من الكوردستانيين كلمتهم المدوية، في أروع تظاهرة سلمية ديموقراطية شهدتها المنطقة، من خلال الاستفتاء الشعبي العام حول الاستقلال والحرية والديمقراطية، وأوصلوا أصواتهم الى أسماع العالم وحققوا واحداً من أكبر الإنجازات الوطنية والقومية. ودخلت نتيجة الاستفتاء وانتصاره الساحق التاريخ من أوسع أبوابه كوثيقة قانونية ملزمة لا يمكن بأيّ حال من الأحوال التنازل عنها أو إلغائها.

في المقابل، وفي ظلّ الصمت الدولي المخزي المتعارض مع كل مبادئ حقوق الإنسان، تعرّض الكوردستانيون للتآمر العنصري المحلي والإقليمي النتن، وتم اجتياح 51% من أراضيهم من قبل الذين لا يؤمنون بأي حق ديمقراطي ولا يعترفون بالوسائل السلمية للتعبير عن الرأي.

حكومة الإقليم، حقناً للدماء اختارت عدم اللجوء إلى القوة، وقررت تجميد نتائج الاستفتاء، ولم تلغها، لأنّها لا تستطيع فعل ذلك، كما قررت استمرار التواصل والحوار والتفاهم مع بغداد، ولكن من في بغداد ما زالوا يحاولون العودة إلى الوراء وإلى التسويف والتهرّب من تشخيص الأخطاء والنواقص ومكامن الخلل ووضع الإصبع على الجرح لدرء المخاطر وتحمل المسؤولية بأعذار متضاربة، إما لأنّه لا يفهم حقائق الأمور الواضحة والصريحة، أو لا يريد قراءة الأمر الواقع ومواجهة المرحلة حسب وجهة نظر منطقية.

ليفانت – صبحي ساله يي

في عام 2003، كان الكورد يظنّون اختفاء السلوكيات والممارسات المتخلفة والاتهامات والمزايدات المهيجة والمستفزّة من القاموس السياسي والإعلامي العراقي بخصوص مجمل الاستحقاقات الكوردستانية، لكنهم تفاجؤوا باستمرارها، بل وزيادتها بوتائر كبيرة وسريعة عبر سياسات شوفينية ونعرات قومية جديدة تجسّدت في الانقلاب على الشراكة، والالتفاف على الدستور ومخالفته، وتخطّي وتجاوز الاتفاقيات السياسية، ومحاولة اغتصاب حقوق الكورد المتعارف عليها، وثني عزيمتهم والضغط عليهم بممارسات تحمل الغلّ والعداء لإقليمهم وتاريخهم، وتثبت أنّ (الآخرين) في العراق إن لم يكونوا أعداء متربصين بهم على الدوام، فهم لم يكونوا أيضاً أصدقاء، ولايعتبرونهم شركاء، ولايكترثون لتجويعهم وتهميشهم، وخلق واقع مأساوي يسود فيه التدمير والتخريب.

لكنهم (الكورد)، بعد عام 2003 تيقنوا أنّ الحاكم في بغداد، سواء كان إسلامياً أو قومياً أو بعثياً أو رجعياً أو تقدمياً، يخضع لأجندات خارجية معادية لهم، ويضيع في بحر معاداتهم، ولا يمتلك الرغبة أو النوايا الحسنة لتسوية مشاكلهم الدائمة، ولا يخطو خطوة جدية واحدة في سبيل إنهاء المصائب والأوضاع المأساوية التي يعاني منها العراقيون، عموماً، منذ عقود عدّة، ولا يتوانى في جرّهم إلى الفتنة.

رئاسة إقليم كوردستان وبرلمان وحكومة الإقليم، التي أكدت نوايا الآخرين، أعلنت أكثر من مرة عن حسن نيتها وقدّمت مبادرات عدة من أجل التخفيف من التشنّج والتعصّب، لكن الحكام في بغداد، وبتأثير مباشر من أصحاب المواقف العدائيّة والمخيلات المريضة والواقفين وراء حملات التحريض على الكراهية العرقية والمذهبية التي مارستها الأجهزة الإعلامية الملوثة بسموم الثقافة العنصرية وبضغوطات خارجية، تناسوا قوة الكورد المادية والمعنوية في بلد يفترض أنه ديمقراطي وتعددي وفدرالي، وتنكروا للدور الكوردي في تعزيز مقومات العيش المشترك وتقريب وجهات النظر حول مستقبل التعايش في العراق والمنطقة، وتعنتوا وحاولوا فرض آرائهم الخاطئة ولجؤوا الى إجراءات استفزازية وغير دستورية وغير قانونية وإلى التهديد والترهيب، وإلى حرب اقتصادية وسياسية ضد الإقليم، فقطعوا حصّة الإقليم من الموازنة الاتحادية اعتباراً من شهر شباط 2014، واتّحدوا تحت خيام الوهم، وخططوا لتهيئة الأرضية الخصبة للعدوان على الإقليم وشعب كوردستان.

كان لتلك المواقف والإجراءات وقع الصاعقة على الكوردستانيين، وجعلتهم يشعرون بعمق المأساة ومرارة التعايش مع أناس لا يؤمنون بالتعايش السلمي. وفرضت عليهم الالتفات إلى أنّ الخطر الذي كان يهدّدهم منذ بداية تأسيس الدولة العراقية مازال قائماً، وأنّ الثقافة العدائية تجاههم متأصلة في النفوس المريضة، كما استوجبت إعادة النظر في علاقاتهم مع الآخرين، ومع الذين يؤيدون تلك الثقافة العدائيّة علناً ودون وجل، أو الذين يؤيدونها بسكوتهم، وفرضت عليهم عدم التغاضي عما قيل من تصريحات وما أعلن من مواقف وما جرى من أحداث، والتوقف لبحث العلاقات بين مكونات بلد كان تأسيسه مبنياً على افتراضات خاطئة.

في الخامس والعشرين من أيلول عام 2017، قال أكثر من 92% من الكوردستانيين كلمتهم المدوية، في أروع تظاهرة سلمية ديموقراطية شهدتها المنطقة، من خلال الاستفتاء الشعبي العام حول الاستقلال والحرية والديمقراطية، وأوصلوا أصواتهم الى أسماع العالم وحققوا واحداً من أكبر الإنجازات الوطنية والقومية. ودخلت نتيجة الاستفتاء وانتصاره الساحق التاريخ من أوسع أبوابه كوثيقة قانونية ملزمة لا يمكن بأيّ حال من الأحوال التنازل عنها أو إلغائها.

في المقابل، وفي ظلّ الصمت الدولي المخزي المتعارض مع كل مبادئ حقوق الإنسان، تعرّض الكوردستانيون للتآمر العنصري المحلي والإقليمي النتن، وتم اجتياح 51% من أراضيهم من قبل الذين لا يؤمنون بأي حق ديمقراطي ولا يعترفون بالوسائل السلمية للتعبير عن الرأي.

حكومة الإقليم، حقناً للدماء اختارت عدم اللجوء إلى القوة، وقررت تجميد نتائج الاستفتاء، ولم تلغها، لأنّها لا تستطيع فعل ذلك، كما قررت استمرار التواصل والحوار والتفاهم مع بغداد، ولكن من في بغداد ما زالوا يحاولون العودة إلى الوراء وإلى التسويف والتهرّب من تشخيص الأخطاء والنواقص ومكامن الخلل ووضع الإصبع على الجرح لدرء المخاطر وتحمل المسؤولية بأعذار متضاربة، إما لأنّه لا يفهم حقائق الأمور الواضحة والصريحة، أو لا يريد قراءة الأمر الواقع ومواجهة المرحلة حسب وجهة نظر منطقية.

ليفانت – صبحي ساله يي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit