فلسطين والعمق العربي

المستشار زيد الأيوبي
المستشار زيد الأيوبي

أكثر من سبعين عامًا مضت على قضية العرب المركزيّة، القضية الفلسطينية؛ وخلال كل هذه السنوات، كان لأشقائنا العرب من المحيط للخليج ثمّة وقفات تاريخيّة لافتة ومؤثرة، تمثلت في الدفاع عن فلسطين عسكريًا وسياسيًا، وكذا احتضان الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، فضلاً عن دعمه لتثبيت صموده على الأرض، وإيجاد كافة الدعائم لتقوية عود مقاومته حتى يكون شوكة في حلق المشروع الإسرائيلي الذي يسعى لإلغاء الوجود الفلسطيني، وتزييف التاريخ، وتهويد الأرض والحجر، بواسطة روايات وأساطير لم يستطع كل علماء الآثار، بما فيهم الإسرائيليين تحقيقها وتوثيقها. فالسردية التاريخية للآثار الّتي وجدت في القدس، وكل فلسطين، إلى هذه اللحظة، كشفت التدليس والتزييف وخرق الحقائق والتزوير.

بكل الأحوال، فإنّ تراب فلسطين  ما يزال يحتضن المئات من شهداء الجيوش العربية، سواء المصري أو السعودي أو الأردني، وغيرها من الجيوش العربية التي دافعت عن فلسطين بأرواحها، عام 1948.

وقد كان للأمة العربية تاريخيًا دور كبير في تكريس الهوية الوطنية الفلسطينية، خصوصًا عندما قررت جامعة الدول العربية تدشين منظمة التحرير الفلسطينية لتكون الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وكان لأمتنا العربية دورًا محوريًا في ضم منظمة التحرير للجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم الاعتراف بها باعتبارها حركة تحرر وطني، تسعى لتقرير المصير. فقد كان للمجموعة العربية بقيادة مصر والسعودية دورًا بارزًا في هذا الإنجاز الكبير الشعب الفلسطيني في العام 1974.

لقد كان العرب تاريخيًا ملاذ دافئ للفلسطينيين، وكانت فلسطين دائمًا وأبدًا تقف في الصف العربي، صحيح كانت هناك معضلة الاختلاف بين المحاور العربية؛ فتارة تجيد التعامل مع هذه المحاور، وتارة أخرى تخطئ في التقدير وتلك طبيعة البشر، لكنّها كانت دائما في الخندق العربي، ولم يسجل عليها أنّها انحازت لأعداء وخصوم الأمة العربية، سواء كانوا فرسا أو غيرهم.

في الغضون كان الاحتلال الإسرائيلي ومعه أعوانه الإقليميين يسعون لسلخ القضية الفلسطينية عن عمقها العربي؛ لأنّ هذا الاحتلال يعرف أنّ مقتل قضيتنا يتمثل في إخراج فلسطين من الحاضنة العربية، والقيادة التاريخية للشعب الفلسطيني كانت تعي ذلك جيدًا؛ لذلك لم تنزلق نحو الانضمام لمحور الملالي، أو محور أردوغان، حتى استطاع الاحتلال الإسرائيلي اختراع جماعة حماس الّتي ارتبطت فورا بالإخوان، والنسخة الشيعية من الإسلام السياسي في طهران، ومن ثم، انصهرت في الأجندات المعادية للأمة العربية.

مما لا شك فيه أنّ ارتباطات حماس الإقليمية قد أساءت للقضية الفلسطينية على المستوى العربية، ونوعا ما أثرت على مكانة فلسطين كقضية أساسيّة ورئيسيّة لدى العرب، وهذا ما كان يسعى له الاحتلال الإسرائيلي، لأنّ في ذلك إضعاف لأعدل قضية عرفها التاريخ.
في الجانب الآخر من المشهد المؤلم كان الأمل والخير كله يتمثل في حركة الجماهير الفلسطينية، وهي حركة فتح الّتي بقيت وفية لأمتها العربية، فاختلفت مع التوجهات الإقليمية لحماس ومشتقاتها.

ويكاد يكون الخلاف الحقيقي بين فتح وحماس يتمثل في انقلاب حماس على الأمة العربية، وليس فقط مجرد الانقلاب على الشعب الفلسطيني. وأرى هنا أنّ مصالحة مستقبلية مع هذه الحركة لا بد أن تضمن فيه حماس تخليها عن ارتباطاتها بمشاريع الملالي والإخوان، فأمتنا العربية تستحق أن نكون أوفياء لها فنتفاعل مع همومها مثلما نريدها ان تتفاعل مع همومنا.

قبل أيام قليلة، احتضنت مصر العروبة القمة الثلاثية التي استضافها الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني؛ وهذه القمة التاريخية لها دلالات كثيرة أهمها أنّ الأمة العربية لن تتخلى عن فلسطين وستبقى سندًا ومددًا لأهل القدس وفلسطين قاطبة، بل إنّ الأمة العربية لن تقف عند توجهات حماس الإقليمية لأنّها اقتنعت أنّ هذه الحركة لا تعبر بأي حال عن الفلسطينيين وقضيتهم العادلة.

والدلالة الثانية فهي تتمثل في أنّ فلسطين لن تكون إلا في الصف العربي، وهذه أخطر رسالة نستطيع أن نفهمها من هذه القمة المهمة في توقيتها ورسائلها، المحليّة والإقليميّة، وهو الأمر الّذي يجب أن يدفع أعداء الأمة المتاجرين بفلسطين والقدس إلى إعادة التفكير بمشاريعهم السوداء؛ لأنّ المتاجرة بأوجاع الشعب الفلسطيني لن يعطيهم أيّ شرعية في الوطن العربي، لأن شعبنا عرف طريقه جيدًا، وأيقن أنّ أعداء العرب هم اعداء لفلسطين أيضًا.

في النهاية أقول إنّ الشعب الفلسطيني وقيادته الحكيمة وكل قواه الحرة وعلى رأسهم حركة فتح، سيبقوا دائماً الأوفياء للأمة العربية، وسيظلون دائماً على العهد مع كل عربي عشق القدس وأوفى لها، والرهان دائمًا على وعي شعبنا المرابط والعنيد وحكمة قيادته التي تعرف ماذا يعني سلخ فلسطين عن عمقها العربي، وتأثيره على مستقبل تلك القضية، التي تعمدت بدماء الشهداء وعذابات الأسرى. لذلك أقول إن قيم الوفاء للعروبة والانتماء لها هي التي نفتخر بها كفلسطينيين، وهي القيم الباقية فينا رغم محاولات التضليل الّتي يمارسها إعلام أعداء أمتنا. وـقول، في النهاية، إنّه طالما أمتنا العربية بخير ففلسطين ستبقى بكل الخير لأنّ القضية التي يساندها المحيط الإقليمي العربي الحيوي، ستنتصر ولا عزاء لأصحاب الأجندات الحاقدة.

المستشار زيد الأيوبي

ليفانت – المستشار زيد الأيوبي

أكثر من سبعين عامًا مضت على قضية العرب المركزيّة، القضية الفلسطينية؛ وخلال كل هذه السنوات، كان لأشقائنا العرب من المحيط للخليج ثمّة وقفات تاريخيّة لافتة ومؤثرة، تمثلت في الدفاع عن فلسطين عسكريًا وسياسيًا، وكذا احتضان الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، فضلاً عن دعمه لتثبيت صموده على الأرض، وإيجاد كافة الدعائم لتقوية عود مقاومته حتى يكون شوكة في حلق المشروع الإسرائيلي الذي يسعى لإلغاء الوجود الفلسطيني، وتزييف التاريخ، وتهويد الأرض والحجر، بواسطة روايات وأساطير لم يستطع كل علماء الآثار، بما فيهم الإسرائيليين تحقيقها وتوثيقها. فالسردية التاريخية للآثار الّتي وجدت في القدس، وكل فلسطين، إلى هذه اللحظة، كشفت التدليس والتزييف وخرق الحقائق والتزوير.

بكل الأحوال، فإنّ تراب فلسطين  ما يزال يحتضن المئات من شهداء الجيوش العربية، سواء المصري أو السعودي أو الأردني، وغيرها من الجيوش العربية التي دافعت عن فلسطين بأرواحها، عام 1948.

وقد كان للأمة العربية تاريخيًا دور كبير في تكريس الهوية الوطنية الفلسطينية، خصوصًا عندما قررت جامعة الدول العربية تدشين منظمة التحرير الفلسطينية لتكون الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وكان لأمتنا العربية دورًا محوريًا في ضم منظمة التحرير للجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم الاعتراف بها باعتبارها حركة تحرر وطني، تسعى لتقرير المصير. فقد كان للمجموعة العربية بقيادة مصر والسعودية دورًا بارزًا في هذا الإنجاز الكبير الشعب الفلسطيني في العام 1974.

لقد كان العرب تاريخيًا ملاذ دافئ للفلسطينيين، وكانت فلسطين دائمًا وأبدًا تقف في الصف العربي، صحيح كانت هناك معضلة الاختلاف بين المحاور العربية؛ فتارة تجيد التعامل مع هذه المحاور، وتارة أخرى تخطئ في التقدير وتلك طبيعة البشر، لكنّها كانت دائما في الخندق العربي، ولم يسجل عليها أنّها انحازت لأعداء وخصوم الأمة العربية، سواء كانوا فرسا أو غيرهم.

في الغضون كان الاحتلال الإسرائيلي ومعه أعوانه الإقليميين يسعون لسلخ القضية الفلسطينية عن عمقها العربي؛ لأنّ هذا الاحتلال يعرف أنّ مقتل قضيتنا يتمثل في إخراج فلسطين من الحاضنة العربية، والقيادة التاريخية للشعب الفلسطيني كانت تعي ذلك جيدًا؛ لذلك لم تنزلق نحو الانضمام لمحور الملالي، أو محور أردوغان، حتى استطاع الاحتلال الإسرائيلي اختراع جماعة حماس الّتي ارتبطت فورا بالإخوان، والنسخة الشيعية من الإسلام السياسي في طهران، ومن ثم، انصهرت في الأجندات المعادية للأمة العربية.

مما لا شك فيه أنّ ارتباطات حماس الإقليمية قد أساءت للقضية الفلسطينية على المستوى العربية، ونوعا ما أثرت على مكانة فلسطين كقضية أساسيّة ورئيسيّة لدى العرب، وهذا ما كان يسعى له الاحتلال الإسرائيلي، لأنّ في ذلك إضعاف لأعدل قضية عرفها التاريخ.
في الجانب الآخر من المشهد المؤلم كان الأمل والخير كله يتمثل في حركة الجماهير الفلسطينية، وهي حركة فتح الّتي بقيت وفية لأمتها العربية، فاختلفت مع التوجهات الإقليمية لحماس ومشتقاتها.

ويكاد يكون الخلاف الحقيقي بين فتح وحماس يتمثل في انقلاب حماس على الأمة العربية، وليس فقط مجرد الانقلاب على الشعب الفلسطيني. وأرى هنا أنّ مصالحة مستقبلية مع هذه الحركة لا بد أن تضمن فيه حماس تخليها عن ارتباطاتها بمشاريع الملالي والإخوان، فأمتنا العربية تستحق أن نكون أوفياء لها فنتفاعل مع همومها مثلما نريدها ان تتفاعل مع همومنا.

قبل أيام قليلة، احتضنت مصر العروبة القمة الثلاثية التي استضافها الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني؛ وهذه القمة التاريخية لها دلالات كثيرة أهمها أنّ الأمة العربية لن تتخلى عن فلسطين وستبقى سندًا ومددًا لأهل القدس وفلسطين قاطبة، بل إنّ الأمة العربية لن تقف عند توجهات حماس الإقليمية لأنّها اقتنعت أنّ هذه الحركة لا تعبر بأي حال عن الفلسطينيين وقضيتهم العادلة.

والدلالة الثانية فهي تتمثل في أنّ فلسطين لن تكون إلا في الصف العربي، وهذه أخطر رسالة نستطيع أن نفهمها من هذه القمة المهمة في توقيتها ورسائلها، المحليّة والإقليميّة، وهو الأمر الّذي يجب أن يدفع أعداء الأمة المتاجرين بفلسطين والقدس إلى إعادة التفكير بمشاريعهم السوداء؛ لأنّ المتاجرة بأوجاع الشعب الفلسطيني لن يعطيهم أيّ شرعية في الوطن العربي، لأن شعبنا عرف طريقه جيدًا، وأيقن أنّ أعداء العرب هم اعداء لفلسطين أيضًا.

في النهاية أقول إنّ الشعب الفلسطيني وقيادته الحكيمة وكل قواه الحرة وعلى رأسهم حركة فتح، سيبقوا دائماً الأوفياء للأمة العربية، وسيظلون دائماً على العهد مع كل عربي عشق القدس وأوفى لها، والرهان دائمًا على وعي شعبنا المرابط والعنيد وحكمة قيادته التي تعرف ماذا يعني سلخ فلسطين عن عمقها العربي، وتأثيره على مستقبل تلك القضية، التي تعمدت بدماء الشهداء وعذابات الأسرى. لذلك أقول إن قيم الوفاء للعروبة والانتماء لها هي التي نفتخر بها كفلسطينيين، وهي القيم الباقية فينا رغم محاولات التضليل الّتي يمارسها إعلام أعداء أمتنا. وـقول، في النهاية، إنّه طالما أمتنا العربية بخير ففلسطين ستبقى بكل الخير لأنّ القضية التي يساندها المحيط الإقليمي العربي الحيوي، ستنتصر ولا عزاء لأصحاب الأجندات الحاقدة.

المستشار زيد الأيوبي

ليفانت – المستشار زيد الأيوبي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit