“سوبر ماركت” بين تسويغ السرقة والعجز الحكومي

سوبر ماركت بين تسويغ السرقة والعجز الحكومي

ينحاز العرض المسرحي “سوبر ماركت” للمخرج أيمن زيدان إلى الطبقات الشعبية السورية في محنتها بعد دخول قانون قيصر حيّز التنفيذ في العام 2020، عبر هموم الغلاء المنقطع النظير في الأسواق السورية للمواد الأساسية، ويترافق ذلك مع انخفاض قيمة الليرة السورية وقدرتها الشرائية.

ويقدّم العرض للمرة الثالثة على منصّة مسرح الحمراء بدمشق، وهو من تأليف المسرحي الإيطالي داريوفو، ومن إعداد (أيمن زيدان ومحمود الجعفري)، ومن تمثيل حازم زيدان، لمى بدور، قصي قدسية، حسام سلامة، سالي أحمد، خوشناف ظاظا.

المكان والعنوان

يعطي العرض مكاناً محدداً من العنوان “سوبر ماركت”، حيث يجب أن تجري أحداث العرض في “سوبر ماركت”، لكن المخرج أيمن زيدان لم يعتمد ذلك، وإنما اختار منزل “جيوفاني، حازم زيدان” و”أنطونيا، لمى بدور”، لتجري فيه أهم مشاهد وأحداث المسرحية، ومنصة مسرح الحمراء لتشكّل “طريقاً عاماً، حاجزاً، مكان تفريغ السيارات المحملة بأكياس السكر والرز، وبعض المواد التموينية الأخرى”، بالإضافة إلى الممر الخلفي الذي يصعد إليه الممثلون والكومبارس، للإيحاء بالخروج عن الحالات الخاصة في كل مشهد مسرحي، خصيصاً في طريق الهروب بعد عملية السرقة.

السرد المسرحي:

يتناوب على قصّ الحكاية المسرحية أكثر من ممثل من زاوية القول التمثيلي في نقل حالة الفقر والطوابير وأوضاع الناس في (إيطاليا، السورية) عبر (جيوفاني، أنطونيا) وأسرة (لويجي، مارغريتا)، والمسؤول، والرقيب، فالسرقة هي الأساس في بداية السرد المسرحي الذي يقدّم حال السوريين في زمن الحصار والفقر والفساد الحكومي وارتفاع الأسعار بشكل متواتر ودائم، إذ يرد الكومبارس على البائع في السوبر ماركت “ما راح ندفع.. ما راح ندفع”، ويتم الانتقال إلى شقة جيوفاني لتنقل أنطونيا مسروقاتها إلى تحت السرير في الغرفة، وتفرغ جزءاً من المسروقات على الطاولة، منها علب لحمة للقطط والكلاب، والتي لم تنتبه أنّها مخصصة للحيوانات أثناء سرقتها.

وتأتي محاولات الشرطة عبر (الرقيب، سلامة) والشرطي (ظاظا) بتفتيش المنازل للبحث عن المسروقات، وطلب الرقيب المتكرر من الشرطي تفتيش بقية شقق البناية، بينما يستحوذ الرقيب على التفتيش في شقة جوفاني لوجود السيدتين في البداية، ويعود بعدها إلى جيوفاني، وينتقل إلى الحمام ليفتح حديثاً طويلاً عن ضغط السيفونات ونوعية الطعام الذي يتناوله سكان الشقق العليا ونتيجة أكل لويجي وجوفاني اللحم المخصص للقطط والكلاب وتفتيش المنزل أكثر من مرة، وما يجري معهما في الشارع من تفتيش من قبل رقيب الشرطة (المدنية، والعسكرية)، وعدم توفر الفلوس معهما بسبب الفواتير التي دفعتها زوجتيهما، ويقتنع جيوفاني بضرورة الانضمام إلى لويجي في عملية السرقة، وبذلك يتخلّى عن القيم والأخلاق والمبدئية وينحاز إلى أخلاق الطبقات الشعبية في تبرير السرقة التي تقوم بها النساء أولاً، وثانياً “لويجي وجيوفاني”، بالإضافة إلى السرقة التي يقوم بها الرقيب وفقراء الحكومة، الذين يصفهم ويدافع عنهم الرقيب.

وبالتالي نجد تحالفاً طبقياً نشأ بين هؤلاء جميعاً ضد الفاسدين والمفسدين من التجار وفاسدي الحكومة الذي يسرقون قوت وجيوب الشعب.

الحصار والحكومة

رغم خطاب التزلّف للحكومة “الأب، والأم”، و”الحامي، الحارس الأمين على الشعب”، إلا أن فاسدينها هم تجار الحرب والأزمة والشخصيات التي صعدت إلى الطبقات العليا من حيث كثرة الفلوس التي تجدها عند رجال الحواجز، ويترافق ذلك مع الحصار الذي يفرد له حديث طويل عند تفريغ الشاحنات التي تنقل “الرز والسكر”، وتوزّع عن طريق السرقة إلى الطبقات الشعبية، والانضمام إليها من قبل “لويجي وجيوفاني”. وبالمقابل عند الحديث عن الحكومة يتناول المعارضة بـ”الكلاب”.

إنّ عملية الدمج الحاصل في خطاب “زيدان، الجعفري” بين فاسدي الحكومة والتجار والمعارضة ككل بعيداً عن التميز بينهما وآلية العمل الموجود في صفوفها، إذ إنه مثل تواجد الفاسدين في صفوف الحكومة، والمعارضة، ليتحول الخطاب إلى الحصار والمواد المفقودة في الأسواق من “غاز، مازوت، قمح، سكر، رز، زيت نباتي… إلخ”.

وخطاب المسؤول عن حصار الإمبريالية العالمية الذي تسبب في فقدان هذه المواد من الأسواق وارتفاع أسعارها، ووجود هذا الحصار منذ سنوات طويلة بسبب المواقف من الإمبريالية والمقاومة والممانعة.

ويحمّل خطاب المسرحية الطبقات الشعبية التي يصفها جيوفاني بـ”الغوغاء والحرامية” ما يجري من سرقة “السوبر ماركت”، بينما الرقيب يدافع عن سلوك وسرقة هذه الطبقات للمواد التموينية الأساسية نتيجة ارتفاع أسعار هذه المواد في الأسواق وانخفاض قيمة الليرة الشرائية.

لكن نتيجة الوقائع التي يقدّمها لويجي إلى جانب الرقيب ينضم جيوفاني إلى من وصفهم بالغوغاء ويقوم بفعل السرقة. وبهذا يصبح جميع من هم على منصّة المسرح من السرقة سواء.

الفعل المسرحي:

إنّ الخطاب الجمالي والمعرفي تجلّى في التعبير عن حالة “الكومبارس” الشعبي في استغلال الحضور النسوي الشكلي الذي يجسده “يوسف النوري، مازح صلوح، سمير أبو عساف، عماد سعيدان، سامر لوباني”، إلى جانب خوشناف ظاظا، في مظاهرة عدم الدفع في السوبر ماركت، وسرقة المواد التموينية منها.

فالكتل الأدائية في العرض جعلت من عملية الإضحاك فعلاً مسرحياً قابلاً للاستمرارية، خصيصاً في شخصيات “الرقيب، المسؤول، المرأة الشعبية”. فالرقيب بحركته المعبرة عن الأفعال والألفاظ السلطوية، خصيصاً “ولاك”، جعلت من الإضحاك فعلاً مسرحياً، يعتمد على الزجر والإكراه وتنفيذ الأوامر دون تفكير الناس في معناها.

بالإضافة إلى فعل الحواجز وعملية النقل من سيارة إلى سيارة إلى الناس، فعل مشابه لما يجري في الواقع السوري، بحيث يعزز من قيم وأخلاق الواقع الشعبي حول مفهوم “السرقة” بما هي استيلاء على أملاك ومواد الغير، وإذ يمكن للحالة الشعبية الاستيلاء، والمصادرة تحتاج إلى قرار حكومي ما بعيداً عن مفهوم السرقة الذي يحيل من قام بالفعل إلى الشرطة والمحاكم، لذا لا يمكن تشريع فعل السرقة حتى لو كان مسرحياً بقرار مجموعة من الناس، وهذا الفعل يعد منافياً لكل الشرائع الأرضية والسماوية.

الإخراج وأشياء أخرى

بما أنّ المخرج ليس جامعاً للفنون في الفضاء المسرحي، وليس رجل استعراض، فالمخرج زيدان يقدم مفهوماً خاصاً لعملية السرقة والاستيلاء على مواد الغير، خصيصاً أنّ الجوقة التي قامت بفعل السرقة استخدمت الأقنعة من زاوية التحول إلى شخصيات “روبن هودية”، وربما الإحالة المعرفية للأعداد بإيصال رسالة خاصة نتيجة الوضع السوري، فالأسئلة حول أهمية عرض “سوبر ماركت” تكمن في تسويق الموقف الشعبي من تجارة ما يسمى بالأزمة السورية، وعمليات الغنى الفاحش نتيجة التجارة وتمرير مواد غذائية في ظروف الأزمة، بالإضافة إلى حالة الارتزاق على آلام الناس.

وجاء توظيف الأقنعة لتعميم الحالة الشعبية، وتوظيف أداء الممثلين في عمليات نقل المواد الغذائية عن طريق (الحمل) لدى الشخصيات الأنثوية في العرض، والمباشر عند الذكور، كتعزيز للحالة الشعبية وموقفها من تجار الأزمة. وأكثر ما يلفت الانتباه في العرض بصرياً الاستخدام للممر في عمق منصة الحمراء (الفضاء المسرحي) عن طريق الإضاءة، فالمطاردة بين الشرطة والنساء السارقات، يوضح الاستخدام المعرفي والجمالي وفق نظام الدلالات الدقيقة لفنون التقنيات المسرحية الذي يحدّد طبيعة اختيار فضاء وطبيعة عناصر السينوغرافيا، ورسم النحت الحركي في وصول الصنعة الفنية، بشكل عام، والمسرحية، بشكل خاص.

إنّ الإخراج عمل على توظيف كافة العناصر المسرحية للوصول إلى أفضل صيغة عرض مسرحي للمتلقي الدمشقي الذي يعيش أزمته المركبة على أكثر من صعيد حياتي، وتأتي الكوميديا في العرض لتروّح عن نفسه خلال ساعة ونصف من العرض الذي يجعل الإضحاك هدفاً للعملية المسرحية.

بسام سفر

ليفانت – بسام سفر

ينحاز العرض المسرحي “سوبر ماركت” للمخرج أيمن زيدان إلى الطبقات الشعبية السورية في محنتها بعد دخول قانون قيصر حيّز التنفيذ في العام 2020، عبر هموم الغلاء المنقطع النظير في الأسواق السورية للمواد الأساسية، ويترافق ذلك مع انخفاض قيمة الليرة السورية وقدرتها الشرائية.

ويقدّم العرض للمرة الثالثة على منصّة مسرح الحمراء بدمشق، وهو من تأليف المسرحي الإيطالي داريوفو، ومن إعداد (أيمن زيدان ومحمود الجعفري)، ومن تمثيل حازم زيدان، لمى بدور، قصي قدسية، حسام سلامة، سالي أحمد، خوشناف ظاظا.

المكان والعنوان

يعطي العرض مكاناً محدداً من العنوان “سوبر ماركت”، حيث يجب أن تجري أحداث العرض في “سوبر ماركت”، لكن المخرج أيمن زيدان لم يعتمد ذلك، وإنما اختار منزل “جيوفاني، حازم زيدان” و”أنطونيا، لمى بدور”، لتجري فيه أهم مشاهد وأحداث المسرحية، ومنصة مسرح الحمراء لتشكّل “طريقاً عاماً، حاجزاً، مكان تفريغ السيارات المحملة بأكياس السكر والرز، وبعض المواد التموينية الأخرى”، بالإضافة إلى الممر الخلفي الذي يصعد إليه الممثلون والكومبارس، للإيحاء بالخروج عن الحالات الخاصة في كل مشهد مسرحي، خصيصاً في طريق الهروب بعد عملية السرقة.

السرد المسرحي:

يتناوب على قصّ الحكاية المسرحية أكثر من ممثل من زاوية القول التمثيلي في نقل حالة الفقر والطوابير وأوضاع الناس في (إيطاليا، السورية) عبر (جيوفاني، أنطونيا) وأسرة (لويجي، مارغريتا)، والمسؤول، والرقيب، فالسرقة هي الأساس في بداية السرد المسرحي الذي يقدّم حال السوريين في زمن الحصار والفقر والفساد الحكومي وارتفاع الأسعار بشكل متواتر ودائم، إذ يرد الكومبارس على البائع في السوبر ماركت “ما راح ندفع.. ما راح ندفع”، ويتم الانتقال إلى شقة جيوفاني لتنقل أنطونيا مسروقاتها إلى تحت السرير في الغرفة، وتفرغ جزءاً من المسروقات على الطاولة، منها علب لحمة للقطط والكلاب، والتي لم تنتبه أنّها مخصصة للحيوانات أثناء سرقتها.

وتأتي محاولات الشرطة عبر (الرقيب، سلامة) والشرطي (ظاظا) بتفتيش المنازل للبحث عن المسروقات، وطلب الرقيب المتكرر من الشرطي تفتيش بقية شقق البناية، بينما يستحوذ الرقيب على التفتيش في شقة جوفاني لوجود السيدتين في البداية، ويعود بعدها إلى جيوفاني، وينتقل إلى الحمام ليفتح حديثاً طويلاً عن ضغط السيفونات ونوعية الطعام الذي يتناوله سكان الشقق العليا ونتيجة أكل لويجي وجوفاني اللحم المخصص للقطط والكلاب وتفتيش المنزل أكثر من مرة، وما يجري معهما في الشارع من تفتيش من قبل رقيب الشرطة (المدنية، والعسكرية)، وعدم توفر الفلوس معهما بسبب الفواتير التي دفعتها زوجتيهما، ويقتنع جيوفاني بضرورة الانضمام إلى لويجي في عملية السرقة، وبذلك يتخلّى عن القيم والأخلاق والمبدئية وينحاز إلى أخلاق الطبقات الشعبية في تبرير السرقة التي تقوم بها النساء أولاً، وثانياً “لويجي وجيوفاني”، بالإضافة إلى السرقة التي يقوم بها الرقيب وفقراء الحكومة، الذين يصفهم ويدافع عنهم الرقيب.

وبالتالي نجد تحالفاً طبقياً نشأ بين هؤلاء جميعاً ضد الفاسدين والمفسدين من التجار وفاسدي الحكومة الذي يسرقون قوت وجيوب الشعب.

الحصار والحكومة

رغم خطاب التزلّف للحكومة “الأب، والأم”، و”الحامي، الحارس الأمين على الشعب”، إلا أن فاسدينها هم تجار الحرب والأزمة والشخصيات التي صعدت إلى الطبقات العليا من حيث كثرة الفلوس التي تجدها عند رجال الحواجز، ويترافق ذلك مع الحصار الذي يفرد له حديث طويل عند تفريغ الشاحنات التي تنقل “الرز والسكر”، وتوزّع عن طريق السرقة إلى الطبقات الشعبية، والانضمام إليها من قبل “لويجي وجيوفاني”. وبالمقابل عند الحديث عن الحكومة يتناول المعارضة بـ”الكلاب”.

إنّ عملية الدمج الحاصل في خطاب “زيدان، الجعفري” بين فاسدي الحكومة والتجار والمعارضة ككل بعيداً عن التميز بينهما وآلية العمل الموجود في صفوفها، إذ إنه مثل تواجد الفاسدين في صفوف الحكومة، والمعارضة، ليتحول الخطاب إلى الحصار والمواد المفقودة في الأسواق من “غاز، مازوت، قمح، سكر، رز، زيت نباتي… إلخ”.

وخطاب المسؤول عن حصار الإمبريالية العالمية الذي تسبب في فقدان هذه المواد من الأسواق وارتفاع أسعارها، ووجود هذا الحصار منذ سنوات طويلة بسبب المواقف من الإمبريالية والمقاومة والممانعة.

ويحمّل خطاب المسرحية الطبقات الشعبية التي يصفها جيوفاني بـ”الغوغاء والحرامية” ما يجري من سرقة “السوبر ماركت”، بينما الرقيب يدافع عن سلوك وسرقة هذه الطبقات للمواد التموينية الأساسية نتيجة ارتفاع أسعار هذه المواد في الأسواق وانخفاض قيمة الليرة الشرائية.

لكن نتيجة الوقائع التي يقدّمها لويجي إلى جانب الرقيب ينضم جيوفاني إلى من وصفهم بالغوغاء ويقوم بفعل السرقة. وبهذا يصبح جميع من هم على منصّة المسرح من السرقة سواء.

الفعل المسرحي:

إنّ الخطاب الجمالي والمعرفي تجلّى في التعبير عن حالة “الكومبارس” الشعبي في استغلال الحضور النسوي الشكلي الذي يجسده “يوسف النوري، مازح صلوح، سمير أبو عساف، عماد سعيدان، سامر لوباني”، إلى جانب خوشناف ظاظا، في مظاهرة عدم الدفع في السوبر ماركت، وسرقة المواد التموينية منها.

فالكتل الأدائية في العرض جعلت من عملية الإضحاك فعلاً مسرحياً قابلاً للاستمرارية، خصيصاً في شخصيات “الرقيب، المسؤول، المرأة الشعبية”. فالرقيب بحركته المعبرة عن الأفعال والألفاظ السلطوية، خصيصاً “ولاك”، جعلت من الإضحاك فعلاً مسرحياً، يعتمد على الزجر والإكراه وتنفيذ الأوامر دون تفكير الناس في معناها.

بالإضافة إلى فعل الحواجز وعملية النقل من سيارة إلى سيارة إلى الناس، فعل مشابه لما يجري في الواقع السوري، بحيث يعزز من قيم وأخلاق الواقع الشعبي حول مفهوم “السرقة” بما هي استيلاء على أملاك ومواد الغير، وإذ يمكن للحالة الشعبية الاستيلاء، والمصادرة تحتاج إلى قرار حكومي ما بعيداً عن مفهوم السرقة الذي يحيل من قام بالفعل إلى الشرطة والمحاكم، لذا لا يمكن تشريع فعل السرقة حتى لو كان مسرحياً بقرار مجموعة من الناس، وهذا الفعل يعد منافياً لكل الشرائع الأرضية والسماوية.

الإخراج وأشياء أخرى

بما أنّ المخرج ليس جامعاً للفنون في الفضاء المسرحي، وليس رجل استعراض، فالمخرج زيدان يقدم مفهوماً خاصاً لعملية السرقة والاستيلاء على مواد الغير، خصيصاً أنّ الجوقة التي قامت بفعل السرقة استخدمت الأقنعة من زاوية التحول إلى شخصيات “روبن هودية”، وربما الإحالة المعرفية للأعداد بإيصال رسالة خاصة نتيجة الوضع السوري، فالأسئلة حول أهمية عرض “سوبر ماركت” تكمن في تسويق الموقف الشعبي من تجارة ما يسمى بالأزمة السورية، وعمليات الغنى الفاحش نتيجة التجارة وتمرير مواد غذائية في ظروف الأزمة، بالإضافة إلى حالة الارتزاق على آلام الناس.

وجاء توظيف الأقنعة لتعميم الحالة الشعبية، وتوظيف أداء الممثلين في عمليات نقل المواد الغذائية عن طريق (الحمل) لدى الشخصيات الأنثوية في العرض، والمباشر عند الذكور، كتعزيز للحالة الشعبية وموقفها من تجار الأزمة. وأكثر ما يلفت الانتباه في العرض بصرياً الاستخدام للممر في عمق منصة الحمراء (الفضاء المسرحي) عن طريق الإضاءة، فالمطاردة بين الشرطة والنساء السارقات، يوضح الاستخدام المعرفي والجمالي وفق نظام الدلالات الدقيقة لفنون التقنيات المسرحية الذي يحدّد طبيعة اختيار فضاء وطبيعة عناصر السينوغرافيا، ورسم النحت الحركي في وصول الصنعة الفنية، بشكل عام، والمسرحية، بشكل خاص.

إنّ الإخراج عمل على توظيف كافة العناصر المسرحية للوصول إلى أفضل صيغة عرض مسرحي للمتلقي الدمشقي الذي يعيش أزمته المركبة على أكثر من صعيد حياتي، وتأتي الكوميديا في العرض لتروّح عن نفسه خلال ساعة ونصف من العرض الذي يجعل الإضحاك هدفاً للعملية المسرحية.

بسام سفر

ليفانت – بسام سفر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit