تطبيع عربي مع دمشق لعودتها من الحضن الإيراني…. مصر تدخل بقوة على سكة المفاوضات

تطبيع عربي مع دمشق لعودتها من الحضن الإيراني مصر تدخل بقوة على سكة المفاوضات
تطبيع عربي مع دمشق لعودتها من الحضن الإيراني.... مصر تدخل بقوة على سكة المفاوضات

ظهرت في الآونة الأخيرة بدايات تطبيع مع النظام السوري، بواسطة التحركات المكوكية التي يحاول فيها الأخير تعويم نفسه على الساحة الإقليمية والدولية، وكسب الشرعية من جديد، ولاسيما بعد سيطرته على معظم الأراضي السورية مع بقاء مناطق الشمال السوري بشقيه الشرقي والغربي خارج نطاقه.

ومع سعي النظام لجلب دعم دَوْليّ وإقليمي لإعادة إعمار ما دمره خلال السنوات العشر من الحرب، يستغل كل فرصة لعقد اجتماعات ولقاءات مع  الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية والإقليمية.

وفي هذا السياق، التقى وزير خارجية النظام السوري مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على هامش اجتماعات الدورة الـ 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمدينة نيويورك الأمريكية، لبحث التسوية السورية.

المكتب الصحفي للأمم المتحدة، قال في بيان اليوم الأحد: “التقى الأمين العام بوزير خارجية الجمهورية العربية السورية فيصل المقداد وبحثا تطورات الأحداث في سوريا”، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى دفع العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة. وفقا للبيان.

اقرأ أيضاً: روسيا تهدد بإيقاف آلية إيصال المساعدات لسوريا

سبق أن صرح وزير الخارجية النظام، الخميس، بأنه يعتزم لقاء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، على هامش الجمعية العامة ليؤكد له رغبة دمشق في بناء علاقات أفضل بالمنظمة العالمية.

يأتي هذا اللقاء من جملة اللقاءات التي يعقدها النظام في محاولة منه لتطبيع العلاقات بالقوى الفاعلة على الساحة الدولية والعربية، حيث بحث المقداد مع عدد من المسؤولين العرب سبل حل الأزمة السورية، كوزير الخارجية المصري، سامح شكري، ووزير الخارجية الصومالي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، كما بحث مع وزير الخارجية الأُرْدُنّيّ أيمن الصفدي  سبل تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات المختلفة، وضمان أمن الحدود المشتركة.

مصر على سكة المفاوضات.. فحوى اللقاء بين شكري والمقداد

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مداخلة هاتفية مع فضائية “ON” كشفَ تفاصيل اللقاء الأول الذي جمعه بالمقداد، وقال: إنه التقى المقداد للتباحث حول سبل الخروج من الأزمة السورية. وأوضح شكري، “بعد أن هدأت المعارك العسكرية يجب أن يكون لنا دور في التواصل بغية استكشاف الخطوات اللازمة للحفاظ على مقدرات الشعب السوري والخروج من هذه الأزمة واستعادة سوريا موقعها كطرف فاعل في الإطار العربي”، لافتاً  لاعتبارات مرتبطة بقرارات مجلس الأمن والمجتمع الدَّوْليّ، في إشارة على ما يبدو لإعادة دمشق لأحضان الجامعة العربية.

كلام شكري جاء مع تأكيد على الامتثال لقرارات مجلس الأمن، وضمن سياق التفاهمات بين الدول الفاعلة والأطراف المؤثرة، مشدداً على عودة اللاجئين إلى بلدهم وهو أمر يجب أن تعيه “الحكومة السورية” على حد تعبيره تجاه شعبها لخدمة مصالحهم.

في حين، قالت وكالة أنباء النظام السوري حول فحوى اللقاء إن المقداد “أكد على أهمية العلاقات بين البلدين الشقيقين ولا سيما في ظل الروابط التاريخية التي تجمعهما”.

سوريا.. لقاء شكري والمقداد في مقر البعثة المصرية في الأمم المتحدة/ تويتر

وأضافت أن المقداد “عرض للتطورات المتصلة بالأزمة في سوريا وأهمية تضافر كل الجهود لحلها واحترام سيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها”.

استشعرت “هيئة التفاوض السورية” و“الائتلاف الوطني السوري” خطر تطبيع عربي مع النظام السوري، فأجرت تحركات دبلوماسية، وعقد رئيس “الائتلاف”، سالم مسلط، ورئيس “هيئة التفاوض السورية” اجتماعاً مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الخميس الفائت 23 من أيلول، للتأكيد على رفض المعارضة عودة النظام السوري إلى مقعده في الجامعة العربية.

وخلال الاجتماع، نوقشت الأوضاع الميدانية، ومختلف مراحل العملية السياسية، وعمل اللجنة الدستورية السورية التي لم تصل إلى أي نتائج ملموسة بعد، بسبب عرقلة النظام لعملها وعدم جديته في مناقشة المضامين الدستورية.

بوادر تطبيع عربي .. انتزاع دمشق من الحضن الإيراني

من جانبه، أكّد أبو الغيظ، إن قرار الجامعة العربية هو قرار مجموعة الدول العربية، لافتاً إلى أن تنشيط العملية التفاوضية المستندة إلى قرار مجلس الأمن “2254”، يتطلب تفاعل جميع الدول وصناعة أثر إيجابي في سوريا.

علّق وزراء الخارجية العرب، في 12 من تشرين الثاني 2011، عضوية سوريا في الجامعة العربية، إثر اندلاع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط النظام، كما فرضت الجامعة عقوبات سياسية واقتصادية على النظام، وطالبت الدول الأعضاء بسحب سفرائها من سوريا.

وبعد ما يسمى بالانتخابات الرئاسية السورية، واستمرار الأسد في السلطة، ظهرت في الآونة الأخيرة، بوادر تطبيع لدول عربية مع النظام السوري، بدت واضحة في تصريحات الملك الأُرْدُنّيّ، عبد الله الثاني، التي قال فيها إن الأسد “باقٍ” ويجب إيجاد طريقة للحوار مع النظام، في خطوة تظهر استعداد الأُرْدُن للتطبيع مع النظام.

أبو الغيظ / أرشيفة

تلا ذلك، اجتماع ضم رئيس هيئة الأركان الأُرْدُنّيّ، يُوسُف الحنيطي، ونظيره السوري، علي عبد الله أيوب، في العاصمة الأردنية عمّان، الأحد الماضي، في زيارة للأخير هي الأولى من نوعها منذ عام 2011.

جاء ذلك، تزامناً مع الاتفاق في درعا المتاخمة للحدود الأردنية بين اللجان المركزية ولجان النظام بشأن ما يعرف بـ”خريطة الطريق الروسية”، بعد أكثر من شهرين على تصعيد وتيرة قصف النظام السوري على مدينة درعا، وأفضى لاتفاق بتسليم السلاح وإجراء “تسويات”، وانتشار قوات النظام السوري والقوات الروسية في المنطقة.

اقرأ أيضاً: لأول مرة منذ اندلاع الثورة.. شكري يبحث مع المقداد سبل إنهاء “الأزمة السورية”

تأتي هذه التطورات المتسارعة مع اتفاق بين النظام السوري والأردن ومصر ولبنان، على إيصال خطوط الطاقة إلى لبنان عبر سوريا عن طريق خط الغاز العربي، في إطار خُطَّة أمريكية قد تستثني لبنان من العقوبات على سوريا، حيث أبدى النظام استعداداً “لتلبيته” للتخفيف من وطأة أزمة طاقة يعانيها لبنان منذ أشهر، وذلك في أول زيارة لوفد وزاري لبناني رفيع المستوى لدمشق منذ اندلاع النزاع فيها قبل عشر سنوات.

مشروع  الغاز المصري الأردني السوري والإسرائيلي تم إحياءه بعد توقف دام لمدة 12 سنة كان بوابه قطار التطبيع للدول العربية، ومدخلاً لسلام النظام مع إسرائيل.

محاولات فيما تبدو لانتزاع دمشق من الحِضن الإيراني عبر إيجاد بديل وداعم عربي، وهدف الدول الإقليمية الفاعلة إخراج إيران من المنطقة.

فهمت الإمارات وعمان الأمر مبكراً وكانت البادئة في انتزاع سوريا من الحضن الإيراني عبر افتتاح سفارتيهما في دمشق، أخذت على عاتقها القضية، لأن وجود تمثيل دبلوماسي بجعل التواصل والرسائل أكثر مرونة وسهولة، في إطار مساعي الامارت لعملية سلام مستدام بالشرق الاوسط

اتجاه واشنطن ثابت ضد الأسد

فيما يبدو اتجاه واشنطن والعالم ثابتاً على موقفه حتى اللحظة من نظام الأسد، حيث دعت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة “ليندا غرينفيلد”، الجمعة 25 سبتمبر/ أيلول، المجتمع الدَّوْليّ للضغط على روسيا وإيران لحين محاسبة الأسد على جرائمه.

“غرينفيلد” وخلال اجتماع افتراضي نظمته بَعثة واشنطن لدى المنظمة الدولية تحت عنوان “سوريا العمل نحو تحقيق العدالة الشاملة”، قالت: إن بلادها تدعم محاسبة الأسد على جميع الفظائع التي ارتكبها في سوريا، وعدّت أن المسألة هي الخطوة الأولى نحو “تحقيق العدالة للضحايا وإحلال السلام في سوريا”.

وأشارت إلى أن الأدلة على الفظائع التي ارتكبها نظام الأسد بعد أكثر من عقد من الصراع، التي يرتقي بعضها لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أصبحت هائلة.

وأكدت أن روسيا وإيران تستمر على حماية الأسد من المسائلة بالرغْم من استخدامه هذه الوحشية الصارخة. وطالبت الأمم المتحدة وجميع الجهات الفاعلة ذات النفوذ إلى مواصلة الضغط على روسيا وإيران لحين محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في سوريا من قبل كل الأطراف.

وفي اليوم نفسه، هدّد الممثل الأميركي الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، جوزيف مانسو، النظام السوري، بأنه سيدفع الثمن، إزاء استخدامه للأسلحة الكيميائية، أكثر من خمسين مرة في سوريا.

ودعا “مانسو” النظام السوري، إلى الالتزام بعدم استخدام الأسلحة الكيميائية، وتدميرها، مشيراً إلى أن “الأسد” سيدفع الثمن إذا استمر في الانتهاكات.

اقرأ أيضاً: منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: النظام السوري سيدفع الثمن

سبقها بأسبوع تقرير نُشر لـ لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا، أكّد أنّ سوريا “غير صالحة لعودة اللاجئين الآمنة والكريمة”، وإن “تصاعد القتال والعودة إلى العنف” يثيران القلق، مضيفاً: “أن الحرب والجرائم ضد الإنسانية مستمرة، وأن حالات الاعتقال التعسفي التي يمارسها النظام مستمرة بلا هوادة، وأن اللجنة مستمرة بتوثيق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا”.

وفق تقدير جديد “غير شامل” للأمم المتحدة، أعلنت الجمعة المفوضة السامية لحقوق الإنسان أن الحرب في سوريا خلفت ما لا يقل عن 350,209 قتلى. وغطى التقدير الذي وضعه مكتب المفوضة ميشيل باشليه عقداً يمتد بين آذار/مارس 2011 وآذار/مارس 2021، وأحصى فقط الضحايا الذين عُرفت هويتهم الكاملة وتاريخ ومكان مقتلهم. وأسفر النزاع في سوريا عن تشريد أكثر من ستة ملايين سوري داخل البلاد ويعيش كثيرون منهم في مخيمات، وتهجير 5.5 ملايين خارجها، وفق الأمم المتحدة.

 

حنين جابر

ليفانت نيوز_ خاص

 

ظهرت في الآونة الأخيرة بدايات تطبيع مع النظام السوري، بواسطة التحركات المكوكية التي يحاول فيها الأخير تعويم نفسه على الساحة الإقليمية والدولية، وكسب الشرعية من جديد، ولاسيما بعد سيطرته على معظم الأراضي السورية مع بقاء مناطق الشمال السوري بشقيه الشرقي والغربي خارج نطاقه.

ومع سعي النظام لجلب دعم دَوْليّ وإقليمي لإعادة إعمار ما دمره خلال السنوات العشر من الحرب، يستغل كل فرصة لعقد اجتماعات ولقاءات مع  الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية والإقليمية.

وفي هذا السياق، التقى وزير خارجية النظام السوري مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على هامش اجتماعات الدورة الـ 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمدينة نيويورك الأمريكية، لبحث التسوية السورية.

المكتب الصحفي للأمم المتحدة، قال في بيان اليوم الأحد: “التقى الأمين العام بوزير خارجية الجمهورية العربية السورية فيصل المقداد وبحثا تطورات الأحداث في سوريا”، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى دفع العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة. وفقا للبيان.

اقرأ أيضاً: روسيا تهدد بإيقاف آلية إيصال المساعدات لسوريا

سبق أن صرح وزير الخارجية النظام، الخميس، بأنه يعتزم لقاء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، على هامش الجمعية العامة ليؤكد له رغبة دمشق في بناء علاقات أفضل بالمنظمة العالمية.

يأتي هذا اللقاء من جملة اللقاءات التي يعقدها النظام في محاولة منه لتطبيع العلاقات بالقوى الفاعلة على الساحة الدولية والعربية، حيث بحث المقداد مع عدد من المسؤولين العرب سبل حل الأزمة السورية، كوزير الخارجية المصري، سامح شكري، ووزير الخارجية الصومالي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، كما بحث مع وزير الخارجية الأُرْدُنّيّ أيمن الصفدي  سبل تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات المختلفة، وضمان أمن الحدود المشتركة.

مصر على سكة المفاوضات.. فحوى اللقاء بين شكري والمقداد

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مداخلة هاتفية مع فضائية “ON” كشفَ تفاصيل اللقاء الأول الذي جمعه بالمقداد، وقال: إنه التقى المقداد للتباحث حول سبل الخروج من الأزمة السورية. وأوضح شكري، “بعد أن هدأت المعارك العسكرية يجب أن يكون لنا دور في التواصل بغية استكشاف الخطوات اللازمة للحفاظ على مقدرات الشعب السوري والخروج من هذه الأزمة واستعادة سوريا موقعها كطرف فاعل في الإطار العربي”، لافتاً  لاعتبارات مرتبطة بقرارات مجلس الأمن والمجتمع الدَّوْليّ، في إشارة على ما يبدو لإعادة دمشق لأحضان الجامعة العربية.

كلام شكري جاء مع تأكيد على الامتثال لقرارات مجلس الأمن، وضمن سياق التفاهمات بين الدول الفاعلة والأطراف المؤثرة، مشدداً على عودة اللاجئين إلى بلدهم وهو أمر يجب أن تعيه “الحكومة السورية” على حد تعبيره تجاه شعبها لخدمة مصالحهم.

في حين، قالت وكالة أنباء النظام السوري حول فحوى اللقاء إن المقداد “أكد على أهمية العلاقات بين البلدين الشقيقين ولا سيما في ظل الروابط التاريخية التي تجمعهما”.

سوريا.. لقاء شكري والمقداد في مقر البعثة المصرية في الأمم المتحدة/ تويتر

وأضافت أن المقداد “عرض للتطورات المتصلة بالأزمة في سوريا وأهمية تضافر كل الجهود لحلها واحترام سيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها”.

استشعرت “هيئة التفاوض السورية” و“الائتلاف الوطني السوري” خطر تطبيع عربي مع النظام السوري، فأجرت تحركات دبلوماسية، وعقد رئيس “الائتلاف”، سالم مسلط، ورئيس “هيئة التفاوض السورية” اجتماعاً مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الخميس الفائت 23 من أيلول، للتأكيد على رفض المعارضة عودة النظام السوري إلى مقعده في الجامعة العربية.

وخلال الاجتماع، نوقشت الأوضاع الميدانية، ومختلف مراحل العملية السياسية، وعمل اللجنة الدستورية السورية التي لم تصل إلى أي نتائج ملموسة بعد، بسبب عرقلة النظام لعملها وعدم جديته في مناقشة المضامين الدستورية.

بوادر تطبيع عربي .. انتزاع دمشق من الحضن الإيراني

من جانبه، أكّد أبو الغيظ، إن قرار الجامعة العربية هو قرار مجموعة الدول العربية، لافتاً إلى أن تنشيط العملية التفاوضية المستندة إلى قرار مجلس الأمن “2254”، يتطلب تفاعل جميع الدول وصناعة أثر إيجابي في سوريا.

علّق وزراء الخارجية العرب، في 12 من تشرين الثاني 2011، عضوية سوريا في الجامعة العربية، إثر اندلاع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط النظام، كما فرضت الجامعة عقوبات سياسية واقتصادية على النظام، وطالبت الدول الأعضاء بسحب سفرائها من سوريا.

وبعد ما يسمى بالانتخابات الرئاسية السورية، واستمرار الأسد في السلطة، ظهرت في الآونة الأخيرة، بوادر تطبيع لدول عربية مع النظام السوري، بدت واضحة في تصريحات الملك الأُرْدُنّيّ، عبد الله الثاني، التي قال فيها إن الأسد “باقٍ” ويجب إيجاد طريقة للحوار مع النظام، في خطوة تظهر استعداد الأُرْدُن للتطبيع مع النظام.

أبو الغيظ / أرشيفة

تلا ذلك، اجتماع ضم رئيس هيئة الأركان الأُرْدُنّيّ، يُوسُف الحنيطي، ونظيره السوري، علي عبد الله أيوب، في العاصمة الأردنية عمّان، الأحد الماضي، في زيارة للأخير هي الأولى من نوعها منذ عام 2011.

جاء ذلك، تزامناً مع الاتفاق في درعا المتاخمة للحدود الأردنية بين اللجان المركزية ولجان النظام بشأن ما يعرف بـ”خريطة الطريق الروسية”، بعد أكثر من شهرين على تصعيد وتيرة قصف النظام السوري على مدينة درعا، وأفضى لاتفاق بتسليم السلاح وإجراء “تسويات”، وانتشار قوات النظام السوري والقوات الروسية في المنطقة.

اقرأ أيضاً: لأول مرة منذ اندلاع الثورة.. شكري يبحث مع المقداد سبل إنهاء “الأزمة السورية”

تأتي هذه التطورات المتسارعة مع اتفاق بين النظام السوري والأردن ومصر ولبنان، على إيصال خطوط الطاقة إلى لبنان عبر سوريا عن طريق خط الغاز العربي، في إطار خُطَّة أمريكية قد تستثني لبنان من العقوبات على سوريا، حيث أبدى النظام استعداداً “لتلبيته” للتخفيف من وطأة أزمة طاقة يعانيها لبنان منذ أشهر، وذلك في أول زيارة لوفد وزاري لبناني رفيع المستوى لدمشق منذ اندلاع النزاع فيها قبل عشر سنوات.

مشروع  الغاز المصري الأردني السوري والإسرائيلي تم إحياءه بعد توقف دام لمدة 12 سنة كان بوابه قطار التطبيع للدول العربية، ومدخلاً لسلام النظام مع إسرائيل.

محاولات فيما تبدو لانتزاع دمشق من الحِضن الإيراني عبر إيجاد بديل وداعم عربي، وهدف الدول الإقليمية الفاعلة إخراج إيران من المنطقة.

فهمت الإمارات وعمان الأمر مبكراً وكانت البادئة في انتزاع سوريا من الحضن الإيراني عبر افتتاح سفارتيهما في دمشق، أخذت على عاتقها القضية، لأن وجود تمثيل دبلوماسي بجعل التواصل والرسائل أكثر مرونة وسهولة، في إطار مساعي الامارت لعملية سلام مستدام بالشرق الاوسط

اتجاه واشنطن ثابت ضد الأسد

فيما يبدو اتجاه واشنطن والعالم ثابتاً على موقفه حتى اللحظة من نظام الأسد، حيث دعت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة “ليندا غرينفيلد”، الجمعة 25 سبتمبر/ أيلول، المجتمع الدَّوْليّ للضغط على روسيا وإيران لحين محاسبة الأسد على جرائمه.

“غرينفيلد” وخلال اجتماع افتراضي نظمته بَعثة واشنطن لدى المنظمة الدولية تحت عنوان “سوريا العمل نحو تحقيق العدالة الشاملة”، قالت: إن بلادها تدعم محاسبة الأسد على جميع الفظائع التي ارتكبها في سوريا، وعدّت أن المسألة هي الخطوة الأولى نحو “تحقيق العدالة للضحايا وإحلال السلام في سوريا”.

وأشارت إلى أن الأدلة على الفظائع التي ارتكبها نظام الأسد بعد أكثر من عقد من الصراع، التي يرتقي بعضها لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أصبحت هائلة.

وأكدت أن روسيا وإيران تستمر على حماية الأسد من المسائلة بالرغْم من استخدامه هذه الوحشية الصارخة. وطالبت الأمم المتحدة وجميع الجهات الفاعلة ذات النفوذ إلى مواصلة الضغط على روسيا وإيران لحين محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في سوريا من قبل كل الأطراف.

وفي اليوم نفسه، هدّد الممثل الأميركي الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، جوزيف مانسو، النظام السوري، بأنه سيدفع الثمن، إزاء استخدامه للأسلحة الكيميائية، أكثر من خمسين مرة في سوريا.

ودعا “مانسو” النظام السوري، إلى الالتزام بعدم استخدام الأسلحة الكيميائية، وتدميرها، مشيراً إلى أن “الأسد” سيدفع الثمن إذا استمر في الانتهاكات.

اقرأ أيضاً: منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: النظام السوري سيدفع الثمن

سبقها بأسبوع تقرير نُشر لـ لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا، أكّد أنّ سوريا “غير صالحة لعودة اللاجئين الآمنة والكريمة”، وإن “تصاعد القتال والعودة إلى العنف” يثيران القلق، مضيفاً: “أن الحرب والجرائم ضد الإنسانية مستمرة، وأن حالات الاعتقال التعسفي التي يمارسها النظام مستمرة بلا هوادة، وأن اللجنة مستمرة بتوثيق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا”.

وفق تقدير جديد “غير شامل” للأمم المتحدة، أعلنت الجمعة المفوضة السامية لحقوق الإنسان أن الحرب في سوريا خلفت ما لا يقل عن 350,209 قتلى. وغطى التقدير الذي وضعه مكتب المفوضة ميشيل باشليه عقداً يمتد بين آذار/مارس 2011 وآذار/مارس 2021، وأحصى فقط الضحايا الذين عُرفت هويتهم الكاملة وتاريخ ومكان مقتلهم. وأسفر النزاع في سوريا عن تشريد أكثر من ستة ملايين سوري داخل البلاد ويعيش كثيرون منهم في مخيمات، وتهجير 5.5 ملايين خارجها، وفق الأمم المتحدة.

 

حنين جابر

ليفانت نيوز_ خاص

 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit