تصدير “الثورة”.. تصدير “الدولة” النموذج

ماهر إسماعيل

يبدو مفهوم تصدير الثورة أو نموذج محدد من إدارة الدولة هو ما عملت عليه الثورات المنتصرة في بلدانها أو في المجموعات الدولية التي عرفت بـ”النظام العالمي” المتمثل في مجموعات إقليمية أو دولية، في مجلس الأمن والأمم المتحدة.

ويظهر ذلك جلياً في السياسات الدولية والعالمية للدول الكبرى في الكرة الأرضية، ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن.

وإذا كان النظام العالمي في مرحلة الثنائية القطبية أتاح للقطبين الرئيسين إيجاد سياسات عالمية تنبع من التنافس الحاد الذي كان سائداً في مرحلة التنافس السياسي الدولي بين ما كان يسمى بالشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي.

إنّ هذه الثنائية القطبية في السياسة الدولية انهارت مع تفكك الدول ذات النظم الشيوعية “حلف وارسو” والاتحاد السوفيتي، بحيث عاد العالم إلى القطبية الأحادية، بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية مع حلفائها الغربيين، في رسم السياسة الدولية في العالم من مدخل القطبية الأحادية وسيطرة رأس المال العالمي على السياسات الاقتصادية والسياسية في العالم، التي حافظت على هيمنة السياسة العالمية الرأسمالية على العالم بشكل واضح وجلي بعيداً عما كان.

ومع تطور وتقدم وسيطرة القطبية الأحادية في الكرة الأرضية لمدة تقارب العشر سنوات في السياسة الدولية، وظهور مقولة “نهاية التاريخ”، وهيمنة النموذج الأحادي الرأسمالي العالمي ذي السياسات الدولية المتوحشة، واستمرار المنظمات الإرهابية الإسلامية التي أوجدتها المخابرات الدولية العالمية لمقارعة التدخل السوفيتي في أفغانستان وإجباره على الخروج والانسحاب منها، وبعد زوال الخطر السوفيتي، عملت هذه المنظمات على تنفيذ عدة هجمات دولية منها “هجمات أيلول/ سبتمبر في العام 2001، على برجي التجارة العالمي في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية”.

وهذا ما دفع الإدارة الأمريكية في الولايات المتحدة للرد على هذه الهجمات في احتلال أفغانستان ومحاولة تصدير نموذج محدد من الديمقراطية الغربية كشكل للدولة الأفغانية، حيث ساد شكل الديمقراطية الغربية فيها بعد اندحار شكل الدولة “الطالبانية – القاعدية” الإسلامي الأصولي المتشدد في تطبيق الشريعة الإسلامية، وإحلال شكل الدولة الغربية في الديمقراطية وإدارة الدولة مكانها.

فالدولة التي يعرفها زكي الأرسوزي في كتابه الجمهورية المثلى بأنها “نزعة الحق إلى إحقاق ذاته عند الناس، وليس قدسية السلطة إلا هالة الحق المستفاضة على رجل الدولة، استفاضة قدسية الواجب على صاحب المروءة. وأما الإمرة والطاعة فهما الميل المشترك إلى المسابقة في تحقيق الأمنية. وإذا تفاوت الناس في الإمرة والطاعة فيما بينهم، فإن التفاوت يرجع إلى الاختلاف بينهم في وضوح الرأي في الشؤون الإنسانية وفي تأثير هذا الوضوح على العمل بمقتضاه”.

إن شكل الدولة التي سعت قوات الاحتلال الأمريكي لفرضه خلال احتلالها لأفغانستان يقوم على تعزيز الوجود الأطلسي الأمني منذ السيطرة عليها عبر قيادة موحدة منذ العام 2004 له، والسعي لهزيمة فلول حركة “طالبان” وتنظيم “القاعدة”. ورغم مرور زمن طويل على انتخاب أول رئيس أفغاني، حميد قرضاي، وبناء مجلس نواب (برلمان) مؤلف من “249” نائباً، يكون فيه للنساء ربع المقاعد “68” مقعداً، ومع وجود جيش أفغاني كان يجب أن يكون قادراً على الصمود في وجه حركة طالبان وأدواتها العسكرية والسياسية والأيديولوجية، حسبما خططت الإدارات الأمريكية المتتالية في البيت الأبيض، من جمهوريين وديمقراطيين.

لكن كل ما خططت له الإدارات الأمريكية ذهب أدراج الرياح لأن مفهوم تصدير النموذج لديمقراطية الدول الغربية لم يفلح في أفغانستان، كما لم يفلح النموذج الذي حاول السوفيت والشيوعيين تصديره إلى بلدان العالم الثالث تحت نظرية التطور اللارأسمالي، وفشلت التجربة السوفيتية فشلاً كبيراً وذريعاً بعد انهيار الحكم البيروقراطي السوفيتي في النموذج الأوربي لحلف وارسو ودوله التي اعتمدت على حكم الحزب الواحد بعنوان “الحزب الشيوعي” مع حلفاء من أحزاب كرتونية من ذات البنية البيروقراطية في إنتاج جبهات كرتونية أيضاً، أثبتت أنها غير قادرة على الاستمرار بدون دعم المركز السوفيتي.

وحاولت الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، في مرحلة الأحادية القطبية ترسيخ وتكريس نموذج الديمقراطية البرلمانية الغربية على أسس الدولة المدنية وحقوق الإنسان ومشاركة المرأة، مبررين تدخلهم في رسم مصير الشعوب وبناء الدولة والأمم حسب نموذجهم المفضل، إلا أنّ هذا النموذج اندحر أمام القوى العقائدية الإسلامية المتشددة في نموذجها المتخلف “طالبان” التي تعتمد على أفكار وأيديولوجيا ماضوية عفا عنها الزمان، وبالنتيجة هزمت جهود الغرب الرأسمالي (الأمريكي والأوربي) في فرض نموذجهم على الشعوب والأمم أمام النموذج الإسلامي الأصولي الذي ساهمت في صنعه لمواجهة المد الشيوعي السوفيتي البيروقراطي ذي الحزب الواحد.

ويضاف إلى ذلك أن هناك العديد من الدول والقوى تحاول تصدير نماذجها، ومنها إيران، عبر مفهوم تصدير الثورة من خلال حكم الملالي لنموذجها الديني للمنطقة في بناء الدولة والأحزاب بطرق مختلفة، لكن هذه التجربة محكوم عليها بالفشل (الآن ومستقبلاً)، فلا يمكن فرض النظم السياسية على الشعوب والأمم وفق نموذج خارجي.

لذا على الدول الكبرى والاتحادات الكبرى الذين يحاولون تصدير النموذج وفق مواقفهم “الثورية” بمسميات متعددة أن يكفوا ويتراجعوا عن خياراتهم الخائبة والبائسة التي تدفع وتكلف الشعوب والأمم أثماناً باهظة، هم في غنى عن هذه التجربة التي أثبتت فشلها على الصعيد العالمي، ونادراً ما استطاعت الدولة الاستمرار في تجربة النماذج المصدرة التي استمرت في الحكم، وخير دليل على ذلك سوريا ونموذجها الأيديولوجي “البعثي” المركب على صيغة الطائفية المعتمدة على تدخلات خارجية عسكرية للاستمرار على كرسي الحكم، والنموذج اللبناني للديمقراطية الطائفية القائمة على الزعامات التقليدية في الطوائف مفرقة ومجتمعة على استمرار الطائفة السياسية في نموذجها الديني المتعدد الطوائف. وكذلك النموذج الغزاوي الذي تقوده “حماس” الذي اعترف العديد من قادتها أنهم النموذج “الطالباني الفلسطيني”.

إن على الدول الكبرى السماح للبشرية والشعوب في دولها الاختيار بحرية واستقلالية تصون وحدتها وخياراتها وفق المعاير الدولية التي كرّستها الأمم المتحدة والشرعة الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بعيداً عن التدخلات الخارجية، بحيث تصبح هذه الشعوب قادرة على تحديد مصيرها بذاتها خارج خيارات تصدير النماذج، وفقاً لإرادات الدول الكبرى.

من كل ما تقدّم، تظهر حاجة البشرية إلى ثورة حقيقية على كل هذه المفاهيم البائدة لإتاحة الفرصة للاختيار بحرية واستقلالية للشعوب والأمم في حقها بتقرير مصيرها، كما أكدته المواثيق الدولية بعيداً عن التدخلات الخارجية للقوى الكبرى في العالم.

وعلى صعيد القوى والأحزاب الداخلية المتشبثة بسلطتها الدكتاتورية والقمعية عن طريق أجهزة مخابراتها، بالإضافة إلى النماذج الرجعية المختلفة القائمة على حكم العائلة المتوارث من (جد إلى ابن إلى حفيد)، هذه النماذج التي شوهت مجتمعاتها ولم تقدم لها الفائدة المرجوّة.

أخيراً، إن طريق التغيّر المجتمعي الإيجابي الصحيح والسليم يعتمد على خيارات الناس وتطلعاتها المشروعة والحقيقة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمواطنة وحقوق الإنسان والدستور الذي يحتوي على كل ذلك. فهل الشعوب قادرة على فعل التغيّر الإيجابي؟

ليفانت – ماهر إسماعيل ليفانت 

يبدو مفهوم تصدير الثورة أو نموذج محدد من إدارة الدولة هو ما عملت عليه الثورات المنتصرة في بلدانها أو في المجموعات الدولية التي عرفت بـ”النظام العالمي” المتمثل في مجموعات إقليمية أو دولية، في مجلس الأمن والأمم المتحدة.

ويظهر ذلك جلياً في السياسات الدولية والعالمية للدول الكبرى في الكرة الأرضية، ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن.

وإذا كان النظام العالمي في مرحلة الثنائية القطبية أتاح للقطبين الرئيسين إيجاد سياسات عالمية تنبع من التنافس الحاد الذي كان سائداً في مرحلة التنافس السياسي الدولي بين ما كان يسمى بالشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي.

إنّ هذه الثنائية القطبية في السياسة الدولية انهارت مع تفكك الدول ذات النظم الشيوعية “حلف وارسو” والاتحاد السوفيتي، بحيث عاد العالم إلى القطبية الأحادية، بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية مع حلفائها الغربيين، في رسم السياسة الدولية في العالم من مدخل القطبية الأحادية وسيطرة رأس المال العالمي على السياسات الاقتصادية والسياسية في العالم، التي حافظت على هيمنة السياسة العالمية الرأسمالية على العالم بشكل واضح وجلي بعيداً عما كان.

ومع تطور وتقدم وسيطرة القطبية الأحادية في الكرة الأرضية لمدة تقارب العشر سنوات في السياسة الدولية، وظهور مقولة “نهاية التاريخ”، وهيمنة النموذج الأحادي الرأسمالي العالمي ذي السياسات الدولية المتوحشة، واستمرار المنظمات الإرهابية الإسلامية التي أوجدتها المخابرات الدولية العالمية لمقارعة التدخل السوفيتي في أفغانستان وإجباره على الخروج والانسحاب منها، وبعد زوال الخطر السوفيتي، عملت هذه المنظمات على تنفيذ عدة هجمات دولية منها “هجمات أيلول/ سبتمبر في العام 2001، على برجي التجارة العالمي في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية”.

وهذا ما دفع الإدارة الأمريكية في الولايات المتحدة للرد على هذه الهجمات في احتلال أفغانستان ومحاولة تصدير نموذج محدد من الديمقراطية الغربية كشكل للدولة الأفغانية، حيث ساد شكل الديمقراطية الغربية فيها بعد اندحار شكل الدولة “الطالبانية – القاعدية” الإسلامي الأصولي المتشدد في تطبيق الشريعة الإسلامية، وإحلال شكل الدولة الغربية في الديمقراطية وإدارة الدولة مكانها.

فالدولة التي يعرفها زكي الأرسوزي في كتابه الجمهورية المثلى بأنها “نزعة الحق إلى إحقاق ذاته عند الناس، وليس قدسية السلطة إلا هالة الحق المستفاضة على رجل الدولة، استفاضة قدسية الواجب على صاحب المروءة. وأما الإمرة والطاعة فهما الميل المشترك إلى المسابقة في تحقيق الأمنية. وإذا تفاوت الناس في الإمرة والطاعة فيما بينهم، فإن التفاوت يرجع إلى الاختلاف بينهم في وضوح الرأي في الشؤون الإنسانية وفي تأثير هذا الوضوح على العمل بمقتضاه”.

إن شكل الدولة التي سعت قوات الاحتلال الأمريكي لفرضه خلال احتلالها لأفغانستان يقوم على تعزيز الوجود الأطلسي الأمني منذ السيطرة عليها عبر قيادة موحدة منذ العام 2004 له، والسعي لهزيمة فلول حركة “طالبان” وتنظيم “القاعدة”. ورغم مرور زمن طويل على انتخاب أول رئيس أفغاني، حميد قرضاي، وبناء مجلس نواب (برلمان) مؤلف من “249” نائباً، يكون فيه للنساء ربع المقاعد “68” مقعداً، ومع وجود جيش أفغاني كان يجب أن يكون قادراً على الصمود في وجه حركة طالبان وأدواتها العسكرية والسياسية والأيديولوجية، حسبما خططت الإدارات الأمريكية المتتالية في البيت الأبيض، من جمهوريين وديمقراطيين.

لكن كل ما خططت له الإدارات الأمريكية ذهب أدراج الرياح لأن مفهوم تصدير النموذج لديمقراطية الدول الغربية لم يفلح في أفغانستان، كما لم يفلح النموذج الذي حاول السوفيت والشيوعيين تصديره إلى بلدان العالم الثالث تحت نظرية التطور اللارأسمالي، وفشلت التجربة السوفيتية فشلاً كبيراً وذريعاً بعد انهيار الحكم البيروقراطي السوفيتي في النموذج الأوربي لحلف وارسو ودوله التي اعتمدت على حكم الحزب الواحد بعنوان “الحزب الشيوعي” مع حلفاء من أحزاب كرتونية من ذات البنية البيروقراطية في إنتاج جبهات كرتونية أيضاً، أثبتت أنها غير قادرة على الاستمرار بدون دعم المركز السوفيتي.

وحاولت الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، في مرحلة الأحادية القطبية ترسيخ وتكريس نموذج الديمقراطية البرلمانية الغربية على أسس الدولة المدنية وحقوق الإنسان ومشاركة المرأة، مبررين تدخلهم في رسم مصير الشعوب وبناء الدولة والأمم حسب نموذجهم المفضل، إلا أنّ هذا النموذج اندحر أمام القوى العقائدية الإسلامية المتشددة في نموذجها المتخلف “طالبان” التي تعتمد على أفكار وأيديولوجيا ماضوية عفا عنها الزمان، وبالنتيجة هزمت جهود الغرب الرأسمالي (الأمريكي والأوربي) في فرض نموذجهم على الشعوب والأمم أمام النموذج الإسلامي الأصولي الذي ساهمت في صنعه لمواجهة المد الشيوعي السوفيتي البيروقراطي ذي الحزب الواحد.

ويضاف إلى ذلك أن هناك العديد من الدول والقوى تحاول تصدير نماذجها، ومنها إيران، عبر مفهوم تصدير الثورة من خلال حكم الملالي لنموذجها الديني للمنطقة في بناء الدولة والأحزاب بطرق مختلفة، لكن هذه التجربة محكوم عليها بالفشل (الآن ومستقبلاً)، فلا يمكن فرض النظم السياسية على الشعوب والأمم وفق نموذج خارجي.

لذا على الدول الكبرى والاتحادات الكبرى الذين يحاولون تصدير النموذج وفق مواقفهم “الثورية” بمسميات متعددة أن يكفوا ويتراجعوا عن خياراتهم الخائبة والبائسة التي تدفع وتكلف الشعوب والأمم أثماناً باهظة، هم في غنى عن هذه التجربة التي أثبتت فشلها على الصعيد العالمي، ونادراً ما استطاعت الدولة الاستمرار في تجربة النماذج المصدرة التي استمرت في الحكم، وخير دليل على ذلك سوريا ونموذجها الأيديولوجي “البعثي” المركب على صيغة الطائفية المعتمدة على تدخلات خارجية عسكرية للاستمرار على كرسي الحكم، والنموذج اللبناني للديمقراطية الطائفية القائمة على الزعامات التقليدية في الطوائف مفرقة ومجتمعة على استمرار الطائفة السياسية في نموذجها الديني المتعدد الطوائف. وكذلك النموذج الغزاوي الذي تقوده “حماس” الذي اعترف العديد من قادتها أنهم النموذج “الطالباني الفلسطيني”.

إن على الدول الكبرى السماح للبشرية والشعوب في دولها الاختيار بحرية واستقلالية تصون وحدتها وخياراتها وفق المعاير الدولية التي كرّستها الأمم المتحدة والشرعة الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بعيداً عن التدخلات الخارجية، بحيث تصبح هذه الشعوب قادرة على تحديد مصيرها بذاتها خارج خيارات تصدير النماذج، وفقاً لإرادات الدول الكبرى.

من كل ما تقدّم، تظهر حاجة البشرية إلى ثورة حقيقية على كل هذه المفاهيم البائدة لإتاحة الفرصة للاختيار بحرية واستقلالية للشعوب والأمم في حقها بتقرير مصيرها، كما أكدته المواثيق الدولية بعيداً عن التدخلات الخارجية للقوى الكبرى في العالم.

وعلى صعيد القوى والأحزاب الداخلية المتشبثة بسلطتها الدكتاتورية والقمعية عن طريق أجهزة مخابراتها، بالإضافة إلى النماذج الرجعية المختلفة القائمة على حكم العائلة المتوارث من (جد إلى ابن إلى حفيد)، هذه النماذج التي شوهت مجتمعاتها ولم تقدم لها الفائدة المرجوّة.

أخيراً، إن طريق التغيّر المجتمعي الإيجابي الصحيح والسليم يعتمد على خيارات الناس وتطلعاتها المشروعة والحقيقة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمواطنة وحقوق الإنسان والدستور الذي يحتوي على كل ذلك. فهل الشعوب قادرة على فعل التغيّر الإيجابي؟

ليفانت – ماهر إسماعيل ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit