بين محاولات خائبة وأخرى ناجحة.. أفريقيا قارة للانقلابات العسكرية

افريقيا والانقلابات ليفانت نيوز
افريقيا والانقلابات - ليفانت نيوز

اتّسمت القارة السمراء خلال العام الجاري 2021، بكونها قارة للانقلابات العسكرية، التي تنوعت بين انقلابات فاشلة وأخرى ناجحة، وثالثة انقلابية على انقلاب سابق، في مشهد فوضوي يشير إلى انعدام الاستقرار السياسي في مجموعة من بلدان أفريقيا، مانحة للمتلقي البعيد إشارة عن كمّ الأزمات التي تعيشها تلك الدول، وتدخل الأجندات الدولية، والتنافس المحلي، الذي قد يكون أبرز العوامل المشجعة على استمرار زمن الانقلابات العسكرية هناك.

فرنسا تؤجل اجتماعاً عقب هجوم النيجر

الجيش في النيجر \ أرشيفية

النيجر.. انقلاب على الانتخابات

فقد ذكرت وكالة “فرانس برس”، في نهاية مارس الماضي، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مجموعة من العسكريين في النيجر، حاولت تنفيذ انقلاب لكنها فشلت، إذ سعت مجموعة من الجنود، إلى اقتحام القصر الرئاسي في العاصمة نيامي، لكن الحرس الرئاسي تصدوا لها ومنعوها من الاقتراب من القصر، بجانب اعتقال العسكريين الذين قادوا المحاولة الانقلابية.

اقرأ أيضاً: بغصّة أوكرانية وقلق أمريكي.. الغاز سيعبر من موسكو لبرلين

وجاء ذلك قبل يومين من أداء الرئيس المنتخب، محمد بازوم، اليمين، الذي كان يشغل سابقاً منصب وزير الداخلية، ومساعداً مقرباً من الرئيس المنتهية ولايته، محمد إيسوفو، المتنحي طوعاً، بعدما شغله لولايتين، كل منهما خمس سنوات.

لتعلن حكومة النيجر، في الأول من أبريل، رسمياً، عن “إحباط محاولة انقلاب عسكري، كانت تهدف لتقويض الديمقراطية الوليدة ودولة القانون”، فيما وصفت الحكومة في بيان لها المحاولة بـ”العمل الجبان والرجعي”، مضيفةً أنه تم فتح تحقيق في الحادث، مشيرة إلى “توقيف عدة أشخاص على ارتباط بمحاولة الانقلاب فيما يجري البحث بشكل حثيث عن آخرين”.

مالي.. انقلاب على الشريك

أما في مالي، فقد أعلنت المحكمة الدستورية فيها، بتاريخ الثامن والعشرين من مايو الماضي، نائب رئيس الجمهورية، العقيد عاصمي غويتا، كرئيس انتقالي للبلاد، بعد أن أطاح عسكريون تحت قيادته بالرئيس باه نداو، وذلك بعد أيام من اعتقال العسكريين للرئيس، بان نداو، ورئيس الوزراء، المختار وان، ووزير الدفاع، سليمان دوكوريه، في أعقاب الإعلان عن تشكيلة حكومة جديدة غاب عنها بعض قادة انقلاب عسكري سابق، نُفذ في 18 أغسطس 2020.

اقرأ أيضاً: مجزرة قونية.. نتاج الكراهية وسياسات السلطة التركية

والعقيد عاصمي غويتا، أحد قادة الانقلاب الأول الذي أطاح بالرئيس السابق، أبو بكر كيتا، في العام الماضي، حيث تولى رئاسة “اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب” التي استولت على السلطة، ليصبح غوتيا، في سبتمبر 2020، نائباً لرئيس الجمهورية، بعد تعيين باه نداو في ذلك المنصب، إلا أن غوتيا، سرعان ما انقلب على شريكه، فأعلن في 25 مايو، عن الاستيلاء على السلطة، عبر إقالة الرئيس الانتقالي، باه نداو، ورئيس الوزراء، المختار وان، بذريعة “عدم احترامهما ميثاق الفترة الانتقالية” متعهداً بإجراء انتخابات “خلال عام 2022”.

امتعاض أفريقي وعقوبات

لكن تحولت الحياة السياسية في مالي، إلى فضاء يطغو فيه مالك القوة والسلاح، ما دفع القوى الأفريقية لاتخاذ موقف ممتعض، فقالت وزيرة خارجية غانا، شيرلي أيوركور بوتشواي، في الثلاثين من مايو، إن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس” علقت عضوية مالي في الكتلة الإقليمية رداً على الانقلاب، وذلك عقب قمة طارئة عقدت في غانا لمناقشة الأزمة السياسية في مالي، والتي تهدد استقرار البلاد.

اقرأ أيضاً: إيفين.. فاضحاً المستور ومعرّياً قمع طهران

وعقبها بأيام، وتحديداً في الأول من يونيو، ذكر الاتحاد الأفريقي، أنه علق عضوية مالي رداً على الانقلاب العسكري مهدداً بفرض عقوبات، إذا لم تعد الحكومة التي يقودها مدنيون إلى السلطة، في ظل تخوف البلدان الجارة لمالي، من أن يؤدي الانقلاب، إلى تعريض الالتزام بإجراء انتخابات رئاسية في فبراير 2022، للخطر وتقويض القتال الإقليمي ضد المتطرفين.

وهو ما ذهبت إليه فرنسا، التي أعلنت في الثالث من يونيو، عن تعليق العمليات العسكرية المشتركة مع القوات المحلية في مالي، كخطوة هدفها الضغط على المجلس العسكري الحاكم لنقل السلطة لحكومة مدنية، إذ قالت وزارة القوات المسلحة الفرنسية: “المطالب والخطوط الحمر حددتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، والاتحاد الأفريقي لتوضيح إطار العمل لانتقال سياسي في مالي، الأمر يعود للسلطات في مالي للاستجابة بسرعة”، وأردفت: “لحين ظهور هذه الضمانات، قررت فرنسا بعد إبلاغ شركائها والسلطات في مالي، تعليق العمليات العسكرية المشتركة مع قوات مالي بصورة احترازية ومؤقتة”.

غينيا.. آخر الانقلابات

ويبدو أن الانقلابات في أفريقيا، تحولت إلى عدوى، أصابت أخيراً غينيا، إذ كشف عسكريون هناك، في الخامس من سبتمبر الجاري، عن إلقاء القبض على الرئيس ألفا كوندي، في أعقاب إطلاق نار كثيف في العاصمة، قبضت إثره القوات الخاصة الغينية على كوندي، وأشارت إلى أنها “حلّت” مؤسسات الدولة، إذ قال أحد الانقلابيين وقتها: “قررنا بعد القبض على الرئيس حل الدستور القائم وحل المؤسسات، كما قررنا حل الحكومة وإغلاق الحدود البرية والجوية”.

اقرأ أيضاً: نصف قرن.. بين النساء في شرق سوريا وغربها

بينما أوضح زعيم الانقلابيين، ويدعى مامادي دومبوي، وهو قائد القوات الخاصة في الجيش الغيني، ضمن كلمة مسجلة، أن مؤيديه ألقوا القبض على الرئيس كوندي البالغ من العمر 83 عاماً، لافتاً إلى أنّ الانقلابيين اتخذوا كذلك إجراءات أخرى، من ضمنها حل الحكومة ووقف العمل بالدستور وإغلاق حدود البلاد، مطالباً العسكريين بالبقاء في ثكناتهم، ومُحملاً الحكومة المسؤولية عن تردّي الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وإساءة العدالة وسحق حقوق المواطنين وعدم احترام المبادئ الديمقراطية وتسييس المسائل الإدارية، بجانب الفساد.

فيما دعت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، إلى عودة النظام الدستوري في غينيا، وحذّرت من إمكانية فرض عقوبات، وهي ذات الخطوات التي اتخذت في مالي، دون أن يكون لها أثر على الانقلابيين، الذين حسموا أمرهم منذ ساعة الانقلاب الأولى، ما بين الحياة في السلطة، أو الموت على أعتابها.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

اتّسمت القارة السمراء خلال العام الجاري 2021، بكونها قارة للانقلابات العسكرية، التي تنوعت بين انقلابات فاشلة وأخرى ناجحة، وثالثة انقلابية على انقلاب سابق، في مشهد فوضوي يشير إلى انعدام الاستقرار السياسي في مجموعة من بلدان أفريقيا، مانحة للمتلقي البعيد إشارة عن كمّ الأزمات التي تعيشها تلك الدول، وتدخل الأجندات الدولية، والتنافس المحلي، الذي قد يكون أبرز العوامل المشجعة على استمرار زمن الانقلابات العسكرية هناك.

فرنسا تؤجل اجتماعاً عقب هجوم النيجر

الجيش في النيجر \ أرشيفية

النيجر.. انقلاب على الانتخابات

فقد ذكرت وكالة “فرانس برس”، في نهاية مارس الماضي، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مجموعة من العسكريين في النيجر، حاولت تنفيذ انقلاب لكنها فشلت، إذ سعت مجموعة من الجنود، إلى اقتحام القصر الرئاسي في العاصمة نيامي، لكن الحرس الرئاسي تصدوا لها ومنعوها من الاقتراب من القصر، بجانب اعتقال العسكريين الذين قادوا المحاولة الانقلابية.

اقرأ أيضاً: بغصّة أوكرانية وقلق أمريكي.. الغاز سيعبر من موسكو لبرلين

وجاء ذلك قبل يومين من أداء الرئيس المنتخب، محمد بازوم، اليمين، الذي كان يشغل سابقاً منصب وزير الداخلية، ومساعداً مقرباً من الرئيس المنتهية ولايته، محمد إيسوفو، المتنحي طوعاً، بعدما شغله لولايتين، كل منهما خمس سنوات.

لتعلن حكومة النيجر، في الأول من أبريل، رسمياً، عن “إحباط محاولة انقلاب عسكري، كانت تهدف لتقويض الديمقراطية الوليدة ودولة القانون”، فيما وصفت الحكومة في بيان لها المحاولة بـ”العمل الجبان والرجعي”، مضيفةً أنه تم فتح تحقيق في الحادث، مشيرة إلى “توقيف عدة أشخاص على ارتباط بمحاولة الانقلاب فيما يجري البحث بشكل حثيث عن آخرين”.

مالي.. انقلاب على الشريك

أما في مالي، فقد أعلنت المحكمة الدستورية فيها، بتاريخ الثامن والعشرين من مايو الماضي، نائب رئيس الجمهورية، العقيد عاصمي غويتا، كرئيس انتقالي للبلاد، بعد أن أطاح عسكريون تحت قيادته بالرئيس باه نداو، وذلك بعد أيام من اعتقال العسكريين للرئيس، بان نداو، ورئيس الوزراء، المختار وان، ووزير الدفاع، سليمان دوكوريه، في أعقاب الإعلان عن تشكيلة حكومة جديدة غاب عنها بعض قادة انقلاب عسكري سابق، نُفذ في 18 أغسطس 2020.

اقرأ أيضاً: مجزرة قونية.. نتاج الكراهية وسياسات السلطة التركية

والعقيد عاصمي غويتا، أحد قادة الانقلاب الأول الذي أطاح بالرئيس السابق، أبو بكر كيتا، في العام الماضي، حيث تولى رئاسة “اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب” التي استولت على السلطة، ليصبح غوتيا، في سبتمبر 2020، نائباً لرئيس الجمهورية، بعد تعيين باه نداو في ذلك المنصب، إلا أن غوتيا، سرعان ما انقلب على شريكه، فأعلن في 25 مايو، عن الاستيلاء على السلطة، عبر إقالة الرئيس الانتقالي، باه نداو، ورئيس الوزراء، المختار وان، بذريعة “عدم احترامهما ميثاق الفترة الانتقالية” متعهداً بإجراء انتخابات “خلال عام 2022”.

امتعاض أفريقي وعقوبات

لكن تحولت الحياة السياسية في مالي، إلى فضاء يطغو فيه مالك القوة والسلاح، ما دفع القوى الأفريقية لاتخاذ موقف ممتعض، فقالت وزيرة خارجية غانا، شيرلي أيوركور بوتشواي، في الثلاثين من مايو، إن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس” علقت عضوية مالي في الكتلة الإقليمية رداً على الانقلاب، وذلك عقب قمة طارئة عقدت في غانا لمناقشة الأزمة السياسية في مالي، والتي تهدد استقرار البلاد.

اقرأ أيضاً: إيفين.. فاضحاً المستور ومعرّياً قمع طهران

وعقبها بأيام، وتحديداً في الأول من يونيو، ذكر الاتحاد الأفريقي، أنه علق عضوية مالي رداً على الانقلاب العسكري مهدداً بفرض عقوبات، إذا لم تعد الحكومة التي يقودها مدنيون إلى السلطة، في ظل تخوف البلدان الجارة لمالي، من أن يؤدي الانقلاب، إلى تعريض الالتزام بإجراء انتخابات رئاسية في فبراير 2022، للخطر وتقويض القتال الإقليمي ضد المتطرفين.

وهو ما ذهبت إليه فرنسا، التي أعلنت في الثالث من يونيو، عن تعليق العمليات العسكرية المشتركة مع القوات المحلية في مالي، كخطوة هدفها الضغط على المجلس العسكري الحاكم لنقل السلطة لحكومة مدنية، إذ قالت وزارة القوات المسلحة الفرنسية: “المطالب والخطوط الحمر حددتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، والاتحاد الأفريقي لتوضيح إطار العمل لانتقال سياسي في مالي، الأمر يعود للسلطات في مالي للاستجابة بسرعة”، وأردفت: “لحين ظهور هذه الضمانات، قررت فرنسا بعد إبلاغ شركائها والسلطات في مالي، تعليق العمليات العسكرية المشتركة مع قوات مالي بصورة احترازية ومؤقتة”.

غينيا.. آخر الانقلابات

ويبدو أن الانقلابات في أفريقيا، تحولت إلى عدوى، أصابت أخيراً غينيا، إذ كشف عسكريون هناك، في الخامس من سبتمبر الجاري، عن إلقاء القبض على الرئيس ألفا كوندي، في أعقاب إطلاق نار كثيف في العاصمة، قبضت إثره القوات الخاصة الغينية على كوندي، وأشارت إلى أنها “حلّت” مؤسسات الدولة، إذ قال أحد الانقلابيين وقتها: “قررنا بعد القبض على الرئيس حل الدستور القائم وحل المؤسسات، كما قررنا حل الحكومة وإغلاق الحدود البرية والجوية”.

اقرأ أيضاً: نصف قرن.. بين النساء في شرق سوريا وغربها

بينما أوضح زعيم الانقلابيين، ويدعى مامادي دومبوي، وهو قائد القوات الخاصة في الجيش الغيني، ضمن كلمة مسجلة، أن مؤيديه ألقوا القبض على الرئيس كوندي البالغ من العمر 83 عاماً، لافتاً إلى أنّ الانقلابيين اتخذوا كذلك إجراءات أخرى، من ضمنها حل الحكومة ووقف العمل بالدستور وإغلاق حدود البلاد، مطالباً العسكريين بالبقاء في ثكناتهم، ومُحملاً الحكومة المسؤولية عن تردّي الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وإساءة العدالة وسحق حقوق المواطنين وعدم احترام المبادئ الديمقراطية وتسييس المسائل الإدارية، بجانب الفساد.

فيما دعت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، إلى عودة النظام الدستوري في غينيا، وحذّرت من إمكانية فرض عقوبات، وهي ذات الخطوات التي اتخذت في مالي، دون أن يكون لها أثر على الانقلابيين، الذين حسموا أمرهم منذ ساعة الانقلاب الأولى، ما بين الحياة في السلطة، أو الموت على أعتابها.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit