النظام الدولي والطبيعية الفوضوية

خالد الزعتر
خالد الزعتر

إن النظام الدولي الذي تأسس ما بعد الحرب العالمية الثانية والذي أفرز (منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي)، هو نظام ذو طبيعية فوضوية، حيث أثبتت الأحداث (من غزو العراق عام 2003 مروراً بمرحلة الربيع العربي وحتى الانقلاب الحوثي على الشرعية اليمنية) أن هذه المنظمات التي أوكل إليها الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وحماية الشرعية الدولية غير قادرة على ممارسة الأدوار والحفاظ على القواعد والتي تأسست من أجلها.

يتشكل النظام الدولي من عنصرين، الأول هو الطبيعة، وهي كما قلنا بأنها طبيعية فوضوية، والعنصر الآخر وهو البنية، وهي شكل النظام الدولي والذي أصبحت تحكمه الأحادية القطبية والهيمنة الأمريكية ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، ولقد ساهمت بنية النظام الدولي الأحادية القطبية في تعزيز وترسيخ الحالة الفوضوية لطبيعة النظام الدولي وحرف المؤسسات الدولية عن مهامها في حماية الشرعية، وبخاصة منذ أن أقدمت الولايات المتحدة على غزو العراق، وتمت هذه الخطوة عبر سياسة التضليل أولاً بالادّعاء الكاذب بوجود أسلحة الدمار الشامل، والأمر الآخر الإقدام على غزو العراق خارج إطار القرارات الشرعية الدولية، وهو ما ساهم في إضعاف المؤسسات الدولية والعمل على تهميشها حتى أصبحت جزءاً من المشكلة لا جزءاً من الحل، ولعل (الحالة اليمنية) تؤكد حالة الفشل المتصاعد لدى المؤسسات الدولية في ترجمة قراراتها على أرض الواقع.

اليوم مع صعود قوى جديدة، مثل الصين والهند الاقتصاديتين، والاتحاد الروسي الذي نجح في تثبيت وجوده العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط، تتجه بنية النظام الدولي إلى مرحلة جديدة قائمة على التعددية القطبية بعد أن ظلّت أحادية القطب منذ التسعينات وسقوط الاتحاد السوفيتي، وهذه المتغيرات التي تشهدها بنية النظام الدولي سوف يكون لها انعكاس مهم على إحداث إصلاح جذري في حالة الخلل التي تعيشها طبيعة النظام الدولي، فهذه المتغيرات التي تشهدها بنية النظام الدولي نحو التعددية القطبية تعطي أهمية متصاعدة للمسألة الاقتصادية والنظر لأدوات الجغرافيا الاقتصادية كمحرك رئيس في العلاقات الدولية، ولا يمكن أن ينجح العامل الاقتصادي بدون وجود استقرار دولي، وهو ما يفرض بالتالي إجراء عملية إصلاحية للنظام الدولي للتخلص من طبيعته الفوضوية وإعادة هيكلة المؤسسات الدولية لاستعادة حيويتها اتجاه القيام بمهامها والقواعد التي تأسست عليها لحماية الشرعية والتي تم تعطيلها بسبب سياسات الهيمنة الأمريكية ومغامراتها في العراق وأفغانستان.

يمر النظام الدولي بمرحلة إعادة تشكيل بعد ترهل القوة الأمريكية المهيمنة، والتغيير فقط في بنية النظام الدولي نحو التعددية القطبية مع عدم معالجة الطبيعة الفوضوية للنظام الدولي تعني استمرارية الأزمات التي يعيشها العالم، وبخاصة منطقة الشرق الأوسط، التي ما تزال داخل نطاق التنافس الدولي، ولذلك فإنّ ما يرفع من مستوى التفاؤل في بنية النظام الدولي المتعدد الأقطاب هو أنّ هذه الدول الصاعدة تعتمد بشكل كبير على أدوات الجغرافيا الاقتصادية وليس على الأدوات العسكرية، وبالتالي فإن مصلحتها تكمن بتحقيق الاستقرارية في النظام الدولي بدلاً من تغذية الصراعات لتحقيق أكبر قدر من المكاسب في مبيعات السلاح، كما كانت تفعل الولايات المتحدة.

وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فهي بلا شك ستكون خارج إطار حسابات الإصلاح التي ينتظرها النظام الدولي للخلاص من طبيعته الفوضوية، بخاصة وأن الولايات المتحدة هي جزء من المشكلة التي أحدثت شللاً في المؤسسات الدولية، علاوة على امتلاكها سجلاً حافلاً بالإخفاقات التي عززت بالتالي من الطبيعة الفوضوية التي يشهدها النظام الدولي في العراق وأفغانستان وغيرها.

ليفانت – خالد الزعتر

إن النظام الدولي الذي تأسس ما بعد الحرب العالمية الثانية والذي أفرز (منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي)، هو نظام ذو طبيعية فوضوية، حيث أثبتت الأحداث (من غزو العراق عام 2003 مروراً بمرحلة الربيع العربي وحتى الانقلاب الحوثي على الشرعية اليمنية) أن هذه المنظمات التي أوكل إليها الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وحماية الشرعية الدولية غير قادرة على ممارسة الأدوار والحفاظ على القواعد والتي تأسست من أجلها.

يتشكل النظام الدولي من عنصرين، الأول هو الطبيعة، وهي كما قلنا بأنها طبيعية فوضوية، والعنصر الآخر وهو البنية، وهي شكل النظام الدولي والذي أصبحت تحكمه الأحادية القطبية والهيمنة الأمريكية ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، ولقد ساهمت بنية النظام الدولي الأحادية القطبية في تعزيز وترسيخ الحالة الفوضوية لطبيعة النظام الدولي وحرف المؤسسات الدولية عن مهامها في حماية الشرعية، وبخاصة منذ أن أقدمت الولايات المتحدة على غزو العراق، وتمت هذه الخطوة عبر سياسة التضليل أولاً بالادّعاء الكاذب بوجود أسلحة الدمار الشامل، والأمر الآخر الإقدام على غزو العراق خارج إطار القرارات الشرعية الدولية، وهو ما ساهم في إضعاف المؤسسات الدولية والعمل على تهميشها حتى أصبحت جزءاً من المشكلة لا جزءاً من الحل، ولعل (الحالة اليمنية) تؤكد حالة الفشل المتصاعد لدى المؤسسات الدولية في ترجمة قراراتها على أرض الواقع.

اليوم مع صعود قوى جديدة، مثل الصين والهند الاقتصاديتين، والاتحاد الروسي الذي نجح في تثبيت وجوده العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط، تتجه بنية النظام الدولي إلى مرحلة جديدة قائمة على التعددية القطبية بعد أن ظلّت أحادية القطب منذ التسعينات وسقوط الاتحاد السوفيتي، وهذه المتغيرات التي تشهدها بنية النظام الدولي سوف يكون لها انعكاس مهم على إحداث إصلاح جذري في حالة الخلل التي تعيشها طبيعة النظام الدولي، فهذه المتغيرات التي تشهدها بنية النظام الدولي نحو التعددية القطبية تعطي أهمية متصاعدة للمسألة الاقتصادية والنظر لأدوات الجغرافيا الاقتصادية كمحرك رئيس في العلاقات الدولية، ولا يمكن أن ينجح العامل الاقتصادي بدون وجود استقرار دولي، وهو ما يفرض بالتالي إجراء عملية إصلاحية للنظام الدولي للتخلص من طبيعته الفوضوية وإعادة هيكلة المؤسسات الدولية لاستعادة حيويتها اتجاه القيام بمهامها والقواعد التي تأسست عليها لحماية الشرعية والتي تم تعطيلها بسبب سياسات الهيمنة الأمريكية ومغامراتها في العراق وأفغانستان.

يمر النظام الدولي بمرحلة إعادة تشكيل بعد ترهل القوة الأمريكية المهيمنة، والتغيير فقط في بنية النظام الدولي نحو التعددية القطبية مع عدم معالجة الطبيعة الفوضوية للنظام الدولي تعني استمرارية الأزمات التي يعيشها العالم، وبخاصة منطقة الشرق الأوسط، التي ما تزال داخل نطاق التنافس الدولي، ولذلك فإنّ ما يرفع من مستوى التفاؤل في بنية النظام الدولي المتعدد الأقطاب هو أنّ هذه الدول الصاعدة تعتمد بشكل كبير على أدوات الجغرافيا الاقتصادية وليس على الأدوات العسكرية، وبالتالي فإن مصلحتها تكمن بتحقيق الاستقرارية في النظام الدولي بدلاً من تغذية الصراعات لتحقيق أكبر قدر من المكاسب في مبيعات السلاح، كما كانت تفعل الولايات المتحدة.

وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فهي بلا شك ستكون خارج إطار حسابات الإصلاح التي ينتظرها النظام الدولي للخلاص من طبيعته الفوضوية، بخاصة وأن الولايات المتحدة هي جزء من المشكلة التي أحدثت شللاً في المؤسسات الدولية، علاوة على امتلاكها سجلاً حافلاً بالإخفاقات التي عززت بالتالي من الطبيعة الفوضوية التي يشهدها النظام الدولي في العراق وأفغانستان وغيرها.

ليفانت – خالد الزعتر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit