الحل السوري يصل لنهايته

مزن مرشد

أتابع كما عادتي الحراك السياسي السوري، كمواطن سوري ينتظر الحل أملاً بالعودة، بتجرد مطلق، بعيدة كل البعد عن رأيي كناشطة سياسية أو صحفية متخصصة، أو عاملة بالشأن العام، حتى أكون رقيباً صادقاً غير متأثرة بأي من أرائي الخاصة أو انحيازي لطرف دون آخر.

أتأمل بما يحصل، فلا أصل إلا إلى طريق مسدود، دون أي أفق يبعث في نفسي القليل من الأمل لرؤية بلدي مرة أخرى، أو زيارة عابرة لبيتي الذي بنيته طوبة، طوبة، كما يقول أهلنا المصريون، والذي تركته على عجل دون وداع يليق به.

باتت قناعتي الآن بأننا أمام وضع غير قابل للحل، لا حل سياسي، ولا حل عسكري، ولا حتى أممي أيضاً.

وصل الحال السوري إلى ما كنا نخشاه، وما كنا نحذر منه، وما كنا نراه كنظرة قاتمة لمستقبل بلد أنهكته الحرب، وأدماه حاكمه، وصلنا إلى الأفق المسدود تماماً: دولة منهارة تماماً (لا دولة).

نظام ما يزال على حاله يضع على عينيه ساتر العنين الذي يستخدم للدواب (أجلكم الله).

مجتمع دولي راضٍ تماماً عن الوضع، المهم أن يكون الكيان المزروع بالمنطقة بخير وأن يبقى الكيان الإيراني قوياً وبخير (نظراً لحاجتهم له في استنزاف بترول وثروات كامل الشرق الأوسط) ولا بأس بأن يتحمل الغرب عدداً قليلاً من اللاجئين لن يؤثروا على ميزانيته بل سيستفيد من اندماجهم مع أطفالهم لاحقاً.

وأخيراً، معارضة فاشلة ومهزومة ومرتهنة ولا تستطيع أن تقرر وحدها متى تدخل الحمام، بشقيها الرسمي والمستقل.

كل يوم تتفتق عبقرية معارضتنا الفذة عن مبادرة جديدة للحل، يجتمع بضع عشرات يرون بنفسهم المنقذ (نظرياً)، وضحك على الذقون بالغالب، ليعقدوا مؤتمراً ما، تحت مظلة ما، يجتمعون (فيزيائياً أو افتراضياً) لا مشكلة، يتحادثون، يتشابكون، يختلفون، ثم يتفقون (لزوم الحبكة المسرحية)، ثم يخرجون ببيان ختامي يأخذ نصيبه من التغطية الإعلامية، وتعمل المواقع السورية عليه ردحاً من الوقت بجمع تصريحاتٍ ممن حضر، وممن رفض الحضور، وممن مع، وممن ضد، موجة صغيرة وينتهي الحال بتشكيل لجنة متابعة أو أمانة عامة أو لتسموها ما شئتم، وصلّى الله وبارك، ويذهب كل إلى بيته، لنعيد اجترار الأحداث، مراراً وتكراراً، بحدث يتماثل منذ عشر سنوات.

عشر سنوات واقتربنا من طرق باب السنة الحادية عشر، وما زالت شخوص المعارضة مشخصاتية يأخذون دور الفلاسفة حيناً والأبطال حيناً آخر والمناضلين أحايين، ودور التقاة اللاخطائين دائماً، مقدمين أنفسهم على أن كلاً منهم التقيُ، النقيُ، الطاهر، العليمُ، ويا ليتنا لا نعلم حقيقتهم وماضي بعضهم وتاريخ بعضهم الآخر لكانت اطمأنت أرواحنا ولو قليلاً.

لا يقدم السوري المعارض اليوم، بشقيه الرسمي والمستقل، إلا منتجاً كلامياً، افتراضياً وهمياً، يفتقد لإمكانية التطبيق على الأرض، كما يفتقد في ذات الوقت لأي مصداقية لدى المتلقين، فجمهور السوريين لم يعد بالإمكان مراوغتهم بشعارات مهما كانت، فقد بلغ السوري حداً من التجربة والوعي، تجعله غير قابل للانجرار خلف أي من الشخصيات الظاهرة على الساحات اليوم، إن كانت السياسية أو الإعلامية أو الحزبية، أو حتى شخصيات المعارضة التقليدية القديمة، فبات لزاماً على من يسعى لدخول المعترك السياسي السوري، حزبياً أو عقائدياً، أن يكون واعياً لهذه القضية، فإقناع الشارع بالشعار والكلام لم يعد وارداً، وحسابات الأرض باتت أكبر من الجميع، باستثناء من يشتري الأتباع في الداخل بالمال، نظراً للحاجة والفاقة التي وصل إليها الناس، وعليه لا يحق له أن يقول لي مؤيدون بالداخل أو لي جيش بالداخل، فهؤلاء يا عزيزي ليسوا معك ولا مع فكرك ولا مع مشروعك وإنما مع لقمة عيشهم ورغيف أطفالهم.

أما الحل فلن يكون إلا بإرادة دولية هي اليوم تعيش حالة من الطمأنينة تاركة الحال على ما هو عليه إلى أجل غير مسمى، دون أي حراك يذكر، حتى القلق لم يعد وارداً في التصريحات الأممية، وباتت أنظارهم موجهةً إلى نقاط أخرى من العالم، لتصبح أولوياتهم بعيدة كل البعد عن سوريا وما يحصل بها، حتى لو دام الوضع على حاله لخمسين سنة قادمة.

فتنحصر خيبة أمل السوري بأنه خرج من بيته متخيلاً أن غيبته ستدوم شهراً، أو شهرين، أو ثلاثة على أبعد تقدير، ليجد نفسه منفياً في أرض الله الواسعة لعشر سنوات مستمرة، دون أي بصيص نور حتى أن يزوره مرة أخرى -هذا إن لم يتهدم- ويبقى محتفظاً بمفاتيحه، مثل قصص الجدات الفلسطينيات اللواتي متن وهنّ يعلقن مفاتيح دورهن بنهايات جدائل شعرهن على أمل العودة.

مزن مرشد

ليفانت – مزن مرشد

أتابع كما عادتي الحراك السياسي السوري، كمواطن سوري ينتظر الحل أملاً بالعودة، بتجرد مطلق، بعيدة كل البعد عن رأيي كناشطة سياسية أو صحفية متخصصة، أو عاملة بالشأن العام، حتى أكون رقيباً صادقاً غير متأثرة بأي من أرائي الخاصة أو انحيازي لطرف دون آخر.

أتأمل بما يحصل، فلا أصل إلا إلى طريق مسدود، دون أي أفق يبعث في نفسي القليل من الأمل لرؤية بلدي مرة أخرى، أو زيارة عابرة لبيتي الذي بنيته طوبة، طوبة، كما يقول أهلنا المصريون، والذي تركته على عجل دون وداع يليق به.

باتت قناعتي الآن بأننا أمام وضع غير قابل للحل، لا حل سياسي، ولا حل عسكري، ولا حتى أممي أيضاً.

وصل الحال السوري إلى ما كنا نخشاه، وما كنا نحذر منه، وما كنا نراه كنظرة قاتمة لمستقبل بلد أنهكته الحرب، وأدماه حاكمه، وصلنا إلى الأفق المسدود تماماً: دولة منهارة تماماً (لا دولة).

نظام ما يزال على حاله يضع على عينيه ساتر العنين الذي يستخدم للدواب (أجلكم الله).

مجتمع دولي راضٍ تماماً عن الوضع، المهم أن يكون الكيان المزروع بالمنطقة بخير وأن يبقى الكيان الإيراني قوياً وبخير (نظراً لحاجتهم له في استنزاف بترول وثروات كامل الشرق الأوسط) ولا بأس بأن يتحمل الغرب عدداً قليلاً من اللاجئين لن يؤثروا على ميزانيته بل سيستفيد من اندماجهم مع أطفالهم لاحقاً.

وأخيراً، معارضة فاشلة ومهزومة ومرتهنة ولا تستطيع أن تقرر وحدها متى تدخل الحمام، بشقيها الرسمي والمستقل.

كل يوم تتفتق عبقرية معارضتنا الفذة عن مبادرة جديدة للحل، يجتمع بضع عشرات يرون بنفسهم المنقذ (نظرياً)، وضحك على الذقون بالغالب، ليعقدوا مؤتمراً ما، تحت مظلة ما، يجتمعون (فيزيائياً أو افتراضياً) لا مشكلة، يتحادثون، يتشابكون، يختلفون، ثم يتفقون (لزوم الحبكة المسرحية)، ثم يخرجون ببيان ختامي يأخذ نصيبه من التغطية الإعلامية، وتعمل المواقع السورية عليه ردحاً من الوقت بجمع تصريحاتٍ ممن حضر، وممن رفض الحضور، وممن مع، وممن ضد، موجة صغيرة وينتهي الحال بتشكيل لجنة متابعة أو أمانة عامة أو لتسموها ما شئتم، وصلّى الله وبارك، ويذهب كل إلى بيته، لنعيد اجترار الأحداث، مراراً وتكراراً، بحدث يتماثل منذ عشر سنوات.

عشر سنوات واقتربنا من طرق باب السنة الحادية عشر، وما زالت شخوص المعارضة مشخصاتية يأخذون دور الفلاسفة حيناً والأبطال حيناً آخر والمناضلين أحايين، ودور التقاة اللاخطائين دائماً، مقدمين أنفسهم على أن كلاً منهم التقيُ، النقيُ، الطاهر، العليمُ، ويا ليتنا لا نعلم حقيقتهم وماضي بعضهم وتاريخ بعضهم الآخر لكانت اطمأنت أرواحنا ولو قليلاً.

لا يقدم السوري المعارض اليوم، بشقيه الرسمي والمستقل، إلا منتجاً كلامياً، افتراضياً وهمياً، يفتقد لإمكانية التطبيق على الأرض، كما يفتقد في ذات الوقت لأي مصداقية لدى المتلقين، فجمهور السوريين لم يعد بالإمكان مراوغتهم بشعارات مهما كانت، فقد بلغ السوري حداً من التجربة والوعي، تجعله غير قابل للانجرار خلف أي من الشخصيات الظاهرة على الساحات اليوم، إن كانت السياسية أو الإعلامية أو الحزبية، أو حتى شخصيات المعارضة التقليدية القديمة، فبات لزاماً على من يسعى لدخول المعترك السياسي السوري، حزبياً أو عقائدياً، أن يكون واعياً لهذه القضية، فإقناع الشارع بالشعار والكلام لم يعد وارداً، وحسابات الأرض باتت أكبر من الجميع، باستثناء من يشتري الأتباع في الداخل بالمال، نظراً للحاجة والفاقة التي وصل إليها الناس، وعليه لا يحق له أن يقول لي مؤيدون بالداخل أو لي جيش بالداخل، فهؤلاء يا عزيزي ليسوا معك ولا مع فكرك ولا مع مشروعك وإنما مع لقمة عيشهم ورغيف أطفالهم.

أما الحل فلن يكون إلا بإرادة دولية هي اليوم تعيش حالة من الطمأنينة تاركة الحال على ما هو عليه إلى أجل غير مسمى، دون أي حراك يذكر، حتى القلق لم يعد وارداً في التصريحات الأممية، وباتت أنظارهم موجهةً إلى نقاط أخرى من العالم، لتصبح أولوياتهم بعيدة كل البعد عن سوريا وما يحصل بها، حتى لو دام الوضع على حاله لخمسين سنة قادمة.

فتنحصر خيبة أمل السوري بأنه خرج من بيته متخيلاً أن غيبته ستدوم شهراً، أو شهرين، أو ثلاثة على أبعد تقدير، ليجد نفسه منفياً في أرض الله الواسعة لعشر سنوات مستمرة، دون أي بصيص نور حتى أن يزوره مرة أخرى -هذا إن لم يتهدم- ويبقى محتفظاً بمفاتيحه، مثل قصص الجدات الفلسطينيات اللواتي متن وهنّ يعلقن مفاتيح دورهن بنهايات جدائل شعرهن على أمل العودة.

مزن مرشد

ليفانت – مزن مرشد

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit