الجيش التركي خارج الحدود.. الخسائر متكررة والعبرة في سوريا

الجيش التركي ليفانت نيوز
الجيش التركي - ليفانت نيوز

في إطار طموحات أنقرة التوسعيّة في المنطقة، والتي تستند فيها على ما تعتبره حقاً تاريخياً في المناطق التي كانت الدولة العثمانية سائدة فيها يوماً، قبل نحو قرن، انتشر الجيش التركي خلال العقد الأخير، في مجموعة من دول المنطقة، مستغلاً أزماتها، التي لم تكن هي (أي أنقرة) ببعيدة عن إذكائها، سواء تمويلاً أو معنوياً، حتى ارتسمت الصورة الراهنة للشرق الأوسط المتداخل في الحدود والنفوذ، بين قوى وطنية تسعى للحفاظ على بلدانها، وقوى استعمارية تجد نفسها متفوقة على شعوب المنطقة، ولها الحق في حكمها.

الجيش التركي والخسائر المعتادة

لكن التدخلات التركية وإن كانت قد مرّت بشكل سليم للجيش التركي خلال السنوات الماضية، أنتجت مؤخراً خسائر متلاحقة في صفوف الجيش التركي، إذ تحوّل خبر مقتل الجنود الأتراك إلى خبر مكرر، ولا يتمتع بالقدر السابق من الاهتمام، ما يشير إلى أن سمعة ثاني جيش في الناتو تتراجع أكثر فأكثر، خاصة أنهم لا يقتلون على جبهة واحدة، بل على عدة جبهات، معظمها خارج الحدود التركية الرسمية.

اقرأ أيضاً: إيفين.. فاضحاً المستور ومعرّياً قمع طهران

ففي غضون الشهرين الماضيين، أقرّت السلطات التركية بمجموعة بيانات عن خسائر بشرية في صفوف جنودها، ومنها في الرابع والعشرين من يوليو الماضي، أعلنت وزارة الدفاع التركية، عن مقتل جنديين وإصابة اثنين آخرين، في هجوم استهدف عربة عسكرية في منطقة ما تسمى “درع الفرات”، وهي إشارة إلى رقعة من الجغرافية السورية تمتد بين مدن جرابلس وإعزاز في شمال سوريا.

فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ 3 جنود أتراك قتلوا، بجانب إصابة ثمانية آخرين، نتيجة استهداف مقاتلين أكراد لعربة كانت تنقلهم في قرية حزوان شرق حلب، إذ أشار رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى أنّ القوات الكردية أطلقت صاروخاً موجهاً على آلية تركية شرق حلب، مبيناً أنّ العملية ترافقت بتحليق جوي كثيف للطائرات التركية شرق حلب، مشدداً أنّ حصيلة قتلى الجيش التركي مرشحة للزيادة.

القوات التركية داخل الشمال السوري (أرشيف)

من شمال سوريا إلى شمال العراق

وبعد 48 ساعة من الاستهداف السابق للجيش التركي، أفادت وزارة الدفاع التركية، في السادس والعشرين من يوليو، بمقتل جندي تركي في هجوم مسلح شمالي العراق، دون أن تنسى أنقرة التهليل لانتصاراتها المزعومة، حيث جاء الإعلان عقب تصريح لوزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، قال فيه إنه “تم تحييد 1581 إرهابياً في العمليات العسكرية شمالي العراق، منذ مطلع 2021″، في إشارة إلى المقاتلين الأكراد، رغم أنّ تلك الأرقام تدين تركيا ولا تنفعها.

اقرأ أيضاً: نصف قرن.. بين النساء في شرق سوريا وغربها

فمن جهة، تلقي تلك الأرقام حملاً على أنقرة، التي تزعم تحييد كل هؤلاء، ورغم ذلك تتواصل المعارك والخسائر في الطرفين، ومن جهة ثانية، تطرح سؤالاً مشروعاً عن الأسباب التي تدفع كل هؤلاء الشبان الكُرد إلى قتال تركيا، رغم زعمها أنّها تمنحهم حقوقهم، وتسمح بلغتهم، وهو ما يُذكر بمواقف كثير من القوى الإقليمية والعالمية، الداعية إلى إيجاد حل عادل للمعضلة الكردية في تركيا، وإيقاف حمام الدم المتواصل منذ أربعة عقود على أقل تقدير، إن لم نعد بالتاريخ إلى الوراء أكثر، ونذكر بالمجازر التركية المرتكبة بحق المكون الكُردي في مناطق كثيرة جنوب شرق البلاد، على شاكلة ما حلّ بالأرمن قبلهم.

أغسطس وسبتمبر وتواصل الخسائر

ولم تتوقف خسائر الجيش التركي على شهر يوليو، بل تواصلت في أغسطس الماضي، عندما أقرّت وزارة الدفاع التركية، في السادس عشر من أغسطس، بمقتل 3 جنود أتراك في انفجار بشمال العراق، موضحة أنّ “الجنود لقوا مصرعهم في منطقة عملية “مخلب البرق” شمالي العراق”، في إشارة إلى إقليم كوردستان العراق، الذي تصرّ أنقرة على عدم الاعتراف حتى باسمه، نتيجة الفوبيا الكردية التي ترعد مفاصل أنقرة.

ثم عادت وزارة الدفاع التركية، في السابع من سبتمبر، لتقرّ بمقتل أحد جنودها في منطقة “درع الفرات” شمال سوريا، نتيجة تعرض قاعدة تركية لـ”اعتداء”، فيما أشارت تقارير إعلامية تركية، إلى أنّ الجندي قتل نتيجة استهداف القاعدة التركية في مدينة الباب (شمال محافظة حلب السورية)، بقصف صاروخي نفذه مقاتلو “وحدات حماية الشعب” الكردية من منطقة منبج، متابعةً بأن الحادث أسفر أيضاً عن إصابة 4 جنود أتراك آخرين.

اقرأ أيضاً: بين محاولات خائبة وأخرى ناجحة.. أفريقيا قارة للانقلابات العسكرية

بينما أظهرت صور نشرها حساب “The Dead District”، المتخصص برصد التحركات العسكرية، آثار تفجير قال إنها نتيجة استهداف نقطة تركية في ريف حلب من قبل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وعلّق على الصور، بأنها لدبابة تركية وذخائر ومعدات أخرى دُفنت تحت التراب نتيجة التفجير.

وتكرر الأمر في الثاني عشر من سبتمبر، عندما أعلنت تركيا، مقتل أحد جنودها، وإصابة آخر في شمال العراق، وأقرّت وزارة الدفاع في بيان لها، أن تلك الخسائر، جاءت نتيجة لاستهداف “تنظيم انفصالي إرهابي”، لقاعدة للجيش التركي في منطقة عملية “مخلب البرق” التي تنفذها أنقرة في شمال العراق ضد “حزب العمال الكردستاني”.

العبرة من سوريا

ثم أقرّت وزارة الدفاع في نفس ذاك اليوم (12 سبتمبر)، بمقتل ثلاثة جنود، لكن هذه المرة، في مكان غير متوقع قط، ألا وهو محافظة إدلب، حيث ينتشر الجيش التركي والجهاديون من النصرة وأخواتها في مواقع متقاربة، موضحة أن هجوماً استهدف “وحدة عائدة من دورية”، لكن وكالة الصحافة الفرنسية ذكرت أن الهجوم وقع عبر انفجار عبوة ناسفة على طريق إدلب بنش.

فيما قال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إنّه قد “قضى رفاقنا في اعتداء بغيض وشائن”، مردفاً “الدم المراق لشهدائنا لن يمر أبداً بلا معاقبة المسؤولين عنه”، على حدّ زعمه.

اقرأ أيضاً: طالبان تدنو من قلب موسكو.. ونيل الاعتراف منها

بينما كانت آخر الاعترافات الرسمية التركية بمقتل جنودها، في السابع عشر من سبتمبر الجاري، عندما أعلنت وزارة الدفاع التركية، مقتل جندي جرّاء انفجار عبوة ناسفة في منطقة آڤاشين شمالي العراق، دون أن تنسى أنقرة تذكيرها المعتاد بالقصاص من الفاعلين، متجاهلة أن الحوار السياسي سبيل وحيد لحل قضايا الأوطان، وأنّ الحرب المستعرة وإن خبت نارها يوماً، لا بد وأن تتقد من جديد ما دامت أسبابها موجودة، ولعلّ جارتها سوريا عبرة لها، إن كانت تعتبر.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

في إطار طموحات أنقرة التوسعيّة في المنطقة، والتي تستند فيها على ما تعتبره حقاً تاريخياً في المناطق التي كانت الدولة العثمانية سائدة فيها يوماً، قبل نحو قرن، انتشر الجيش التركي خلال العقد الأخير، في مجموعة من دول المنطقة، مستغلاً أزماتها، التي لم تكن هي (أي أنقرة) ببعيدة عن إذكائها، سواء تمويلاً أو معنوياً، حتى ارتسمت الصورة الراهنة للشرق الأوسط المتداخل في الحدود والنفوذ، بين قوى وطنية تسعى للحفاظ على بلدانها، وقوى استعمارية تجد نفسها متفوقة على شعوب المنطقة، ولها الحق في حكمها.

الجيش التركي والخسائر المعتادة

لكن التدخلات التركية وإن كانت قد مرّت بشكل سليم للجيش التركي خلال السنوات الماضية، أنتجت مؤخراً خسائر متلاحقة في صفوف الجيش التركي، إذ تحوّل خبر مقتل الجنود الأتراك إلى خبر مكرر، ولا يتمتع بالقدر السابق من الاهتمام، ما يشير إلى أن سمعة ثاني جيش في الناتو تتراجع أكثر فأكثر، خاصة أنهم لا يقتلون على جبهة واحدة، بل على عدة جبهات، معظمها خارج الحدود التركية الرسمية.

اقرأ أيضاً: إيفين.. فاضحاً المستور ومعرّياً قمع طهران

ففي غضون الشهرين الماضيين، أقرّت السلطات التركية بمجموعة بيانات عن خسائر بشرية في صفوف جنودها، ومنها في الرابع والعشرين من يوليو الماضي، أعلنت وزارة الدفاع التركية، عن مقتل جنديين وإصابة اثنين آخرين، في هجوم استهدف عربة عسكرية في منطقة ما تسمى “درع الفرات”، وهي إشارة إلى رقعة من الجغرافية السورية تمتد بين مدن جرابلس وإعزاز في شمال سوريا.

فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ 3 جنود أتراك قتلوا، بجانب إصابة ثمانية آخرين، نتيجة استهداف مقاتلين أكراد لعربة كانت تنقلهم في قرية حزوان شرق حلب، إذ أشار رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى أنّ القوات الكردية أطلقت صاروخاً موجهاً على آلية تركية شرق حلب، مبيناً أنّ العملية ترافقت بتحليق جوي كثيف للطائرات التركية شرق حلب، مشدداً أنّ حصيلة قتلى الجيش التركي مرشحة للزيادة.

القوات التركية داخل الشمال السوري (أرشيف)

من شمال سوريا إلى شمال العراق

وبعد 48 ساعة من الاستهداف السابق للجيش التركي، أفادت وزارة الدفاع التركية، في السادس والعشرين من يوليو، بمقتل جندي تركي في هجوم مسلح شمالي العراق، دون أن تنسى أنقرة التهليل لانتصاراتها المزعومة، حيث جاء الإعلان عقب تصريح لوزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، قال فيه إنه “تم تحييد 1581 إرهابياً في العمليات العسكرية شمالي العراق، منذ مطلع 2021″، في إشارة إلى المقاتلين الأكراد، رغم أنّ تلك الأرقام تدين تركيا ولا تنفعها.

اقرأ أيضاً: نصف قرن.. بين النساء في شرق سوريا وغربها

فمن جهة، تلقي تلك الأرقام حملاً على أنقرة، التي تزعم تحييد كل هؤلاء، ورغم ذلك تتواصل المعارك والخسائر في الطرفين، ومن جهة ثانية، تطرح سؤالاً مشروعاً عن الأسباب التي تدفع كل هؤلاء الشبان الكُرد إلى قتال تركيا، رغم زعمها أنّها تمنحهم حقوقهم، وتسمح بلغتهم، وهو ما يُذكر بمواقف كثير من القوى الإقليمية والعالمية، الداعية إلى إيجاد حل عادل للمعضلة الكردية في تركيا، وإيقاف حمام الدم المتواصل منذ أربعة عقود على أقل تقدير، إن لم نعد بالتاريخ إلى الوراء أكثر، ونذكر بالمجازر التركية المرتكبة بحق المكون الكُردي في مناطق كثيرة جنوب شرق البلاد، على شاكلة ما حلّ بالأرمن قبلهم.

أغسطس وسبتمبر وتواصل الخسائر

ولم تتوقف خسائر الجيش التركي على شهر يوليو، بل تواصلت في أغسطس الماضي، عندما أقرّت وزارة الدفاع التركية، في السادس عشر من أغسطس، بمقتل 3 جنود أتراك في انفجار بشمال العراق، موضحة أنّ “الجنود لقوا مصرعهم في منطقة عملية “مخلب البرق” شمالي العراق”، في إشارة إلى إقليم كوردستان العراق، الذي تصرّ أنقرة على عدم الاعتراف حتى باسمه، نتيجة الفوبيا الكردية التي ترعد مفاصل أنقرة.

ثم عادت وزارة الدفاع التركية، في السابع من سبتمبر، لتقرّ بمقتل أحد جنودها في منطقة “درع الفرات” شمال سوريا، نتيجة تعرض قاعدة تركية لـ”اعتداء”، فيما أشارت تقارير إعلامية تركية، إلى أنّ الجندي قتل نتيجة استهداف القاعدة التركية في مدينة الباب (شمال محافظة حلب السورية)، بقصف صاروخي نفذه مقاتلو “وحدات حماية الشعب” الكردية من منطقة منبج، متابعةً بأن الحادث أسفر أيضاً عن إصابة 4 جنود أتراك آخرين.

اقرأ أيضاً: بين محاولات خائبة وأخرى ناجحة.. أفريقيا قارة للانقلابات العسكرية

بينما أظهرت صور نشرها حساب “The Dead District”، المتخصص برصد التحركات العسكرية، آثار تفجير قال إنها نتيجة استهداف نقطة تركية في ريف حلب من قبل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وعلّق على الصور، بأنها لدبابة تركية وذخائر ومعدات أخرى دُفنت تحت التراب نتيجة التفجير.

وتكرر الأمر في الثاني عشر من سبتمبر، عندما أعلنت تركيا، مقتل أحد جنودها، وإصابة آخر في شمال العراق، وأقرّت وزارة الدفاع في بيان لها، أن تلك الخسائر، جاءت نتيجة لاستهداف “تنظيم انفصالي إرهابي”، لقاعدة للجيش التركي في منطقة عملية “مخلب البرق” التي تنفذها أنقرة في شمال العراق ضد “حزب العمال الكردستاني”.

العبرة من سوريا

ثم أقرّت وزارة الدفاع في نفس ذاك اليوم (12 سبتمبر)، بمقتل ثلاثة جنود، لكن هذه المرة، في مكان غير متوقع قط، ألا وهو محافظة إدلب، حيث ينتشر الجيش التركي والجهاديون من النصرة وأخواتها في مواقع متقاربة، موضحة أن هجوماً استهدف “وحدة عائدة من دورية”، لكن وكالة الصحافة الفرنسية ذكرت أن الهجوم وقع عبر انفجار عبوة ناسفة على طريق إدلب بنش.

فيما قال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إنّه قد “قضى رفاقنا في اعتداء بغيض وشائن”، مردفاً “الدم المراق لشهدائنا لن يمر أبداً بلا معاقبة المسؤولين عنه”، على حدّ زعمه.

اقرأ أيضاً: طالبان تدنو من قلب موسكو.. ونيل الاعتراف منها

بينما كانت آخر الاعترافات الرسمية التركية بمقتل جنودها، في السابع عشر من سبتمبر الجاري، عندما أعلنت وزارة الدفاع التركية، مقتل جندي جرّاء انفجار عبوة ناسفة في منطقة آڤاشين شمالي العراق، دون أن تنسى أنقرة تذكيرها المعتاد بالقصاص من الفاعلين، متجاهلة أن الحوار السياسي سبيل وحيد لحل قضايا الأوطان، وأنّ الحرب المستعرة وإن خبت نارها يوماً، لا بد وأن تتقد من جديد ما دامت أسبابها موجودة، ولعلّ جارتها سوريا عبرة لها، إن كانت تعتبر.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit