الاختفاء القسري في سوريا.. بين الهواتف والأرقام

الاختفاء القسري ليفانت نيوز
الاختفاء القسري (ليفانت نيوز)

الهاتف الثابت “الأرضي” ما زال في سوريا جزءاً من منظومة الاتصالات التي تعمل في عموم البلاد، ويضاف إلى ذلك أن خطوط الإنترنت تركب وتعمل على هذه الهواتف الأرضية الثابتة. 

وهذه الهواتف الثابتة هي الوحيدة المسموح لها أن تعمل في السجون المدنية السورية التابعة لوزارة الداخلية السورية، مثل “عدرا، حماة، السويداء، حلب… إلخ”، حيث يستطيع (السجين، الموقوف، المعتقل) أن يتصل من الهاتف الثابت إلى أي رقم محفوظ في ذاكرته، سواء الأرضي الثابت أو الموبايل، ويخبر أهله عن مكان وجوده، ويطمئن منهم عن أحوالهم، ويطمئنهم عن أحواله.

والهاتف الثابت الأرضي يبقى مفتوحاً في هذه (السجون، المعتقلات) ليل نهار، عبر بطاقات يتم شراؤها وتعبئتها لاتصال السجين مع أهله وذويه الذين هم في حالة قلق على مصير سجينهم.

هذا الشكل المباشر المستخدم في سوريا للهواتف الأرضية الثابتة كان حاضراً، وعنوان الوقفة الاحتجاجية التي قامت بها مجموعة من منظمات المجتمع المدني السوري في العاصمة الألمانية، إلى جانب العديد من عائلات المعتقلين والمغيبين قسرياً، بمناسبة اليوم العالمي لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري.

أصدرت المنظمات بياناً جاء فيه: “إن العائلات السورية وضعت اليوم مئات الهواتف الأرضية في ساحة (بييل بلاس) في برلين، لإظهار حجم معاناتهم وهم ينتظرون رنين الهاتف لتلقي أي أخبار عن مصير أبنائهم المختفين قسرياً”.

كما حملت العائلات صور أبنائها مع عبارات لتذكير العالم بمأساة بدأت منذ أكثر من عشر سنوات.

وأضاف البيان أنّ “الاختفاء القسري يستخدم كتكتيك رقابي لنشر الرعب داخل المجتمع السوري وقمع المعارضة، إذ اختفى عشرات الآلاف قسرياً على يد النظام السوري بشكل رئيسي، إضافة إلى جماعات مسلحة أخرى، وليس لدى العديد من عائلاتهم أي فكرة عن مكان احتجازهم أو ما إذا كانوا على قيد الحياة أم لا”.

وهذه المنظمات هي “السيريا كامبين، ودولتي، وعائلات من أجل الحرية، ورابطة المعتقلين والمفقودين في سجن صيدنايا، ورابطة عائلات قصير، ومسار، وتعافي”. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد تبنت اتفاقية الاختفاء القسري في العام 2006، وقعت عليها (93) دولة، وصدقت عليها (50) دولة، ودخلت حيز التنفيذ في العام 2010، وصادقت عليها عدد من الدول العربية هي “العراق، موريتانيا، تونس، المغرب، عمان، والسودان”.

أول اجتماع مرتقب من أجل ملف المعتقلين والمخطوفين في سوريا

وأصدرت عدد من المنظمات والجمعيات والشبكات المحلية والإقليمية والدولية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بياناً مشتركاً بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، جاء فيه “إن الجهات الفاعلة، الحكومية وغير الحكومية، تواصل ارتكاب جريمة الاختفاء القسري في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك ضد النساء والأطفال والفئات الضعيفة، في كثير من الأحيان. وتترك حالات الاختفاء القسري آثاراً نفسية واقتصادية واجتماعية مدمرة على الناجين وأفراد العائلة، وكذلك على المجتمع ككل”.

وأضاف البيان أنه “ما يزال إفلات مرتكبي الاختفاء القسري من العقاب هو العرف السائد. تخفق سلطات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بانتظام في التعاون أو الرد على الاستفسارات المحلية المتعلقة بالأشخاص المختفين، حيث إنه في بعض الأحيان يعرقلون جهود الكشف عن مصيرهم”.

وأشار البيان إلى أن “الغالبية العظمى من هذه الدول ليست أطرافاً في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. من بين (22) دولة عربية، هناك ست دول ملتزمة بها”.

وأكد البيان أنه في سوريا، وفقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر “تم إخفاء ما لا يقل عن (101,678) شخصاً قسرياً، بين آذار/ مارس 2011 وآذار/ مارس 2021، منهم (85 بالمئة) اختفوا على يد النظام، و(15 بالمئة) غيّبوا من قبل أطراف أخرى في النزاع، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية والجيش الوطني السوري وداعش وهيئة تحرير الشام”.

وأوضح البيان أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثّقت، بين مطلع العام 2018، وشهر آب أغسطس 2020، (991) حالة لمختفين قسرياً، كشف النظام السوري عن مصيرهم، وجميعهم ماتوا رهن الاحتجاز في ظروف لم تحدد بعد. تتواصل حالات الاختفاء القسري، حيث إنه في (أيار/ مايو 2021) دعت خمس جمعيات رائدة للضحايا والناجين والعوائل إلى إنشاء آلية إنسانية لمعالجة محنة الاعتقالات السرية والاختفاء القسري.

وحول المختفين قسرياً في سوريا، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي العاشر عن الاختفاء القسري جاء فيه: “إنّ حصيلة المختفين قسرياً بلغت ما لا يقل عن (102287) شخصاً ما يزالون قيد الاختفاء القسري، منذ آذار 2011 حتى آب أغسطس 2021، غالبيتهم العظمى لدى النظام السوري، الذي يخفيهم بهدف تحطيم وترهيب الشعب بأكمله”.

وأضاف التقرير أنه “ما لا يقل عن (189862) شخصاً اختفوا قسراً، بينهم (4931) طفلاً، و(9271) سيدة ما يزالون قيد (الاعتقال/ الاحتجاز) أو الاختفاء القسري على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، منذ آذار/ 2011 حتى آب/ 2021، بينهم (131469) شخصاً لدى النظام، و(3621) طفلاً، و(8037) سيدة، فيما ما يزال ما لا يقل عن (6848) شخصاً لدى داعش، بينهم (319) طفلاً، و(255) سيدة مختفون. و(2287) شخصاً، بينهم(37) طفلاً، و(44) سيدة ما يزالون قيد الاحتجاز أو الاختفاء لدى هيئة تحرير الشام”.

وبحسب التقرير، فإنّ “ما لا يقل عن (3641) شخصاً، بينهم (296) طفلاً و(759) سيدة ما يزالون قيد الاحتجاز أو الاختفاء القسري لدى المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني. إضافة إلى وجود ما لا يقل عن (3817) شخصاً، بينهم (658) طفلاً، و(176) سيدة ما يزالون قيد الاحتجاز أو الاختفاء القسري لدى قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية”.

إن الأرقام التي تظهر لدى المنظمات والشبكات هي أرقام موثقة بعد غربلة وتدقيق وتمحيص لأنها سوف تقدم إلى منظمات وشبكات وجهات دولية، لكن في الحقيقة هناك أرقام مضاعفة موجودة في السجون السورية، خصيصاً أنه رغم إلغاء حالة الطوارئ، بالمعنى الشكلي، إلا أن (التوقيف، الاعتقال) العرفي ما زال ساري المفعول، حيث تستطيع أية جهة أمنية توقيف أي إنسان عرفياً فترة زمنية بدون العودة إلى الجهات القضائية الثلاث التي تعمل في سوريا (المدنية، العسكرية، الإرهاب)، بالإضافة إلى الفروع الأمنية، وكل حاجز يستطيع إيقاف أي إنسان سوري وإحالته إلى الجهة التي يتبع لها في عموم سوريا، ومنها إلى الجهات القضائية، وأقسام الشرطة والمخافر المدنية المنتشرة بكل بلدة في سوريا.

إن كل هذه الجهات الأمنية ذات الصلاحية الواسعة تستطيع إيقاف أي إنسان سوري، وبعدها يتم النظر إذ كان عليه شيئاً أو مطلوباً لأي جهة في سوريا، بالإضافة إلى قوائم المطلوبين للخدمة الإلزامية العسكرية، والمدعوين إلى قوائم الاحتياط للعودة إلى الجيش السوري، ودورة (الموقوف، المعتقل) دورة طويلة زمنياً لا يستطيع الأهل في الغالب متابعة وجود معتقليهم منذ اللحظات الأولى للتوقيف، حيث يحتاج الأهل إلى فترة زمنية طويلة نسبياً لاكتشاف أين هو معتقلهم ليستطيعوا تقديم ما هو مطلوب منهم، من توكيل محام إذا كانت الجهة التي سوف يحال إليها تسمح بتوكيل محام أو إذا كانت الجهة تعد وجود المحامي شكلياً مثل “محاكم الإرهاب”.

إن “المعتقل، الموقوف” في هذه المرحلة قبل مثوله أمام المحكمة يعد في مرحلة الاختفاء القسري، ونادراً ما تستطيع المنظمات والشبكات الحقوقية السورية والدولية متابعتة، وضمه إلى قوائمها في الاختفاء القسري، لأن سوريا كلها تعيش تحت حالة الطوارئ والقوانين العرفية المعمول بها منذ ما قبل وصول حزب البعث إلى السلطة في سوريا، واستمرت مع سلطة حزب البعث.

فطرح مشكلة الاختفاء القسري والاعتقال مهمة للغاية، لأنّ الإنسان السوري وأهله لا يجدون أي جهة قادرة على الإجابة على أين هو إذا كان (معتقلاً أو موقوفاً).

ويضاف إلى ذلك، أن هناك الكثير من المعتقلين السوريين هم مختفون قسرياً، والذين وثقت أسماؤهم كمختفين، وغير معروفة أماكن اعتقالهم وتوقيفهم، فيتم المطالبة بالكشف عن مصيرهم، لذلك المطلوب من الجهات الدولية والدول الراعية العمل على جعل ملف الاعتقال والاختفاء القسري فوق تفاوضي، بحيث يصبح الكشف عن مصير المختفين قسرياً والمعتقلين متاحاً أمام الجهات الدولية والسورية التي تعمل على هذه الملفات إلى جانب الجهات الأممية التي تعمل عليها.

أخيراً.. الهواتف بكافة أصنافها أدوات تواصل مهمة في الحياة وفي السجون، بالعام، تعد هي أداة التواصل الرئيسة مع الأهل والأحبة، وفي حالات الاختفاء القسري هي أداة الأخبار والتعريف بمكان المختفي لكي يتحول من مختف قسرياً إلى معتقل معلوم مكانه.

ليفانت – ماهر إسماعيل

الهاتف الثابت “الأرضي” ما زال في سوريا جزءاً من منظومة الاتصالات التي تعمل في عموم البلاد، ويضاف إلى ذلك أن خطوط الإنترنت تركب وتعمل على هذه الهواتف الأرضية الثابتة. 

وهذه الهواتف الثابتة هي الوحيدة المسموح لها أن تعمل في السجون المدنية السورية التابعة لوزارة الداخلية السورية، مثل “عدرا، حماة، السويداء، حلب… إلخ”، حيث يستطيع (السجين، الموقوف، المعتقل) أن يتصل من الهاتف الثابت إلى أي رقم محفوظ في ذاكرته، سواء الأرضي الثابت أو الموبايل، ويخبر أهله عن مكان وجوده، ويطمئن منهم عن أحوالهم، ويطمئنهم عن أحواله.

والهاتف الثابت الأرضي يبقى مفتوحاً في هذه (السجون، المعتقلات) ليل نهار، عبر بطاقات يتم شراؤها وتعبئتها لاتصال السجين مع أهله وذويه الذين هم في حالة قلق على مصير سجينهم.

هذا الشكل المباشر المستخدم في سوريا للهواتف الأرضية الثابتة كان حاضراً، وعنوان الوقفة الاحتجاجية التي قامت بها مجموعة من منظمات المجتمع المدني السوري في العاصمة الألمانية، إلى جانب العديد من عائلات المعتقلين والمغيبين قسرياً، بمناسبة اليوم العالمي لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري.

أصدرت المنظمات بياناً جاء فيه: “إن العائلات السورية وضعت اليوم مئات الهواتف الأرضية في ساحة (بييل بلاس) في برلين، لإظهار حجم معاناتهم وهم ينتظرون رنين الهاتف لتلقي أي أخبار عن مصير أبنائهم المختفين قسرياً”.

كما حملت العائلات صور أبنائها مع عبارات لتذكير العالم بمأساة بدأت منذ أكثر من عشر سنوات.

وأضاف البيان أنّ “الاختفاء القسري يستخدم كتكتيك رقابي لنشر الرعب داخل المجتمع السوري وقمع المعارضة، إذ اختفى عشرات الآلاف قسرياً على يد النظام السوري بشكل رئيسي، إضافة إلى جماعات مسلحة أخرى، وليس لدى العديد من عائلاتهم أي فكرة عن مكان احتجازهم أو ما إذا كانوا على قيد الحياة أم لا”.

وهذه المنظمات هي “السيريا كامبين، ودولتي، وعائلات من أجل الحرية، ورابطة المعتقلين والمفقودين في سجن صيدنايا، ورابطة عائلات قصير، ومسار، وتعافي”. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد تبنت اتفاقية الاختفاء القسري في العام 2006، وقعت عليها (93) دولة، وصدقت عليها (50) دولة، ودخلت حيز التنفيذ في العام 2010، وصادقت عليها عدد من الدول العربية هي “العراق، موريتانيا، تونس، المغرب، عمان، والسودان”.

أول اجتماع مرتقب من أجل ملف المعتقلين والمخطوفين في سوريا

وأصدرت عدد من المنظمات والجمعيات والشبكات المحلية والإقليمية والدولية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بياناً مشتركاً بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، جاء فيه “إن الجهات الفاعلة، الحكومية وغير الحكومية، تواصل ارتكاب جريمة الاختفاء القسري في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك ضد النساء والأطفال والفئات الضعيفة، في كثير من الأحيان. وتترك حالات الاختفاء القسري آثاراً نفسية واقتصادية واجتماعية مدمرة على الناجين وأفراد العائلة، وكذلك على المجتمع ككل”.

وأضاف البيان أنه “ما يزال إفلات مرتكبي الاختفاء القسري من العقاب هو العرف السائد. تخفق سلطات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بانتظام في التعاون أو الرد على الاستفسارات المحلية المتعلقة بالأشخاص المختفين، حيث إنه في بعض الأحيان يعرقلون جهود الكشف عن مصيرهم”.

وأشار البيان إلى أن “الغالبية العظمى من هذه الدول ليست أطرافاً في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. من بين (22) دولة عربية، هناك ست دول ملتزمة بها”.

وأكد البيان أنه في سوريا، وفقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر “تم إخفاء ما لا يقل عن (101,678) شخصاً قسرياً، بين آذار/ مارس 2011 وآذار/ مارس 2021، منهم (85 بالمئة) اختفوا على يد النظام، و(15 بالمئة) غيّبوا من قبل أطراف أخرى في النزاع، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية والجيش الوطني السوري وداعش وهيئة تحرير الشام”.

وأوضح البيان أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثّقت، بين مطلع العام 2018، وشهر آب أغسطس 2020، (991) حالة لمختفين قسرياً، كشف النظام السوري عن مصيرهم، وجميعهم ماتوا رهن الاحتجاز في ظروف لم تحدد بعد. تتواصل حالات الاختفاء القسري، حيث إنه في (أيار/ مايو 2021) دعت خمس جمعيات رائدة للضحايا والناجين والعوائل إلى إنشاء آلية إنسانية لمعالجة محنة الاعتقالات السرية والاختفاء القسري.

وحول المختفين قسرياً في سوريا، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي العاشر عن الاختفاء القسري جاء فيه: “إنّ حصيلة المختفين قسرياً بلغت ما لا يقل عن (102287) شخصاً ما يزالون قيد الاختفاء القسري، منذ آذار 2011 حتى آب أغسطس 2021، غالبيتهم العظمى لدى النظام السوري، الذي يخفيهم بهدف تحطيم وترهيب الشعب بأكمله”.

وأضاف التقرير أنه “ما لا يقل عن (189862) شخصاً اختفوا قسراً، بينهم (4931) طفلاً، و(9271) سيدة ما يزالون قيد (الاعتقال/ الاحتجاز) أو الاختفاء القسري على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، منذ آذار/ 2011 حتى آب/ 2021، بينهم (131469) شخصاً لدى النظام، و(3621) طفلاً، و(8037) سيدة، فيما ما يزال ما لا يقل عن (6848) شخصاً لدى داعش، بينهم (319) طفلاً، و(255) سيدة مختفون. و(2287) شخصاً، بينهم(37) طفلاً، و(44) سيدة ما يزالون قيد الاحتجاز أو الاختفاء لدى هيئة تحرير الشام”.

وبحسب التقرير، فإنّ “ما لا يقل عن (3641) شخصاً، بينهم (296) طفلاً و(759) سيدة ما يزالون قيد الاحتجاز أو الاختفاء القسري لدى المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني. إضافة إلى وجود ما لا يقل عن (3817) شخصاً، بينهم (658) طفلاً، و(176) سيدة ما يزالون قيد الاحتجاز أو الاختفاء القسري لدى قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية”.

إن الأرقام التي تظهر لدى المنظمات والشبكات هي أرقام موثقة بعد غربلة وتدقيق وتمحيص لأنها سوف تقدم إلى منظمات وشبكات وجهات دولية، لكن في الحقيقة هناك أرقام مضاعفة موجودة في السجون السورية، خصيصاً أنه رغم إلغاء حالة الطوارئ، بالمعنى الشكلي، إلا أن (التوقيف، الاعتقال) العرفي ما زال ساري المفعول، حيث تستطيع أية جهة أمنية توقيف أي إنسان عرفياً فترة زمنية بدون العودة إلى الجهات القضائية الثلاث التي تعمل في سوريا (المدنية، العسكرية، الإرهاب)، بالإضافة إلى الفروع الأمنية، وكل حاجز يستطيع إيقاف أي إنسان سوري وإحالته إلى الجهة التي يتبع لها في عموم سوريا، ومنها إلى الجهات القضائية، وأقسام الشرطة والمخافر المدنية المنتشرة بكل بلدة في سوريا.

إن كل هذه الجهات الأمنية ذات الصلاحية الواسعة تستطيع إيقاف أي إنسان سوري، وبعدها يتم النظر إذ كان عليه شيئاً أو مطلوباً لأي جهة في سوريا، بالإضافة إلى قوائم المطلوبين للخدمة الإلزامية العسكرية، والمدعوين إلى قوائم الاحتياط للعودة إلى الجيش السوري، ودورة (الموقوف، المعتقل) دورة طويلة زمنياً لا يستطيع الأهل في الغالب متابعة وجود معتقليهم منذ اللحظات الأولى للتوقيف، حيث يحتاج الأهل إلى فترة زمنية طويلة نسبياً لاكتشاف أين هو معتقلهم ليستطيعوا تقديم ما هو مطلوب منهم، من توكيل محام إذا كانت الجهة التي سوف يحال إليها تسمح بتوكيل محام أو إذا كانت الجهة تعد وجود المحامي شكلياً مثل “محاكم الإرهاب”.

إن “المعتقل، الموقوف” في هذه المرحلة قبل مثوله أمام المحكمة يعد في مرحلة الاختفاء القسري، ونادراً ما تستطيع المنظمات والشبكات الحقوقية السورية والدولية متابعتة، وضمه إلى قوائمها في الاختفاء القسري، لأن سوريا كلها تعيش تحت حالة الطوارئ والقوانين العرفية المعمول بها منذ ما قبل وصول حزب البعث إلى السلطة في سوريا، واستمرت مع سلطة حزب البعث.

فطرح مشكلة الاختفاء القسري والاعتقال مهمة للغاية، لأنّ الإنسان السوري وأهله لا يجدون أي جهة قادرة على الإجابة على أين هو إذا كان (معتقلاً أو موقوفاً).

ويضاف إلى ذلك، أن هناك الكثير من المعتقلين السوريين هم مختفون قسرياً، والذين وثقت أسماؤهم كمختفين، وغير معروفة أماكن اعتقالهم وتوقيفهم، فيتم المطالبة بالكشف عن مصيرهم، لذلك المطلوب من الجهات الدولية والدول الراعية العمل على جعل ملف الاعتقال والاختفاء القسري فوق تفاوضي، بحيث يصبح الكشف عن مصير المختفين قسرياً والمعتقلين متاحاً أمام الجهات الدولية والسورية التي تعمل على هذه الملفات إلى جانب الجهات الأممية التي تعمل عليها.

أخيراً.. الهواتف بكافة أصنافها أدوات تواصل مهمة في الحياة وفي السجون، بالعام، تعد هي أداة التواصل الرئيسة مع الأهل والأحبة، وفي حالات الاختفاء القسري هي أداة الأخبار والتعريف بمكان المختفي لكي يتحول من مختف قسرياً إلى معتقل معلوم مكانه.

ليفانت – ماهر إسماعيل

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit