طالبان خيار أمريكي

غسان المفلح
غسان المفلح

أمريكا منذ عهد باراك أوباما وهي تلمح تارة وتعلن تارة أخرى أنها تريد الانسحاب من أفغانستان والعراق، حيث احتلّت الأولى عام 2001 بعد أقل من شهرين من أحداث 11 أيلول 2001 والثانية عام 2003.

منذ ذلك التاريخ الاحتلالي لم تهاجم أمريكا حركة طالبان عسكرياً هجوماً ذا معنى. بل جلّ همها كان أن تظهر أنّها أتت لتقضي على تنظيم القاعدة. مضى عشرون عاماً ولم تقضِ أمريكا على القاعدة، ولم تحجم طالبان. رغم أنّها أزالتها من السلطة آنذاك. لكن بقيت طالبان محافظة على كامل جاهزيتها القتالية. حيث كنا نشاهد طيلة العقدين الماضيين مناوشات أمريكية باكستانية بحجة دعم باكستان لطالبان، حتى إن الدراما الأمريكية الهوليوودية كثيراً ما تعرّضت لهذه المسألة.

هذه المناوشات لم تكن تمنع استمرار التواصل مع طالبان مباشرة أم عبر وسطاء. أحياناً نلاحظ حتى في هذه الدراما كان يتم تسليط الضوء على ما يعرف باسم جماعة حقاني، فصيل يتبع لطالبان. ما يهمنا هنا أننا أمام نقلة واضحة في السياسة الأمريكية. يمكن للمتابع أن يضع لها عنوان “الانسحاب العسكري الأمريكي من الشرق الأوسط” هذا العنوان في الواقع يعبر عن نصف الحقيقة.

العنوان الأصح هو “إعادة إنتاج السيطرة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط”. أفغانستان بلد مهم في ثرواته والأهم في موقعه. إنه بلد يتوسط تشابكات عدة، هندي باكستاني، باكستاني إيراني، روسي صيني أمريكي وجمهوريات السوفييت المستقلة. إضافة إلى تسويق نفط وغاز نحو باكستان والهند. لا يمكن أن تنسحب أمريكا منها، وتتنازل عن نفوذها هناك. خاصة أنه الآن بات نفوذاً مجانياً. إنه صفقة أمريكية كبرى. موضوع القاعدة والجهاد العالمي والقطب السني، وما تبقى من حكايات بعض التيارات، هي عبارة عن بروبغاندا لا علاقة لها بالصفقة. الصفقة تمت بين أمريكا وطرف سياسي سيحكم أفغانستان. ربما لعقد أو أكثر يمكن أن ينتج هذا الحكم مراكز قوى سياسية أخرى في البلد، في حال قررت طالبان أن تنحو نحو تجربة ديمقراطية. هذا لا يهم الأمريكان أقله في عقد قادم. أمريكا قضت على كل ما من شأنه أن يستهدف أمريكا من الداخل. لم تعد تحتاج لأي طرف لضمان أمنها الداخلي، كي لا تتكرر 11 أيلول 2001. الاحتلال العسكري لأي بلد بالنسبة لأمريكا ليس خياراً في حال تأمنت مصالحها فيه من أي سلطة كانت.

أمريكا ترسل قواتها لبلد ما من أجل مصلحة مباشرة أمريكية ومصالح استراتيجية تعقبها. السبب المباشر هو “الحرب على الإرهاب”. هذه الحرب بالنسبة لأمريكا انتهت في أفغانستان. أحياناً نحتاج لأمثلة بسيطة ومباشرة ونكررها كي نحاول أن نصل إلى جزء من طرائق عمل السياسة الأمريكية. أمريكا حليفة استراتيجية لكل العائلات المالكة في الخليج. مع ذلك تتركهم عرضة للابتزاز من قبل ملالي طهران. إضافة إلى أنها في سوريا واليمن والعراق شاركت إيران. لو نظرنا إلى اللوحة التي سمحت فيها لإيران بالتمدد خراباً وقتلاً وتدميراً سنجدها في دول أنظمتها كانت من بقايا السوفييت، كما يقال في التصنيفات السابقة، العراق سوريا ولبنان، كملحق، واليمن. بهذا أحاطت دول الخليج بنفوذ إيراني واضح، تسانده الآن في اليمن. السؤال وفقاً لذلك: هل يمكن إنتاج نظام طالباني على وفاق مع ملالي طهران؟ هل يمكن لطالبان أن تنحو نحو أمريكا أكثر من علاقتها الاستراتيجية والمعقدة مع باكستان؟

لنلاحظ أن أمريكا تعتبر باكستان ركيزة في استراتيجيتها في تلك المنطقة. تماماً كحال الملالي في طهران. هذه الصراعات البينية في منطقة الشرق الأوسط تقودها أمريكا. أو لنقل مضبوطة أمريكياً. أمريكا بشكل عام هي التي تحدّد علاقتها بهذه الدولة أو تلك، أو تشارك في تحديد هذه العلاقة بحيث يكون لها اليد الطولى فيها.

السؤال من هذه الأمثلة السابقة الذي يطرح نفسه بقوة: ما الذي لدى طالبان دولياً غير أمريكا؟ لو ألقينا الضوء على الخارطة، لوجدنا أنه باستثناء باكستان، لن تجد طالبان من يدعم نظامها سوى أمريكا. لأنه تاريخياً لإيران ولروسيا وحتى للصين مطامع في أفغانستان كبلد محوري. لهذا أمريكا خيار طالبان الاستراتيجي في كسبها للشرعية الدولية. هذا باعتقادي كان جزءاً من المباحثات الماراثونية التي تمت بين الطرفين في قطر وغيرها. إذا كان هذا خط طالبان فإنه يمكننا القول: إن طالبان خيار أمريكي.

غسان المفلح
ليفانت – غسان المفلح

أمريكا منذ عهد باراك أوباما وهي تلمح تارة وتعلن تارة أخرى أنها تريد الانسحاب من أفغانستان والعراق، حيث احتلّت الأولى عام 2001 بعد أقل من شهرين من أحداث 11 أيلول 2001 والثانية عام 2003.

منذ ذلك التاريخ الاحتلالي لم تهاجم أمريكا حركة طالبان عسكرياً هجوماً ذا معنى. بل جلّ همها كان أن تظهر أنّها أتت لتقضي على تنظيم القاعدة. مضى عشرون عاماً ولم تقضِ أمريكا على القاعدة، ولم تحجم طالبان. رغم أنّها أزالتها من السلطة آنذاك. لكن بقيت طالبان محافظة على كامل جاهزيتها القتالية. حيث كنا نشاهد طيلة العقدين الماضيين مناوشات أمريكية باكستانية بحجة دعم باكستان لطالبان، حتى إن الدراما الأمريكية الهوليوودية كثيراً ما تعرّضت لهذه المسألة.

هذه المناوشات لم تكن تمنع استمرار التواصل مع طالبان مباشرة أم عبر وسطاء. أحياناً نلاحظ حتى في هذه الدراما كان يتم تسليط الضوء على ما يعرف باسم جماعة حقاني، فصيل يتبع لطالبان. ما يهمنا هنا أننا أمام نقلة واضحة في السياسة الأمريكية. يمكن للمتابع أن يضع لها عنوان “الانسحاب العسكري الأمريكي من الشرق الأوسط” هذا العنوان في الواقع يعبر عن نصف الحقيقة.

العنوان الأصح هو “إعادة إنتاج السيطرة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط”. أفغانستان بلد مهم في ثرواته والأهم في موقعه. إنه بلد يتوسط تشابكات عدة، هندي باكستاني، باكستاني إيراني، روسي صيني أمريكي وجمهوريات السوفييت المستقلة. إضافة إلى تسويق نفط وغاز نحو باكستان والهند. لا يمكن أن تنسحب أمريكا منها، وتتنازل عن نفوذها هناك. خاصة أنه الآن بات نفوذاً مجانياً. إنه صفقة أمريكية كبرى. موضوع القاعدة والجهاد العالمي والقطب السني، وما تبقى من حكايات بعض التيارات، هي عبارة عن بروبغاندا لا علاقة لها بالصفقة. الصفقة تمت بين أمريكا وطرف سياسي سيحكم أفغانستان. ربما لعقد أو أكثر يمكن أن ينتج هذا الحكم مراكز قوى سياسية أخرى في البلد، في حال قررت طالبان أن تنحو نحو تجربة ديمقراطية. هذا لا يهم الأمريكان أقله في عقد قادم. أمريكا قضت على كل ما من شأنه أن يستهدف أمريكا من الداخل. لم تعد تحتاج لأي طرف لضمان أمنها الداخلي، كي لا تتكرر 11 أيلول 2001. الاحتلال العسكري لأي بلد بالنسبة لأمريكا ليس خياراً في حال تأمنت مصالحها فيه من أي سلطة كانت.

أمريكا ترسل قواتها لبلد ما من أجل مصلحة مباشرة أمريكية ومصالح استراتيجية تعقبها. السبب المباشر هو “الحرب على الإرهاب”. هذه الحرب بالنسبة لأمريكا انتهت في أفغانستان. أحياناً نحتاج لأمثلة بسيطة ومباشرة ونكررها كي نحاول أن نصل إلى جزء من طرائق عمل السياسة الأمريكية. أمريكا حليفة استراتيجية لكل العائلات المالكة في الخليج. مع ذلك تتركهم عرضة للابتزاز من قبل ملالي طهران. إضافة إلى أنها في سوريا واليمن والعراق شاركت إيران. لو نظرنا إلى اللوحة التي سمحت فيها لإيران بالتمدد خراباً وقتلاً وتدميراً سنجدها في دول أنظمتها كانت من بقايا السوفييت، كما يقال في التصنيفات السابقة، العراق سوريا ولبنان، كملحق، واليمن. بهذا أحاطت دول الخليج بنفوذ إيراني واضح، تسانده الآن في اليمن. السؤال وفقاً لذلك: هل يمكن إنتاج نظام طالباني على وفاق مع ملالي طهران؟ هل يمكن لطالبان أن تنحو نحو أمريكا أكثر من علاقتها الاستراتيجية والمعقدة مع باكستان؟

لنلاحظ أن أمريكا تعتبر باكستان ركيزة في استراتيجيتها في تلك المنطقة. تماماً كحال الملالي في طهران. هذه الصراعات البينية في منطقة الشرق الأوسط تقودها أمريكا. أو لنقل مضبوطة أمريكياً. أمريكا بشكل عام هي التي تحدّد علاقتها بهذه الدولة أو تلك، أو تشارك في تحديد هذه العلاقة بحيث يكون لها اليد الطولى فيها.

السؤال من هذه الأمثلة السابقة الذي يطرح نفسه بقوة: ما الذي لدى طالبان دولياً غير أمريكا؟ لو ألقينا الضوء على الخارطة، لوجدنا أنه باستثناء باكستان، لن تجد طالبان من يدعم نظامها سوى أمريكا. لأنه تاريخياً لإيران ولروسيا وحتى للصين مطامع في أفغانستان كبلد محوري. لهذا أمريكا خيار طالبان الاستراتيجي في كسبها للشرعية الدولية. هذا باعتقادي كان جزءاً من المباحثات الماراثونية التي تمت بين الطرفين في قطر وغيرها. إذا كان هذا خط طالبان فإنه يمكننا القول: إن طالبان خيار أمريكي.

غسان المفلح
ليفانت – غسان المفلح

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit