النابتي لـ”ليفانت”: ملف الاغتيالات سوف يكشف عن خبيئة الأخطبوط الإجرامي لمنظومة الإخوان

اعتبر الناطق الرسمي باسم التيار الشعبي التونسي، محسن النابتي، ملف الاغتيالات السياسية هو ممر إجباري لتعافي القضاء وتطهيره من التمكين الإخواني، وهو الممر الإجباري لتعافي الأجهزة الأمنية من الاختراق، كذلك هو الممر الإجباري لفتح ملف الإرهاب والتسفير وما يرتبط بهما من شبكات استخبارات أجنبية وعصابات دولية وتبييض أموال وغيره.

وفي حواره لـ”ليفانت”، قال الناطق الرسمي باسم التيار الشعبي التونسي إن التيار الشعبي شدد منذ مطلع العام الماضي على ضرورة تغيير النظام السياسي والقانون الانتخابي، كما تم الإعلان أنّ منظومة الإخوان ستسقط لا محالة، وتابع: “الدستور في كثير من فصوله أشبه بوثيقة تقاسم للسلطة بين أطراف سياسية أكثر منه عقد اجتماعي بين عموم التونسيين”، كما لفت إلى النظام القائم، والذي تسبب في استقطاب حاد بين مؤسسة الرئاسة والبرلمان، قد “أفضى إلى نظام سياسي هجين انقسمت فيه السلطة التنفيذية إلى رأسين، مما خلق عجزاً هيكلياً وفتح الباب أمام صراعات وأزمات متتالية وعطل صلب أجهزة الدولة حتى أصبحت الحكومات المشكلة عبارة عن حكومات العجز وسد العجز”.

وفضلاً عن فشل السياسات العامة وخضوعها للتوجيه الخارجي، زاد الوضع تعقيداً إثر فساد النظام الانتخابي، الأمر الذي أسهم في تشتت السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وتضارب مصالح التمثيل الفئوي وصعوبة الفرز بين الحكم والمعارضة وضياع الحقوق والتملّص من تحمّل المسؤولية.

محسن النابتي

يمثل كشف حقيقة الاغتيالات السياسية في تونس مؤشراً لنهاية حركة النهضة.. على خلفية ذلك هل ترى ثمة تحرك في اتجاه كشف خبيئة اغتيال الشهيد محمد البراهمي وشكري بلعيد؟

من الأهمية القول إن حركة النهضة سقطت أخلاقياً ثم سقطت شعبياً، ويوم 25 يوليو/ تموز الفائت، كان سقوطها السياسي، وبالتالي، ملف الاغتيالات سيكون السقوط القانوني للنهضة لأن الإخوان فعلوا كل شيء طيلة ثماني سنوات من أجل طمس الحقيقة، كما ينبغي أن ندرك أن ملف الاغتيالات مرتبط بملف الإرهاب والتسفير واختراق أجهزة الدولة، ولذا؛ فإن كشف حقيقة الاغتيالات يعني انكشاف الأخطبوط الإجرامي لكامل منظومة الإخوان ومن دعمها ومكن لها.

إن ملف الشهدين، شكري بلعيد ومحمد البراهمي، لن يطمس ولن يسمح للنهضة بمقايضة استسلامهم السياسي للحصول على الملف. لقد استطعنا بفضل كتيبة من المحامين والرجال الوطنيين عدم السماح لهم بطمس ملف الشهداء، كما أننا لن نسمح لحركة النهضة بمقايضة استسلامهم السياسي ونزولهم على ركبهم اليوم بالملف.

نحن صمدنا ثماني سنوات أمام ماكينة جبارة مالية ودعائية واستخباراتية ولم ولن نتنازل عن دماء شهدائنا وما عجز عنه الإخوان وهم في دائرة الحكم لن يفلحوا فيه وهم مهزومون مطاردون قضائياً وشعبياً وأستطيع القول بكل اطمئنان إن الحقيقة أضحت أقرب من حبل الوريد.

يتمثل بدء التحقيق فيما توصلت إليه محكمة المحاسبات من مؤيدات حول تمويلات أجنبية متعلقة بالحملات الانتخابية لعدد من القوائم التشريعية والمترشحين لرئاسيات 2019، أبرزها قائمة حركة النهضة وقلب تونس وعيش تونسي والمرشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة نبيل القروي.. ما رؤيتكم لمآلات نتائج هذا الأمر؟

إذا تحرر القضاء ووجدت الإرادة السياسية فإنّ ملف الانتخابات كفيل بتطهير الحياة السياسية؛ فالتمويل الخارجي واللوبي السياسي مجرم قانوناً، وما ورد في تقرير محكمة المحاسبات ينطبق بخصوص النهضة وقلب تونس ينطبق عليه الفصل 163، ويعني إسقاط القائمات وحل الحزب وإحكاماً بالسجن، مما يعني كذلك حل البرلمان وتغيير المشهد بالكامل. والنهضة لها أكثر من عقد مع شركات ضغط في الخارج، إضافة إلى تورّطها في الفساد السياسي والتأثير على نتائج الانتخابات، وتجاوز سقف التمويل وغيره. هذا الملف هو أيضاً ملف أمن قومي لأهَم من قاموا باختراق سيبراني للبلاد وزوروا الانتخابات.

 يبدو كشف ملف الاغتيالات السياسية ممراً إجبارياً لتعافي القضاء وتطهيره من “التمكين الإخواني”.. إلى أي حد ترى الذهاب نحو ذلك؟

نعم يعد فتح هذا الملف، ملف الاغتيالات السياسية، ممراً إجبارياُ لتعافي القضاء وتطهيره من التمكين الإخواني؛ وهو الممر الإجباري لتعافي الأجهزة الأمنية من الاختراق وفتح ملف الإرهاب والتسفير وما يرتبط بهم من شبكات استخبارات أجنبية وعصابات دولية وتبييض أموال وغيره.

وكشف حقيقة الاغتيالات ما هو إلا تأكيد لانحياز الإرادة السياسية للرئيس والمؤسسات السيادية في الدولة للشعب، ومؤشر جدي على انتهاء حقبة حكم العصابات في تونس لصالح دولة القانون والمؤسسات.

إن ملف الاغتيالات ملف أمن قومي بامتياز وكشف الحقيقة يعني تعافي منظومة الأمن القومي لبلادنا ولن نتراجع عن ذلك ونعتقد أن الرئيس لن يفوت فرصة تاريخية على نفسه وشعبه.

أعلنت النهضة في بيان لها تكوين لجنة لإدارة الأزمة السياسية بينما تذهب تصريحات الاتحاد التونسي للشغل، إلى أنه لا يمكن العودة ما قبل 25 يوليو.. كيف تقرأ بيان النهضة؟ وهل هناك مناورة تكتيكية للقفز بعيداً عن سخونة الأحداث؟

النهضة تنظيم إخواني بامتياز ووفي لأسلوب الإخوان منذ النشأة في كل شيء؛ فهم الآن يحاولون اعتماد نوع من التقية للالتفاف على المحاسبة بمعنى يريدون صفقة يتنازلون بمقتضاها سياسياً مقابل عدم المحاسبة، وذلك في انتظار مرور العاصفة ومعاودة الهجوم، وهو أمر مكشوف لنا والشعب، كما أن مؤسسات الدولة خبرت طويلاً هذا الأسلوب، فهم الآن مستعدون أن يطلقوا على الرئيس قيس سعيد لقب الرئيس المؤمن، ومستعدون أن يصفوا السيدة ناديا عكاشة بـ”أم المؤمنين”، زوراً وبهتاناً، كما فعلوا سابقاً في مصر والسودان، في انتظار فرصة مواتية للانقلاب مجدداً.

النهضة محشورة في الزاوية داخلياً وخارجياً ويجب الذهاب للمحاسبة على كل الجرائم، بما فيها الجرائم الانتخابية، وجريمة استدعاء التدخل الخارجي وغيرها، وذلك إلى جانب اقتلاع منظومة التمكين أو الدولة الموازية، والتي تبدأ بمحاربة الاقتصاد الموازي لقطع الشريان المالي للجماعة الذي بمقتضاه تمول بقية أذرعها السياسية والإعلامية والجمعياتية والجهاز الخاص.

بدأ دستور 2014 في نظر الرئيس قيس سعيد العلة التي ينبغي علاجها في الجسد السياسي التونسي، وإلى ذلك جاءت تصريحاته، أكثر من مرة، بضرورة تعديل النظام السياسي.. ما هو موقف التيار الشعبي من ذلك التوجه؟

نحن في التيار الشعبي نادينا بضرورة تغيير النظام السياسي والقانون الانتخابي منذ شهر فبراير/ شباط 2020؛ وقلنا، حينها، إن منظومة الإخوان ستسقط لا محالة. الدستور في كثير من فصوله أشبه بوثيقة تقاسم للسلطة بين أطراف سياسية أكثر منه عقد اجتماعي بين عموم التونسيين، مما أفضى إلى نظام سياسي هجين انقسمت فيه السلطة التنفيذية إلى رأسين، وقد تسبب في خلق عجز هيكلي وفتح  الباب أمام صراعات وأزمات متتالية عطلت عمل أجهزة الدولة حتى أصبحت الحكومات المشكلة عبارة عن حكومات العجز وسد العجز. وفضلاً عن فشل السياسات العامة وخضوعها للتوجيه الخارجي، فقد زاد الوضع تعقيداً، ناهيك عن فساد النظام الانتخابي الذي أسهم في تشتت السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وتضارب مصالح التمثيل الفئوي وصعوبة الفرز بين الحكم والمعارضة وضياع الحقوق والتملص من تحمل المسؤولية.

ولذلك لابد من تغيير النظام السياسي باتجاه توحيد السلطة التنفيذية باعتبار أن السياسات العمومية لا تتجزأ، ومراجعة علاقتها بالسلطة التشريعية واستكمال بقية المؤسسات الدستورية. ونحن من أنصار النظام الرئاسي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، يتعين تعزيز شرعية الشعب من خلال تمكينه من آلية الاستفتاء دون المرور بالتعقيدات الواردة في الدستور الحالي.

كما يتعين تعديل القانون الانتخابي بما يضمن تمكين أوسع قاعدة شعبية ممكنة من الوصول إلى موقع القرار، باعتبار أن النظام الانتخابي يعكس خياراً اقتصادياً واجتماعياً بالأساس، وبما يحدّ من هدر الأصوات، ويضمن وجود كتل قادرة على الحكم، وأخرى قادرة على المعارضة الجدية والفاعلة، بما يُمكن الناخبين من مراقبة ومحاسبة النواب، فضلاً عن ضرورة تنقية المناخ الانتخابي بتنظيم تمويل الحملات الانتخابية وتمويل الأحزاب والجمعيات وتنظيم مراكز قياس اتجاهات الرأي العام وتنظيم الإعلام وإحكام تنظيم السجل الانتخابي.

تتزايد وتيرة الانشقاقات داخل حركة النهضة من لحظة الغضب الشعبي تجاه الحركة وقياداتها بيد أن راشد الغنوشي يتحرك نحو حلحلة الأزمة والاستقرار بعيداً عن لهيب أحداثها.. ما تقديركم للوضع الشعبي والجماهير التونسية إزاء حركة النهضة وحضورها بين القواعد الانتخابية؟

الحركة الإخوانية في تونس تعيش أصعب مرحلة في تاريخها لأنّ تاريخ أزماتها سابقاً ارتبط بالصراع بينها وبين الدولة. ولكن هذه المرة صراعها مع الشعب التونسي؛ فالشعب، الآن، هو من يضغط على جهاز الدولة من أجل إخراج منظومة الإسلام السياسي من المعادلة السياسية من خلال المحاسبة على كل الجرائم. وأعتقد مرحلة النهضة انتهت وقد يحل محلها تشكيل سياسي صغير بخلفية إخوانية لكن بواجهة وخطاب ليبرالي صرف.

استقبل السيد الرئيس قيس سعيد في قصر قرطاج وزير التربية وتحدّث إليه فيما يخص رفع وعي الجماهير ضد الحركات الظلامية وجماعات الإسلام السياسي.. إلى أي حد ترى الثغرات في ذلك خلال العقود السابقة؟

طيلة صراع الإسلام السياسي مع الدولة والمجتمع تم اعتماد المقاربة الأمنية وفشلت الدولة كما المجتمع في إيجاد مقاربة فكرية وثقافية لمعالجة التطرف الإسلاموي، ونعتقد نحن في التيار الشعبي أن هزيمة مشروع الإسلام السياسي ومشروع الجماعات التكفيرية يمر عبر هزيمتها الأيدولوجية، كما يلزم إلحاق الهزيمة الأيدولوجية بهذه الجماعات، وهذا لن يتم إلا برؤية متكاملة فكرية وثقافية وتعليمية، وأعتقد أن كلام الرئيس مهم إذا وجد طريقه للتنفيذ، فالتعليم والثقافة مجالات استراتيجية لتطوير المجتمعات ومقاومة المشاريع المرجعية التي أعاقت تطور شعوب المنطقة ككل.

ليفانت – رامي شفيق ليفانت 

اعتبر الناطق الرسمي باسم التيار الشعبي التونسي، محسن النابتي، ملف الاغتيالات السياسية هو ممر إجباري لتعافي القضاء وتطهيره من التمكين الإخواني، وهو الممر الإجباري لتعافي الأجهزة الأمنية من الاختراق، كذلك هو الممر الإجباري لفتح ملف الإرهاب والتسفير وما يرتبط بهما من شبكات استخبارات أجنبية وعصابات دولية وتبييض أموال وغيره.

وفي حواره لـ”ليفانت”، قال الناطق الرسمي باسم التيار الشعبي التونسي إن التيار الشعبي شدد منذ مطلع العام الماضي على ضرورة تغيير النظام السياسي والقانون الانتخابي، كما تم الإعلان أنّ منظومة الإخوان ستسقط لا محالة، وتابع: “الدستور في كثير من فصوله أشبه بوثيقة تقاسم للسلطة بين أطراف سياسية أكثر منه عقد اجتماعي بين عموم التونسيين”، كما لفت إلى النظام القائم، والذي تسبب في استقطاب حاد بين مؤسسة الرئاسة والبرلمان، قد “أفضى إلى نظام سياسي هجين انقسمت فيه السلطة التنفيذية إلى رأسين، مما خلق عجزاً هيكلياً وفتح الباب أمام صراعات وأزمات متتالية وعطل صلب أجهزة الدولة حتى أصبحت الحكومات المشكلة عبارة عن حكومات العجز وسد العجز”.

وفضلاً عن فشل السياسات العامة وخضوعها للتوجيه الخارجي، زاد الوضع تعقيداً إثر فساد النظام الانتخابي، الأمر الذي أسهم في تشتت السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وتضارب مصالح التمثيل الفئوي وصعوبة الفرز بين الحكم والمعارضة وضياع الحقوق والتملّص من تحمّل المسؤولية.

محسن النابتي

يمثل كشف حقيقة الاغتيالات السياسية في تونس مؤشراً لنهاية حركة النهضة.. على خلفية ذلك هل ترى ثمة تحرك في اتجاه كشف خبيئة اغتيال الشهيد محمد البراهمي وشكري بلعيد؟

من الأهمية القول إن حركة النهضة سقطت أخلاقياً ثم سقطت شعبياً، ويوم 25 يوليو/ تموز الفائت، كان سقوطها السياسي، وبالتالي، ملف الاغتيالات سيكون السقوط القانوني للنهضة لأن الإخوان فعلوا كل شيء طيلة ثماني سنوات من أجل طمس الحقيقة، كما ينبغي أن ندرك أن ملف الاغتيالات مرتبط بملف الإرهاب والتسفير واختراق أجهزة الدولة، ولذا؛ فإن كشف حقيقة الاغتيالات يعني انكشاف الأخطبوط الإجرامي لكامل منظومة الإخوان ومن دعمها ومكن لها.

إن ملف الشهدين، شكري بلعيد ومحمد البراهمي، لن يطمس ولن يسمح للنهضة بمقايضة استسلامهم السياسي للحصول على الملف. لقد استطعنا بفضل كتيبة من المحامين والرجال الوطنيين عدم السماح لهم بطمس ملف الشهداء، كما أننا لن نسمح لحركة النهضة بمقايضة استسلامهم السياسي ونزولهم على ركبهم اليوم بالملف.

نحن صمدنا ثماني سنوات أمام ماكينة جبارة مالية ودعائية واستخباراتية ولم ولن نتنازل عن دماء شهدائنا وما عجز عنه الإخوان وهم في دائرة الحكم لن يفلحوا فيه وهم مهزومون مطاردون قضائياً وشعبياً وأستطيع القول بكل اطمئنان إن الحقيقة أضحت أقرب من حبل الوريد.

يتمثل بدء التحقيق فيما توصلت إليه محكمة المحاسبات من مؤيدات حول تمويلات أجنبية متعلقة بالحملات الانتخابية لعدد من القوائم التشريعية والمترشحين لرئاسيات 2019، أبرزها قائمة حركة النهضة وقلب تونس وعيش تونسي والمرشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة نبيل القروي.. ما رؤيتكم لمآلات نتائج هذا الأمر؟

إذا تحرر القضاء ووجدت الإرادة السياسية فإنّ ملف الانتخابات كفيل بتطهير الحياة السياسية؛ فالتمويل الخارجي واللوبي السياسي مجرم قانوناً، وما ورد في تقرير محكمة المحاسبات ينطبق بخصوص النهضة وقلب تونس ينطبق عليه الفصل 163، ويعني إسقاط القائمات وحل الحزب وإحكاماً بالسجن، مما يعني كذلك حل البرلمان وتغيير المشهد بالكامل. والنهضة لها أكثر من عقد مع شركات ضغط في الخارج، إضافة إلى تورّطها في الفساد السياسي والتأثير على نتائج الانتخابات، وتجاوز سقف التمويل وغيره. هذا الملف هو أيضاً ملف أمن قومي لأهَم من قاموا باختراق سيبراني للبلاد وزوروا الانتخابات.

 يبدو كشف ملف الاغتيالات السياسية ممراً إجبارياً لتعافي القضاء وتطهيره من “التمكين الإخواني”.. إلى أي حد ترى الذهاب نحو ذلك؟

نعم يعد فتح هذا الملف، ملف الاغتيالات السياسية، ممراً إجبارياُ لتعافي القضاء وتطهيره من التمكين الإخواني؛ وهو الممر الإجباري لتعافي الأجهزة الأمنية من الاختراق وفتح ملف الإرهاب والتسفير وما يرتبط بهم من شبكات استخبارات أجنبية وعصابات دولية وتبييض أموال وغيره.

وكشف حقيقة الاغتيالات ما هو إلا تأكيد لانحياز الإرادة السياسية للرئيس والمؤسسات السيادية في الدولة للشعب، ومؤشر جدي على انتهاء حقبة حكم العصابات في تونس لصالح دولة القانون والمؤسسات.

إن ملف الاغتيالات ملف أمن قومي بامتياز وكشف الحقيقة يعني تعافي منظومة الأمن القومي لبلادنا ولن نتراجع عن ذلك ونعتقد أن الرئيس لن يفوت فرصة تاريخية على نفسه وشعبه.

أعلنت النهضة في بيان لها تكوين لجنة لإدارة الأزمة السياسية بينما تذهب تصريحات الاتحاد التونسي للشغل، إلى أنه لا يمكن العودة ما قبل 25 يوليو.. كيف تقرأ بيان النهضة؟ وهل هناك مناورة تكتيكية للقفز بعيداً عن سخونة الأحداث؟

النهضة تنظيم إخواني بامتياز ووفي لأسلوب الإخوان منذ النشأة في كل شيء؛ فهم الآن يحاولون اعتماد نوع من التقية للالتفاف على المحاسبة بمعنى يريدون صفقة يتنازلون بمقتضاها سياسياً مقابل عدم المحاسبة، وذلك في انتظار مرور العاصفة ومعاودة الهجوم، وهو أمر مكشوف لنا والشعب، كما أن مؤسسات الدولة خبرت طويلاً هذا الأسلوب، فهم الآن مستعدون أن يطلقوا على الرئيس قيس سعيد لقب الرئيس المؤمن، ومستعدون أن يصفوا السيدة ناديا عكاشة بـ”أم المؤمنين”، زوراً وبهتاناً، كما فعلوا سابقاً في مصر والسودان، في انتظار فرصة مواتية للانقلاب مجدداً.

النهضة محشورة في الزاوية داخلياً وخارجياً ويجب الذهاب للمحاسبة على كل الجرائم، بما فيها الجرائم الانتخابية، وجريمة استدعاء التدخل الخارجي وغيرها، وذلك إلى جانب اقتلاع منظومة التمكين أو الدولة الموازية، والتي تبدأ بمحاربة الاقتصاد الموازي لقطع الشريان المالي للجماعة الذي بمقتضاه تمول بقية أذرعها السياسية والإعلامية والجمعياتية والجهاز الخاص.

بدأ دستور 2014 في نظر الرئيس قيس سعيد العلة التي ينبغي علاجها في الجسد السياسي التونسي، وإلى ذلك جاءت تصريحاته، أكثر من مرة، بضرورة تعديل النظام السياسي.. ما هو موقف التيار الشعبي من ذلك التوجه؟

نحن في التيار الشعبي نادينا بضرورة تغيير النظام السياسي والقانون الانتخابي منذ شهر فبراير/ شباط 2020؛ وقلنا، حينها، إن منظومة الإخوان ستسقط لا محالة. الدستور في كثير من فصوله أشبه بوثيقة تقاسم للسلطة بين أطراف سياسية أكثر منه عقد اجتماعي بين عموم التونسيين، مما أفضى إلى نظام سياسي هجين انقسمت فيه السلطة التنفيذية إلى رأسين، وقد تسبب في خلق عجز هيكلي وفتح  الباب أمام صراعات وأزمات متتالية عطلت عمل أجهزة الدولة حتى أصبحت الحكومات المشكلة عبارة عن حكومات العجز وسد العجز. وفضلاً عن فشل السياسات العامة وخضوعها للتوجيه الخارجي، فقد زاد الوضع تعقيداً، ناهيك عن فساد النظام الانتخابي الذي أسهم في تشتت السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وتضارب مصالح التمثيل الفئوي وصعوبة الفرز بين الحكم والمعارضة وضياع الحقوق والتملص من تحمل المسؤولية.

ولذلك لابد من تغيير النظام السياسي باتجاه توحيد السلطة التنفيذية باعتبار أن السياسات العمومية لا تتجزأ، ومراجعة علاقتها بالسلطة التشريعية واستكمال بقية المؤسسات الدستورية. ونحن من أنصار النظام الرئاسي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، يتعين تعزيز شرعية الشعب من خلال تمكينه من آلية الاستفتاء دون المرور بالتعقيدات الواردة في الدستور الحالي.

كما يتعين تعديل القانون الانتخابي بما يضمن تمكين أوسع قاعدة شعبية ممكنة من الوصول إلى موقع القرار، باعتبار أن النظام الانتخابي يعكس خياراً اقتصادياً واجتماعياً بالأساس، وبما يحدّ من هدر الأصوات، ويضمن وجود كتل قادرة على الحكم، وأخرى قادرة على المعارضة الجدية والفاعلة، بما يُمكن الناخبين من مراقبة ومحاسبة النواب، فضلاً عن ضرورة تنقية المناخ الانتخابي بتنظيم تمويل الحملات الانتخابية وتمويل الأحزاب والجمعيات وتنظيم مراكز قياس اتجاهات الرأي العام وتنظيم الإعلام وإحكام تنظيم السجل الانتخابي.

تتزايد وتيرة الانشقاقات داخل حركة النهضة من لحظة الغضب الشعبي تجاه الحركة وقياداتها بيد أن راشد الغنوشي يتحرك نحو حلحلة الأزمة والاستقرار بعيداً عن لهيب أحداثها.. ما تقديركم للوضع الشعبي والجماهير التونسية إزاء حركة النهضة وحضورها بين القواعد الانتخابية؟

الحركة الإخوانية في تونس تعيش أصعب مرحلة في تاريخها لأنّ تاريخ أزماتها سابقاً ارتبط بالصراع بينها وبين الدولة. ولكن هذه المرة صراعها مع الشعب التونسي؛ فالشعب، الآن، هو من يضغط على جهاز الدولة من أجل إخراج منظومة الإسلام السياسي من المعادلة السياسية من خلال المحاسبة على كل الجرائم. وأعتقد مرحلة النهضة انتهت وقد يحل محلها تشكيل سياسي صغير بخلفية إخوانية لكن بواجهة وخطاب ليبرالي صرف.

استقبل السيد الرئيس قيس سعيد في قصر قرطاج وزير التربية وتحدّث إليه فيما يخص رفع وعي الجماهير ضد الحركات الظلامية وجماعات الإسلام السياسي.. إلى أي حد ترى الثغرات في ذلك خلال العقود السابقة؟

طيلة صراع الإسلام السياسي مع الدولة والمجتمع تم اعتماد المقاربة الأمنية وفشلت الدولة كما المجتمع في إيجاد مقاربة فكرية وثقافية لمعالجة التطرف الإسلاموي، ونعتقد نحن في التيار الشعبي أن هزيمة مشروع الإسلام السياسي ومشروع الجماعات التكفيرية يمر عبر هزيمتها الأيدولوجية، كما يلزم إلحاق الهزيمة الأيدولوجية بهذه الجماعات، وهذا لن يتم إلا برؤية متكاملة فكرية وثقافية وتعليمية، وأعتقد أن كلام الرئيس مهم إذا وجد طريقه للتنفيذ، فالتعليم والثقافة مجالات استراتيجية لتطوير المجتمعات ومقاومة المشاريع المرجعية التي أعاقت تطور شعوب المنطقة ككل.

ليفانت – رامي شفيق ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit