ورقة عمل لكسر الجمود في الأزمة السورية

كمال اللبواني
كمال اللبواني

تقلص النظام الحاكم في سوريا لطغمة متضامنة تتعيش على نهب الشعب وإرهابه، حولت مؤسسات الدولة لعصابات موالية لها منفلتة من القانون، وأدارت هذه الطغمة منظومة عصابات محلية ومستوردة تحتل سوريا وتعيث بها فساداً وإجراماً، حيث حولت سوريا لسيرك ترتكب فيه أبشع جرائم الحرب والجرائم بحق الإنسانية، والتي أقرّها المجتمع الدولي ووثقها بانتظار العدالة الجنائية المعطلة بالفيتو الروسي الصيني.

تقوم المنظومة العصوبية بقتل وتشريد كل من يعارضها، فالخيار أمام المواطن إما السجن والقتل والتشرد والفقر، أو الخنوع والخضوع لنزوات العصابات التي صارت بامتياز تحت قيادة وإشراف الحرس الثوري الإيراني (المدير العام للنظام العصبوي الميليشيوي في المنطقة)، الذي يعيث فساداً وإجراماً في إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها في العالم.

فالمتحكم الأول في النظام السوري حالياً هو الإيراني، الذي يعمل بشكل دؤوب على ترسيخ نفوذه وسيطرته على ما تبقى من مؤسسات واقتصاد ومجتمع، عبر التغيير الديموغرافي، وربط معيشة الناس به، بينما لا تسيطر روسيا إلا على قواعدها العسكرية في الساحل والتي تذكر بوجودها فقط عندما تستهدف المدنيين في إدلب بشكل همجي، فالنظام الذي سايرها في مسار سوتشي وأستانا بسبب مشاركة الإيراني، ولأنها مسارات تخدم خطته العسكرية في السيطرة وهزيمة الثورة.

لم يسايرها في مسار جنيف الذي يسعى لإيجاد مخرج سياسي وتطبيق قرارات مجلس الأمن، بل عمل على تعطيله بشكل منهجي ومخطط، ومؤخراً أجرى انتخابات وكرس وجود السلطة والدستور الذي فصله على قياسه، وأعلن بشكل صريح أنه غير معني بأي مسار للحل يقوم عبر التفاوض مع عملاء ومأجورين (يقصد المعارضة)، وبذلك أغلق الطريق نهائياً على مسار جنيف والحل السياسي.

أراد أن يوحي بانتصاره واستعادته للسيطرة وفرضه للأمن والاستقرار، وبدأ يطالب برفع العقوبات عنه، والمباشرة بالتطبيع معه والاعتراف بنصره، ثم المساهمة في إعادة الإعمار، وعندما جوبه من قبل الشعب السوري بجرائمه، وجوبه برفض المجتمع الغربي للتطبيع معه ولإعادة الإعمار بوجود نظام مجرم، استقدم الصين لتقوم هي بتمويل وإدارة إعادة الإعمار بدلا عن الغرب، لتصبح سوريا منطقة نفوذ صيني اقتصادي كامل بمواردها وأهميتها الاستراتيجية، وبحراسة إيرانية من قبل ميليشياتها وحشودها، وهكذا لم تصل إيران الهمجية العظمى فقط للمتوسط، بل وصلت معها الصين الشعبية الشيوعية السرطانية أيضا لقلب العالم القديم ضمن مشروعها للسيطرة على العالم وخنق حضارة الحرية وحقوق الإنسان.. لذلك لا تبدو حجة إهمال المسألة السورية بهدف التركيز على التوسع الصيني ذات أهمية أو مصداقية، بل أصبحت واهية أيضاً، فالمسألة السورية تقع في صميم الصراع العالمي بين الحضارة والحرية وحقوق الإنسان وبين الاستبداد والجشع والهمجية.

هذا من جهة النظام، أما من جهة المعارضة فهي بشكلها الذي صنعته الدول المتدخلة، ولم يختارها الشعب السوري لا تمثل إلا شخوصها ومصالح الدول النافذة، وبالتالي لا تملك هي أيضاً حق تمثيل الشعب الذي بقي محروماً من حقه في التمثيل والتعبير السياسي، وتحقيق إرادته وطموحاته في دولة الحق والقانون والحريات والديموقراطية والأمن والسلام.

ومن هنا لا أمل من فكرة تفاوض هذين الطرفين لإيجاد حل، فهي أفضل غطاء لتضييع الوقت، استخدمها النظام والروس لإفساح المجال لتحقيق نصر عسكري، وفرض أمراً واقعاً هو ما أعلن عنه رأس النظام السوري مؤخراً، ناهيك عن كون كلا الطرفين معا لا يمثلان أكثر من 5 ٪ من الشعب السوري، الذي تحول بأغلبيته الساحقة إلى ضحايا ومنكوبين ومغيبين لا تمثيل لهم، ولا تنظيم سياسي يعبر عنهم، عاجزين عن البقاء من دون المساعدات الإنسانية ويعيشون في ظروف صعبة ومأساوية منذ عشر سنوات يتحكم فيهم شبيحة النظام وشبيحة المعارضة ولصوص ومرتزقة الإغاثة، وتعسف دول اللجوء.

وبسبب غياب الشعب السوري وتغييبه عن تقرير مصيره تحت طغيان النفوذ الأجنبي والاحتلالات والقمع والإرهاب، أصبح الحل في سوريا بيد الدول النافذة وليس بيده كما يدعون، هنا يبرز دور المجتمع الدولي والأمم المتحدة كراعٍ للسلم العالمي ومسؤول عن إعطاء الشعوب حقوقها في تقرير مصيرها، وهذا يعني أن تقوم هي وعبر مجلس الأمن بتأمين الأرضية اللازمة لوقف الصراع ومحاسبة المجرمين، وتأمين البيئة الآمنة لعودة المهجرين واستعادة الحياة السياسية التي هي وحدها يمكنها أن تنتج تمثيلاً حقيقياً للشعب، يعيد بناء العقد الوطني والدستور والمؤسسات، وهي من يجب أن تأمر دول الاحتلال (وما أكثرها ) باحترام القانون الدولي وتطبيق توصياتها ، فهي تمتلك القوة التنفيذية الكافية المتمثلة بالجيوش الأجنبية التي تحتل سوريا، وخاصة جيوش دول ذات عضوية دائمة في مجلس الأمن، كالأمريكي والروسي والبريطاني، أو حلفائهما، التركي والإيراني.

المطلوب إذن هو إعادة تقييم الوضع السوري بشكل صحيح (كدولة فاشلة محتلة ممزقة محكومة من قبل عصابات، وشعب مشرد محطم عاجز عن تمثيل نفسه سياسياً تتحكم فيه قوى ومنظمات زائفة مافيوية إرهابية عميلة للأجنبي)، فوضع الكرة في ملعب الشعب السوري يتجاهل حقيقة أنه غير قادر على تشكيل نفسه سياسيا ، بحيث يعيد بناء وحدته ودولته ومؤسساتها ، فهو شعب منكوب وعاجز يحتاج لمساعدة ، خاصة بعد أن قتل وهجر ودمرت حياته، واحتلته جيوش دول إقليمية وعظمى، وسيطرت على مصيره وقراره (مقرّة ضمناً بفشله وعجزه).

المطلوب من الشعب السوري الاستمرار بالعصيان ورفض النظام العصبوي المجرم القائم، وكل سلطات الأمر الواقع وأمراء الحرب والإرهاب بكل أشكال الرفض، والاستمرار في مقاومة جيوش الاحتلال وعصابات الإجرام، وزعزعة استقرارهم، ورفض أي تسوية مع المجرمين ومرتكبي جرائم الحرب وضد الإنسانية ومع الإرهابيين. ورفض كل تمثيل كاذب للشعب لم يتم عبر آليات ديموقراطية نزيهة برقابة دولية وبمناخ من الحريات كما نص قرار مجلس الأمن 2254، وكما تقر قوانين الأمم المتحدة.

المطلوب من المعارضة إعلان وقف التفاوض مع النظام من حيث المبدأ، وحل هيئة التفاوض نهائياً، ومطالبة الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري والضحايا، وتطبيق قرار مجلس الأمن 2254 باستخدام جيوش الدول الأجنبية المحتلة، هذا الموقف مضافاً لرفض النظام وتعنته، سيدفع بيدرسون للعودة للمجلس والبحث عن آليات تنفيذ جديدة وفعالة لقراراته غير ذلك المسار العقيم الذي لم يتقدم منذ ست سنوات.

المطلوب من الدول العربية عقد اجتماع مخصص لسوريا والخروج بموقف موحد معلن يلتزم به الجميع، والكف عن سياسات التفرد والمراوغة، فالشعب السوري قد وقع اتفاقية تعاون ودفاع مشترك مع بقية الشعوب العربية عند توقيع ميثاق الجامعة، وهو الآن منكوب ومحتل.. فماذا أنتم فاعلون؟ وكيف ستعيدون سوريا للصف العربي، هل بضم الحرس الثوري الإيراني والعصابات التي يشغلها للجامعة العربية أم بتحرير الشعب السوري منه وإعادته لوطنه؟.

المطلوب من الاتحاد الأوروبي تقديم المشورة والنصيحة لبيدرسون لإيجاد طريق آخر لتطبيق القرار 2254، وهو كما شرحنا ونشرح، يمكن أن يتحقق عبر فرض سلطة انتقالية عسكرية تكنوقراط تتكون من الطرفين، تعمل بإشراف الأمم المتحدة وتتلقى مؤازرة من جيوش الاحتلال، خاصة الروسي والأمريكي، وتعتمد على شباب الوطن المستعدين للعمل تحت قيادتها من كلا الطرفين، تنفذ مهاماً أمنية وعسكرية محددة، تعمل بالتنسيق معها لجنة إصلاح البنية التحتية، ثم بعد ترتيب المناخ الأمني تتشكل لجنة لتنسيق عودة المهجرين تباعاً، وبعد استقرار الحياة لأغلب الشعب على أرضه وفتح الحياة السياسية، يدعى الشعب لانتخابات حرة بإشراف الأمم المتحدة وتسلم السلطة للشعب السوري، وتخرج جيوش الاحتلال، وتبقى سوريا الجديدة تحت إشراف مجلس الأمن مدة خمس سنوات للتأكد من حسن تطبيق القانون الدولي.

المطلوب من بيدرسون وفريق الأمم المتحدة سحب شرعية التمثيل عن المنظمات والمؤسسات السياسية والحزبية في النظام والمعارضة معاً واعتبارها (عناصر المشكلة ومسبباتها) وليست أداة حلها، كونها المسؤولة عن كل ما حدث، واستبعادها عن الحياة السياسية، وعلى رأسها حزب البعث والإخوان المسلمون، ناهيك عن منظمات العنف والتشبيح والإرهاب العنصري والطائفي، المطلوب منه العودة لمجلس الأمن ومناقشة وسائل أخرى لتنفيذ القرار 2254 الذي صدر قبل 6 سنوات ولم يتقدم تنفيذه خطوة واحدة، بينما تزداد معاناة السوريين وضحايا الحرب والاحتلال.

المطلوب من الولايات المتحدة استخدام الضغوط الديبلوماسية والعقوبات الاقتصادية وتشديدها لإجبار الروس على القبول بالتسوية، وتطبيق جوهر قرار 2254، بفرض سلطة انتقالية فوراً ومن دون تأخير تحت أحكام البند السابع، خاصة بعد ثبوت خرق النظام للقرار 2118 المتخذ تحت ذلك البند، وتفعيل آليات المحاسبة القانونية على جرائم الحرب والإرهاب والفساد التي ارتكبها السياسيون في طرفي الصراع، لاستبعادهم من الواجهة.

المطلوب أيضا ممن يعنيهم الأمر، توسيع الضغوط والعمليات العسكرية والاستخباراتية على إيران وميليشياتها في سوريا وغيرها، كونها هي التي تتحكم بالوضع، وهي من أوصلت الأمور إلى هذا الحال، وهي من تدير عصابات الإجرام ومنظمات الإرهاب.

تحل الأزمة السورية فقط إذا استبعدت إيران من سوريا، وهذا لا يمكن تحقيقه من دون قرار دولي، وحشد قدرات الشعب السوري، وهذا يتطلب مجلس حكم انتقالي ينظم تلك العملية.

كمال البواني

ليفانت – د. كمال اللبواني

تقلص النظام الحاكم في سوريا لطغمة متضامنة تتعيش على نهب الشعب وإرهابه، حولت مؤسسات الدولة لعصابات موالية لها منفلتة من القانون، وأدارت هذه الطغمة منظومة عصابات محلية ومستوردة تحتل سوريا وتعيث بها فساداً وإجراماً، حيث حولت سوريا لسيرك ترتكب فيه أبشع جرائم الحرب والجرائم بحق الإنسانية، والتي أقرّها المجتمع الدولي ووثقها بانتظار العدالة الجنائية المعطلة بالفيتو الروسي الصيني.

تقوم المنظومة العصوبية بقتل وتشريد كل من يعارضها، فالخيار أمام المواطن إما السجن والقتل والتشرد والفقر، أو الخنوع والخضوع لنزوات العصابات التي صارت بامتياز تحت قيادة وإشراف الحرس الثوري الإيراني (المدير العام للنظام العصبوي الميليشيوي في المنطقة)، الذي يعيث فساداً وإجراماً في إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها في العالم.

فالمتحكم الأول في النظام السوري حالياً هو الإيراني، الذي يعمل بشكل دؤوب على ترسيخ نفوذه وسيطرته على ما تبقى من مؤسسات واقتصاد ومجتمع، عبر التغيير الديموغرافي، وربط معيشة الناس به، بينما لا تسيطر روسيا إلا على قواعدها العسكرية في الساحل والتي تذكر بوجودها فقط عندما تستهدف المدنيين في إدلب بشكل همجي، فالنظام الذي سايرها في مسار سوتشي وأستانا بسبب مشاركة الإيراني، ولأنها مسارات تخدم خطته العسكرية في السيطرة وهزيمة الثورة.

لم يسايرها في مسار جنيف الذي يسعى لإيجاد مخرج سياسي وتطبيق قرارات مجلس الأمن، بل عمل على تعطيله بشكل منهجي ومخطط، ومؤخراً أجرى انتخابات وكرس وجود السلطة والدستور الذي فصله على قياسه، وأعلن بشكل صريح أنه غير معني بأي مسار للحل يقوم عبر التفاوض مع عملاء ومأجورين (يقصد المعارضة)، وبذلك أغلق الطريق نهائياً على مسار جنيف والحل السياسي.

أراد أن يوحي بانتصاره واستعادته للسيطرة وفرضه للأمن والاستقرار، وبدأ يطالب برفع العقوبات عنه، والمباشرة بالتطبيع معه والاعتراف بنصره، ثم المساهمة في إعادة الإعمار، وعندما جوبه من قبل الشعب السوري بجرائمه، وجوبه برفض المجتمع الغربي للتطبيع معه ولإعادة الإعمار بوجود نظام مجرم، استقدم الصين لتقوم هي بتمويل وإدارة إعادة الإعمار بدلا عن الغرب، لتصبح سوريا منطقة نفوذ صيني اقتصادي كامل بمواردها وأهميتها الاستراتيجية، وبحراسة إيرانية من قبل ميليشياتها وحشودها، وهكذا لم تصل إيران الهمجية العظمى فقط للمتوسط، بل وصلت معها الصين الشعبية الشيوعية السرطانية أيضا لقلب العالم القديم ضمن مشروعها للسيطرة على العالم وخنق حضارة الحرية وحقوق الإنسان.. لذلك لا تبدو حجة إهمال المسألة السورية بهدف التركيز على التوسع الصيني ذات أهمية أو مصداقية، بل أصبحت واهية أيضاً، فالمسألة السورية تقع في صميم الصراع العالمي بين الحضارة والحرية وحقوق الإنسان وبين الاستبداد والجشع والهمجية.

هذا من جهة النظام، أما من جهة المعارضة فهي بشكلها الذي صنعته الدول المتدخلة، ولم يختارها الشعب السوري لا تمثل إلا شخوصها ومصالح الدول النافذة، وبالتالي لا تملك هي أيضاً حق تمثيل الشعب الذي بقي محروماً من حقه في التمثيل والتعبير السياسي، وتحقيق إرادته وطموحاته في دولة الحق والقانون والحريات والديموقراطية والأمن والسلام.

ومن هنا لا أمل من فكرة تفاوض هذين الطرفين لإيجاد حل، فهي أفضل غطاء لتضييع الوقت، استخدمها النظام والروس لإفساح المجال لتحقيق نصر عسكري، وفرض أمراً واقعاً هو ما أعلن عنه رأس النظام السوري مؤخراً، ناهيك عن كون كلا الطرفين معا لا يمثلان أكثر من 5 ٪ من الشعب السوري، الذي تحول بأغلبيته الساحقة إلى ضحايا ومنكوبين ومغيبين لا تمثيل لهم، ولا تنظيم سياسي يعبر عنهم، عاجزين عن البقاء من دون المساعدات الإنسانية ويعيشون في ظروف صعبة ومأساوية منذ عشر سنوات يتحكم فيهم شبيحة النظام وشبيحة المعارضة ولصوص ومرتزقة الإغاثة، وتعسف دول اللجوء.

وبسبب غياب الشعب السوري وتغييبه عن تقرير مصيره تحت طغيان النفوذ الأجنبي والاحتلالات والقمع والإرهاب، أصبح الحل في سوريا بيد الدول النافذة وليس بيده كما يدعون، هنا يبرز دور المجتمع الدولي والأمم المتحدة كراعٍ للسلم العالمي ومسؤول عن إعطاء الشعوب حقوقها في تقرير مصيرها، وهذا يعني أن تقوم هي وعبر مجلس الأمن بتأمين الأرضية اللازمة لوقف الصراع ومحاسبة المجرمين، وتأمين البيئة الآمنة لعودة المهجرين واستعادة الحياة السياسية التي هي وحدها يمكنها أن تنتج تمثيلاً حقيقياً للشعب، يعيد بناء العقد الوطني والدستور والمؤسسات، وهي من يجب أن تأمر دول الاحتلال (وما أكثرها ) باحترام القانون الدولي وتطبيق توصياتها ، فهي تمتلك القوة التنفيذية الكافية المتمثلة بالجيوش الأجنبية التي تحتل سوريا، وخاصة جيوش دول ذات عضوية دائمة في مجلس الأمن، كالأمريكي والروسي والبريطاني، أو حلفائهما، التركي والإيراني.

المطلوب إذن هو إعادة تقييم الوضع السوري بشكل صحيح (كدولة فاشلة محتلة ممزقة محكومة من قبل عصابات، وشعب مشرد محطم عاجز عن تمثيل نفسه سياسياً تتحكم فيه قوى ومنظمات زائفة مافيوية إرهابية عميلة للأجنبي)، فوضع الكرة في ملعب الشعب السوري يتجاهل حقيقة أنه غير قادر على تشكيل نفسه سياسيا ، بحيث يعيد بناء وحدته ودولته ومؤسساتها ، فهو شعب منكوب وعاجز يحتاج لمساعدة ، خاصة بعد أن قتل وهجر ودمرت حياته، واحتلته جيوش دول إقليمية وعظمى، وسيطرت على مصيره وقراره (مقرّة ضمناً بفشله وعجزه).

المطلوب من الشعب السوري الاستمرار بالعصيان ورفض النظام العصبوي المجرم القائم، وكل سلطات الأمر الواقع وأمراء الحرب والإرهاب بكل أشكال الرفض، والاستمرار في مقاومة جيوش الاحتلال وعصابات الإجرام، وزعزعة استقرارهم، ورفض أي تسوية مع المجرمين ومرتكبي جرائم الحرب وضد الإنسانية ومع الإرهابيين. ورفض كل تمثيل كاذب للشعب لم يتم عبر آليات ديموقراطية نزيهة برقابة دولية وبمناخ من الحريات كما نص قرار مجلس الأمن 2254، وكما تقر قوانين الأمم المتحدة.

المطلوب من المعارضة إعلان وقف التفاوض مع النظام من حيث المبدأ، وحل هيئة التفاوض نهائياً، ومطالبة الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري والضحايا، وتطبيق قرار مجلس الأمن 2254 باستخدام جيوش الدول الأجنبية المحتلة، هذا الموقف مضافاً لرفض النظام وتعنته، سيدفع بيدرسون للعودة للمجلس والبحث عن آليات تنفيذ جديدة وفعالة لقراراته غير ذلك المسار العقيم الذي لم يتقدم منذ ست سنوات.

المطلوب من الدول العربية عقد اجتماع مخصص لسوريا والخروج بموقف موحد معلن يلتزم به الجميع، والكف عن سياسات التفرد والمراوغة، فالشعب السوري قد وقع اتفاقية تعاون ودفاع مشترك مع بقية الشعوب العربية عند توقيع ميثاق الجامعة، وهو الآن منكوب ومحتل.. فماذا أنتم فاعلون؟ وكيف ستعيدون سوريا للصف العربي، هل بضم الحرس الثوري الإيراني والعصابات التي يشغلها للجامعة العربية أم بتحرير الشعب السوري منه وإعادته لوطنه؟.

المطلوب من الاتحاد الأوروبي تقديم المشورة والنصيحة لبيدرسون لإيجاد طريق آخر لتطبيق القرار 2254، وهو كما شرحنا ونشرح، يمكن أن يتحقق عبر فرض سلطة انتقالية عسكرية تكنوقراط تتكون من الطرفين، تعمل بإشراف الأمم المتحدة وتتلقى مؤازرة من جيوش الاحتلال، خاصة الروسي والأمريكي، وتعتمد على شباب الوطن المستعدين للعمل تحت قيادتها من كلا الطرفين، تنفذ مهاماً أمنية وعسكرية محددة، تعمل بالتنسيق معها لجنة إصلاح البنية التحتية، ثم بعد ترتيب المناخ الأمني تتشكل لجنة لتنسيق عودة المهجرين تباعاً، وبعد استقرار الحياة لأغلب الشعب على أرضه وفتح الحياة السياسية، يدعى الشعب لانتخابات حرة بإشراف الأمم المتحدة وتسلم السلطة للشعب السوري، وتخرج جيوش الاحتلال، وتبقى سوريا الجديدة تحت إشراف مجلس الأمن مدة خمس سنوات للتأكد من حسن تطبيق القانون الدولي.

المطلوب من بيدرسون وفريق الأمم المتحدة سحب شرعية التمثيل عن المنظمات والمؤسسات السياسية والحزبية في النظام والمعارضة معاً واعتبارها (عناصر المشكلة ومسبباتها) وليست أداة حلها، كونها المسؤولة عن كل ما حدث، واستبعادها عن الحياة السياسية، وعلى رأسها حزب البعث والإخوان المسلمون، ناهيك عن منظمات العنف والتشبيح والإرهاب العنصري والطائفي، المطلوب منه العودة لمجلس الأمن ومناقشة وسائل أخرى لتنفيذ القرار 2254 الذي صدر قبل 6 سنوات ولم يتقدم تنفيذه خطوة واحدة، بينما تزداد معاناة السوريين وضحايا الحرب والاحتلال.

المطلوب من الولايات المتحدة استخدام الضغوط الديبلوماسية والعقوبات الاقتصادية وتشديدها لإجبار الروس على القبول بالتسوية، وتطبيق جوهر قرار 2254، بفرض سلطة انتقالية فوراً ومن دون تأخير تحت أحكام البند السابع، خاصة بعد ثبوت خرق النظام للقرار 2118 المتخذ تحت ذلك البند، وتفعيل آليات المحاسبة القانونية على جرائم الحرب والإرهاب والفساد التي ارتكبها السياسيون في طرفي الصراع، لاستبعادهم من الواجهة.

المطلوب أيضا ممن يعنيهم الأمر، توسيع الضغوط والعمليات العسكرية والاستخباراتية على إيران وميليشياتها في سوريا وغيرها، كونها هي التي تتحكم بالوضع، وهي من أوصلت الأمور إلى هذا الحال، وهي من تدير عصابات الإجرام ومنظمات الإرهاب.

تحل الأزمة السورية فقط إذا استبعدت إيران من سوريا، وهذا لا يمكن تحقيقه من دون قرار دولي، وحشد قدرات الشعب السوري، وهذا يتطلب مجلس حكم انتقالي ينظم تلك العملية.

كمال البواني

ليفانت – د. كمال اللبواني

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit