مشروع قانون للزواج يناسب المتغيرات العصرية

كمال اللبواني
كمال اللبواني

لا يمكن استمرار الحياة الاجتماعية خارج تنظيم القانون، وفكرة الحرية الاجتماعية المطلقة تبدو مدمرة للمجتمع، وتفقره من معظم روابطه الطبيعية، فلا بديل عن الأسرة وعلاقات الأمومة، الإبوة، الأخوة، القرابة، الانتماء والنسب.

وفكرة أن الزواج نشأ كنظام في عصر العبودية وما يزال يحمل من صفاتها، وأن حرية المرأة تتطلب التخلّي عن هذا النظام إلى الفوضى الكاملة، وما ينجم عنها من حرمان وفقر عاطفي واجتماعي كبير يجعل معظم المجتمعات الحرة تعزف عن إنجاب الأطفال وتميل للتناقص والهرم، فالبديل عن نظام الزواج هو نظام البغاء ومقايضة الجنس بالمنافع، أو التنافس غير الشريف والصراع، وليست الحرية التي نتوهم، لذلك لا بد من التنازل الجزئي عن الحرية للحصول على نظام يحفظ حقوق وحرية الآخرين، خاصة الضعفاء، كالطفل وكبار السن. لذلك نقترح صيغة لنظام الزواج والجنس يقر كقانون ملزم تحرسه الدولة وسلطتها والتي أصبحت تتدخل في أدق تفاصيل الحياة، فلماذا تهمل موضوع الأسرة لهذه الدرجة؟ إنها الرأسمالية الاحتكارية التي تعبد الربح، وفقط الربح.

مشروع القانون:

١- الزواج عقد قانوني بين رجل وامرأة لتشكيل الأسرة وإنجاب ورعاية الأطفال وضمان الشيخوخة، يعقد فقط بإشراف القضاء ورعايته، ويترتب عليه عواقب وضوابط والتزامات قانونية.

٢- فسخ عقد الزواج ممكن أيضاً بإشراف القانون وبموافقة الزوجين، ويتطلب التزامهم القانوني بعواقبه.

٣- الطلاق التعسفي يوجب تبعات تدفع للطرف المتضرر تقتطع من الدخل يقدرها القاضي (اقتطاع بين ١٠-٢٥٪ من الدخل، لمدة بين ٥-١٠ سنوات).

٤- لا يسمح للمطلقين عقد شراكة جديدة قبل مرور سنة كاملة على إتمام الطلاق.

٥- لا يجوز تعدد الزوجات إلا بظروف خاصة وموجبات تقبلها جميع الأطراف والقاضي أيضاً، واعتراض أحدهم يلغي ذلك الحق.

٦- تقدم الدولة مساعدات تشجيعية للأسرة وللطفلين، الأول والثاني، وللأسرة التي تضم بينها كبار السن، ولا ينال الولد الثالث مساعدات، أما إنجاب الولد الرابع فيخفض المساعدات.

٧- يجوز استعمال مانعات الحمل، ويسمح بالإجهاض للمتزوجين بموافقة الطرفين، وبمعرفة القاضي قبل مرور ٣ أشهر على حصوله، ويشجع على ذلك بعد الولد الثالث.

٨- ممارسة الجنس بين الشريكين متضمنة ضمن العقد، لكن تجري بموافقة ورضا الطرفين، وإجبار الطرف الثاني يعاقب عليه القانون، لكن امتناع طرف إرادياً عنها مدة ٣ أشهر، يعتبر بمثابة طلاق تعسفي، يعطي للطرف الثاني حق التعويض وفسخ العقد، وينظر القاضي في الحالات المشابهة.

٩- ممارسة الجنس خارج مؤسسة الزواج ممكنة فقط بموافقة الشريك الآخر، موافقة موثقة لمدة محدودة، وبشرط عدم حصول حمل ينتج عنها، وفي حال المخالفة يغرم المرتكب غرامة تدفع للشريك بعقد الزواج يقدرها القاضي، وفي حال تكرار ذلك يعتبر من مبررات الطلاق التي ينظر فيها القاضي، ويستوجب أي حمل خارج الزواج الإجهاض ودفع غرامة إجهاض للمجتمع، كبدل مادي أو خدمة اجتماعية بدون أجر.

١٠- كل إجهاض هو عملية قتل يجب أن يكون بمعرفة القاضي، ومحدودة بـ٣ أشهر من عمر محصول الحمل، ويتطلب دفع غرامة تقديرية إذا لم توجد أسباب طبية.

١١- ممارسة الجنس بكل الأشكال حتى مع المثيل الجنسي مباحة بين غير المتزوجين، لكنها تشترط عدم حصول الحمل، وفي حال حصوله فهو إما أن يذهب للإجهاض بموافقة القاضي ودفع الغرامة، أو يتمم بعقد الزواج أصولاً. وكل علاقة جنسية بدون العقد المعرف في المادة الأولى لا تعتبر زواجاً وفق القانون، فهي معاشرة جنسية تخضع لإرادة الطرفين الحرة، ولا تحصل من الدولة على أي من امتيازات الأسرة التي يدفعها المجتمع الذي يتكون من أسر كأرقى شكل للحياة الاجتماعية، موجود حتى الآن.

١٢- لا يجوز تسجيل الطفل لغير أمه وأبيه الحقيقيين، فهذا حق للطفل يضمنه القضاء، ولا يجوز تغيير ذلك عند تبني الأطفال، وفي حال تعذر معرفة الأب يتولى القضاء تسمية أب يلتزم بذلك. وفي حال الإنجاب الاصطناعي الطبي من بنك النطاف والبيوض، فيلتزم البنك بتسجيل هوية المتبرع.

١٣- يحق للمؤسسات الاجتماعية تفقد الأسرة وأحوال الأطفال وكبار السن ضمن القانون.

١٤- تلتزم الدولة بتأمين عمل ضمن المكان الجغرافي الذي يسمح للزوجين بالعودة للمنزل، وفي حال عدم تحقيق ذلك تدفع الجهة المشغلة بدل انتقال وسفر يضاف للراتب لزوما.

١٥- لا يجوز تربية الأطفال، خاصة الصغار، في مؤسسات جماعية، بل ضمن أسر رعاية فيها أب وأم، وبشرط عدم تغييرها بسرعة، حيث تمنع نشوء روابط بين الطفل ومربيه تعوضه عن المشاعر الطبيعية داخل الأسرة، وتدفع الدولة لهذه الأسر تعويضات مجزية.

كمال البواني

ليفانت – د. كمال اللبواني