مدلولات احتفال القسم

كمال اللبواني
كمال اللبواني

في الدول الديكتاتورية يطلب من الشعب أداء قسم الولاء والطاعة للرئيس، فالبيعة بمفهومها الممارس تاريخياً (بعكس جوهرها الديني) تتحول لقسم بالولاء والطاعة، وقبول بالخنوع والعبودية في النظم الديكتاتورية، فلكي يسلم المواطن من بطش الحاكم المتغلّب المتغطرس، عليه دوماً أن يمدح ويمجد ويتذلل.

كما تفعل الحيوانات الضعيفة أمام القوية التي لا تستطيع الفرار منها، ولأن الإنسان يعيش في دولة سياسية محكومة بالعسكر والشرطة ومحاصرة بالأسلاك الشائكة والألغام، فلا مفر أمام الشعب من الطاعة والإذعان للسلطات القهرية المتحكمة بالدولة التي تدين للحاكم، وهكذا تتحول الدولة لسجن عبودي كبير، والشعب إلى مجرد عبيد يتحركون بأمر ويصفقون بأمر ويموتون بأمر ويفرحون ويبكون ويبتهجون بأمر أيضاً، فحياتهم ومتعتهم هي فقط ما يعيشه الحاكم الذي يصبح كل شيء في ذلك النوع من النظم.

وعندما رفض الشعب السوري الاستمرار في ظل هكذا نظام مستبعد متعسف صنعه حافظ الأسد وورثه لولده بشار، باشر الحاكم عمليات القتل والترحيل والتدمير بشكل منهجي ومخطط، ليستهدف كل من تمرد عليه وكل من يفكر بالتمرد عليه، وعندما فشل في إخضاع الشعب وإعادته لبيت الطاعة، استعان بكل أنواع العصابات والميليشيات ثم الجيوش الأجنبية الطامعة في ثروات الوطن وخيراته التي يستعد بشار لتقديمها لهم كي يحرسوا وجوده في السلطة، ويرفض بالمطلق الاعتراف بأي حق لشعبه بها، فهو من يعطي ولا يقبل أي تعديل لهذا الدستور الذي كتبه هو ليكرس ذلك، فالوطن مزرعة خاصة به وشرعية المواطن وفرصته للحياة تأتي فقط من إرادة الحاكم ومن عطائه وكرمه، حتى لو كانت هذه الحياة من دون كهرباء وخبز ووقود  وكرامة، لا يهم .

فليس لأحد أن يسأل عن نوعية الحياة في حين هو مملوك وحياته ذاتها مملوكة للحاكم الذي يحيي ويميت ويرفع ويخفض، بل بالعكس يجب أن تبنى حياة المواطن على تقديم القرابين والصوم والتقشف تبركاً بالحاكم الذي خلع الإله واستلم سلطاته.

هكذا كرّس حفل القسم بكل طقوسه وشكلياته التي تعمدها بشار وبالغ بها، هذه الحالة التي يختص بها نظام الاستبداد والقهر والاستعباد في سوريا، الذي يختصر الدولة والوطن بشخص الحاكم ويتماها به، فقصر الحاكم هو قصر الشعب، الذي عليه أن يسكن في بيوت الصفيح أو مخيمات اللجوء، ومتعة الشعب هي في تمتع الحاكم وتلبية نزواته، وقوة الوطن تأتي فقط من قدرة الحاكم على إذلال الشعب وإخضاعه.

لقد أعلن النظام منذ بداية الثورة عليه شعاره الوحيد (الأسد أو نحرق البلد)، فغريزة البقاء التي تحرك السلطة العصابة هي التي حركت سلوكها ووجهت أعمالها، وهذا بكل أسف كان يحقق مصالح معظم النظم الحاكمة في الدول الإقليمية والنافذة، لذلك كان بقاء النظام وانتصاره بعد عشر سنوات من القتل والتهجير، هو النتيجة التي تخيم على الشعب المسكين الذي توزع بين قتيل ومشوّه ومشرد، ولكنه مع ذلك أقسم بالدم والدموع والعرق، على خلع قيود العبودية والعيش الحر الكريم.. رغم أنف المستبدين والطغاة والمستعمرين والمحتلين .

كمال البواني

ليفانت – د. كمال اللبواني

في الدول الديكتاتورية يطلب من الشعب أداء قسم الولاء والطاعة للرئيس، فالبيعة بمفهومها الممارس تاريخياً (بعكس جوهرها الديني) تتحول لقسم بالولاء والطاعة، وقبول بالخنوع والعبودية في النظم الديكتاتورية، فلكي يسلم المواطن من بطش الحاكم المتغلّب المتغطرس، عليه دوماً أن يمدح ويمجد ويتذلل.

كما تفعل الحيوانات الضعيفة أمام القوية التي لا تستطيع الفرار منها، ولأن الإنسان يعيش في دولة سياسية محكومة بالعسكر والشرطة ومحاصرة بالأسلاك الشائكة والألغام، فلا مفر أمام الشعب من الطاعة والإذعان للسلطات القهرية المتحكمة بالدولة التي تدين للحاكم، وهكذا تتحول الدولة لسجن عبودي كبير، والشعب إلى مجرد عبيد يتحركون بأمر ويصفقون بأمر ويموتون بأمر ويفرحون ويبكون ويبتهجون بأمر أيضاً، فحياتهم ومتعتهم هي فقط ما يعيشه الحاكم الذي يصبح كل شيء في ذلك النوع من النظم.

وعندما رفض الشعب السوري الاستمرار في ظل هكذا نظام مستبعد متعسف صنعه حافظ الأسد وورثه لولده بشار، باشر الحاكم عمليات القتل والترحيل والتدمير بشكل منهجي ومخطط، ليستهدف كل من تمرد عليه وكل من يفكر بالتمرد عليه، وعندما فشل في إخضاع الشعب وإعادته لبيت الطاعة، استعان بكل أنواع العصابات والميليشيات ثم الجيوش الأجنبية الطامعة في ثروات الوطن وخيراته التي يستعد بشار لتقديمها لهم كي يحرسوا وجوده في السلطة، ويرفض بالمطلق الاعتراف بأي حق لشعبه بها، فهو من يعطي ولا يقبل أي تعديل لهذا الدستور الذي كتبه هو ليكرس ذلك، فالوطن مزرعة خاصة به وشرعية المواطن وفرصته للحياة تأتي فقط من إرادة الحاكم ومن عطائه وكرمه، حتى لو كانت هذه الحياة من دون كهرباء وخبز ووقود  وكرامة، لا يهم .

فليس لأحد أن يسأل عن نوعية الحياة في حين هو مملوك وحياته ذاتها مملوكة للحاكم الذي يحيي ويميت ويرفع ويخفض، بل بالعكس يجب أن تبنى حياة المواطن على تقديم القرابين والصوم والتقشف تبركاً بالحاكم الذي خلع الإله واستلم سلطاته.

هكذا كرّس حفل القسم بكل طقوسه وشكلياته التي تعمدها بشار وبالغ بها، هذه الحالة التي يختص بها نظام الاستبداد والقهر والاستعباد في سوريا، الذي يختصر الدولة والوطن بشخص الحاكم ويتماها به، فقصر الحاكم هو قصر الشعب، الذي عليه أن يسكن في بيوت الصفيح أو مخيمات اللجوء، ومتعة الشعب هي في تمتع الحاكم وتلبية نزواته، وقوة الوطن تأتي فقط من قدرة الحاكم على إذلال الشعب وإخضاعه.

لقد أعلن النظام منذ بداية الثورة عليه شعاره الوحيد (الأسد أو نحرق البلد)، فغريزة البقاء التي تحرك السلطة العصابة هي التي حركت سلوكها ووجهت أعمالها، وهذا بكل أسف كان يحقق مصالح معظم النظم الحاكمة في الدول الإقليمية والنافذة، لذلك كان بقاء النظام وانتصاره بعد عشر سنوات من القتل والتهجير، هو النتيجة التي تخيم على الشعب المسكين الذي توزع بين قتيل ومشوّه ومشرد، ولكنه مع ذلك أقسم بالدم والدموع والعرق، على خلع قيود العبودية والعيش الحر الكريم.. رغم أنف المستبدين والطغاة والمستعمرين والمحتلين .

كمال البواني

ليفانت – د. كمال اللبواني

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit