عرّابُ الخرابِ يحلفُ كذباً

عبير نصر
عبير نصر

كرجلٍ انتصر في الحربِ ولديه أفكار هائلة لإعادةِ إعمار سوريا، عدا عن قناعته المطلقة بأنّه عرّابُ السلام القادر على إعادةِ الأمن والأمان بعد فوضى النزاع، يبدأ الأسدُ ولايةً جديدةً فيما تشهد البلادُ أقسى أزماتها الاقتصادية، فاقمتها العقوبات الغربية، فضلاً عن الانهيارِ الاقتصادي المتسارع في لبنان المجاور.

وزاد الطين بلّة ارتفاعُ أسعار المازوت والخبز مجدداً، فيما تفاقمتْ مشكلةُ انقطاع الكهرباء جرّاء نقص الغاز المغذي لمحطاتِ توليد الطاقة الكهربائية بحسب مسؤولين سوريين، ووصلت ساعاتُ التقنين في عددٍ من المناطق إلى نحو عشرين ساعة يومياً. وفي احتفاليةٍ ضخمة أقيمتْ في قصر الشعب في دمشق أمام أعضاء مجلس الشعب، وبحضور أسماء الأسد، وأكثر من (600) ضيف، بينهم وزراء، ورجال أعمال، وفنانون، ورجال دين، وإعلاميون، وفق دوائر القصر الرئاسي، أدى الأسدُ القسمَ الدستوري: “يحلفُ بغلاوةِ الأمل أن الحلَّ في العمل”. معتبراً أنّ العائقَ الأكبر للأوضاع الاقتصادية حالياً هو الأموال السورية المجمّدة في المصارف اللبنانية، والحصار الجائر الذي سبّبَ اختناقات وخلقَ صعوبات. لم يفته بالطبع أن يصفَ الثورةَ السورية بأنها وهمٌ، داعياً من وصفهم بالمراهنين على انهيار الوطن بالعودةِ، والتراجع عن الخطأ والاستغلال.

في الحقيقة كان بشار الأسد، وخلال عملية ترشحه، مدركاً لمآلاتِ المشهد السوري الراهن، وواعياً لواقع البلاد وقد أصبحت على حافة المجاعة، بعد الانهيار الكارثيّ للاقتصاد السوري. فالعقوبات الأمريكية، وما رافقها من تهريبِ التجار للأموال خارج سوريا، والمعركة الاقتصادية بين عائلة الأسد ورامي مخلوف، وطباعة الأوراق النقدية من فئة “2000 و5000″، ما هي إلا مجموعة إشارات تدلّ على تهاوي الاقتصاد إلى قاعٍ سحيقٍ، يستحيل الخروج منه بسهولة. أما على المستوى السياسي فيمكن القول إنّ بشار الأسد مهيمنٌ بالمطلق على 65% من البلاد التي تعيش متلازمة الرعب بأبشع أشكالها، لذا لم يضطر إلى التلاعب بالانتخابات، ولم يقمْ بعملياتِ شراء الأصوات والاحتيال والتزوير، لأنه لم يكن بحاجة لذلك.

واليوم تبدو الصورةُ أشدّ حلكة، بينما يخضع السوريون لسيطرةِ أربع حكومات: حكومة دمشق، التي تبسط سيادتها على مواليها البؤساء. حكومة “جبهة النصرة”، أو ما تسمى “حكومة الإنقاذ”، وتبسط سيطرتها على جزء واسعٍ من الشمال الغربي “إدلب وجوارها”. حكومة الائتلاف المؤقتة التي تمثل الفصائل الموالية رسمياً لأنقرة. حكومة الأكراد في الجزيرة وشرقي الفرات، ممثلة بالإدارةِ الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من واشنطن، والحاضنة لما تبقى من قواتٍ أميركية في سوريا.

في وقتٍ خسر النظامُ السوري فيه آخر أوراق التوت، بعدما خسر الموارد التي تغذّي حربه وبصورةٍ شبه كلية، والإحصائيات تؤكد أن 82% من الأضرار الناجمة عن الصراع تراكمت في سبعةٍ من أكثر القطاعات كثافة في رأس المال: الإسكان، والتعدين، والنقل، والأمن، والتصنيع، والكهرباء، والصحة. وتُقدّر قيمةُ الدمار المادي لرأس المال بنحو 117.7 مليار دولار، والخسارة في الناتج المحلي الإجمالي بمبلغ 324.5 مليار دولار، مما يضع تكلفة الاقتصاد الكليّ للصراع عند نحو 442 مليار دولار. وقال بيانٌ صدر عن الإسكوا: “على الرغم من ضخامة هذا الرقم، إلا أنّه لا يلخص حجمَ معاناة السكان الذين تمّ تسجيلُ 5.6 مليون شخص منهم كلاجئين، و6.4 مليون كنازحين داخلياً، و11.7 مليون ما يزالون بحاجة إلى شكلٍ واحد على الأقل من أشكالِ المساعدة الإنسانية”.

لا بدّ من الإشارة أنه قبل الاستحقاق الرئاسي لعام 2021 ومن بوابة “قانون قيصر”، وتكتيك “العقوبات القصوى”، أتى العرض الأميركي على لسان جيمس جيفري، مروجاً صورة جديدة لسورية تجرّد الأسد من مخالبه: العودة لعمليةٍ سياسيةٍ وفق مسار أممي (لا سوتشي ولا أستانا)، تغيير جذري في سلوكِ النظام في سياسته الخارجية، دستور جديد لسورية يكفلُ حقوقَ المكوناتِ السورية (إشارة للأقلية الكردية). وتشير التقاريرُ والتقديرات أنّ الروسَ كانوا على استعداد دائم ومتنامٍ للبحث عن تسويةٍ، لا تلحظ دوراً للأسد في مستقبل سوريا، وهو أمرٌ لطالما تكرر الحديثُ عنه، حتى بعدما نفى الكرملين الأنباء بشأنه.

لكنّ السؤال: من يخلف الأسد في حال تقررتِ التضحيةُ به؟، يبدو بلا جواب حتّى عند موسكو، التي اضطرت إلى دعم الأسد لعجزها التام في إيجاد بديلٍ مناسب عنه. مع هذا هي غير قادرة على حمل “عرّاب الخراب” على أكتافها المتعبة لفتراتٍ طويلة. في المقابل ليس لدى إيران الكثير لتقدمه لإنقاذ سوريا من خانقتها الاقتصادية، وليس لدى النظام المزيد من “موجودات الدولة” ليضعها في تصرف حلفائه، نظير هبات ومساعدات تخرجه من قبضة العقوباتِ و”الجائحة الاقتصادية”.

لا شك أنه، وعند اندلاع الانتفاضة الشعبية، كان بمقدور بشار الأسد، وبكلمةٍ منه، أن يحمي سوريا من السقوط في هوة الخراب، لا ضحايا أو معتقلين مجهولي المصير، لا نازحين أو لاجئين في المخيمات والمنافي. والأهم بالنسبة إليه أنّ “سيادة البلاد” كان من الممكن أن تبقى بيده كليّاً، لا ينازعه عليها أخ، ولا ابن خالة، ولا رئيس جهاز أمني، أو دولة عظمى.

كان من الممكن أن لا تتحول إلى بلادٍ: بلا سيادة، ولا كلمة، ولا هيبة، ولا اقتصاد، ولا بنية تحتية. لكن أخطاء الأسد القاتلة وسقطاته التاريخية في تصاعدٍ مستمرٍ، ولا بدّ ستودي بعرشه ذات يوم. فشعارُ “الأمل بالعمل” شعارٌ رنّان لا شكّ، لكن بلا جدوى، بعدما أصبحت أحوالُ العباد والبلاد، وبعد نصر الأسد المزعوم، أسوأ مما كانت قبله. لذلك ابتعد عن المعزوفةِ المستهلكةِ المتعلقة بالمؤامرة الكونية، واختار شعاراً على علاقةٍ بالأحوالِ المعيشية للسوريين التي باتت كارثية. والواضح إعلامياً أنّ أولويةَ الأسد وحلفائه للمرحلةِ اللاحقة، انتقلت للتخفيفِ من آثارِ الأزمة الاقتصادية، التي باتتْ تشكل التهديدَ الأكبر للنظام، لكن دون نيّة صادقة، خاصة بعد رفع أسعار المادتين الأكثر حيوية في حياة السوريين وقبل أيام على أداء القسم الدستوري، فجلّ ما يهمّ النظام حقيقةً وضع يده على المناطق الخارجة عن سيطرته في شمال شرق، وشمال غرب سوريا.

الجدير ذكره أنّ الأسدَ اختار كلمة “سوا” شعاراً لحملته الانتخابية عام 2014، روّج من خلاله إلى عمليةِ إعادة الإعمار (سوا نعمرها)، لكنّ البلادَ لم تشهد إطلاقَ مشاريع إعمار، في ظلّ امتناعٍ غربيّ وعربيّ عن المشاركةِ في هذه العملية. واليوم وفي تحدٍّ صريحٍ لشعبه المسحوق، وبعد انتهاء مراسم القسم الدستوري تمهيداً للولايةِ الرئاسية الرابعة، قام الأسدُ باصطحاب عائلته إلى حيّ الميدان الدمشقي المعروف بازدحامه الدائم، خاصة في المساء، وقبيل عيد الأضحى المبارك، حيث تناول معهم “الشاورما” وتحدث مع الناس، والتقط الصورَ التذكارية بابتسامته الصفراء الشهيرة. يأكل باسترخاءِ ديكتاتورٍ منفصمٍ عن الواقع، يتناسى واقع أنّ 9.3 مليون سوري يعانون من انعدامِ الأمن الغذائي، ومن دون حلّ إسعافي من الممكن أن ينزلقَ أكثر من 2.2 مليون إلى حافةِ الجوع. ويتناسى أنّ البلادَ الطيبة لن تتعافى أبداً بعدما رهن الموانئ، والمطارات، والمعامل الكبرى للروس لقاء حمايته، وخرجت بسببه مساحاتٌ كبيرة فيها سلّة الحبوب، والغذاء، وغالبية آبار النفط والغاز، عدا عن تدمير الزراعة، والصناعة، والسياحة، والتجارة. يأكل، يبتسم، ويأخذ صورةً تذكارية مع السوريين الذين وضعهم، جميعهم دون استثناء، على حافةِ الجحيم.

ليفانت –  عبير نصر

كرجلٍ انتصر في الحربِ ولديه أفكار هائلة لإعادةِ إعمار سوريا، عدا عن قناعته المطلقة بأنّه عرّابُ السلام القادر على إعادةِ الأمن والأمان بعد فوضى النزاع، يبدأ الأسدُ ولايةً جديدةً فيما تشهد البلادُ أقسى أزماتها الاقتصادية، فاقمتها العقوبات الغربية، فضلاً عن الانهيارِ الاقتصادي المتسارع في لبنان المجاور.

وزاد الطين بلّة ارتفاعُ أسعار المازوت والخبز مجدداً، فيما تفاقمتْ مشكلةُ انقطاع الكهرباء جرّاء نقص الغاز المغذي لمحطاتِ توليد الطاقة الكهربائية بحسب مسؤولين سوريين، ووصلت ساعاتُ التقنين في عددٍ من المناطق إلى نحو عشرين ساعة يومياً. وفي احتفاليةٍ ضخمة أقيمتْ في قصر الشعب في دمشق أمام أعضاء مجلس الشعب، وبحضور أسماء الأسد، وأكثر من (600) ضيف، بينهم وزراء، ورجال أعمال، وفنانون، ورجال دين، وإعلاميون، وفق دوائر القصر الرئاسي، أدى الأسدُ القسمَ الدستوري: “يحلفُ بغلاوةِ الأمل أن الحلَّ في العمل”. معتبراً أنّ العائقَ الأكبر للأوضاع الاقتصادية حالياً هو الأموال السورية المجمّدة في المصارف اللبنانية، والحصار الجائر الذي سبّبَ اختناقات وخلقَ صعوبات. لم يفته بالطبع أن يصفَ الثورةَ السورية بأنها وهمٌ، داعياً من وصفهم بالمراهنين على انهيار الوطن بالعودةِ، والتراجع عن الخطأ والاستغلال.

في الحقيقة كان بشار الأسد، وخلال عملية ترشحه، مدركاً لمآلاتِ المشهد السوري الراهن، وواعياً لواقع البلاد وقد أصبحت على حافة المجاعة، بعد الانهيار الكارثيّ للاقتصاد السوري. فالعقوبات الأمريكية، وما رافقها من تهريبِ التجار للأموال خارج سوريا، والمعركة الاقتصادية بين عائلة الأسد ورامي مخلوف، وطباعة الأوراق النقدية من فئة “2000 و5000″، ما هي إلا مجموعة إشارات تدلّ على تهاوي الاقتصاد إلى قاعٍ سحيقٍ، يستحيل الخروج منه بسهولة. أما على المستوى السياسي فيمكن القول إنّ بشار الأسد مهيمنٌ بالمطلق على 65% من البلاد التي تعيش متلازمة الرعب بأبشع أشكالها، لذا لم يضطر إلى التلاعب بالانتخابات، ولم يقمْ بعملياتِ شراء الأصوات والاحتيال والتزوير، لأنه لم يكن بحاجة لذلك.

واليوم تبدو الصورةُ أشدّ حلكة، بينما يخضع السوريون لسيطرةِ أربع حكومات: حكومة دمشق، التي تبسط سيادتها على مواليها البؤساء. حكومة “جبهة النصرة”، أو ما تسمى “حكومة الإنقاذ”، وتبسط سيطرتها على جزء واسعٍ من الشمال الغربي “إدلب وجوارها”. حكومة الائتلاف المؤقتة التي تمثل الفصائل الموالية رسمياً لأنقرة. حكومة الأكراد في الجزيرة وشرقي الفرات، ممثلة بالإدارةِ الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من واشنطن، والحاضنة لما تبقى من قواتٍ أميركية في سوريا.

في وقتٍ خسر النظامُ السوري فيه آخر أوراق التوت، بعدما خسر الموارد التي تغذّي حربه وبصورةٍ شبه كلية، والإحصائيات تؤكد أن 82% من الأضرار الناجمة عن الصراع تراكمت في سبعةٍ من أكثر القطاعات كثافة في رأس المال: الإسكان، والتعدين، والنقل، والأمن، والتصنيع، والكهرباء، والصحة. وتُقدّر قيمةُ الدمار المادي لرأس المال بنحو 117.7 مليار دولار، والخسارة في الناتج المحلي الإجمالي بمبلغ 324.5 مليار دولار، مما يضع تكلفة الاقتصاد الكليّ للصراع عند نحو 442 مليار دولار. وقال بيانٌ صدر عن الإسكوا: “على الرغم من ضخامة هذا الرقم، إلا أنّه لا يلخص حجمَ معاناة السكان الذين تمّ تسجيلُ 5.6 مليون شخص منهم كلاجئين، و6.4 مليون كنازحين داخلياً، و11.7 مليون ما يزالون بحاجة إلى شكلٍ واحد على الأقل من أشكالِ المساعدة الإنسانية”.

لا بدّ من الإشارة أنه قبل الاستحقاق الرئاسي لعام 2021 ومن بوابة “قانون قيصر”، وتكتيك “العقوبات القصوى”، أتى العرض الأميركي على لسان جيمس جيفري، مروجاً صورة جديدة لسورية تجرّد الأسد من مخالبه: العودة لعمليةٍ سياسيةٍ وفق مسار أممي (لا سوتشي ولا أستانا)، تغيير جذري في سلوكِ النظام في سياسته الخارجية، دستور جديد لسورية يكفلُ حقوقَ المكوناتِ السورية (إشارة للأقلية الكردية). وتشير التقاريرُ والتقديرات أنّ الروسَ كانوا على استعداد دائم ومتنامٍ للبحث عن تسويةٍ، لا تلحظ دوراً للأسد في مستقبل سوريا، وهو أمرٌ لطالما تكرر الحديثُ عنه، حتى بعدما نفى الكرملين الأنباء بشأنه.

لكنّ السؤال: من يخلف الأسد في حال تقررتِ التضحيةُ به؟، يبدو بلا جواب حتّى عند موسكو، التي اضطرت إلى دعم الأسد لعجزها التام في إيجاد بديلٍ مناسب عنه. مع هذا هي غير قادرة على حمل “عرّاب الخراب” على أكتافها المتعبة لفتراتٍ طويلة. في المقابل ليس لدى إيران الكثير لتقدمه لإنقاذ سوريا من خانقتها الاقتصادية، وليس لدى النظام المزيد من “موجودات الدولة” ليضعها في تصرف حلفائه، نظير هبات ومساعدات تخرجه من قبضة العقوباتِ و”الجائحة الاقتصادية”.

لا شك أنه، وعند اندلاع الانتفاضة الشعبية، كان بمقدور بشار الأسد، وبكلمةٍ منه، أن يحمي سوريا من السقوط في هوة الخراب، لا ضحايا أو معتقلين مجهولي المصير، لا نازحين أو لاجئين في المخيمات والمنافي. والأهم بالنسبة إليه أنّ “سيادة البلاد” كان من الممكن أن تبقى بيده كليّاً، لا ينازعه عليها أخ، ولا ابن خالة، ولا رئيس جهاز أمني، أو دولة عظمى.

كان من الممكن أن لا تتحول إلى بلادٍ: بلا سيادة، ولا كلمة، ولا هيبة، ولا اقتصاد، ولا بنية تحتية. لكن أخطاء الأسد القاتلة وسقطاته التاريخية في تصاعدٍ مستمرٍ، ولا بدّ ستودي بعرشه ذات يوم. فشعارُ “الأمل بالعمل” شعارٌ رنّان لا شكّ، لكن بلا جدوى، بعدما أصبحت أحوالُ العباد والبلاد، وبعد نصر الأسد المزعوم، أسوأ مما كانت قبله. لذلك ابتعد عن المعزوفةِ المستهلكةِ المتعلقة بالمؤامرة الكونية، واختار شعاراً على علاقةٍ بالأحوالِ المعيشية للسوريين التي باتت كارثية. والواضح إعلامياً أنّ أولويةَ الأسد وحلفائه للمرحلةِ اللاحقة، انتقلت للتخفيفِ من آثارِ الأزمة الاقتصادية، التي باتتْ تشكل التهديدَ الأكبر للنظام، لكن دون نيّة صادقة، خاصة بعد رفع أسعار المادتين الأكثر حيوية في حياة السوريين وقبل أيام على أداء القسم الدستوري، فجلّ ما يهمّ النظام حقيقةً وضع يده على المناطق الخارجة عن سيطرته في شمال شرق، وشمال غرب سوريا.

الجدير ذكره أنّ الأسدَ اختار كلمة “سوا” شعاراً لحملته الانتخابية عام 2014، روّج من خلاله إلى عمليةِ إعادة الإعمار (سوا نعمرها)، لكنّ البلادَ لم تشهد إطلاقَ مشاريع إعمار، في ظلّ امتناعٍ غربيّ وعربيّ عن المشاركةِ في هذه العملية. واليوم وفي تحدٍّ صريحٍ لشعبه المسحوق، وبعد انتهاء مراسم القسم الدستوري تمهيداً للولايةِ الرئاسية الرابعة، قام الأسدُ باصطحاب عائلته إلى حيّ الميدان الدمشقي المعروف بازدحامه الدائم، خاصة في المساء، وقبيل عيد الأضحى المبارك، حيث تناول معهم “الشاورما” وتحدث مع الناس، والتقط الصورَ التذكارية بابتسامته الصفراء الشهيرة. يأكل باسترخاءِ ديكتاتورٍ منفصمٍ عن الواقع، يتناسى واقع أنّ 9.3 مليون سوري يعانون من انعدامِ الأمن الغذائي، ومن دون حلّ إسعافي من الممكن أن ينزلقَ أكثر من 2.2 مليون إلى حافةِ الجوع. ويتناسى أنّ البلادَ الطيبة لن تتعافى أبداً بعدما رهن الموانئ، والمطارات، والمعامل الكبرى للروس لقاء حمايته، وخرجت بسببه مساحاتٌ كبيرة فيها سلّة الحبوب، والغذاء، وغالبية آبار النفط والغاز، عدا عن تدمير الزراعة، والصناعة، والسياحة، والتجارة. يأكل، يبتسم، ويأخذ صورةً تذكارية مع السوريين الذين وضعهم، جميعهم دون استثناء، على حافةِ الجحيم.

ليفانت –  عبير نصر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit