داعش والسوريون.. مخاوف أوروبية من تأثير التطرّف والإرهاب عليهم

داعش - سوريا - الارهاب

لا شك بأن العقد الأخير في سوريا، كان الأصعب على الإطلاق، منذ تولي آل الأسد الحكم في سوريا عبر ما يعتبره مراقبون كثر، انقلاباً عسكرياً في العام 1970، إذ تمدد الإرهاب والتطرف، وأصبحا غالبين في مواقع سورية كثيرة، رغم ما كانت تعرف به البلاد من تعايش بين مكوناتها.

فكأن السوريين لم يكفهم ما عملت سلطات البعث على خيطه من مؤامرات وحيل، لتمزيق شملهم، وترهيب المكونات العرقية والدينية من بعضها، وبث الفتنة والدسائس بينها، بما يمكنه من شرذمة وحدة السوريين ليحكم السوريين قرير العين، حتى أكملت داعش على ما بقي من أواصر ولحمة بينهم، حيث تمكن التنظيم الإرهابي من ضرب جذوره في بعض المناطق، فحول مثلاً مدينة الرقة السورية إلى عاصمة له، ومُنطلق للهجوم على مدن وبلدات سورية أخرى آمنة.

اقرأ أيضاً: في ميانمار.. جيش مُنقلب يفشل بإخضاع شعب مُنتفض

لكن تلك الحال تبدلت عقب تشكيل التحالف الدولي لمُحاربة الإرهاب، في أيلول عام 2014، إذ ما لبثت أن انهارت صفوف التنظيم، وبان زيف ما كان يدعيه، من قوة وصلابة وانتظام، شُكلت غالباً في غرب سوداء لمُخابرات دول إقليمية، رغبة في تحقيق مطامع كثيرة في سوريا، وعلى حساب السوريين.

لاجئون سوريون في ألمانيا/ أرشيفية

التأثير الفكري لداعش

في الثالث والعشرين من آذار العام 2019، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية، الحليف المحلي للتحالف الدولي في سوريا، عن نهاية خلافة تنظيم داعش، وذلك عقب تحرير آخر معاقل التنظيم في مدينة الباغوز بريف محافظة دير الزور السورية من رجسه، لكن ذلك لم يعنِ بالمُطلق نهاية تأثير التنظيم الإرهابي على منتسبيه السابقين، أو ربما حتى ممن كان يتابع تحركات التنظيم ومتأثراً بأفكاره من مكان إقامته على بعد آلاف الكيلومترات.

اقرأ أيضاً: رغم المجازر والاستعانة بالغرباء.. عين تيغراي تكسر المخرز الإثيوبي

إذ ما تزال القارة العجوز، تعاني في مختلف دولها من تأثير تطرف داعش على المتقدمين للجوء على أراضيها، وبالذات منهم من يحمل الجنسية السورية، أو يملك صلة مع سوريين في مناطق ما تزال خاضعة لسيطرة إرهابيين من أخوات داعش، كما هو الحال في إدلب الخاضعة لتنظيم جبهة النصرة، أو المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات أنقرة المُسماة بـ”الجيش الوطني السوري” في شمال حلب، ومناطق ما تسمى “نبع السلام”.

عمليات أمنية متواصلة

ففي السابع والعشرين من أبريل الماضي، اعتقلت السلطات الفرنسية ثمانية أشخاص، للاشتباه بأنهم جزءاً من “شبكة إرهابية” ترسل الأموال إلى سوريا، وبتهمة “التآمر الجنائي وتمويل الإرهاب”، وأوضحت السلطات الفرنسية أن ستة من بين الأشخاص الذين اعتقلوا تعود أصولهم لمنطقة “القوقاز”، من الجالية الشيشانية، ويعتقد بأن الاثنين الباقين من جورجيا، بحسب ما نقلت صحيفة “DNA” الفرنسية.

وقال، وقتها، مصدر قضائي للصحيفة، إن المعتقلين يخضعون لتحقيق أولي لدى “النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب”، بشأن زيارة قام بها شخص منهم إلى سوريا، وشبكة تحويلات مالية، فيما ينفذ نظام “العدالة الجنائية لمكافحة الإرهاب” في فرنسا، باستمرار عمليات اعتقال لأشخاص يشتبه بأنهم مرتبطون بتمويل الإرهاب في سوريا.

اقرأ أيضاً: النمسا.. بين يقظة السلطات وأساليب الإخوان الملتوية للتسرّب داخلها

فيما قالت السلطات الدانماركية، في ذات التاريخ، إنها ألقت القبض على ستة أشخاص في الدانمارك، يشتبه بانضمامهم إلى “تنظيم الدولة الإسلامية” في سوريا و”تمويله”، دون ذكر أي تفاصيل حول جنسيتهم، وبحسب ما نقلت وكالة “أسوشيتد برس“، فإن اثنين من المعتقلين سافرا إلى سوريا في 2014، وجُندا لدى “التنظيم”، وأوضحت السلطات بأنه إذا ثبتت إدانتهم، فسيواجهون عقوبة بالسجن قد تصل إلى ست سنوات لانتهاكهم “قوانين الإرهاب الدانماركية”.

وأضافت السلطات الدانماركية، وقتها، أنه يشتبه بخمسة منهم بإرسال أموال لدعم “التنظيم” ماليًا، إذ استخدم شخص واحد منهم الأربعة الباقيين كوسطاء في تحويل الأموال، وفي حال ثبتت إدانتهم، سيواجهون عقوبة بالسجن لمدة قد تصل إلى عشر سنوات، بحسب الوكالة.

بينما سّن القضاء النرويجي، في بداية يونيو الماضي، قراراً بالحبس لمدة 5 سنوات، من ضمنها 3 مع وقف التنفيذ، على فتى سوري يبلغ من العمر 16 عاماً، بتهمة التحضير لهجوم في الدولة الاسكندنافية ومبايعة تنظيم “داعش” الإرهابي، إذ أشارت محكمة أوسلو أن “المحكمة ليس لديها شك في أن الفتى ورغم صغر سنه، اتخذ قراره متعمداً بتنفيذ عمل إرهابي وإن لم ينفذ الخطط في مشروع ملموس”.

اقرأ أيضاً: إيران تلوّح بعصا العطش.. منعاً لعودة العراق إلى الحاضنة العربية

ووجهت إليه النيابة، تهمة التحضير لهجوم ضد هدف مجهول والانتماء لمنظمة إرهابية، حيث قام الشاب السوري بتنزيل تعليمات خاصة بصناعة المتفجرات والسموم، كما جرى العثور على سم يحتوي على النيكوتين في منزله، إضافة إلى توزيعه مواد دعائية لصالح تنظيم “داعش” وتداولها على منصات رقمية، وتحويل 1390 كرونة (136 يورو) إلى موقع متطرف، فيما زعم المراهق براءته وتحدث الدفاع عن تصرف مدفوع بالفضول والتباهي.

ليس للسوريين إلا صيتهم

وعليه، يبدو للمتابع، أن تأثير التنظيم، رغم مرور قرابة العامين ونيف على نهايته الجغرافية، ما يزال مستمراً، على السوريين الذين خضعوا يوماً لحكمهم الإرهابي، كما إنه لا يمكن تجاهل أن خلافة التنظيم كانت على الأرض السورية، وانطلاقاً منها، وبالتالي، لن يكون غالباً تعاطي الغرب مع المتطرفين من دول أخرى، كالمغرب أو تونس مثلاً، بقدر الحذر الذي يبدو مع من يحملون الجنسية السورية.

فرضية يمكنها انتقال مئات آلاف السوريين للحياة في مختلف الدول الأوروبية، عبر موجات هجرة غير شرعية من البوابة التركية، كأن أوجها في العام 2015، مع استمرارها لاحقاً بوتيرة أخف، حيث يُعتقد أن كثيراً من إرهابيي داعش أو المتأثرين فكرياً بتطرفه، قد انتقلوا مع تلك الموجات للحياة في الغرب.

اقرأ أيضاً: الصين وتايوان.. ما بين الرضوخ للأمريكي والحرب العالمية الثالثة

وعليه، يبدو أن السوريين الفارين من الحرب والإرهاب والتطرف، قد تلطخت سمعتهم بأفعال وأفكار داعش، وأخواتها، ومنهم تلك البنادق المأجورة في ليبيا وأرمينيا وربما غيرها من المواقع لاحقاً، إذ أفسد هؤلاء إلى حد بعيد صيت السوريين، وهو صيتٌ يفرض على السوريين قبل غيرهم، في دول القارة العجوز وعلى الأراضي السورية، مواجهته بكل السبل المُمكنة، لاستعادة صيتهم اللائق، الذي طالما تحلوا به.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة