خطاب التقسيم لبشار الأسد

عبدالعزيز مطر

لم يكن مفاجئاً لأحد ذلك الخطاب الذي ألقاه زعيم سلطة الاستبداد والتدمير في سوريا عقب مسرحية الانتخابات الرئاسية الهزلية التي أدانها القاصي والداني، باستثناء بعض زعماء المافيات وأنظمه الحكم الشمولي. خطاب 

حاول بشار الأسد في هذا الخطاب إعطاء نموذج للحكم الفاشي والخطاب العنصري السلطوي المتفرد المعتمد على عسكرة الدولة السورية، فقد كان أكثر من ثلثي الحضور في مراسم أداء القسم بالزي العسكري الرسمي للإيحاء بأن الدعامة الأساسية لبقائه في الحكم تقوم على القوة العسكرية، وبعيداً عن أي إيحاء أو أي سمات ديمقراطية كان من المفترض أن ترافق هذا الحدث المتعلق باستحقاق دستوري، كالانتخابات الرئاسية ومراسم أداء القسم.

الخطاب بصورته التي قدمت كان عبارة عن حشو كثيف من الكلام الجدلي البعيد عن شيء مفيد يمكن أن يفهم منه أي متابع ما هي خطة العمل التي من المفترض أن يقدمها خطاب القسم للخروج من الكارثه التي يعيشها الشعب السوري، ولم يكن إلا ترديداً لشعارات جوفاء وكلام سمعناه عبر عشرات السنوات الماضية، في ظل حكم الأسرة وحكم الفرد، حيث امتلأ هذا الخطاب الأجوف بكلام عن الخيانه والعمالة والإقصاء والانتصارات الوهمية والخلبية التي يعرف جميع السوريين، بمن فيهم الحضور، أنها مجرد أكاذيب وأوهام بعيدة عن الواقع، ولا يسع أي مراقب أو مستمع لهذا الهراء إلا أن يقول إنه خطاب لشخص منفصل عن الواقع يعيش بعيداً عن الشعب الذي من المفترض أن يمثله ويحاول معالجة مشكلاته الاقتصادية والاجتماعية.

وجاء كلام بشار الأسد استكمالاً لعملية الاستخفاف بعقول السوريين المستمرة منذ عده عقود والتمسك الساخر بالشكليات والابتعاد عن صلب معالجة الأزمات الكبيرة التي تعيشها سوريا.

أقسم بشار الأسد على احترام الدستور، ولكن أي دستور أقسم عليه؟ بالتأكيد ليس دستور الجمهورية العربية السورية، وإنما دستور حكم العائلة، فكل ماحدث سابقاً وقامت به ترويكا الأسد ومنظومته هي لحماية حكم العائلة وتثبيت أركان هذا الحكم القائم على الدم والقتل والاستبداد والفساد.

أين كان الدستور والتمسك به عندما تم قمع مظاهرات السوريين وقتلهم بالآلاف وتشريدهم بالملايين؟ وأين كان التمسك بالدستور عندما أصبح الجيش والمؤسسات الرسمية في سوريا لخدمة عائلة الأسد فقط؟ وهذا الاحترام الذي أبداه الأسد في قسمه للدستور لا يشبه إلا الاحترام الذي يبديه القاتل للضحية عقب دفنها. الأسد وعصابته قتلوا روح الدستور منذ خمسة عقود بتكميم الأفواه وملء المعتقلات بمساجين الرأي والحرية والنخب السورية وتهجير الكفاءات العلمية السورية والكفاءات الاقتصادية والثقافية التي غادرت أرض الوطن الذي تحول لغابة ومستنقع تحكمه عصابات الأسد.

وأقسم بشار الأسد على رعاية الشعب وحماية مصالحه، فأي رعاية؟ وماذا تبقى للشعب السوري من مصالح؟ فربع هذا الشعب قد قضى إما تحت الأرض بين القبور والسجون، وربعه الآخر مشرد في مخيمات الشتات في كل بقاع الأرض.. وأي مصالح وقد دمر الأسد كل مقدرات الشعب السوري الاقتصادية فبيعت بصفقات وهمية مقابل تدمير هذا الشعب، كما بيعت شواطئ سوريا الجميلة وثرواتها الباطنية، وأصبحت رهينه القرار الروسي والإيراني.. وعن أي مصالح أقسم الأسد على رعايتها، فهل مصلحة الشعب السوري في تفكيك بنيته ونسيجه الاجتماعي وتحويله لكتل إثنيه وعرقية متناحرة منساقة خلف مشاريع إقليمية ودولية سوّق لها الأسد ونفذ في شعب سوريا مخطط هذه المشاريع؟.

فكلنا شاهد التغيير الديمغرافي في سوريا واغتصاب حقوق الشعب السوري لصالح مرتزقة المشاريع الإقليمية والدولية التي استجلبها الأسد لقتل شعبه ووأد ثورته، وأقسمت تلك الأداة بالحفاظ على الوطن وترابه وسيادته واستقلاله وقراره الوطني، فماذا بقي من هذا؟ هل سيادة الوطن تتحقق بوجود خمسة جيوش أم سيادة الوطن تتحقق بسيطرة مئات الميليشيات الشيعية على الأراضي السورية وتنتشر مقراتها ومعسكراتها وحواجزها في بقاع سوريا خدمة للمشروع الإيراني؟ أم سيادة الوطن واستقلاله تتحقق بسيطرة القوات الروسية والقواعد الروسية على القرار السياسي والعسكري والاقتصادي في سوريا؟ فماذا وعن ماذا أقسم زعيم العصابة؟ وهل هناك أكثر من هذا البيع الواضح والارتهان لكل القوى في سبيل البقاء على كرسي الحكم؟ قطعا لا.. وأين العدالة الاجتماعية وحماية المواطن وتحقيق وحدة الأمة العربية التي أقسم على خدمتها بشار الأسد وهو الأداة الرخيصة في يد المشروع الإيراني لتفتيت الأمة العربية والبلدان العربية؟ وأين العدالة الاجتماعية في النظام الذي يقوده الأسد الذي يقوم على الإقصاء والطائفية البغيضة والفساد المستشري في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها.

يعلم السوريون جميعاً أن هذا القسم وهذا الخطاب وما فيه من كلمات، كالدستور والقانون وشعارات الوحدة والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد واستقرار القرار الوطني وسيادة الوطن، كلها محط سخرية من هذا النظام وأجهزته القمعية التي لا تعدو كونها عصابة استأثرت وسلبت من هذه الكلمات معانيها الحقيقية، وعن أي جمهورية يقسم الأسد على دستورها وقد حولها لدكتاتورية التوريث من الأب للابن الذي فاق نظامه الإجرامي كل ما مر على الشعب السوري من أنظمة واحتلالات، إجراماً وقتلاً وقهراً؟ وعن أي وحدة اجتماعية وما زال الأسد بخطابه البغيض يتحدث عن التخوين لكل من يعارضه، ويسميهم بالإرهاب الذي هو أصله ومنبعه؟ فمن جعل من سوريا حاضنة لانتشار الميليشيات الشيعية، والأخرى الطائفية والتنظيمات السوداء، كداعش وأخواتها لا يحق له الحديث عن مكافحة الإرهاب، فهو منبع الإرهاب ومسببه الأول. وعن أي نصر يتحدّث الأسد في خطابه، وقد دمرت سوريا وهجر شعبها بالملايين داخل وخارج سوريا، وتحولت الأرض السورية لكانتونات محكومة من قبل عدة دول؟ وعن أي نصر يتحدّث ومظاهر الفقر والبؤس في كل مكان؟ وأين النصر والبنى التحتية في سوريا قد دمرت؟

ومما سبق، لم يكن هذا الخطاب إلا تعبيراً عن حالة انفصال عن الواقع، فكأنما الأسد يخطب ويتحدث عن مكان لا يشبه واقع سوريا الحالية ويتحدث عن شعب لا يشبه السوريين. إن الأسد يقسم على حماية هذه الأرض التي تسيطر عليها عدة جيوش، ومن ضمنها جيشه الذي يفوقها سوءاً مجتمعة.

كفى.. فالسوريون يعلمون أن هذه الأكاذيب التي ساقها الأسد في خطابه هي محض هراء وكلام فارغ وأجوف، وهو يعلم أن ثمنها لا يعادل ثمن الحبر الذي كتبت به.. خطاب هزلي يشبه الكوميديا السوداء لرجل أقل ما يمكن القول عنه إنه زعيم عصابة وأداة في يد ثلة من القتلة.

عبدالعزيز مطر

ليفانت – عبد العزيز مطر ليفانت 

لم يكن مفاجئاً لأحد ذلك الخطاب الذي ألقاه زعيم سلطة الاستبداد والتدمير في سوريا عقب مسرحية الانتخابات الرئاسية الهزلية التي أدانها القاصي والداني، باستثناء بعض زعماء المافيات وأنظمه الحكم الشمولي. خطاب 

حاول بشار الأسد في هذا الخطاب إعطاء نموذج للحكم الفاشي والخطاب العنصري السلطوي المتفرد المعتمد على عسكرة الدولة السورية، فقد كان أكثر من ثلثي الحضور في مراسم أداء القسم بالزي العسكري الرسمي للإيحاء بأن الدعامة الأساسية لبقائه في الحكم تقوم على القوة العسكرية، وبعيداً عن أي إيحاء أو أي سمات ديمقراطية كان من المفترض أن ترافق هذا الحدث المتعلق باستحقاق دستوري، كالانتخابات الرئاسية ومراسم أداء القسم.

الخطاب بصورته التي قدمت كان عبارة عن حشو كثيف من الكلام الجدلي البعيد عن شيء مفيد يمكن أن يفهم منه أي متابع ما هي خطة العمل التي من المفترض أن يقدمها خطاب القسم للخروج من الكارثه التي يعيشها الشعب السوري، ولم يكن إلا ترديداً لشعارات جوفاء وكلام سمعناه عبر عشرات السنوات الماضية، في ظل حكم الأسرة وحكم الفرد، حيث امتلأ هذا الخطاب الأجوف بكلام عن الخيانه والعمالة والإقصاء والانتصارات الوهمية والخلبية التي يعرف جميع السوريين، بمن فيهم الحضور، أنها مجرد أكاذيب وأوهام بعيدة عن الواقع، ولا يسع أي مراقب أو مستمع لهذا الهراء إلا أن يقول إنه خطاب لشخص منفصل عن الواقع يعيش بعيداً عن الشعب الذي من المفترض أن يمثله ويحاول معالجة مشكلاته الاقتصادية والاجتماعية.

وجاء كلام بشار الأسد استكمالاً لعملية الاستخفاف بعقول السوريين المستمرة منذ عده عقود والتمسك الساخر بالشكليات والابتعاد عن صلب معالجة الأزمات الكبيرة التي تعيشها سوريا.

أقسم بشار الأسد على احترام الدستور، ولكن أي دستور أقسم عليه؟ بالتأكيد ليس دستور الجمهورية العربية السورية، وإنما دستور حكم العائلة، فكل ماحدث سابقاً وقامت به ترويكا الأسد ومنظومته هي لحماية حكم العائلة وتثبيت أركان هذا الحكم القائم على الدم والقتل والاستبداد والفساد.

أين كان الدستور والتمسك به عندما تم قمع مظاهرات السوريين وقتلهم بالآلاف وتشريدهم بالملايين؟ وأين كان التمسك بالدستور عندما أصبح الجيش والمؤسسات الرسمية في سوريا لخدمة عائلة الأسد فقط؟ وهذا الاحترام الذي أبداه الأسد في قسمه للدستور لا يشبه إلا الاحترام الذي يبديه القاتل للضحية عقب دفنها. الأسد وعصابته قتلوا روح الدستور منذ خمسة عقود بتكميم الأفواه وملء المعتقلات بمساجين الرأي والحرية والنخب السورية وتهجير الكفاءات العلمية السورية والكفاءات الاقتصادية والثقافية التي غادرت أرض الوطن الذي تحول لغابة ومستنقع تحكمه عصابات الأسد.

وأقسم بشار الأسد على رعاية الشعب وحماية مصالحه، فأي رعاية؟ وماذا تبقى للشعب السوري من مصالح؟ فربع هذا الشعب قد قضى إما تحت الأرض بين القبور والسجون، وربعه الآخر مشرد في مخيمات الشتات في كل بقاع الأرض.. وأي مصالح وقد دمر الأسد كل مقدرات الشعب السوري الاقتصادية فبيعت بصفقات وهمية مقابل تدمير هذا الشعب، كما بيعت شواطئ سوريا الجميلة وثرواتها الباطنية، وأصبحت رهينه القرار الروسي والإيراني.. وعن أي مصالح أقسم الأسد على رعايتها، فهل مصلحة الشعب السوري في تفكيك بنيته ونسيجه الاجتماعي وتحويله لكتل إثنيه وعرقية متناحرة منساقة خلف مشاريع إقليمية ودولية سوّق لها الأسد ونفذ في شعب سوريا مخطط هذه المشاريع؟.

فكلنا شاهد التغيير الديمغرافي في سوريا واغتصاب حقوق الشعب السوري لصالح مرتزقة المشاريع الإقليمية والدولية التي استجلبها الأسد لقتل شعبه ووأد ثورته، وأقسمت تلك الأداة بالحفاظ على الوطن وترابه وسيادته واستقلاله وقراره الوطني، فماذا بقي من هذا؟ هل سيادة الوطن تتحقق بوجود خمسة جيوش أم سيادة الوطن تتحقق بسيطرة مئات الميليشيات الشيعية على الأراضي السورية وتنتشر مقراتها ومعسكراتها وحواجزها في بقاع سوريا خدمة للمشروع الإيراني؟ أم سيادة الوطن واستقلاله تتحقق بسيطرة القوات الروسية والقواعد الروسية على القرار السياسي والعسكري والاقتصادي في سوريا؟ فماذا وعن ماذا أقسم زعيم العصابة؟ وهل هناك أكثر من هذا البيع الواضح والارتهان لكل القوى في سبيل البقاء على كرسي الحكم؟ قطعا لا.. وأين العدالة الاجتماعية وحماية المواطن وتحقيق وحدة الأمة العربية التي أقسم على خدمتها بشار الأسد وهو الأداة الرخيصة في يد المشروع الإيراني لتفتيت الأمة العربية والبلدان العربية؟ وأين العدالة الاجتماعية في النظام الذي يقوده الأسد الذي يقوم على الإقصاء والطائفية البغيضة والفساد المستشري في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها.

يعلم السوريون جميعاً أن هذا القسم وهذا الخطاب وما فيه من كلمات، كالدستور والقانون وشعارات الوحدة والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد واستقرار القرار الوطني وسيادة الوطن، كلها محط سخرية من هذا النظام وأجهزته القمعية التي لا تعدو كونها عصابة استأثرت وسلبت من هذه الكلمات معانيها الحقيقية، وعن أي جمهورية يقسم الأسد على دستورها وقد حولها لدكتاتورية التوريث من الأب للابن الذي فاق نظامه الإجرامي كل ما مر على الشعب السوري من أنظمة واحتلالات، إجراماً وقتلاً وقهراً؟ وعن أي وحدة اجتماعية وما زال الأسد بخطابه البغيض يتحدث عن التخوين لكل من يعارضه، ويسميهم بالإرهاب الذي هو أصله ومنبعه؟ فمن جعل من سوريا حاضنة لانتشار الميليشيات الشيعية، والأخرى الطائفية والتنظيمات السوداء، كداعش وأخواتها لا يحق له الحديث عن مكافحة الإرهاب، فهو منبع الإرهاب ومسببه الأول. وعن أي نصر يتحدّث الأسد في خطابه، وقد دمرت سوريا وهجر شعبها بالملايين داخل وخارج سوريا، وتحولت الأرض السورية لكانتونات محكومة من قبل عدة دول؟ وعن أي نصر يتحدّث ومظاهر الفقر والبؤس في كل مكان؟ وأين النصر والبنى التحتية في سوريا قد دمرت؟

ومما سبق، لم يكن هذا الخطاب إلا تعبيراً عن حالة انفصال عن الواقع، فكأنما الأسد يخطب ويتحدث عن مكان لا يشبه واقع سوريا الحالية ويتحدث عن شعب لا يشبه السوريين. إن الأسد يقسم على حماية هذه الأرض التي تسيطر عليها عدة جيوش، ومن ضمنها جيشه الذي يفوقها سوءاً مجتمعة.

كفى.. فالسوريون يعلمون أن هذه الأكاذيب التي ساقها الأسد في خطابه هي محض هراء وكلام فارغ وأجوف، وهو يعلم أن ثمنها لا يعادل ثمن الحبر الذي كتبت به.. خطاب هزلي يشبه الكوميديا السوداء لرجل أقل ما يمكن القول عنه إنه زعيم عصابة وأداة في يد ثلة من القتلة.

عبدالعزيز مطر

ليفانت – عبد العزيز مطر ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit