النمسا.. بين يقظة السلطات وأساليب الإخوان الملتوية للتسرّب داخلها

النمسا الإخوان المسلمون
سياسات جديدة تقرها السلطات النمساوية للحد من خطر الأخوان المسلمين

السلطات النمساوية تراجع سياسياتها اتجاه تنظيم الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرفة الأخرى، مؤكد أهمية التصدي لفكر الجماعات الإسلامية الممولة من دول خارجية.

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

أقرّ المجلس الوطني في النمسا بتاريخ الثامن من يوليو الجاري، قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب والتطرف، يستهدف تمكين جهود الدولة لحظر نشاطات التنظيمات الإرهابية وملاحقة مموليها، ووفقاً لوزير الداخلية النمساوي، كارل نيهمر، تتيح التشريعات الجديدة تغليظ العقوبات على البيئات الحاضنة للمتطرفين وتسهل عملية مراقبتهم وكذلك مراقبة خطاب الكراهية والتشدد الديني واستغلال شبكة الإنترنت في هذه الأغراض، في ظلّ ما تعيشه أوروبا من مخاوف استغلال المتطرفين لقوانينها بغية التسرب داخل مجتمعاتها المحلية، أو المهجرين إليها.

نشاطات التنظيمات المتطرّفة

قرارات لم تأتِ عن عبث، فقد أشار تقرير لاحق صادر عن المركز الأوروبي لدارسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، في التاسع من يوليو، إلى قائمة المنظمات والجماعات المتطرفة، التي تعتبر دائرة في كنف التنظيمات المتطرفة في النمسا، ومنها، الهيئة الدينية الإسلامية فى النمسا، أكاديميّة التّربيّة الدّينيّة الإسلاميّة، منظمة الشباب النمساوي المسلم، جمعية المللي جروس، الجمعية الدينية العربية، المجمع الإسلامي للحضارات، رابطة الثقافة الإسلامية فى النمسا، والإخوان المسلمون.

اقرأ أيضاً: في إيران.. العسكر يتحكّمون بالساسة أحياءً كانوا أم أمواتاً

وأفصح المركز عن جملة معلومات تتعلق بكل واحدة من هذه التنظيمات، مثل أنّ أنس الشقفة أحد أبرز قياديي الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا، بجانب أن التأثير التركي على مجموعة من تلك الأسماء الواردة في التقرير، وأكد التقرير على جملة مخاطر لتلك التنظيمات والجماعات المتطرفة على النمسا، منها: تجنيد واستقطاب الشباب، نشر الفكر المتطرف، تحويل الثقافة الدينية – السياسية في النمسا.

الإخوان

المزيد من الضغط

أما الخلاصة التى يصل لها التقرير، فتقول إن نفوذ الجماعات المتطرّفة في النمسا، يتنامى، لاسيما تنظيم الإخوان المسلمين، بجانب امتلاكها نفوذاً على المجتمعات المسلمة في عدة مدن أبرزها فيينا وجراتس، مع ملاحظة أنّ هناك تحولاً لدى التنظيمات المتطرفة صوب تسريع عملية استقطاب الشباب وتجنيده في صفوفها، بجانب التحول على مستوى الخطاب المتطرف، كطريقة جديدة لتحقيق مكاسب سياسية داخل المجتمع النمساوي.

واعتبر التقرير الخطوة التي اتخذتها الحكومة النمساوية عبر حظر تنظيم الإخوان وأنشطته، خطوة في طريق طويل لمكافحة التطرف والإرهاب”، محذراً: “بات من المحتمل بعد قرار حظر جماعة الإخوان، أن يتزايد الخطر الذي يمثله العمل السري للتنظيم في المدن النمساوية، وأن يتوسع مدى التأثير غير المحدود لأيديولوجيات تنظيم الإخوان والجماعات المتطرفة على العناصر التابعة لهم”.

اقرأ أيضاً: أبو عمشة.. سيف الارتزاق الضارب بعقيدة الإخوان المسلمين

وأوصى التقرير بمراجعة سياسات السلطات النمساوية صوب تنظيم الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرفة الأخرى، بجانب التأكيد على أهمية التصدي لفكر الجماعات الإسلامية الممولة من دول خارجية كقطر، إضافة إلى تركيا، وهو ما يستلزم تطوير آليات لمراقبة عناصر الجماعات المتطرفة وإنشاء هيكلية تعمل على تأهيل الأئمة، إضافة إلى إطلاق مبادرات جديدة وواعدة، تهدف إلى مكافحة التطرّف السيبراني، وتصميم وتنفيذ مشروعات فعالة لمكافحة التطرف، والعمل على مساعدة المسؤولين المحليين للتعرف على المشكلات التي تؤسس التطرف وسبل مكافحته .

النمسا ليست السباقة

لكن الخطوة النمساوية في إطار مكافحة الإرهاب والمنظمات الناشرة للتطرّف الديني، ليست جديدةً في أوروبا، ففي نهاية أبريل الماضي، أفصحت الحكومة الفرنسية، عن مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب والاستخبارات يرمي إلى منع الهجمات بشكل أفضل، لاسيما من خلال مراقبة أكبر للمواقع المتطرفة، وذكر وقتها، وزير الداخلية، جيرالد دارمانان، أن “النص سيعزز سلطة أجهزة الاستخبارات الفرنسية في مراقبة الأنشطة على الإنترنت”، مضيفاً أنّ المتطرفين “يستخدمون خطوط هاتف أقل بينما يستخدمون المزيد والمزيد من اتصالات الإنترنت”.

فيما صدرت، بداية يونيو الماضي، دراسة عن المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، حذرت تحت عنوان “ذراع التطرّف: دلالات انتشار مدارس الإخوان في أوروبا”، من التزايد غير المسبوق لأعداد المدارس الإخوانية في أوروبا خلال العقدين الماضيين، خاصة في إسبانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا، مستغلة مساحة الحرية الممنوحة للمؤسسات الاجتماعية، من جانب تنظيم الإخوان، والتسلل باستغلال الشعارات الدينية لدى الجاليات الإسلامية لتجنيد أكبر عدد من الأعضاء داخل التنظيم.

اقرأ أيضاً: في ميانمار.. جيش مُنقلب يفشل بإخضاع شعب مُنتفض

وذكرت الدراسة أنه يوجد أكثر من 1000 مدرسة إخوانية في 100 دولة حول العالم أغلبها في أوروبا، كما أوضحت أنه من النادر، “ما تم اتهام المنظمات التعليمية لجماعة لإخوان بقضايا إرهابية بشكل مباشر في أوروبا، بينما لا يمكن تغافل مساهمتها في تعليم المتطرفين العنف، لذا لا يبدو نبذ مدارس الإخوان للعنف في أوروبا حقيقياً، فجماعة الإخوان، وخاصة الأعضاء الأوروبيين منهم، يؤيدون العمليات الإرهابية في الشرق الأوسط، بينما يدينون أعمال العنف في الغرب، مما يؤكد تبني جماعة الإخوان لأعمال عنف في الغرب إذا ما سنحت لهم الفرصة”.

من أجل المستقبل

تحذيرات يبدو أن بعض الحكومات الغربية تتنبه له بشكل أكبر من السابق، إذ أطلقت ألمانيا، منتصف يونيو، برنامجاً لإعداد كوادر دينية، في محاولة لتخفيف نسبة رجال الدين المسلمين الآتين من الخارج، وهو ما كانت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، قد دعت إليه، عبر اعتماد برنامج لإعداد الأئمة اعتباراً من العام 2018 أمام النواب، بالقول إن “هذا الأمر سيجعلنا أكثر استقلالية وهذا ضروري من أجل المستقبل”.

اقرأ أيضاً: رغم المجازر والاستعانة بالغرباء.. عين تيغراي تكسر المخرز الإثيوبي

مستقبلٌ لا يبدو سيكون حاملاً للخير لا في الشرق ولا في الغرب، ما لم يتم وضع حد لتنظيمات الإسلام السياسي، المستترة بالدين لتمرير أجندات سياسية، كالتي حصلت في سوريا وفي ليبيا، من خلال فرض أطراف غريبة على حل القضايا الوطنية، في إطار مساعيها لاستعادة الخلافة المزعومة إن كانت خلافة داعش أو خلافة العثمانية، وعليه فليس من بديل للشعوب التواقة للعيش الكريم، إلا بوضع حدّ لتلك التنظيمات وأساليبها الملتوية للتسرب في المجتمعات.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

السلطات النمساوية تراجع سياسياتها اتجاه تنظيم الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرفة الأخرى، مؤكد أهمية التصدي لفكر الجماعات الإسلامية الممولة من دول خارجية.

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

أقرّ المجلس الوطني في النمسا بتاريخ الثامن من يوليو الجاري، قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب والتطرف، يستهدف تمكين جهود الدولة لحظر نشاطات التنظيمات الإرهابية وملاحقة مموليها، ووفقاً لوزير الداخلية النمساوي، كارل نيهمر، تتيح التشريعات الجديدة تغليظ العقوبات على البيئات الحاضنة للمتطرفين وتسهل عملية مراقبتهم وكذلك مراقبة خطاب الكراهية والتشدد الديني واستغلال شبكة الإنترنت في هذه الأغراض، في ظلّ ما تعيشه أوروبا من مخاوف استغلال المتطرفين لقوانينها بغية التسرب داخل مجتمعاتها المحلية، أو المهجرين إليها.

نشاطات التنظيمات المتطرّفة

قرارات لم تأتِ عن عبث، فقد أشار تقرير لاحق صادر عن المركز الأوروبي لدارسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، في التاسع من يوليو، إلى قائمة المنظمات والجماعات المتطرفة، التي تعتبر دائرة في كنف التنظيمات المتطرفة في النمسا، ومنها، الهيئة الدينية الإسلامية فى النمسا، أكاديميّة التّربيّة الدّينيّة الإسلاميّة، منظمة الشباب النمساوي المسلم، جمعية المللي جروس، الجمعية الدينية العربية، المجمع الإسلامي للحضارات، رابطة الثقافة الإسلامية فى النمسا، والإخوان المسلمون.

اقرأ أيضاً: في إيران.. العسكر يتحكّمون بالساسة أحياءً كانوا أم أمواتاً

وأفصح المركز عن جملة معلومات تتعلق بكل واحدة من هذه التنظيمات، مثل أنّ أنس الشقفة أحد أبرز قياديي الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا، بجانب أن التأثير التركي على مجموعة من تلك الأسماء الواردة في التقرير، وأكد التقرير على جملة مخاطر لتلك التنظيمات والجماعات المتطرفة على النمسا، منها: تجنيد واستقطاب الشباب، نشر الفكر المتطرف، تحويل الثقافة الدينية – السياسية في النمسا.

الإخوان

المزيد من الضغط

أما الخلاصة التى يصل لها التقرير، فتقول إن نفوذ الجماعات المتطرّفة في النمسا، يتنامى، لاسيما تنظيم الإخوان المسلمين، بجانب امتلاكها نفوذاً على المجتمعات المسلمة في عدة مدن أبرزها فيينا وجراتس، مع ملاحظة أنّ هناك تحولاً لدى التنظيمات المتطرفة صوب تسريع عملية استقطاب الشباب وتجنيده في صفوفها، بجانب التحول على مستوى الخطاب المتطرف، كطريقة جديدة لتحقيق مكاسب سياسية داخل المجتمع النمساوي.

واعتبر التقرير الخطوة التي اتخذتها الحكومة النمساوية عبر حظر تنظيم الإخوان وأنشطته، خطوة في طريق طويل لمكافحة التطرف والإرهاب”، محذراً: “بات من المحتمل بعد قرار حظر جماعة الإخوان، أن يتزايد الخطر الذي يمثله العمل السري للتنظيم في المدن النمساوية، وأن يتوسع مدى التأثير غير المحدود لأيديولوجيات تنظيم الإخوان والجماعات المتطرفة على العناصر التابعة لهم”.

اقرأ أيضاً: أبو عمشة.. سيف الارتزاق الضارب بعقيدة الإخوان المسلمين

وأوصى التقرير بمراجعة سياسات السلطات النمساوية صوب تنظيم الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرفة الأخرى، بجانب التأكيد على أهمية التصدي لفكر الجماعات الإسلامية الممولة من دول خارجية كقطر، إضافة إلى تركيا، وهو ما يستلزم تطوير آليات لمراقبة عناصر الجماعات المتطرفة وإنشاء هيكلية تعمل على تأهيل الأئمة، إضافة إلى إطلاق مبادرات جديدة وواعدة، تهدف إلى مكافحة التطرّف السيبراني، وتصميم وتنفيذ مشروعات فعالة لمكافحة التطرف، والعمل على مساعدة المسؤولين المحليين للتعرف على المشكلات التي تؤسس التطرف وسبل مكافحته .

النمسا ليست السباقة

لكن الخطوة النمساوية في إطار مكافحة الإرهاب والمنظمات الناشرة للتطرّف الديني، ليست جديدةً في أوروبا، ففي نهاية أبريل الماضي، أفصحت الحكومة الفرنسية، عن مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب والاستخبارات يرمي إلى منع الهجمات بشكل أفضل، لاسيما من خلال مراقبة أكبر للمواقع المتطرفة، وذكر وقتها، وزير الداخلية، جيرالد دارمانان، أن “النص سيعزز سلطة أجهزة الاستخبارات الفرنسية في مراقبة الأنشطة على الإنترنت”، مضيفاً أنّ المتطرفين “يستخدمون خطوط هاتف أقل بينما يستخدمون المزيد والمزيد من اتصالات الإنترنت”.

فيما صدرت، بداية يونيو الماضي، دراسة عن المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، حذرت تحت عنوان “ذراع التطرّف: دلالات انتشار مدارس الإخوان في أوروبا”، من التزايد غير المسبوق لأعداد المدارس الإخوانية في أوروبا خلال العقدين الماضيين، خاصة في إسبانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا، مستغلة مساحة الحرية الممنوحة للمؤسسات الاجتماعية، من جانب تنظيم الإخوان، والتسلل باستغلال الشعارات الدينية لدى الجاليات الإسلامية لتجنيد أكبر عدد من الأعضاء داخل التنظيم.

اقرأ أيضاً: في ميانمار.. جيش مُنقلب يفشل بإخضاع شعب مُنتفض

وذكرت الدراسة أنه يوجد أكثر من 1000 مدرسة إخوانية في 100 دولة حول العالم أغلبها في أوروبا، كما أوضحت أنه من النادر، “ما تم اتهام المنظمات التعليمية لجماعة لإخوان بقضايا إرهابية بشكل مباشر في أوروبا، بينما لا يمكن تغافل مساهمتها في تعليم المتطرفين العنف، لذا لا يبدو نبذ مدارس الإخوان للعنف في أوروبا حقيقياً، فجماعة الإخوان، وخاصة الأعضاء الأوروبيين منهم، يؤيدون العمليات الإرهابية في الشرق الأوسط، بينما يدينون أعمال العنف في الغرب، مما يؤكد تبني جماعة الإخوان لأعمال عنف في الغرب إذا ما سنحت لهم الفرصة”.

من أجل المستقبل

تحذيرات يبدو أن بعض الحكومات الغربية تتنبه له بشكل أكبر من السابق، إذ أطلقت ألمانيا، منتصف يونيو، برنامجاً لإعداد كوادر دينية، في محاولة لتخفيف نسبة رجال الدين المسلمين الآتين من الخارج، وهو ما كانت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، قد دعت إليه، عبر اعتماد برنامج لإعداد الأئمة اعتباراً من العام 2018 أمام النواب، بالقول إن “هذا الأمر سيجعلنا أكثر استقلالية وهذا ضروري من أجل المستقبل”.

اقرأ أيضاً: رغم المجازر والاستعانة بالغرباء.. عين تيغراي تكسر المخرز الإثيوبي

مستقبلٌ لا يبدو سيكون حاملاً للخير لا في الشرق ولا في الغرب، ما لم يتم وضع حد لتنظيمات الإسلام السياسي، المستترة بالدين لتمرير أجندات سياسية، كالتي حصلت في سوريا وفي ليبيا، من خلال فرض أطراف غريبة على حل القضايا الوطنية، في إطار مساعيها لاستعادة الخلافة المزعومة إن كانت خلافة داعش أو خلافة العثمانية، وعليه فليس من بديل للشعوب التواقة للعيش الكريم، إلا بوضع حدّ لتلك التنظيمات وأساليبها الملتوية للتسرب في المجتمعات.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit