العراق والثنائيات المتعارضة

صبحي-ساله-يي

التسويقات الإعلامية المضللة عبر الثنائيات المتناقضة كالدولة واللادولة، والنجاح والفشل والنزاهة والفساد والإعمار والدمار، وتعالي الأصوات الصاخبة الهادفة الى إخفاء الصراعات القائمة التي تشتد كل يوم، ولإضفاء الشرعية القانونية على وجود السلاح المنفلت لصالح الفوضى في المديين المنظور والبعيد. العراق 

ولتقوية مكانته وموقعه وامتيازاته العسكرية والسياسية والمالية، تلقي بظلالها الأمنية والسياسية والاقتصادية على المجتمع العراقي، وتعرقل القانون والدستور، وتسرع من وتيرة جمع المكاسب والمغانم المالية والسياسية التي لا تتّفق مع الشريعة والقانون، وتسهم في تمتين وتعزيز استغلال السيناريوهات لعرقلة إجراء الانتخابات المقبلة بهدف ترحيل الأزمات الحالية أو السيطرة على نتائجها وإدارة عملية تزويرها بإتقان، أو حرق الصناديق وإعلان النتائج لصالح مالكي المال السياسي والسلاح المنفلت الذي بات أقوى من المؤسّسات العسكريّة والأمنيّة، وبالذات لصالح الذين لهم أصوات متدشقة تنادي بضرورة احترام (هيبة الدولة) وهم متأكدون من حالة الضياع القائمة وهشاشة غالبيّة السلطات، وتمرّد أو سيطرة عشرات الميليشيات الفاعلة على القانون، وتحكّمها بالملفّات السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة وغيرها، ومتأكدون من عدم وجود الدولة أصلاً فما البال بهيبتها. العراق 

العراق الحالي في وضع لا يحسد عليه، وأضعف من كل المراحل التي مر بها، ولا نأتي بجديد عندما نقول إنه وصل إلى مرحلة اللعب بالورقة الأخيرة. والسلطات فيه، تلتزم بالصمت الإجباري تارة، والاختياري تارة أخرى، وتغضّ الطرف عن الكثير من جرائم التهديد والاختطاف والاغتيالات التي تنفذ بسرية، أو التي تنفذ بوضح النهار أمام الجماهير وأمام قواتها الرسمية، ولا تستطيع حسم أمرها في وضع حد لأسطورة الاستهتار، أو حتى أن تبوح بأسماء من ورائها، كما حصل أثناء عرض اعترافات المتهم باغتيال الشهيد هشام الهاشمي، تحت ذريعة منع تفجير الأوضاع، أو خوفاً من الفوضى والتطويق كما حصل خلال اعتقال المتهم بقضية الشهيد إيهاب الوزني.

أما السلاح المنفلت فيسجل الانتصار السياسي اليومي ويفرض إرادته على الحكومة التي تعاني من الأزمات الحقيقية والمصطنعة، ويأمرها بأن لا تذهب الى أي اتفاق مع أي طرف كان، أو أية دولة كانت، دون التشاور معه وموافقته. كما يروّج (السلاح المنفلت) الراغب في اقتلاع السلطات من جذورها لتحل محلها، عبر إعلام مأجور وفضائيات باحثة عن الفتن لثنائيات متعارضة كثيرة توجه من خلالها ضربات سياسية موجعة لأطراف متعددة، وتترك ظهورها مكشوفة. كما تضع الحكومة ومن ورائها، أمام ثلاث خيارات:

الأول: هو التخبط في إثبات الوجود، والفشل في القضاء على التشرذم ومحاولة ذر الرماد في العيون عبر الجعجعة الإعلامية، وغض الطرف عن استمرار الفوضى والاستعراضات العسكرية وعمليات الاختطاف والاغتيال والتصفيات الجسدية، أي القبول بالذهاب نحو الهاوية والعدم.

والثاني: هو التورط في حرب أهلية يحصل فيها الجميع على نتائج لا تحمد عقباها. العراق 

والثالث: هو الارتقاء الى مستوى طموح العراقيين، والتمترس وراء نظرية الضرورة التاريخية التي أنتجت هذه الحكومة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من عراق يتجه نحو المجهول، والاستعداد لمواجهة الأزمات برؤية وطنية ثاقبة تستطيع أن تستثمر التحولات السياسية لصالح قلب معادلة الصراع لصالح العراقيين، وانتهاج الطريق نحو الأمن والأمان الذي لا يكون خالياً من الدم. وهذا الخيار هو الأصلح والأقل تكلفة بالأرواح والخسائر البشرية من الخيارين الآخرين، ولاكتمال تلك الرؤية وتحاشي الضياع وسط مشكلات لا تمت للعراقيين بصلة، يمكن الاستناد على الخيرين والاحتماء بمساندي العملية السياسية، وإن اقتضت الحاجة اللجوء الى الماكنة العسكرية الصديقة لحسم الصراع وجمع السلاح المنفلت من أيدي جميع القوى الشرّيرة، وحلّ الميليشيات المنفلتة والمنضبطة دون قيد أو شرط .

ليفانت – صبحي ساله يي ليفانت