الصين وتايوان.. ما بين الرضوخ للأمريكي والحرب العالمية الثالثة

تايوان
تايوان

صرّح وزير خارجية تايوان، جوزيف وو، في السابع من أبريل الماضي، أن الجزيرة ستحارب للنهاية إذا ما تم مهاجمتها من طرف الصين، مردفاً بأن الولايات المتحدة رجّحت خطر حدوث ذلك وسط تصاعد الضغط العسكري الصيني، بما في ذلك عقد تدريبات بحاملات طائرات قرب الجزيرة، حيث أبدت تايوان، التي تعدّها الصين جزءاً من أراضيها، شكواها من تكرار أنشطة بكين العسكرية خلال الأشهر السابقة، مع توغل القوات الجوية الصينية بشكل يومي تقريباً، ضمن منطقة تحديد الدفاع الجوي التايوانية.

اقرأ أيضاً: أبو عمشة.. سيف الارتزاق الضارب بعقيدة الإخوان المسلمين

تصريحٌ يُلخص واقع الحال في الجزيرة، الساعية للمحافظة على وضعها المستقل عن بكين، فيما الأخيرة لا تتوانى عن التذكير بين الفينة والأخرى، بأن الجزيرة تتبع لها، ما يعني شرعنة أي هجوم عسكري لاحق، قد يحصل فيما لو توفرت الظروف لبكين، وهي احتمالية لا تبدو بعيدة، إذ ما قورنت مع هونغ كونغ، التي أعادتها بكين لسطوتها قبل فترة، مخرجة إياها من النفوذ البريطاني.

الصين وأمريكا

تايوان تتحضر للحرب

ذلك الاحتمال، الذي تتخوف منه تايوان، وتسعى لتجنبه، تتحضر له بشكل فعلي، فعندما تحين ساعة الصفر، لن ينفعها القانون الدولي ومجلس الأمن إلا في بيانات التنديد والاستهجان والشجب، وعليه، أشار وزير الخارجية التايواني: “نحن مستعدون دون شك للدفاع عن أنفسنا، وسنخوض الحرب إذا تعين علينا خوضها، وإذا تعين علينا أن ندافع عن أنفسنا إلى النهاية سندافع عن أنفسنا إلى النهاية”، مردفاً أن “تايوان عازمة على تحسين قدراتها العسكرية وإنفاق المزيد على الدفاع”، مؤكداً أنّ “الدفاع عن تايوان مسؤوليتنا، سنحاول بكل السبل تحسين قدراتنا الدفاعية”.

اقرأ أيضاً: في ميانمار.. جيش مُنقلب يفشل بإخضاع شعب مُنتفض

أما واشنطن التي تعتبر المعوّل عليها في أي مواجهة مستقبلية من جانب تايوان، فقد أبدت “قلقها البالغ” حيال النشاط العسكري الصيني بالقرب من جزيرة تايوان، والذي تعدّه واشنطن “محاولة لتخويف” الجزيرة، إذ شدد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في الحادي عشر من أبريل، على أن الولايات المتحدة قلقة من ممارسات الصين العدائية تجاه تايوان، محذراً “من أن محاولة أي طرف تغيير الوضع الراهن في منطقة غرب المحيط الهادئ بالقوة سيكون “خطأ فادحاً”، وأضاف: “ما شهدناه وما يقلقنا بالفعل هو التصرفات العدوانية المتزايدة من حكومة بكين حيال تايوان ورفع درجة التوتر في المضايق”.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة سترد عسكرياً على أي تحرك صيني في تايوان، رفض بلينكن التعليق على افتراضات، قائلاً: “كل ما يسعني قوله هو أن لدينا التزاماً جاداً بأن تكون تايوان قادرة على الدفاع عن نفسها.. لدينا التزام جاد بالسلام والأمن في غرب المحيط الهادي.. نتمسك بتلك الالتزامات وكل ما أستطيع أن أقوله لكم إن الأمر سيكون خطأ فادحاً إذا حاول أي طرف تغيير الوضع الراهن بالقوة”.

بـ25 طائرة

وفيما قد يعتبر رداً فورياً صينياً على حديث بلنكين، كشفت وزارة الدفاع في تايوان، في الثاني عشر من أبريل، أن 25 طائرة تابعة للقوات الجوية الصينية خرقت منطقة تحديد الدفاع الجوي التايوانية، حيث احتوت المجموعة الصينية على 14 مقاتلة من طراز J-16 وأربع مقاتلات من طراز J-10، بجانب أربع قاذفات من طراز H-6K قادرة على حمل أسلحة نووية، وطائرتين مضادتين للغواصات وطائرة إنذار مبكر، ووفق وزارة الدفاع التايوانية، اعتبر الحدث بأنه أكبر توغل يومي، منذ أن باشرت الدفاع التايوانية بالإبلاغ عن أنشطة القوات الجوية الصينية في المنطقة العام الماضي.

اقرأ أيضاً: رغم المجازر والاستعانة بالغرباء.. عين تيغراي تكسر المخرز الإثيوبي

ولم يمضِ يوم، حتى حثّت الصين، الولايات المتحدة على الامتناع عن “اللعب بالنار” بشأن قضية تايوان بعد أن أصدرت مبادئ توجيهية جديدة ستمكن المسؤولين الأمريكيين من الاجتماع بحرية أكبر مع مسؤولين من تايوان، وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، تشاو ليجيان، في إفادة صحفية دورية، أن الصين ترفض بشدة أي شكل من أشكال الاتصال الرسمي بين الولايات المتحدة وتايوان.

سلماً أو حرباً

وفي الثامن عشر من أبريل، أكدت بكين أنها تسعى إلى التوحيد السلمي مع تايوان، لكنها لا تستبعد الخيارات الأخرى، وصرّح نائب وزير الخارجية الصيني، لو يوتشنغ “إن توحيد الصين عملية تاريخية لا يمكن وقفها، ولا يمكن لأحد، ولا لأي قوة أن توقفها، ولن نسمح أبداً لتايوان بالحصول على الاستقلال”.

اقرأ أيضاً: النمسا.. بين يقظة السلطات وأساليب الإخوان الملتوية للتسرّب داخلها

وقال لو يوتشنغ، خلال مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس”: “مستعدون لفعل كل ما يمكن من أجل توحيد (الصين) دبلوماسياً، لكن أيضاً لا نعد بأننا سنمتنع عن الخيارات الأخرى، لا نستثني أي خيار”، زاعماً أن قضية تايوان تتعلق بالمصالح الجوهرية للصين، وفي هذه القضية ليس لدى الحكومة مجال للنقاش والتنازلات، مضيفاً: “نحن نعارض بشدة أي اتصال رسمي بين الولايات المتحدة وتايوان، مهما كان مستوى الاتصال. يجب ألا تحاول الولايات المتحدة اللعب بورقة تايوان، إنها ورقة خطيرة للغاية، ومبدأ الصين الواحدة هو خط أحمر بالنسبة للصين، لن نسمح بتجاوزه”.

صراع تاريخي

وليس الصراع على تايوان والنفوذ فيها بين واشنطن وبكين أمراً حديثاً، فقد أظهرت وثيقة سرية نشرها على الإنترنت دانيال إلسبرغ، مسرب “أوراق البنتاغون”، بتاريخ الثاني والعشرين من مايو الماضي، أن الجيش الأمريكي اقترح شن ضربات نووية على البر الرئيسي للصين عام 1958 لحماية تايوان، وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، أن “الوثيقة أشارت إلى أن المخططين العسكريين الأمريكيين افترضوا أيضاً، أن الاتحاد السوفيتي سيساعد الصين ويرد باستعمال أسلحة نووية، وهو ما اعتبروه مقبولاً لحماية تايوان”.

اقرأ أيضاً: إيران تلوّح بعصا العطش.. منعاً لعودة العراق إلى الحاضنة العربية

ونقلت الوثيقة عن رئيس هيئة الأركان المشتركة، في ذلك الوقت، الجنرال ناثان توينينغ، قوله: “في حالة حدوث غزو ستستخدم الولايات المتحدة الأسلحة النووية ضد القواعد الجوية الصينية لمنع حملة اعتراض جوي”، مضيفاً: “في حال لم يوقف ذلك الغزو، فلن يكون هناك بديل سوى القيام بضربات نووية في عمق الصين حتى شمال شانغهاي”، علماً أن الأزمة انتهت وقتها، عندما أوقفت القوات الصينية الضربات المدفعية على الجزر التي تسيطر عليها تايوان، تاركة المنطقة تحت سيطرة القوات القومية بقيادة شيانغ كاي شيك.

سيناريو يفتح باب التساؤلات حول مستقبل الجزيرة، إن كانت ستنسحب بكين من المنافسة عليها كما المرة الماضية قبل عدة عقود، أمام النفوذ الأمريكي، أم إنها ستغامر ربما بالدخول في حرب عالمية ثالثة، في سبيل السيطرة على تايوان.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة