السويداء: شهبا يوم دام وملامح المرحلة القادمة

السويداء

تحوّلت مدينة شهبا التابعة لمحافظة السويداء، اليوم، 18/7/ 2021، إلى ساحة معركة حقيقية، بعد أن تطورت مشاجرة لاشتباك في الصباح، أدّت إلى مقتل 3 أشخاص من آل الطويل، اثنان منهما أخوة، واثنان أيضاً من أفراد عصابة شهبا.

ليتم على إثر هذه الحادثة اجتماع ضم كل عائلات المدينة، ويشكل رئيسي، من آل الطويل وآل الخطيب (عائلة القاتل الأساسي من أفراد العصابة)، والخروج بقرار تم تنفيذه على الفور، ألا وهو التخلّص من كل أفراد العصابة والتي تعد بالعشرات، وبدأ الشباب بمهاجمة ومداهمة منازل أفراد العصابة، ليتضح أنّ الغالبية العظمىٰ من أفرادها قد غادروا المدينة وبمساعدة الجهات الأمنية، التي أمنت خروجهم من المدينة، حسب ما أكده ناشطون.

الشباب الذين شكلوا مجموعاتهم على عجل قاموا بحرق وتفجير بيوت أفراد العصابة دون وقوع ضحايا بشرية، بالإضافة لحرق سياراتهم، ولم يكن مفاجئاً وجود كميات كبيرة من الحشيش والمخدرات بكل أشكالها في بعض بيوت أفراد العصابة، فهذا عملهم الأساسي بالإضافة للسرقة والخطف والابتزاز.

بينما الملفت أكثر للانتباه، ما وجد في سيارة أحد هؤلاء المجرمين، وهي أوراق سيارته والتي بينت أن ملكيتها تعود لإدارة المخابرات العامة، ليؤكد هذا ومن جديد أن المشغل الأساسي لكل عصابات السويداء هي الأفرع الأمنية. وأصبح من المؤكد أن ما بعد أحداث شهبا اليوم لن يكون كما قبلها، لما سيتركه هذا الحدث من تداعيات ستحدث في المرحلة القادمة، إن كان لجهة ارتفاع عدد القتلى، حيث ما زال هناك البعض من أفراد العصابة الذين لم يتسنَّ لهم الخروج وما تزال الاشتباكات مستمرة مع مجموعات شباب المدينة ويحاصرونهم في منازلهم، أو لجهة بعض التيارات التي ستستثمر في هذا الحدث لتنفيذ غاياتها ومآربها، وبخاصة الجديدة منها، والتي ظهرت على ساحة المحافظة مؤخراً.

السويداء: حصار قصر العدل وإقفال شركة شحن القدموس بقوة السلاح   

فبدون أدنى شك، الجميع متفق على أنّ المتهم الرئيس بالحالة التي وصلت إليها المحافظة هي الأجهزة الأمنية التي دعمت هذه العصابات بالبطاقات الأمنية وسهلت لها عملها بكل الأشكال الممكنة وغير الممكنة، ولكن كان التعامل فيما مضىٰ من قبل الأهالي حذر جداً، وخاصة من جهة فصائل السويداء، لعدم الدخول بصراع مفتوح مع هذه العصابات حتى لا تنزلق الأحداث وتتدحرج ليصل الصراع وبشكل واضح مع المشغل، فعندها ستصبح الحسابات صعبة وغير واضحة المآلات. فلذلك صبر الجميع على تجاوزاتهم، وخاصة أنهم من حثالة البشر.

دخول أطراف جديدة على المعادلة السياسية والفصائلية في السويداء قد تستثمر هذا الحدث باتجاه خلق معادلة مختلفة تناسب توجهاتهم على ساحة المحافظة، ما قد يقود إما لاقتتال داخلي أو صراع مع النظام أو الاثنان معاً، ولا يستبعد أن تكون حادثة اليوم في شهبا، مدبرة ومدروسة لتكون الشرارة التي لابد منها للعمل على التفاصيل اللاحقة.

الواضح أنّ الأيام القادمة ستكون حبلى بالأحداث والمفاجئات، ولربما تشهد السويداء صيفاً ساخناً آخر، وهذا ما سيفصح عنه نفسه وما ستخبئه مجريات الأيام المقبلة.

ليفانت – سلامة خليل