السويداء.. حزب اللواء السوري

حزب اللواء السوري

من الصعب الحديث عما أعلن عنه مؤخراً في السويداء حول تشكيل حزب جديد أطلقوا عليه اسم (حزب اللواء السوري) دون العودة ولو بشكل مقتضب لتاريخ ظهور وقيام الأحزاب بسوريا. فلقد كانت ميزة هذه الأحزاب وعلى تعددها أنها سورية، أي تشمل كل المناطق السورية دون استثناء، والأهم أنها تتبنى فكراً أيديولوجياً محدداً أممياً، قومياً، دينياً، ليبيرالياً حداثياً، كالأحزاب التي ظهرت بعد تعديل الدستور لعام ٢٠١٢، ولكن كلنا كنا شهود على مدى هشاشة هذه الأحزاب القديمة منها والحديثة المنشأ، عندما وضعت على المحك أمام ثورة الشعب المتعطش للتغيير، فبينت الأحداث وكشفت أنها، أي هذه الأحزاب، ليست سوى دكاكين مصنعة لأغراض المرحلة السياسية السيئة سورياً بتسويق وهم الديمقراطية الزائف بمواجهة المد الثوري الشعبي، وأنها ملك لأصحابها الأمناء العامين وعوائلهم وحاشيتهم المقربين، وكأنها نسخ مصغرة من الحزب الحاكم (البعث).

في موقع آخر، وحتى تبدو المقاربة أوضح، فحتى الأحزاب التي راودها الحلم بتحصيل بعض الحقوق السياسية، والتي ظهرت بعد الـ2000 مع استلام بشار للحكم، وبالذات الأحزاب الكردية المناطقية، ظلت منحسرة في مناطقها، ولم تشكل الفارق الذي طمحت بتشكيله سورياً.

لذلك وبعد هذا العرض السريع لا يمكن أن نسمي (حزب اللواء السوري) والطريقة التي أعلن بها عن تشكيله في هذا الوقت وانطلاقاً من السويداء سوى حركة مسلحة بذراع سياسي وإعلامي وليس العكس، تسعى لأن تجد لها مكان على خارطة التموضعات في سوريا. ويتضح أنه يكتنف الفاعلين في هذه الحركة الرغبة بإيجاد موضع قدم لهم فيها انطلاقاً من موقع جغرافي محدود ومهمش وبمدينة غالبيتها العظمى من الأقلية الدرزية، متكئين على داعمين لهم لم يحددوا بوضوح في طريقة إعلانهم، وإعطاء الحزب دور سياسي، أو هكذا يظنون في الحالة السورية. فاتكاء الأحزاب على مناطق وتركيبة اجتماعية محددة_ قومية كانت أم طائفية_ لا يمكن أن يؤمن ذلك انتشارها ومصداقيتها، وستبقى موسومة بتلك الصفات مهما قدمت وحاولت، وليس أنصع مثال على هذا من محاولات (مسد) المخيبة للانتشار والتغلغل في المجتمع حتى ضمن المنطقة نفسها! وهذا ما ينتظر هذا الحزب الجديد كونه يحقق كل أسباب الفشل بأن يكون سورياً فهو يتكئ للشرطان الأساسيان للفشل؛ أولاً المناطقية، وثانياً الطائفية.

وما ادعاء منظره أو لنقل أمينه العام، مالك أبو خير، بأنه حزب سوري، إلا طموح ووهم يتوقف تحقيقه على قدرة ورغبة الداعمين بتحقيق معادلة مختلفة على الأرض تتلاقى أهدافها مع ما يسعى إليه أبو خير، ومن أنظم وينظم إليه في هذا المشروع. والحقيقة هنا تكمن المشكلة، فمن اختارهم كأدوات على الأرض حولهم الكثير من إشارات الاستفهام والتعجب، فإن توكل قيادة الجناح العسكري للحزب للمدعو (سامر الحكيم)، المعروف سابقاً بانتمائه للأمن العسكري، ولا يُعتقد أنه تطهر عقائدياً.

السويداء

أمر يدعو للتفكر والريبة، صحيح أنه جنّد المئات من الشباب الذين تقطّعت بهم السبل ولا يعرفون كيف يحصلون قوتهم اليومي في الريف الشرقي المهمل في السويداء، بسبب الحاجة والعوز العام، وعليهم أولئك، البضع مئات مهمة أن يصدوا خطر داعش وأن يحجموا مليشيات إيران وحزب الله وألاعيب النظام! ومن خلف الجميع روسيا أيضاً، فذلك لا يتصوره عقل إن لم يكن هناك تدخل فعلي للداعمين، وافتعال معارك جنيها السياسي لمصلحتهم. وليس هناك أي مؤشرات على ضرورة مثل هكذا تطور في الجنوب السوري.

يضاف إلى ذلك ما سرب عن انضواء بعض الميليشيات التي عرفت في السابق بولائها الشديد للنظام، بالإضافة إلى ما سرب أيضاً عن التحاق عصابة عريقة المشهورة والغنية عن التعريف بعملها الإجرامي من خطف وسرقة وغيره بهذا الفصيل.

المشكلة، لا بل الكارثة، بالأدوات التي أوكل إليها العمل على الأرض في المحافظة، إن كان بالجانب العسكري وهو الأساس، إلا أن الجانب المروج (السياسي) الذي ما زال مخفياً ولا يفصح عن التحاقه بالمشروع هو الأكثر حيرة وإثارة للشبهات.

لم تتضح بعد صورة العمل المنوطة بحزب اللواء ولا إمكانياته، لكن يتضح أنه يحمل مشروعاً يجري ترتيبه وعود على بدء من الصعب التكهن بما ستحمله الأيام من أحداث وكيف سيُستثمر ما جرى في مدينة شهبا الأيام الفائتة وتداعياته على المحافظة في سبيل ترسيخ وجوده إن استطاعوا.

ليفانت – سلامة خليل ليفانت 

من الصعب الحديث عما أعلن عنه مؤخراً في السويداء حول تشكيل حزب جديد أطلقوا عليه اسم (حزب اللواء السوري) دون العودة ولو بشكل مقتضب لتاريخ ظهور وقيام الأحزاب بسوريا. فلقد كانت ميزة هذه الأحزاب وعلى تعددها أنها سورية، أي تشمل كل المناطق السورية دون استثناء، والأهم أنها تتبنى فكراً أيديولوجياً محدداً أممياً، قومياً، دينياً، ليبيرالياً حداثياً، كالأحزاب التي ظهرت بعد تعديل الدستور لعام ٢٠١٢، ولكن كلنا كنا شهود على مدى هشاشة هذه الأحزاب القديمة منها والحديثة المنشأ، عندما وضعت على المحك أمام ثورة الشعب المتعطش للتغيير، فبينت الأحداث وكشفت أنها، أي هذه الأحزاب، ليست سوى دكاكين مصنعة لأغراض المرحلة السياسية السيئة سورياً بتسويق وهم الديمقراطية الزائف بمواجهة المد الثوري الشعبي، وأنها ملك لأصحابها الأمناء العامين وعوائلهم وحاشيتهم المقربين، وكأنها نسخ مصغرة من الحزب الحاكم (البعث).

في موقع آخر، وحتى تبدو المقاربة أوضح، فحتى الأحزاب التي راودها الحلم بتحصيل بعض الحقوق السياسية، والتي ظهرت بعد الـ2000 مع استلام بشار للحكم، وبالذات الأحزاب الكردية المناطقية، ظلت منحسرة في مناطقها، ولم تشكل الفارق الذي طمحت بتشكيله سورياً.

لذلك وبعد هذا العرض السريع لا يمكن أن نسمي (حزب اللواء السوري) والطريقة التي أعلن بها عن تشكيله في هذا الوقت وانطلاقاً من السويداء سوى حركة مسلحة بذراع سياسي وإعلامي وليس العكس، تسعى لأن تجد لها مكان على خارطة التموضعات في سوريا. ويتضح أنه يكتنف الفاعلين في هذه الحركة الرغبة بإيجاد موضع قدم لهم فيها انطلاقاً من موقع جغرافي محدود ومهمش وبمدينة غالبيتها العظمى من الأقلية الدرزية، متكئين على داعمين لهم لم يحددوا بوضوح في طريقة إعلانهم، وإعطاء الحزب دور سياسي، أو هكذا يظنون في الحالة السورية. فاتكاء الأحزاب على مناطق وتركيبة اجتماعية محددة_ قومية كانت أم طائفية_ لا يمكن أن يؤمن ذلك انتشارها ومصداقيتها، وستبقى موسومة بتلك الصفات مهما قدمت وحاولت، وليس أنصع مثال على هذا من محاولات (مسد) المخيبة للانتشار والتغلغل في المجتمع حتى ضمن المنطقة نفسها! وهذا ما ينتظر هذا الحزب الجديد كونه يحقق كل أسباب الفشل بأن يكون سورياً فهو يتكئ للشرطان الأساسيان للفشل؛ أولاً المناطقية، وثانياً الطائفية.

وما ادعاء منظره أو لنقل أمينه العام، مالك أبو خير، بأنه حزب سوري، إلا طموح ووهم يتوقف تحقيقه على قدرة ورغبة الداعمين بتحقيق معادلة مختلفة على الأرض تتلاقى أهدافها مع ما يسعى إليه أبو خير، ومن أنظم وينظم إليه في هذا المشروع. والحقيقة هنا تكمن المشكلة، فمن اختارهم كأدوات على الأرض حولهم الكثير من إشارات الاستفهام والتعجب، فإن توكل قيادة الجناح العسكري للحزب للمدعو (سامر الحكيم)، المعروف سابقاً بانتمائه للأمن العسكري، ولا يُعتقد أنه تطهر عقائدياً.

السويداء

أمر يدعو للتفكر والريبة، صحيح أنه جنّد المئات من الشباب الذين تقطّعت بهم السبل ولا يعرفون كيف يحصلون قوتهم اليومي في الريف الشرقي المهمل في السويداء، بسبب الحاجة والعوز العام، وعليهم أولئك، البضع مئات مهمة أن يصدوا خطر داعش وأن يحجموا مليشيات إيران وحزب الله وألاعيب النظام! ومن خلف الجميع روسيا أيضاً، فذلك لا يتصوره عقل إن لم يكن هناك تدخل فعلي للداعمين، وافتعال معارك جنيها السياسي لمصلحتهم. وليس هناك أي مؤشرات على ضرورة مثل هكذا تطور في الجنوب السوري.

يضاف إلى ذلك ما سرب عن انضواء بعض الميليشيات التي عرفت في السابق بولائها الشديد للنظام، بالإضافة إلى ما سرب أيضاً عن التحاق عصابة عريقة المشهورة والغنية عن التعريف بعملها الإجرامي من خطف وسرقة وغيره بهذا الفصيل.

المشكلة، لا بل الكارثة، بالأدوات التي أوكل إليها العمل على الأرض في المحافظة، إن كان بالجانب العسكري وهو الأساس، إلا أن الجانب المروج (السياسي) الذي ما زال مخفياً ولا يفصح عن التحاقه بالمشروع هو الأكثر حيرة وإثارة للشبهات.

لم تتضح بعد صورة العمل المنوطة بحزب اللواء ولا إمكانياته، لكن يتضح أنه يحمل مشروعاً يجري ترتيبه وعود على بدء من الصعب التكهن بما ستحمله الأيام من أحداث وكيف سيُستثمر ما جرى في مدينة شهبا الأيام الفائتة وتداعياته على المحافظة في سبيل ترسيخ وجوده إن استطاعوا.

ليفانت – سلامة خليل ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit