الأفغنة كوجه للأمركة

غسان المفلح
غسان المفلح

في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2001، بعد أقل من شهر من اعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر، التي أسفرت عن نحو ثلاثة آلاف قتيل، أطلق الرئيس الأمريكي، جورج دبليو بوش، عملية «الحرية الدائمة» في أفغانستان، حيث كان نظام «طالبان» يأوي زعيم تنظيم «القاعدة» الإرهابي، أسامة بن لادن، المتهم الرئيس في تلك الاعتداءات.

وفي غضون أسابيع، أطاحت قوات دولية بقيادة الولايات المتحدة حركة «طالبان». عشرون عاماً من الاحتلال الأمريكي- الدولي لأفغانستان، لم ينتج إلا مزيداً من الأفغنة، التي نتجت عن احتلال الاتحاد السوفييتي لأفغانستان عام 1979، وخروجه مهزوماً عام 1988، على يد طالبان والقاعدة وقوى أخرى بدعم أمريكي غربي- صيني – باكستاني مباشر. حيث استولت حركة طالبان بقيادة الملا عمر على الحكم آنذاك. لكن بقيت القوى المسلحة المدعومة من دول عدة تتصارع فيما بينها.

أمريكا هزمت السوفييت في أفغانستان، لكنها لم تسعَ لبناء دولة جديدة. الأفغنة في الوجه الأكثر كارثية لها هو غياب الدولة المركزية. هذه قضية لم تكن غائبة عن ذهن الأمريكان عندما احتلوا أفغانستان 2001. أفغانستان بوصفها منطقة مرور نفطي وتتوسط دول لها وزنها. ببساطة يمكن لهذه الأفغنة أن تتحوّل إلى بؤرة توريط هذه الدول في صراعات على الأرض الأفغانية. الصراع الروسي الباكستاني أو الإيراني الباكستاني. حتى إمكانية دخول تركيا والصين على الخط. الأفغنة هي شكل أفغانستاني لحرب أهلية- دولية مديدة، ولدولة هشة تتبع كمنظمة امنية لسيادة دول أخرى. في لحظة الانسحاب كانت السيادة لأمريكا.

لم تعمل أمريكا ومعها دول التحالف على المساعدة في قيام دولة ذات سيادة في أفغانستان، دولة تحترم القانون وحقوق الإنسان ونظام ديمقراطي. بل أبقت أمريكا الملف الأفغاني بوصفه ملفاً أمنياً، لا يحتاج إلى أكثر من واجهة دولية او دستورية لأمراء الحرب أو الأمن. لم تحسم أمريكا إمكانيات إيران أو باكستان أو غيرها من الدول في التدخل بالشأن الافغاني. حتى إنه يمكننا بكل بساطة أن نتحدث عن صفقة أمريكية باكستانية طالبانية، لتغطية هذا الانسحاب الأمريكي الذي ينتهي في 31 آب المقبل كما صرّح الرئيس بايدن، الذي استبعد سيطرة طالبان على أفغانستان، ووضع ثقته في” الجيش الأفغاني” للتصدّي لها. لا أعرف عن أي جيش يتحدّث الرئيس بايدن؟ في نفس التصريح يفتح باب اللجوء إلى أمريكا للأفغان المتعاونين مع الجيش الأمريكي خلال احتلاله لأفغانستان، خوفاً من حركة طالبان على حياتهم، رغم أن المفاوضات الأمريكية المباشرة وغير المباشرة، وخاصة التي تمت بوساطة قطرية مع طالبان، التي استمرت لأكثر من عامين، لم تستطع ضمان أمن هؤلاء.

حركة طالبان التي تم تأسيسها ودعمها أمريكياً وباكستانياً بغطاء موضوعي. حيث يشكل البشتون أكثر من 55% من سكان أفغانستان، إضافة إلى أن تعدادهم في باكستان يصل إلى ثلاثين مليوناً. هؤلاء هم القاعدة الاجتماعية لطالبان. طالبان ليست حركة جهادية بالمعنى التقليدي للعبارة. بل لها وجه قومي أفغاني أيضاً وعابر لباكستان. حركة طالبان لم تأوِ القاعدة بل أمريكا هي من أوت القاعدة في ظل طالبان حتى يهزم السوفييت، لا بل ربما حضرت حفلة مصاهرة بين الملا عمر وأسامة بن لادن. حركة طالبان المتشددة لم تقم بأية عملية عسكرية خارج أفغانستان.

إذا أضفنا أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من اعترفت بنظام طالبان بعد خروج السوفييت. تتحدّث الأنباء الآن عن سيطرة الحركة على أكثر من 70% من أفغانستان. إضافة لمحاولة إيران التمدد عبر استقبالها لوفد من طالبان ووفد للحكومة الأفغانية للتفاوض في طهران.

كما يجري الحديث عن محاولة أمريكية مع تركيا لتغطية جزء من انسحاب قواتها. فيما اعتبر الروس هذا الانسحاب هزيمة لأمريكا. هذه اللوحة تغيب عنها الريادة الباكستانية بعد أمريكا للملف الأفغاني، كما تغيب عن غالبية التحليلات حول المسألة الأفغانية أيضا قضية البشتون أو البشتو الذين يشعرون بالغبن القومي، والذي حاولت أمريكا تلافيه بعد تدخلها بطريقة هزلية.

عندما احتلت أمريكا أفغانستان كانت حكومة طالبان مسيطرة في كابول بعد أن هزمت بقية القوى المسلحة، كالحزب الإسلامي بزعامة قلب الدين حكمتيار، المقيم في طهران، آنذاك، إضافة للميليشيات الأخرى. الحكومة التي اعترفت بها أمريكا كما أسلفت.

عشرون عاماً من الاحتلال تعود أفغانستان بعد هذا الانسحاب إلى أفغنة بنكهة أمريكية جديدة. يحتاج البحث لفرد مواد خاصة عن سلوك أمريكا في أفغانستان خلال الأعوام العشرين من هذا الاحتلال.

غسان المفلح

ليفانت – غسان المفلح ليفانت 

في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2001، بعد أقل من شهر من اعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر، التي أسفرت عن نحو ثلاثة آلاف قتيل، أطلق الرئيس الأمريكي، جورج دبليو بوش، عملية «الحرية الدائمة» في أفغانستان، حيث كان نظام «طالبان» يأوي زعيم تنظيم «القاعدة» الإرهابي، أسامة بن لادن، المتهم الرئيس في تلك الاعتداءات.

وفي غضون أسابيع، أطاحت قوات دولية بقيادة الولايات المتحدة حركة «طالبان». عشرون عاماً من الاحتلال الأمريكي- الدولي لأفغانستان، لم ينتج إلا مزيداً من الأفغنة، التي نتجت عن احتلال الاتحاد السوفييتي لأفغانستان عام 1979، وخروجه مهزوماً عام 1988، على يد طالبان والقاعدة وقوى أخرى بدعم أمريكي غربي- صيني – باكستاني مباشر. حيث استولت حركة طالبان بقيادة الملا عمر على الحكم آنذاك. لكن بقيت القوى المسلحة المدعومة من دول عدة تتصارع فيما بينها.

أمريكا هزمت السوفييت في أفغانستان، لكنها لم تسعَ لبناء دولة جديدة. الأفغنة في الوجه الأكثر كارثية لها هو غياب الدولة المركزية. هذه قضية لم تكن غائبة عن ذهن الأمريكان عندما احتلوا أفغانستان 2001. أفغانستان بوصفها منطقة مرور نفطي وتتوسط دول لها وزنها. ببساطة يمكن لهذه الأفغنة أن تتحوّل إلى بؤرة توريط هذه الدول في صراعات على الأرض الأفغانية. الصراع الروسي الباكستاني أو الإيراني الباكستاني. حتى إمكانية دخول تركيا والصين على الخط. الأفغنة هي شكل أفغانستاني لحرب أهلية- دولية مديدة، ولدولة هشة تتبع كمنظمة امنية لسيادة دول أخرى. في لحظة الانسحاب كانت السيادة لأمريكا.

لم تعمل أمريكا ومعها دول التحالف على المساعدة في قيام دولة ذات سيادة في أفغانستان، دولة تحترم القانون وحقوق الإنسان ونظام ديمقراطي. بل أبقت أمريكا الملف الأفغاني بوصفه ملفاً أمنياً، لا يحتاج إلى أكثر من واجهة دولية او دستورية لأمراء الحرب أو الأمن. لم تحسم أمريكا إمكانيات إيران أو باكستان أو غيرها من الدول في التدخل بالشأن الافغاني. حتى إنه يمكننا بكل بساطة أن نتحدث عن صفقة أمريكية باكستانية طالبانية، لتغطية هذا الانسحاب الأمريكي الذي ينتهي في 31 آب المقبل كما صرّح الرئيس بايدن، الذي استبعد سيطرة طالبان على أفغانستان، ووضع ثقته في” الجيش الأفغاني” للتصدّي لها. لا أعرف عن أي جيش يتحدّث الرئيس بايدن؟ في نفس التصريح يفتح باب اللجوء إلى أمريكا للأفغان المتعاونين مع الجيش الأمريكي خلال احتلاله لأفغانستان، خوفاً من حركة طالبان على حياتهم، رغم أن المفاوضات الأمريكية المباشرة وغير المباشرة، وخاصة التي تمت بوساطة قطرية مع طالبان، التي استمرت لأكثر من عامين، لم تستطع ضمان أمن هؤلاء.

حركة طالبان التي تم تأسيسها ودعمها أمريكياً وباكستانياً بغطاء موضوعي. حيث يشكل البشتون أكثر من 55% من سكان أفغانستان، إضافة إلى أن تعدادهم في باكستان يصل إلى ثلاثين مليوناً. هؤلاء هم القاعدة الاجتماعية لطالبان. طالبان ليست حركة جهادية بالمعنى التقليدي للعبارة. بل لها وجه قومي أفغاني أيضاً وعابر لباكستان. حركة طالبان لم تأوِ القاعدة بل أمريكا هي من أوت القاعدة في ظل طالبان حتى يهزم السوفييت، لا بل ربما حضرت حفلة مصاهرة بين الملا عمر وأسامة بن لادن. حركة طالبان المتشددة لم تقم بأية عملية عسكرية خارج أفغانستان.

إذا أضفنا أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من اعترفت بنظام طالبان بعد خروج السوفييت. تتحدّث الأنباء الآن عن سيطرة الحركة على أكثر من 70% من أفغانستان. إضافة لمحاولة إيران التمدد عبر استقبالها لوفد من طالبان ووفد للحكومة الأفغانية للتفاوض في طهران.

كما يجري الحديث عن محاولة أمريكية مع تركيا لتغطية جزء من انسحاب قواتها. فيما اعتبر الروس هذا الانسحاب هزيمة لأمريكا. هذه اللوحة تغيب عنها الريادة الباكستانية بعد أمريكا للملف الأفغاني، كما تغيب عن غالبية التحليلات حول المسألة الأفغانية أيضا قضية البشتون أو البشتو الذين يشعرون بالغبن القومي، والذي حاولت أمريكا تلافيه بعد تدخلها بطريقة هزلية.

عندما احتلت أمريكا أفغانستان كانت حكومة طالبان مسيطرة في كابول بعد أن هزمت بقية القوى المسلحة، كالحزب الإسلامي بزعامة قلب الدين حكمتيار، المقيم في طهران، آنذاك، إضافة للميليشيات الأخرى. الحكومة التي اعترفت بها أمريكا كما أسلفت.

عشرون عاماً من الاحتلال تعود أفغانستان بعد هذا الانسحاب إلى أفغنة بنكهة أمريكية جديدة. يحتاج البحث لفرد مواد خاصة عن سلوك أمريكا في أفغانستان خلال الأعوام العشرين من هذا الاحتلال.

غسان المفلح

ليفانت – غسان المفلح ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit