أفغانستان.. إشارة أمريكية خاطئة لطالبان والإرهاب العالمي

افغانستان طالبان

شنت هجمات 11 سبتمبر 2001، الإرهابية على الولايات المتحدة، واتهم الرئيس الأمريكي وقتها، جورج بوش، أسامة بن لادن بالمسؤولية عنها، وهو المطلوب بالفعل منذ العام 1998، والمُتخذ من أفغانستان مخبأً، ليأتي التدخل الأمريكي في أفغانستان، في 7 أكتوبر العام 2001، بهدف تنحية طالبان من السلطة، بسبب منحها ابن لادن الملاذ الآمن، وحرمان تنظيم القاعدة من اتخاذ تلك البلاد كمقر عملياتي.

وبعد مرور عشرين عاماً على الحرب هناك، وتحديداً في نهاية فبراير من العام 2020، وقعت واشنطن مع طالبان على اتفاق، نص على انسحاب قوات التحالف الدولي في غضون 14 شهراً، مًرسلة بذلك رسالة إيجابية للتنظيمات الإرهابية حول العالم، كالقاعدة والنصرة وغيرها، بإمكانية الإقرار بمشروعية أطروحاتهم مستقبلاً، فيما لو واصلت القتال ربما ضد واشنطن لعقود من الزمن.

طالبان تؤكد أنها لن تشن عمليات جديدة خلال الأضحى

رفض أفغاني.. وإصرار أمريكي

وقد انسحب الاتفاق الأمريكي مع طالبان على امتعاض أطراف داخلية في أفغانستان، ففي نهاية يونيو الماضي، اعتبر الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي نتائج مهمة الناتو في بلاده خلال 20 سنة بأنها “فاشلة”، مشيراً إلى أن الوضع الأمني في المنطقة تغير نحو الأسوأ، وقال في تصريح لصحيفة “تايمز” البريطانية: “اجتاح البلاد الرعب، وهي في وضع يائس… ولدينا دمار والبلاد في حالة نزاع وسكان أفغانستان يعانون”.

وتابع: “لماذا أدت أعمال الولايات المتحدة والناتو في أفغانستان إلى هذه النتيجة؟ من قدموا إلى البلاد قبل 20 عاماً من أجل محاربة الإرهاب والتطرف فشلوا في تنفيذ المهمة المطروحة، وازدهر التطرف تحت مراقبتهم. وهذا ما أوصفه بالفشل”.

اقرأ أيضاً: داعش والسوريون.. مخاوف أوروبية من تأثير التطرّف والإرهاب عليهم

في حين حاول بعض المسؤولين الأمريكيين التخفيف من هول الانسحاب الأمريكي وتبعاته، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، في الثاني من يوليو، إن واشنطن لا تعتزم التخلي عن أفغانستان برغم الانسحاب، مردفاً: “نعم، نسحب قواتنا.. لكننا نعتزم الحفاظ على وجود دبلوماسي في كابل”، مدعياً على أن “هذا شيء مهم بالنسبة لنا، نظرا لرغبتنا المتأصلة في استمرار الشراكة مع الحكومة الأفغانية وبشكل مصيري مع الشعب الأفغاني. لذا، ليس الأمر على الإطلاق أننا نعتزم التخلي عن أفغانستان”.

خطر على المنطقة.. وروسيا

في حيت تطرق حمد الله محب، مستشار الرئيس الأفغاني للأمن القومي، في الخامس من يوليو، إلى نقطة هامة متعلقة بالانسحاب الأمريكي، وهي روسيا، إذ أكد أن انسحاب القوات الأمريكية والتحالف الدولي من أفغانستان يمثل خطراً على المنطقة بأسرها، بما في ذلك روسيا، مردفاً: “إذا لم تكن نتائج انسحاب القوات الأجنبية بالطريقة التي نريدها جميعا، بالطريقة التي يريدها الشعب الأفغاني، فسيكون لذلك في المقام الأول تداعيات على أفغانستان وتداعيات خطيرة في مجال الأمن على آسيا الوسطى وروسيا”.

في حين لم توفر موسكو فرصة الانسحاب الأمريكي دون شماتة، فصرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في الثامن من يوليو، بأن الولايات المتحدة بانسحابها العسكري من أفغانستان، أقرت بشكل فعلي بهزيمتها، موضحاً أن خطر وقوع هجمات إرهابية يزداد في أفغانستان في ظل انسحاب الوحدات العسكرية الأمريكية.

اقرأ أيضاً: أردوغان وقبرص.. ومسؤولية المجتمع الدولي عن فرملة مُخططات التقسيم

ونوه إلى أن ذلك يرجع إلى غياب الرغبة لدى الحكومة الأفغانية في تشكيل حكومة انتقالية، مثلما كان منصوصاً عليه، بجانب حقيقة أن واشنطن تركت احتمالية الحل العسكري للوضع في هذا البلد، وأشار وزير الخارجية الروسي، إلى أنه نتيجة الانزلاق في العملية السياسية في أفغانستان، تتكون منافذ يستغلها مقاتلو تنظيم “داعش” (داعش)، منوهاً أنه بجانب ذلك “فإن تنظيم الدولة الإسلامية ينتشر بشكل مقصود في المقاطعات الشمالية لأفغانستان، على الحدود مع حلفائنا”.

تنامي الإرهاب

في الوقت الذي دعت فيه أفغانستان، في التاسع من يوليو، الشركاء في المنطقة، بمن فيهم روسيا والصين والهند لتقديم المساعدة الفنية لقوات الأمن الأفغانية من أجل محاربة الإرهاب، إذ قال مستشار الرئيس الأفغاني للأمن القومي، حمدالله محب: “ندعو شركاءنا في الخارج لمساعدة قوات الأمن لنا في محاربة الإرهاب”.

بينما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها حيال الوضع في أفغانستان، مع استيلاء “طالبان” على معابر حدودية في البلاد، وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: “نشعر بقلق متزايد إزاء الأوضاع العسكرية على الأرض واستمرار القتال”، وأضاف: “من الضروري أن تضاعف جميع الأطراف الأفغانية الجهود للتوصل إلى اتفاق”.

اقرأ أيضاً: الأحواز.. عندما تنتفض الأرض بالعربية على تمييز إيران

ولم يقتصر الأمر على المعابر الحدودية، ففي العاشر من يوليو، أعلنت “طالبان”، السيطرة على أكثر من 150 منطقة في عموم البلاد، وجاء في بيان للحركة أيضا أن “عدداً كبيراً” من القواعد العسكرية التابعة للقوات الحكومية “أصبح تحت سيطرة المجاهدين”، وأضاف البيان أن الحركة “رغم التطورات الأخيرة وتفوقها العسكري، ما زالت تؤمن بعملية الحوار والتفاهم، وترى أنه الأفضل لحل القضية الأفغانية”.

انتقادات من الأمريكيين لقرار الانسحاب

تلك تطورات لم تلبِّ رغبات كل المسؤولين الأمريكيين، إذ قال هؤلاء إن قائد القوات الأمريكية وقوات الناتو في أفغانستان، الجنرال سكوت ميلر، سيغادر منصبه في الثاني عشر من يوليو، ضمن إجراءات ترافق عملية انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، ونقلت شبكة “إن بي سي” عن مسؤولين بوزارة الدفاع الأمريكية أن ترك الجنرال ميلر منصبه يتم في خطوة تمثل النهاية الرمزية للمهمة العسكرية الأمريكية في أفغانستان​​​.

اقرأ أيضاً: من تشويه البرلمان إلى مشاريع بيع تونس.. مُمارسات الإخوان ترتدّ عليهم

 في حين انتقد، في الرابع عشر من يوليو، الرئيس الجمهوري الأمريكي السابق، جورج بوش الابن، الذي أرسل القوات الأمريكية إلى أفغانستان في خريف عام 2001 بعد هجمات 11 سبتمبر، انسحاب قوات الناتو من أفغانستان، وقال إن المدنيين الأفغان يُتركون ليُقتلوا على أيدي طالبان، وقال بوش: “ستعاني النساء والفتيات الأفغانيات من أذى لا يوصف، هذا خطأ.. سوف يبقن فقط ليُذبحن من قبل هؤلاء الناس الوحشيين للغاية، وهذا يحطم قلبي”، واعتبر بوش، أن قرار سحب الجيش الأمريكي وقوات الناتو من أفغانستان بأنه خطأ، مضيفاً أن عواقب الانسحاب ستكون وخيمة جداً.

لكن ورغم ذلك، يبدو جلياً أن واشنطن مصرة على ترك أفغانستان، أياً كانت النتائج الناجمة عن ذلك، سواء في داخل أفغانستان أو خارجها، وهو ما يشير ربما إلى مخططات أمريكية مرتبطة بالانسحاب، قد يكون من ضمنها الإضرار بقوى دولية في قريبة من أفغانستان كروسيا والصين، وربما غيرها.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

شنت هجمات 11 سبتمبر 2001، الإرهابية على الولايات المتحدة، واتهم الرئيس الأمريكي وقتها، جورج بوش، أسامة بن لادن بالمسؤولية عنها، وهو المطلوب بالفعل منذ العام 1998، والمُتخذ من أفغانستان مخبأً، ليأتي التدخل الأمريكي في أفغانستان، في 7 أكتوبر العام 2001، بهدف تنحية طالبان من السلطة، بسبب منحها ابن لادن الملاذ الآمن، وحرمان تنظيم القاعدة من اتخاذ تلك البلاد كمقر عملياتي.

وبعد مرور عشرين عاماً على الحرب هناك، وتحديداً في نهاية فبراير من العام 2020، وقعت واشنطن مع طالبان على اتفاق، نص على انسحاب قوات التحالف الدولي في غضون 14 شهراً، مًرسلة بذلك رسالة إيجابية للتنظيمات الإرهابية حول العالم، كالقاعدة والنصرة وغيرها، بإمكانية الإقرار بمشروعية أطروحاتهم مستقبلاً، فيما لو واصلت القتال ربما ضد واشنطن لعقود من الزمن.

طالبان تؤكد أنها لن تشن عمليات جديدة خلال الأضحى

رفض أفغاني.. وإصرار أمريكي

وقد انسحب الاتفاق الأمريكي مع طالبان على امتعاض أطراف داخلية في أفغانستان، ففي نهاية يونيو الماضي، اعتبر الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي نتائج مهمة الناتو في بلاده خلال 20 سنة بأنها “فاشلة”، مشيراً إلى أن الوضع الأمني في المنطقة تغير نحو الأسوأ، وقال في تصريح لصحيفة “تايمز” البريطانية: “اجتاح البلاد الرعب، وهي في وضع يائس… ولدينا دمار والبلاد في حالة نزاع وسكان أفغانستان يعانون”.

وتابع: “لماذا أدت أعمال الولايات المتحدة والناتو في أفغانستان إلى هذه النتيجة؟ من قدموا إلى البلاد قبل 20 عاماً من أجل محاربة الإرهاب والتطرف فشلوا في تنفيذ المهمة المطروحة، وازدهر التطرف تحت مراقبتهم. وهذا ما أوصفه بالفشل”.

اقرأ أيضاً: داعش والسوريون.. مخاوف أوروبية من تأثير التطرّف والإرهاب عليهم

في حين حاول بعض المسؤولين الأمريكيين التخفيف من هول الانسحاب الأمريكي وتبعاته، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، في الثاني من يوليو، إن واشنطن لا تعتزم التخلي عن أفغانستان برغم الانسحاب، مردفاً: “نعم، نسحب قواتنا.. لكننا نعتزم الحفاظ على وجود دبلوماسي في كابل”، مدعياً على أن “هذا شيء مهم بالنسبة لنا، نظرا لرغبتنا المتأصلة في استمرار الشراكة مع الحكومة الأفغانية وبشكل مصيري مع الشعب الأفغاني. لذا، ليس الأمر على الإطلاق أننا نعتزم التخلي عن أفغانستان”.

خطر على المنطقة.. وروسيا

في حيت تطرق حمد الله محب، مستشار الرئيس الأفغاني للأمن القومي، في الخامس من يوليو، إلى نقطة هامة متعلقة بالانسحاب الأمريكي، وهي روسيا، إذ أكد أن انسحاب القوات الأمريكية والتحالف الدولي من أفغانستان يمثل خطراً على المنطقة بأسرها، بما في ذلك روسيا، مردفاً: “إذا لم تكن نتائج انسحاب القوات الأجنبية بالطريقة التي نريدها جميعا، بالطريقة التي يريدها الشعب الأفغاني، فسيكون لذلك في المقام الأول تداعيات على أفغانستان وتداعيات خطيرة في مجال الأمن على آسيا الوسطى وروسيا”.

في حين لم توفر موسكو فرصة الانسحاب الأمريكي دون شماتة، فصرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في الثامن من يوليو، بأن الولايات المتحدة بانسحابها العسكري من أفغانستان، أقرت بشكل فعلي بهزيمتها، موضحاً أن خطر وقوع هجمات إرهابية يزداد في أفغانستان في ظل انسحاب الوحدات العسكرية الأمريكية.

اقرأ أيضاً: أردوغان وقبرص.. ومسؤولية المجتمع الدولي عن فرملة مُخططات التقسيم

ونوه إلى أن ذلك يرجع إلى غياب الرغبة لدى الحكومة الأفغانية في تشكيل حكومة انتقالية، مثلما كان منصوصاً عليه، بجانب حقيقة أن واشنطن تركت احتمالية الحل العسكري للوضع في هذا البلد، وأشار وزير الخارجية الروسي، إلى أنه نتيجة الانزلاق في العملية السياسية في أفغانستان، تتكون منافذ يستغلها مقاتلو تنظيم “داعش” (داعش)، منوهاً أنه بجانب ذلك “فإن تنظيم الدولة الإسلامية ينتشر بشكل مقصود في المقاطعات الشمالية لأفغانستان، على الحدود مع حلفائنا”.

تنامي الإرهاب

في الوقت الذي دعت فيه أفغانستان، في التاسع من يوليو، الشركاء في المنطقة، بمن فيهم روسيا والصين والهند لتقديم المساعدة الفنية لقوات الأمن الأفغانية من أجل محاربة الإرهاب، إذ قال مستشار الرئيس الأفغاني للأمن القومي، حمدالله محب: “ندعو شركاءنا في الخارج لمساعدة قوات الأمن لنا في محاربة الإرهاب”.

بينما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها حيال الوضع في أفغانستان، مع استيلاء “طالبان” على معابر حدودية في البلاد، وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: “نشعر بقلق متزايد إزاء الأوضاع العسكرية على الأرض واستمرار القتال”، وأضاف: “من الضروري أن تضاعف جميع الأطراف الأفغانية الجهود للتوصل إلى اتفاق”.

اقرأ أيضاً: الأحواز.. عندما تنتفض الأرض بالعربية على تمييز إيران

ولم يقتصر الأمر على المعابر الحدودية، ففي العاشر من يوليو، أعلنت “طالبان”، السيطرة على أكثر من 150 منطقة في عموم البلاد، وجاء في بيان للحركة أيضا أن “عدداً كبيراً” من القواعد العسكرية التابعة للقوات الحكومية “أصبح تحت سيطرة المجاهدين”، وأضاف البيان أن الحركة “رغم التطورات الأخيرة وتفوقها العسكري، ما زالت تؤمن بعملية الحوار والتفاهم، وترى أنه الأفضل لحل القضية الأفغانية”.

انتقادات من الأمريكيين لقرار الانسحاب

تلك تطورات لم تلبِّ رغبات كل المسؤولين الأمريكيين، إذ قال هؤلاء إن قائد القوات الأمريكية وقوات الناتو في أفغانستان، الجنرال سكوت ميلر، سيغادر منصبه في الثاني عشر من يوليو، ضمن إجراءات ترافق عملية انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، ونقلت شبكة “إن بي سي” عن مسؤولين بوزارة الدفاع الأمريكية أن ترك الجنرال ميلر منصبه يتم في خطوة تمثل النهاية الرمزية للمهمة العسكرية الأمريكية في أفغانستان​​​.

اقرأ أيضاً: من تشويه البرلمان إلى مشاريع بيع تونس.. مُمارسات الإخوان ترتدّ عليهم

 في حين انتقد، في الرابع عشر من يوليو، الرئيس الجمهوري الأمريكي السابق، جورج بوش الابن، الذي أرسل القوات الأمريكية إلى أفغانستان في خريف عام 2001 بعد هجمات 11 سبتمبر، انسحاب قوات الناتو من أفغانستان، وقال إن المدنيين الأفغان يُتركون ليُقتلوا على أيدي طالبان، وقال بوش: “ستعاني النساء والفتيات الأفغانيات من أذى لا يوصف، هذا خطأ.. سوف يبقن فقط ليُذبحن من قبل هؤلاء الناس الوحشيين للغاية، وهذا يحطم قلبي”، واعتبر بوش، أن قرار سحب الجيش الأمريكي وقوات الناتو من أفغانستان بأنه خطأ، مضيفاً أن عواقب الانسحاب ستكون وخيمة جداً.

لكن ورغم ذلك، يبدو جلياً أن واشنطن مصرة على ترك أفغانستان، أياً كانت النتائج الناجمة عن ذلك، سواء في داخل أفغانستان أو خارجها، وهو ما يشير ربما إلى مخططات أمريكية مرتبطة بالانسحاب، قد يكون من ضمنها الإضرار بقوى دولية في قريبة من أفغانستان كروسيا والصين، وربما غيرها.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit