أردوغان وقبرص.. ومسؤولية المجتمع الدولي عن فرملة مُخططات التقسيم

أردوغان

لا يبدو أن أنقرة قادرة على الخروج من أوهام الماضي، عندما كانت تحكم بالحديد والنار، أو بالدهاء لزهاء الأربعة أعوام، شعوب المنطقة، فتسعى جاهدة لتكرار ذلك الكابوس الذي خيّم على صدور شعوب المشرق، ولا تتوانى في سبيل ذلك عن تجنيد عشرات آلاف المرتزقة، والزج بهم، حيث شكل تدخل الجيش التركي المباشر حرجاً لها، متذرعةً في كل مرة بشعارات فصفاضة خلبية في مجملها.

وليست جزيرة قبرص المقسمة منذ العام 1974، إلا نموذجاً حياً من نماذج كثيرة تعايش اليوم دول المنطقة، نتيجة التدخل التركي السلبي في قضاياهم الوطنية، كما هو الحال كذلك في سوريا وليبيا، اللتين يستعصي وضعهما على الحلّ، وستبقيان كذلك غالباً، ما دامت أنقرة مصرّة على التدخل فيهما وإذكاء نار الاحتراب الداخلي ضمنها.

عين تركيا على ثروات شرق المتوسط

وإن كانت منطقة كشمال سوريا، حيث تقطن مجموعات عرقية مختلفة، ومنهم الكُرد السوريون، هامة لتركيا على صعيد ما تعتبره “أمنها القومي” المزعوم، فإن قبرص هامة لتركيا من ناحية أخرى هي الاقتصاد والسيطرة والاستحواذ على ثروات منطقة شرق المتوسط، وهو ما يكشفه المسؤولون الأتراك أنفسهم ودون وجلّ، ففي الأول من يوليو الجاري، دعا وزير خارجية تركيا، مولود تشاووش أوغلو، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي للقيام بما يلزم لتحقيق تقاسم عادل للثروات بقبرص، مضيفاً أنه بخلاف ذلك “فإننا سنقدم على فعل ما يحقق ذلك”، في تهديد فعلي بالتصعيد، ما لم تكن القسمة مرضية لتركيا من وجهة نظرها.

اقرأ أيضاً: النمسا.. بين يقظة السلطات وأساليب الإخوان الملتوية للتسرّب داخلها

تصريحات تشاووش أوغلو جاءت خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس جمهورية شمال قبرص التركية المعلنة من جانب واحد أرسين تتار، وكرر تشاووش أوغلو القول بأن ما أسماها مقترح أردوغان لعقد مؤتمر إقليمي، بشأن موارد شرق المتوسط ما زال مطروحاً على الطاولة.

فيما وصف من جهته، تتار، تركيا بأنها “دولة ضامنة للملف القبرصي ولها حقوق تاريخية”، زاعماً أنها “أكبر وأقوى دولة في المنطقة”، داعياً القبارصة الروم للتحرّك “وفقاً للوقائع على الأرض”، وكأنه يقول لهم بأن الحق لمن يملك الغلبة في أرض الميدان، وهو ما يعتبره الرجل في صالح جزئه الشمالي المستولى عليه عملياً من تركياً.سفينة تركية

رفض أوروبي للمنطق التركي

لكن ما أشار إليه رئيس ما تسمى بجمهورية “شمال قبرص”، من منطق القوة، وليس قوة المنطق، يتعارض مع المصالح الأوروبية، التي إن شاء هو أو لم يشأ، تبقى قوة عسكرية لا يستهان بها، إن كان منطق التعامل سينطلق من تلك اللغة، إذ أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في السادس من يوليو الجاري، على موقف الاتحاد الأوروبي الثابت والرافض لحل مقترح من قبل تركيا يقضي بإقامة دولتين في جزيرة قبرص.

وقالت فون دير لاين، إنها تحدثت مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ زمن وأعادت أمامه التأكيد على المواقف الأوروبية، وأضافت أن “بروكسل وعواصم الاتحاد تراقب بحذر الزيارة المرتقبة لأردوغان لجزيرة قبرص، حيث أوضحنا للسيد أردوغان موقفنا من الزيارة وما هي حدودها”.

اقرأ أيضاً: إيران تلوّح بعصا العطش.. منعاً لعودة العراق إلى الحاضنة العربية

وكدليل على ما تذهب إليه أنقرة، واستخدامها للغة العضلات في التعامل مع الجزء الجنوبي من الجزيرة، قالت قبرص، في السادس عشر من يوليو، إن زورق دورية تابع لها، تعرض لإطلاق النار من قبل سفينة حربية تركية، وأشارت الشرطة البحرية القبرصية إلى أن الحادث وقع أثناء تنفيذ الزورق الذي كان على متنه ثلاثة أشخاص، مهمة دورية بحثاً عن مهاجرين غير شرعيين قادمين من تركيا، قبالة مدينة بيرغوس الواقعة عند الساحل الشمالي من قبرص.

ونوّهت الشرطة إلى أنّ الزورق خلال تلك المهمة التقى عن طريق الصدفة سفينة تابعة لخفر السواحل التركي على بعد 11 ميلاً بحرياً، عن ميناء بيرغوس، مردفةً أن الزورق توجه عقب ذلك إلى الساحل، بيد أن السفينة التركية بادرت بدورها إلى ملاحقته، وأطلقت أربع طلقات تحذيرية صوبه.

أردوغان يدعو لتقسيم قبرص

ولأن وحدة قبرص تتعارض مع مطامع تركيا في شرق المتوسط، دعا أردوغان، في العشرين من يوليو الجاري، إلى عقد محادثات السلام حول مستقبل قبرص بين “دولتين” في الجزيرة، وقال أردوغان إن “عملية التفاوض الجديدة لا يمكن تنفيذها إلا بين الدولتين، نحن على حق، وسندافع عن حقنا حتى النهاية”، علماً أنه جرى تقسيم قبرص عقب غزو تركي في 20 يوليو 1974.

وتصاعد الصراع أكثر مع إعادة فتح القبارصة الأتراك لجزء من فاروشا، وهو منتجع مهجور كان مركز السياحة القبرصية قبل الحرب، وهو ما لاقى ردود فعل رافضة من أطراف عدة حول العالم، إذ قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في بيان، إنّ “الولايات المتّحدة تعتبر ما يقوم به القبارصة الأتراك في فاروشا بدعم من تركيا استفزازياً وغير مقبول ولا يتّفق مع الالتزامات التي قطعوها في الماضي للمشاركة بطريقة بنّاءة في محادثات سلام”.

اقرأ أيضاً: الصين وتايوان.. ما بين الرضوخ للأمريكي والحرب العالمية الثالثة

فيما أدانت بريطانيا قرار أردوغان، وقال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، إن بريطانيا تشعر بقلق عميق من إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إعادة فتح فاروشا بشكل جزئي، قائلاً إن ذلك يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي، بينما قدمت حكومة قبرص احتجاجاً رسمياً إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقالت إن هذه الخطوة تنتهك قرارات الأمم المتحدة وتقوض جهود السلام.

المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية

أما باريس، فاتهمت أردوغان “بالاستفزاز”، عقب دعوته لحل الدولتين في قبرص خلال زيارته للشطر الشمالي للجزيرة، وذكرت الخارجية الفرنسية أن “فرنسا تأسف بشدة لهذه الخطوة الأحادية التي لم يتم التنسيق لها وتعدّ استفزازية”، مردفةً أن “هذه الخطوة تقوّض استعادة الثقة الضرورية للاستئناف العاجل للمفاوضات من أجل حل عادل ودائم للقضية القبرصية”.

بينما أبدت القاهرة، عميق القلق حيال ما تم إعلانه بخصوص تغيير وضعية منطقة فاروشا بقبرص من خلال العمل على فتحها بشكل جزئي، وشددت على مطالبتها بأهمية الالتزام بقرارات مجلس الأمن في هذا الخصوص، وتجنب أية أعمال أحادية قد تؤدي إلي تعقيد الأوضاع وتزيد من مقدار التوتر، مع أهمية الالتزام الكامل بمسار التسوية الشاملة للقضية القبرصية تبعاً لقرارات الشرعية الدولية.

اقرأ أيضاً: داعش والسوريون.. مخاوف أوروبية من تأثير التطرّف والإرهاب عليهم

ومع تلك التطورات، يتبين كما في كل مرة، أن حالة اللطف التركية مع القارة العجوز منذ بداية العام الجاري، لم تكن إلا تكتيكاً مؤقتاً لكسب الوقت، وتخفيفاً للعزلة التي وصلت لها أنقرة، وها هي تعاود الرجوع إلى سلوكها العنيف الأصلي، المُحبذ لديها في فرض إرادتها على المجتمع الدولي، فيما الأخير ما يزال يُحابي أنقرة، في دول عدة دفعت ثمن التدخل التركي في قضاياها الوطنية، وقد تنضم قبرص إليهم، فيما لو واصل المجتمع الدولي صمته عن التجاوزات التركية.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

لا يبدو أن أنقرة قادرة على الخروج من أوهام الماضي، عندما كانت تحكم بالحديد والنار، أو بالدهاء لزهاء الأربعة أعوام، شعوب المنطقة، فتسعى جاهدة لتكرار ذلك الكابوس الذي خيّم على صدور شعوب المشرق، ولا تتوانى في سبيل ذلك عن تجنيد عشرات آلاف المرتزقة، والزج بهم، حيث شكل تدخل الجيش التركي المباشر حرجاً لها، متذرعةً في كل مرة بشعارات فصفاضة خلبية في مجملها.

وليست جزيرة قبرص المقسمة منذ العام 1974، إلا نموذجاً حياً من نماذج كثيرة تعايش اليوم دول المنطقة، نتيجة التدخل التركي السلبي في قضاياهم الوطنية، كما هو الحال كذلك في سوريا وليبيا، اللتين يستعصي وضعهما على الحلّ، وستبقيان كذلك غالباً، ما دامت أنقرة مصرّة على التدخل فيهما وإذكاء نار الاحتراب الداخلي ضمنها.

عين تركيا على ثروات شرق المتوسط

وإن كانت منطقة كشمال سوريا، حيث تقطن مجموعات عرقية مختلفة، ومنهم الكُرد السوريون، هامة لتركيا على صعيد ما تعتبره “أمنها القومي” المزعوم، فإن قبرص هامة لتركيا من ناحية أخرى هي الاقتصاد والسيطرة والاستحواذ على ثروات منطقة شرق المتوسط، وهو ما يكشفه المسؤولون الأتراك أنفسهم ودون وجلّ، ففي الأول من يوليو الجاري، دعا وزير خارجية تركيا، مولود تشاووش أوغلو، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي للقيام بما يلزم لتحقيق تقاسم عادل للثروات بقبرص، مضيفاً أنه بخلاف ذلك “فإننا سنقدم على فعل ما يحقق ذلك”، في تهديد فعلي بالتصعيد، ما لم تكن القسمة مرضية لتركيا من وجهة نظرها.

اقرأ أيضاً: النمسا.. بين يقظة السلطات وأساليب الإخوان الملتوية للتسرّب داخلها

تصريحات تشاووش أوغلو جاءت خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس جمهورية شمال قبرص التركية المعلنة من جانب واحد أرسين تتار، وكرر تشاووش أوغلو القول بأن ما أسماها مقترح أردوغان لعقد مؤتمر إقليمي، بشأن موارد شرق المتوسط ما زال مطروحاً على الطاولة.

فيما وصف من جهته، تتار، تركيا بأنها “دولة ضامنة للملف القبرصي ولها حقوق تاريخية”، زاعماً أنها “أكبر وأقوى دولة في المنطقة”، داعياً القبارصة الروم للتحرّك “وفقاً للوقائع على الأرض”، وكأنه يقول لهم بأن الحق لمن يملك الغلبة في أرض الميدان، وهو ما يعتبره الرجل في صالح جزئه الشمالي المستولى عليه عملياً من تركياً.سفينة تركية

رفض أوروبي للمنطق التركي

لكن ما أشار إليه رئيس ما تسمى بجمهورية “شمال قبرص”، من منطق القوة، وليس قوة المنطق، يتعارض مع المصالح الأوروبية، التي إن شاء هو أو لم يشأ، تبقى قوة عسكرية لا يستهان بها، إن كان منطق التعامل سينطلق من تلك اللغة، إذ أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في السادس من يوليو الجاري، على موقف الاتحاد الأوروبي الثابت والرافض لحل مقترح من قبل تركيا يقضي بإقامة دولتين في جزيرة قبرص.

وقالت فون دير لاين، إنها تحدثت مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ زمن وأعادت أمامه التأكيد على المواقف الأوروبية، وأضافت أن “بروكسل وعواصم الاتحاد تراقب بحذر الزيارة المرتقبة لأردوغان لجزيرة قبرص، حيث أوضحنا للسيد أردوغان موقفنا من الزيارة وما هي حدودها”.

اقرأ أيضاً: إيران تلوّح بعصا العطش.. منعاً لعودة العراق إلى الحاضنة العربية

وكدليل على ما تذهب إليه أنقرة، واستخدامها للغة العضلات في التعامل مع الجزء الجنوبي من الجزيرة، قالت قبرص، في السادس عشر من يوليو، إن زورق دورية تابع لها، تعرض لإطلاق النار من قبل سفينة حربية تركية، وأشارت الشرطة البحرية القبرصية إلى أن الحادث وقع أثناء تنفيذ الزورق الذي كان على متنه ثلاثة أشخاص، مهمة دورية بحثاً عن مهاجرين غير شرعيين قادمين من تركيا، قبالة مدينة بيرغوس الواقعة عند الساحل الشمالي من قبرص.

ونوّهت الشرطة إلى أنّ الزورق خلال تلك المهمة التقى عن طريق الصدفة سفينة تابعة لخفر السواحل التركي على بعد 11 ميلاً بحرياً، عن ميناء بيرغوس، مردفةً أن الزورق توجه عقب ذلك إلى الساحل، بيد أن السفينة التركية بادرت بدورها إلى ملاحقته، وأطلقت أربع طلقات تحذيرية صوبه.

أردوغان يدعو لتقسيم قبرص

ولأن وحدة قبرص تتعارض مع مطامع تركيا في شرق المتوسط، دعا أردوغان، في العشرين من يوليو الجاري، إلى عقد محادثات السلام حول مستقبل قبرص بين “دولتين” في الجزيرة، وقال أردوغان إن “عملية التفاوض الجديدة لا يمكن تنفيذها إلا بين الدولتين، نحن على حق، وسندافع عن حقنا حتى النهاية”، علماً أنه جرى تقسيم قبرص عقب غزو تركي في 20 يوليو 1974.

وتصاعد الصراع أكثر مع إعادة فتح القبارصة الأتراك لجزء من فاروشا، وهو منتجع مهجور كان مركز السياحة القبرصية قبل الحرب، وهو ما لاقى ردود فعل رافضة من أطراف عدة حول العالم، إذ قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في بيان، إنّ “الولايات المتّحدة تعتبر ما يقوم به القبارصة الأتراك في فاروشا بدعم من تركيا استفزازياً وغير مقبول ولا يتّفق مع الالتزامات التي قطعوها في الماضي للمشاركة بطريقة بنّاءة في محادثات سلام”.

اقرأ أيضاً: الصين وتايوان.. ما بين الرضوخ للأمريكي والحرب العالمية الثالثة

فيما أدانت بريطانيا قرار أردوغان، وقال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، إن بريطانيا تشعر بقلق عميق من إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إعادة فتح فاروشا بشكل جزئي، قائلاً إن ذلك يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي، بينما قدمت حكومة قبرص احتجاجاً رسمياً إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقالت إن هذه الخطوة تنتهك قرارات الأمم المتحدة وتقوض جهود السلام.

المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية

أما باريس، فاتهمت أردوغان “بالاستفزاز”، عقب دعوته لحل الدولتين في قبرص خلال زيارته للشطر الشمالي للجزيرة، وذكرت الخارجية الفرنسية أن “فرنسا تأسف بشدة لهذه الخطوة الأحادية التي لم يتم التنسيق لها وتعدّ استفزازية”، مردفةً أن “هذه الخطوة تقوّض استعادة الثقة الضرورية للاستئناف العاجل للمفاوضات من أجل حل عادل ودائم للقضية القبرصية”.

بينما أبدت القاهرة، عميق القلق حيال ما تم إعلانه بخصوص تغيير وضعية منطقة فاروشا بقبرص من خلال العمل على فتحها بشكل جزئي، وشددت على مطالبتها بأهمية الالتزام بقرارات مجلس الأمن في هذا الخصوص، وتجنب أية أعمال أحادية قد تؤدي إلي تعقيد الأوضاع وتزيد من مقدار التوتر، مع أهمية الالتزام الكامل بمسار التسوية الشاملة للقضية القبرصية تبعاً لقرارات الشرعية الدولية.

اقرأ أيضاً: داعش والسوريون.. مخاوف أوروبية من تأثير التطرّف والإرهاب عليهم

ومع تلك التطورات، يتبين كما في كل مرة، أن حالة اللطف التركية مع القارة العجوز منذ بداية العام الجاري، لم تكن إلا تكتيكاً مؤقتاً لكسب الوقت، وتخفيفاً للعزلة التي وصلت لها أنقرة، وها هي تعاود الرجوع إلى سلوكها العنيف الأصلي، المُحبذ لديها في فرض إرادتها على المجتمع الدولي، فيما الأخير ما يزال يُحابي أنقرة، في دول عدة دفعت ثمن التدخل التركي في قضاياها الوطنية، وقد تنضم قبرص إليهم، فيما لو واصل المجتمع الدولي صمته عن التجاوزات التركية.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit