هيثم المالح.. الأسطورة المزيّفة

هيثم المالح الاسطورة المزيّفة

عملية النفخ الاصطناعي والتلميع والتسويق، وفيما بعد التطبيل والتزمير والتصفيق، لبعض الشخصيات (الوطنية) لينالوا أكثر مما يستحقون من الثقة والتسليم، وأحياناً البيعة ع العمياني، هي عملية خداع ذاتي مقيتة، وعندما تعترض على توصيف أو تصرفات البعض منهم، يتهمونك بشق الصف والعمالة والخيانة، مع أن عملية النفخ هذه، هي التي تؤدي غالباً إلى إفساد الشخص المعني، ودفعه للتصرف بناء على الهالة الوهمية، التي توصله لحالة مزيفة، هو أكثر الناس معرفة بأنها غير مستحقة، ويبدأ بالتخبط والفشل وارتكاب الأخطاء التي تسيء إلى تاريخه الذي قد يكون نظيفاً من التخاذل، لكنه خال أيضاً من البطولات. 

وها هو هيثم المالح، الذي نال لقب ”شيخ الحقوقيين” السوريين، بناء على العمر وليس الدور أو الإنجازات، يتهاوى تحت ضربات النقد المحق، كما تحت وطأة التبجيل والمدح والتنزيه.

جلّ ما سيكتب في هذا التحقيق عن هيثم المالح، هو مأخوذ من مذكراته هو نفسه، فليس أكثر من المرء معرفةً بنفسه، ولا يحق لأي كان أن يكون مالحيّاً أكثر من المالح.

فيما عدا دوره الطبيعي في الحراك الوطني الذي كان يمارسه أغلب المثقفين السوريين في فترات الحياة السياسية السورية منذ الاستقلال الى الأسددة، لم يلعب المالح أي دور استثنائي أو بطولي يمكن الارتكاز عليه لإعطائه هذا الزخم من الثقة غير المستحقّة، بل على العكس، الكثير من علاقاته وبحكم الضرورة والعمل الحكومي كانت مشبوهة، وبعضها مثبت، كعلاقته بالأجهزة الأمنية ومفرداتها، وهو يعترف في مذكراته بعلاقات جيدة ربطته برجال الحكم، وأذرعه الأمنية تحديداً، من عبد الحميد السراج إلى زهير الحمد، وعلى عكس المعارضين التقليديين الوطنيين السوريين، شغل المالح مناصب لها علاقة بفرض السلطة القائمة، وأيضاً على عكس باقي المعارضين السوريين لم يسجن المالح بسبب معارضته للنظام، وإنما لعلاقته بالإخوان المسلمين في الثمانينات، ويبيّن هو نفسه أنه لم يكن له دور رياديّ أو قيادي، وإنما كان دائماً في الصف الثاني من المعارضة، وكانت معارضته خجولة، ويمكن القول إن حظه السيء هو ما قاده للسجن أكثر منه بسبب مواقف وطنية معارضة للظلم أو الاستبداد، وطبيعة عمله كصاحب مكتب محاماة (إذ إن المالح لم يمارس المحاماة عملياً) أكثر من موقعه كمعارض.

إن ما ننشره ليس تقزيماً لعمل المالح الوطني، كرد فعل طبيعي وغير مدرك للتهويل والتضخيم والنفخ لشخصيته، وإنما تحجيم طبيعي، هو يعطيه لنفسه، ولنقل تنفيس للنفخ غير المبرر لشخصه وأفعاله، ربما إن عرفنا حجمه الطبيعي لا يشعر النافخون والمطبلون بالصدمة من قدرته الفعلية على العمل الذي ربما هو نفسه يعلم يقيناً أكثر من منبكجيته أنه غير قادر على تحقيقه، فيضطر للكذب كثيراً كي لا يخذلهم ولو بالوهم.

ولد هيثم خليل المالح في النصف الثاني من عام 1931 في حي سوق ساروجة بمدينة دمشق، والده كان موظفاً في الخط الحديدي الحجازي إضافة إلى عمله في إصلاح الساعات العادية، والدته السيدة زينب مغربية الحسيني، الفلسطينية النسب، تخلّت عن مهنة الخياطة لتربي أبناءها، بشير وهيثم ومكرم، مات بشير في التاسعة عشرة من عمره بمرض السل، ولهم أخت واحدة أكبر من هيثم تزوجت من الفلسطيني الأردني سليم النابلسي وأقامت في الأردن.

تنقلت أسرة خليل المالح بين حي ساروجة وحي الشهداء في الصالحية، إلى أن استطاع امتلاك بناء من طابقين في عين الكرش ”بستان الكركة”.

درس الابتدائية في مدرسة معاوية في المرجة، والثانوية في ابن خلدون، إلى أن انتسب إلى كلية الحقوق بجامعة دمشق، عمل خلال دراستة في جريدة السنا، التابعة لجريدة الوعي العربي، وموظفاً في وزارة الدفاع، ومعلماً في بعض المدارس، انخرط بالنشاط الطلابي الثقافي في الجامعة، وبرزت لديه ميول للتيارات الإسلامية أتاحت له التعرف على الكثير من شخصياتها، أمثال علي الطنطاوي وأحمد مظهر العظمة وعصام العطار ومصطفى الزرقا ومحمد بن كمال الخطيب وأبو الأعلى المودودي العالم الباكستاني وأبو الحسن الندوي ومحمد الغزالي ومحمد أبو زهرة من مصر.

تزوج هيثم المالح بدرية الكاتب ابنة القاضي بدر الدين الكاتب، وأنجبت لينا ومحمد وأنس وإياس ونبراس، توفيت في شهر أيار 2011 في الولايات المتحدة الامريكية، حيث كانت تعيش مع إياس، وكان المالح متزوجاً من السيدة كوكب القاري، المتدربة في مكتبه منذ 2007، والعاملة فيه فيما بعد كسكرتيرة، والتي تزوجها رغم اعتراض أولاده على هذا الزواج.

المالح بعد تخرجه من الجامعة، تسلم إدارة جمعية المعهد العربي الإسلامي التعليمي، بعد تركه إدارة المعهد توجه للعمل في المحاماة، فانتظم محامياً متدرباً في مكتب المحامي فخري زين الدين، لكنه لم يكمل فترة التدريب، بعد أن عرض عليه العمل في القضاء فتم تعيينه قاضياً في مدينة مصياف، ثم نقل قاضياً شرعياً إلى درعا في مطلع العام 1959، أي في عهد الوحدة السورية المصرية، التي كان معروفاً فيها جور القضاء في محاباة حكم الاستبداد الناصري في سوريا، ويشير المالح في مذكراته إلى تلك المسألة بالقول: “طوال ثلاث سنوات منذ عام 1958 كنت أخضع لرقابة من قبل الأجهزة الأمنية السرية، وفي أواخر عام 1958 قابلت وزير الداخلية، السيد عبد الحميد السراج، الذي كان يمثل الدولة جميعها نظراً لسيطرته وجبروته، وذكرت له أنني أؤمن بعلنية العمل وشفافية الحياة، وأن صراحتي دائماً تدعوني لأصرح عما يجول في مكنونات نفسي دون خوف أو وجل من أحد، وإذا كانت السلطة تريد الاستمرار في مراقبتي فلا مانع لدي من ذلك على أن يتوفر في الشخص الذي يوكل إليه مراقبتي شرطان أساسيان، فسألني عن هذين الشرطين: قلت أن يكون متمتعاً بخلقٍ عالٍ فلا يعمد إلى وضع تقارير مزورة من أجل الاستفادة منها، فسألني عن الشرط الثاني، فقلت له أن يكون متمتعاً بدرجة من الفهم، لأنني قاضٍ وأتكلم كثيراً حتى لا يفسر كلامي بغير معناه، فأجابني السراج: من أين لي أن آتيك بأشخاصٍ بهذه الصفات؟ ثم قابلت بعده السيد محمد الجراح الذي كان معاوناً لوزير الداخلية، وكذلك ناصر قدور الذي كان رئيساً للشعبة السياسية”.

هنا المالح يورد هذه الفقرات في مذكراته ليبرر ما شاع حول ارتباطه بالشعبة الثانية وعمله كمخبر وفي للسراج، وليعطي انطباعاً أنه كان يذهب للسراج لمحاورته، وليس لشرب القهوة عند المعلّم.، حيث تم ترقيته وتكليفه بمهام هي أقرب للأمنية منها للقضائية، حيث نقل هيثم المالح إلى دمشق منتصف العام 1960، وقد تقلب على العديد من الوظائف القضائية منها وكيل للنيابة، ثم كلف بإشغال وظيفة قاضي تحقيق في الغرفة الثانية بقصر العدل بدمشق، ثم قاضي صلح.

ومن أهم القضايا التي اشتغل فيها المالح في فترة عمله محققاً في دائرة التحقيق الثانية بدمشق، مطلع 1961، هي التحقيق في قضية مساعد ”أيخمن النازي” المشهور والذي كان يعيش في دمشق تحت اسم مستعار” جورج فيشر“، حيث انفجر طرد بريدي مفخخ بين يديه وفقد إحدى عينيه، والذي اختطفه فيما بعد جهاز الموساد الصهيوني من البرازيل وأعدمه.

وأيضاً في هذه الفترة عمل قاضياً للتحقيق في قضية جواسيس أحالهم إليه جهاز الأمن السياسي وأطلق هو سراحهم وجميعهم من المنتمين لحزب التحرير الإسلامي، الأمر الذي جعله مستهدفاً من الأمن السياسي التابع للسراج، إلا أن الانفصال الذي حصل بعدها مباشرة ربما رحمة من العقاب. إذ استمر في عمله هذا بعد الانفصال وفي حكم البعث الأول حتى العام 1966، ليسرح بعد حملة الانقلابيين البعثيين لتعيين الأكثر ولاء، حيث أصدر رئيس الدولة نور الدين الأتاسي، المرسوم التشريعي رقم 4، الذي ينص على جواز صرف القضاة من الخدمة بقرار من مجلس الوزراء أو نقلهم إلى ملاك آخر، ثم صدر المرسوم رقم 612 سنداً لقرار مجلس الوزراء رقم 238 تاريخ 29/5/1966 بتسريح اثنين وعشرين قاضياً، كان بينهم عبد القادر الأسود ومحمد علي الطنطاوي وعدنان مردم وهيثم المالح وآخرون.


غادر المالح إلى ليبيبا في عام 1966 ليعمل قاضياً، وعاد إلى دمشق في 1968، حيث أعاد قيده في نقابة المحامين، وافتتح مكتباً له فيها، إلا أنه لم ينجح بالعمل في المحاماة، فتوجه للتجارة، وافتتح محلاً تجارياً لبيع الألبسة النسائية، بتمويل من زوجته التي ورثت من أهلها الميسورين، غير أن النتائج لم تكن مرضية للزوجة، لا ماديّاً ولا عائلياً، بسبب علاقات المالح النسائية، إذ تعرّض لخسارة. كبيرة، أتت على كل رأس المال بعد سنتين من العمل.

في بداية السبعينات، انخرط المالح في العمل بنقابة المحاميين، وانتسب إلى (الكتلة الإسلامية) فيها، التي ضمت نحو أربعين محامياً، منهم عبد الهادي النحاس وعدنان الجاجة ومحمد الحموي وموفق الدين الكزبري وآخرون، واستمر نشاط الكتلة حتى نهاية عام 1979 وبداية عام 1980، حين بدأت الملاحقات الأمنية. للإخوان المسلمين وأشباههم، بسبب مواجهاتهم المسلّحة مع السلطة، وباقي الوطنيين المعارضين السياسيين للنظام.، والمفكرين الوطنيين.

اعتقل هيثم المالح في 3 أيار 1980، مع عدد من رموز النخبة العلمية السورية، بينهم من المحامين رشاد برمدا وموفق الكزبري وبهجت المسوتي وعدنان عرابي ومحمد الحموي وميشيل عربش.

أطلق سراح هيثم المالح وعدد من المحامين المعتقلين بعد أكثر من ست سنوات، آخر تشرين الثاني من العام 1986، ليغادر مباشرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لاحقاً بعائلته التي غادرت سوريا بعد سجنه بفترة قصيرة، محاولاً رأب الصدع معها، بعد ما سببه لهم من مآسٍ بسبب مغامراته الكازانوفية أولاً، ثم التجارية، وأخيراً السياسية، إلا أن أم إياس كانت بحالة يأس كاملة من هيثم، مما دفعها إلى رفض العيش مع المالح بصورة قطعية، وكان هذا أول أسباب حدوث الشرخ بينه وبين زوجته، وقد تطور الأمر إلى جفاء شمل أيضاً ابنه نبراس، إذ لحقته تفاصيل أخرى، حسب ما يقول المالح في مذكراته.

عاد المالح إلى سوريا، واستأجر مكتباً هو عبارة عن دار عربية في الحلبوني، تم افتتاحه أواخر عام 1987، وسط ظروف غاية في الصعوبة خاصة لجهة أن قليلين يعرفون بعودة الرجل إلى المحاماة، وقليلين عندهم قناعة بقدرته على إنجاح قضاياهم، وهو على ما هو عليه في معارضة السلطة والخلاف مع نقابة المحامين ومفاصل في القضاء.

ووسط هذا الوضع المعقد، كان لابد من تحرك لإخراج الوضع المهني من انسداداته، وفتح الباب لإطلاق الاهتمامات العامة، وفي هذا السياق، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية السورية، وتحديداً فرع المخابرات العسكرية، جاءت الأسفار التي قام بها هيثم المالح، بدءاً من العام 1988 وما بعده، إلى عدد من الدول العربية، بينها مصر، وإلى أوربا، ولاسيما فرنسا، والتي عزز وفتح من خلالها أبواب علاقات مع منظمات حقوقية عربية وأجنبية، ولاسيما مع منظمة العفو الدولية ”أمنسيتي إنترناشيونال” واتحاد المحامين العرب ومنظمات حقوق الإنسان العربية وغير العربية المتواجدة على الساحة العالمية، ومنها اللجنة العربية لحقوق الإنسان في “مالاكوف” بفرنسا، ومع بداية التسعينات، تكرس حضور المالح ناشطاً في منظمة العفو الدولية وفاعلاً في العديد من أنشطتها، وما لبث هذا النشاط أن اتسع شاملاً المساهمة في ندوات ومؤتمرات حقوقية مختلفة، قدم فيها مشاركات حقوقية وفكرية، هدفت إلى تحسين أوضاع حقوق الإنسان ومعالجة قضايا معتقلي الرأي والضمير وأوضاع أسرهم ليس في سوريا فحسب، وإنما في بلدان عربية أخرى، ومثال ذلك تنقلاته ما بين 1995 و2000 بين العواصم الأوربية بحثاً عن ملاجئ سياسية للمواطنين من الجزائريين والتونسيين الذين كانوا يأتون إلى سوريا خوفاً من الاضطهاد الذي كان يمارس في بلدانهم، وقد أثمرت عن توطين عدد منهم في دول أوربية.

وترافق هذا التطور الأمني في علاقات المالح، ونجاحاته في تنفيذ مهامه بجدارة، مع تطور إيجابي على صعيد عمل مكتبه، وقد دخل إليه عدد من الشباب حاملي الإجازة بالحقوق ليعملوا محامين متدربين، ساهموا هم في تنشيط عمل المكتب، خاصة مع تصاعد النشاط العام والحقوقي منه بعد العام 2002، ومن بين المتدربين في مكتب المالح كانت رزان زيتونة، التي تعرّضت للتحرش من العجوز المتصابي، وصولاً لعرض الزواج عليها مقابل إغراءات مادية، ما دفعها إلى ترك المكتب نهائياً.

قصة تأسيس جمعية حقوق الإنسان:

بادر عدد من رموز الحراك الثقافي والسياسي بفكرة تأسيس جمعية لحقوق الإنسان منتصف العام 2001، وما لبث الاجتماع التشاروي، أن تمخض عن اتفاق تشكيل الجمعية وتكليف حبيب عيسى كتابة نظامها الداخلي واستكمال أوراقها، ثم التقدم إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للحصول على ترخيص جرى رفضه، ما أدى إلى إقامة دعوى أمام القضاء الإداري في مجلس الدولة، تولى مكتب المالح الدفاع عن الجمعية فيه، إلا أن الأمر حل باتفاق بين السلطة وهيثم المالح، بأن يتم استبعاد حبيب عيسى من الواجهة وتولية المالح، وعلى أن يكون المقر في مكتبه، وهذا ما كان، حيث عقدت اجتماعاً في 26/7/2001 أقرّت فيه النظام الداخلي للجمعية، وعقد التأسيس، وانتخبت أعضاء مجلس إدارة برئاسة هيثم المالح.

وقامت الجمعية بجملة نشاطات في الأربع سنوات الأولى من تأسيسها، كان منها إصدار تقارير عن حقوق الإنسان في سوريا، ونشرة شهرية إلكترونية باسم “المرصد” لتغطية الأمور المتصلة بحقوق الإنسان، إضافة إلى البيانات التي غطت انتهاكات حقوق الإنسان في مجالات، بينها الحريات العامة والاعتقالات والبيئة والفساد، كما جرى تنظيم دورات تدريبية لأعضاء في الجمعية من قبل جهات ونشطاء حقوقيين، كما تم إيفاد العديد من أعضاء الجمعية للمشاركة في دورات تدريبية خارج سوريا.. “شو هالنعيم الديمقراطي المسيطر عليه!”.

الجدير بالذكر أن هذه الفترة شهدت بداية انفراج الهامش الديمقراطي، مما أدى إلى العديد من الخطوات الديمقراطية ظاهرياً، ومنها تأسيس الجمعيات والمنتديات، وفتح مقرات للأحزاب، إلا أنه سرعان ماتم الانقلاب عليها من قبل رموز الحرس القديم، الحاكم والمتحكّم الفعلي بالسلطة، وأيضاً بسبب تجليّات الصراع الداخلي ضمن جسد السلطة نفسها، الأمر الذي انعكس على التضييق على نشاطات المنتديات وجمعيات حقوق الإنسان التي كانت أغلبها عملياً مسيّرة من الفروع الأمنية، إلا أن المالح نفسه ظل حراً فيما اعتقل أهم رموز النشاط الديمقراطي الذين جرى اعتقالهم في عداد معتقلي ربيع دمشق عام 2001، وكان في عدادهم النائبان رياض سيف ومحمد مأمون الحمصي، ودكتور الاقتصاد عارف دليلة، والطبيبان كمال اللبواني ووليد البني، والمحامي حبيب عيسى، والمهندس فواز تللو، والمحامي رياض الترك، والكاتب حبيب صالح، إلا أن المالح صدر بحقّه قرار بالملاحقة من القضاء العسكري بدمشق، بينما كان خارج سوريا (سبحان الله)، وبتهمة مخجلة ”تهمة توزيع مطبوعة دون ترخيص داخل البلاد”، في إشارة إلى مجلة “تيارات” التي أصدرتها الجمعية، وتهمة “إذاعة أنباء كاذبة خارج القطر والانخراط في جمعية سياسية ذات طابع دولي دون إذن الحكومة، ونشر مطبوعات تثير النعرات، وتعكر الصفاء بين عناصر الأمة”، إلا أنه تم إسقاط هذه التهم بعفو رئاسي صدر في 15 تموز/ يوليو 2003، ونفذ المالح من السجن، ليعود المالح معزّزاً (مكرّماً) إلى سوريا.

وفي عام 2004 ومع اندلاع أحداث القامشلي في 12 آذار، واعتداء الأمن الوحشي على المواطنين الكورد بعد مبارة لكرة القدم، راح ضحيته 40 شهيداً كوردياً، ومئات الجرحى، ونحو 2000 معتقل كردي تعرضوا للتعذيب الوحشي في الأقبية المظلمة لأجهزة الأمن السوري، وما رافقها من هجمة إعلامية موجهة لاحتواء الأزمة وامتصاص غضب الأكراد كي لا تتحول إلى ثورة سورية شاملة تطيح بحكم الأسد مبكّراً، تدخل المالح بتكليف من السلطة بالاشتراك مع ما يسمى وفد قيادات وكادرات الجماعات المدنية والحقوقية السورية للتفاوض مع المنتفضين، ومرة جديدة يقوم بالمهمّة بنجاح، ويستطيع مع أذناب النظام من زعماء العشائر والقيادات الحزبية والأمنية، بإسكات المنتفضين بعد ستة أيام من المظاهرات.


ليستمر المالح في حياته (النضالية) الطبيعية حتى 16 تشرين أول عام 2005، حيث انضم إلى إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، وسمّي في لجنته المؤقتة، وفي حين لوحق كل من وقع على تلك الوثيقة واعتقل، إلا أن صاحبنا ظل وحده حراً طليقاً، يسرح ويمرح، ويرعى في بساتين ديمقراطية النظام المقوننة والميسّرة للبعض من أمثاله، إلا أنه أخطأ مجدداً في حق سيده، حيث ظن أن له الحق في الخروج بعيداً عن الحظيرة، وأدلى بتصريحات لقناة بردى الفضائية، وكتب بعض المقالات حسب اختصاصه، وبما يتناسب مع مهمته المرسومة، إلا أن تجليات صراع مراكز القوى داخل السلطة، أدّت مع هذه الأسباب إلى اعتقال المالح مجدداً بتاريخ 14/1/2009، وصدر قرار المحكمة بالحكم على المالح بالسجن ثلاث سنوات، في 4 تموز/ يوليو 2010، قضى معظمها في السجن، إلى أن أطلقت السلطات السورية في 8 مارس 2011 سراحه، وذلك بموجب عفو رئاسي أصدره بشار الأسد، تحت ضغط ثورات الربيع العربي، يشمل سجناء الحق العام والذين تجاوزت أعمارهم السبعين سنة، بينما أقصي منه المعتقلون السياسيون، وكأن العفو مفصل على قياسه حيث لم يفرج عن أحد سواه.

هيثم المالح في السجن 2009/ 2011

ليتم إخراجه وحرمه المصون من مطار دمشق بجواز جديد، بتاريخ 14 تموز 2011 لحضور مؤتمر الإنقاذ الوطني السوري الذي عُقدَ في مدينة إسطنبول التركية، بتاريخ 16 يوليو عام 2011، على خلفية اندلاع الثورة السورية العظمى، وكان المؤتمر يهدف إلى تشكيل حكومة ظل تُمثل المعارضة بجميع أطيافها، وكان يُفترض أن يَكون المؤتمر مقسوماً إلى جزئين، مؤتمر في الداخل بالعاصمة دمشق، ومؤتمر في الخارج بمدينة إسطنبول التركية بمشاركة 400 معارض وبقيادة هيثم المالح (مبعوث النظام السوري كالعادة)، لكن خلال سير مظاهرة ضد للنظام في حي القابون بدمشق بجوار صالة المؤتمر في «جمعة أسرى الحرية»، بتاريخ 15 يوليو، أطلقت عليها قوات الأمن النار وقتلت 14 متظاهراً، مما دفع المعارضة إلى تغيير مكان عقد المؤتمر في العاصمة إلى موقع سريٍّ لم تُعلن عنه.

ومنذ ذلك الحين، والمالح ينتقل من مدينة إلى مدينة، ومن مؤتمر إلى مؤتمر، ومن تشكيل برئاسته إلى تشكيل برئاسته، ومن باب مكتب إلى باب مصرف.. إلى أن وجد مكاناً مؤقتاً للاسترزاق، على رأس اللجنة القانونية في الائتلاف العتيد.. بالإضافة للأوفر تايم.

نشر أول مرة في 2013

تحقيقات: ليفانت نيوز

منذ تلك الفترة التي شملها التحقيق حتى اليوم، تورّط المالح في العديد من القضايا المالية- التي كشفت لاحقاً- وفي الكثير من السقطات السياسية بسبب انتهازيّته ووصوليّته وشبقه للمراكز وللسلطة.

وهنا نورد شهادات بحق هيثم المالح من جهات مختلفة، إلا أنها جميعاً أجمعت على تصنيفه بالمراوغ أو النصاب أو المحتال أو كلها جميعاً.

شهادة من العميد حسام الدين العواك:

في وقت متأخر كشف جهاز مخابرات الثورة أن هيثم المالح خرج من السجن بكتابي رحمة موجهين من ابنه إياس إلى معمر القذافي وحسن نصر الله وباسم جمعيات خيرية افتتحها ابنه باسم مؤسسة المالح لدعم الشعب السوري، ولكنه سرق مال التبرعات، وصرفها إياس في البارات وزواجات المتعة، لأنه لا يفعل الحرام، والتقيت المالح عده مرات بحضور شهود وأسسنا جبهة العمل الوطني وحصل المالح كونه رئيس جبهة عسكريه تؤمن بالكفاح المسلح مبلغ 33 مليون دولار، ولكنه وضع المال بحساب ابنه إياس، حيث رفعت زوجته دعوى طلاق للحصول على نصف المبلغ في حسابه، بالإضافة لحبسه بامتلاكه جواز مزور ساعد على فراره من الولايات المتحدة الأمريكية. والتقيت المالح وتكلمت معه بالموضوع فتسول إلي بعدم فضح الموضوع وأنه سوف يتدبر الأمر ووكل محامين وسوف يفرج عن إياس والأموال، وانتظرنا.. خرج إياس والأموال لم تصرف، بالإضافة على حصوله على مليون دولار من المليونير المصري “نجيب سويرس” لدعم الثوره والكفاح المسلح وجبهة العمل الوطني، صرفت كفالات لخروج ابنه من السجن، والتقيت المالح وسألته عن العمل وأعطيته فكرة تشكيل أمناء الثورة بوجود السيدة سمر بدر وزوجها وأبو اليمان من كتائب حماة، حيث تبرع الشيخ زايد بن عويضة بمبلغ عشرة ملايين دولار، وكذلك اتصل المالح بالشيخ العرعور وحول له نص مليون ريال لعقد مؤتمر أمناء الثورة، ونهبت الأموال كلها في جيب المالح.

هيثم المالح قبل أن تنجّس هذه الأرض الطاهرة وتركع، كان من الأولى بك أن تركع وتقبل أحذية الثوار الذين أدخلوك وحموك وتطلب الصفح والمغفره لأنك تسببت بمقتل إخوانهم وأبنائهم بسرقتك للدعم العسكري وأخرت الانتصار وأهدرت مال دم الشهداء ———-العميد حسام العواك 2012/09/27-هيثم المالح في باب الهوا.

-شهادة من أحد أعضاء المجلس الوطني:

كشف مصدر عالي المستوى في “المجلس الوطني السوري”، أنّ المعارض السوري المحامي هيثم المالح، “قام مع ابنه بواحدة من أكبر عمليات السطو على أموال الثورة السورية، وقد بلغت قيمة الأموال التي سطوا عليها حوالي 33 مليون دولار”. وللأسف كنا نتستر عليه وعلى ابنه في محاولة لحل القضية وعدم وصولها إلى الإعلام بالنظر لما يمكن أن يكون لها من مفاعيل عكسية على سمعة الثورة والمجلس الوطني، ولكنا فشلنا في إقناعه برد المبلغ، ربما لخروج الأمر من يده بعد أن أصبح في أيدي الجهات القضائية الألمانية”. وأوضح أن الشرطة الألمانية ضبطت ابنه إياس في مخدع عاهرة، ما دعا زوجته الأوكرانية إلى طلب الطلاق والحصول على مبلغ 16.5 مليون دولار، وهو نصف المبلغ الذي كان جمعه هيثم المالح من مساعدات وتبرعات من الدول لصالح الثورة السورية والأسر السورية المشردة واللاجئين، في تركيا والأردن ولبنان، قبل أن يضع المبلغ باسم ابنه إياس. وخلال تدقيق الحسابات المالية، يتابع المصدر، اكتشفت السلطات الألمانية عمليات تزوير قام بها ابنه لإخفاء قسم من المبلغ لنفسه، فكان أن جرى اعتقاله من قبل الشرطة الجنائية المالية، ولم يطلق سراحه إلا بعد حوالي ثلاثة أشهر حين تقدم والده بكفالة مقدارها أكثر من 270 ألف يورو.

وفيما يتصل بهذه القضية، يمكنكم بالبحث في الإنترنت وإيجاد تسجيل سري يظهر هيثم المالح في القاهرة وهو يحاول الحصول على أموال موجودة في ألمانيا من خلال تحويلها إلى حسابه في القاهرة، ولكنه لم يصل إلى نتيجة. ويستشف من كلامه بإنكليزية ركيكة مثيرة للضحك أن السلطات الألمانية ترفض الإفراج عن الأموال!!

التسجيل هو جزء من فيلم وثائقي لشبكة SBS dateline سجل في القاهرة، في نيسان/ أبريل الماضي.

وهنا الرابط :
http://www.youtube.com/watch?v=P9tptQZTrZ8

-فيما بعد وخلال استمرار عمل المالح في الائتلاف، انتشرت فضيحة استيلائه على مبلغ 400 ألف دولار من الائتلاف، باسم تأسيس مركز في لاهاي لملاحقة مجرمي النظام السوري وبالطبع كان مركزاً وهمياً.

من الواضح من سرد تاريخ المالح، أنه لم يكن معارضاً أبداً بالمعنى التقليدي للكلمة، بل كان وجهاً وطنياً، يعرف مفاتيح بعض رجال السلطة، ويعرف كيف يتبادل الخدمات معها.. والأهم أنه (شاطر)، رغم تقدمه بالعمر، واضطراره لكشف عيوبه علناً أحياناً، لحاجته للصدارة، ليصل إلى ما يسعى إليه.

لذلك عندما تُرسم هالات من الكذب والتلميع حول شخص عادي، تصل لحد التنزيه وربما التقديس، يصبح أي نقد له كفراً بالوطنية، وخيانة عظمى.

ملاحظة: سبق وأن تم نشر هذا التحقيق في يناير 2013

عملية النفخ الاصطناعي والتلميع والتسويق، وفيما بعد التطبيل والتزمير والتصفيق، لبعض الشخصيات (الوطنية) لينالوا أكثر مما يستحقون من الثقة والتسليم، وأحياناً البيعة ع العمياني، هي عملية خداع ذاتي مقيتة، وعندما تعترض على توصيف أو تصرفات البعض منهم، يتهمونك بشق الصف والعمالة والخيانة، مع أن عملية النفخ هذه، هي التي تؤدي غالباً إلى إفساد الشخص المعني، ودفعه للتصرف بناء على الهالة الوهمية، التي توصله لحالة مزيفة، هو أكثر الناس معرفة بأنها غير مستحقة، ويبدأ بالتخبط والفشل وارتكاب الأخطاء التي تسيء إلى تاريخه الذي قد يكون نظيفاً من التخاذل، لكنه خال أيضاً من البطولات. 

وها هو هيثم المالح، الذي نال لقب ”شيخ الحقوقيين” السوريين، بناء على العمر وليس الدور أو الإنجازات، يتهاوى تحت ضربات النقد المحق، كما تحت وطأة التبجيل والمدح والتنزيه.

جلّ ما سيكتب في هذا التحقيق عن هيثم المالح، هو مأخوذ من مذكراته هو نفسه، فليس أكثر من المرء معرفةً بنفسه، ولا يحق لأي كان أن يكون مالحيّاً أكثر من المالح.

فيما عدا دوره الطبيعي في الحراك الوطني الذي كان يمارسه أغلب المثقفين السوريين في فترات الحياة السياسية السورية منذ الاستقلال الى الأسددة، لم يلعب المالح أي دور استثنائي أو بطولي يمكن الارتكاز عليه لإعطائه هذا الزخم من الثقة غير المستحقّة، بل على العكس، الكثير من علاقاته وبحكم الضرورة والعمل الحكومي كانت مشبوهة، وبعضها مثبت، كعلاقته بالأجهزة الأمنية ومفرداتها، وهو يعترف في مذكراته بعلاقات جيدة ربطته برجال الحكم، وأذرعه الأمنية تحديداً، من عبد الحميد السراج إلى زهير الحمد، وعلى عكس المعارضين التقليديين الوطنيين السوريين، شغل المالح مناصب لها علاقة بفرض السلطة القائمة، وأيضاً على عكس باقي المعارضين السوريين لم يسجن المالح بسبب معارضته للنظام، وإنما لعلاقته بالإخوان المسلمين في الثمانينات، ويبيّن هو نفسه أنه لم يكن له دور رياديّ أو قيادي، وإنما كان دائماً في الصف الثاني من المعارضة، وكانت معارضته خجولة، ويمكن القول إن حظه السيء هو ما قاده للسجن أكثر منه بسبب مواقف وطنية معارضة للظلم أو الاستبداد، وطبيعة عمله كصاحب مكتب محاماة (إذ إن المالح لم يمارس المحاماة عملياً) أكثر من موقعه كمعارض.

إن ما ننشره ليس تقزيماً لعمل المالح الوطني، كرد فعل طبيعي وغير مدرك للتهويل والتضخيم والنفخ لشخصيته، وإنما تحجيم طبيعي، هو يعطيه لنفسه، ولنقل تنفيس للنفخ غير المبرر لشخصه وأفعاله، ربما إن عرفنا حجمه الطبيعي لا يشعر النافخون والمطبلون بالصدمة من قدرته الفعلية على العمل الذي ربما هو نفسه يعلم يقيناً أكثر من منبكجيته أنه غير قادر على تحقيقه، فيضطر للكذب كثيراً كي لا يخذلهم ولو بالوهم.

ولد هيثم خليل المالح في النصف الثاني من عام 1931 في حي سوق ساروجة بمدينة دمشق، والده كان موظفاً في الخط الحديدي الحجازي إضافة إلى عمله في إصلاح الساعات العادية، والدته السيدة زينب مغربية الحسيني، الفلسطينية النسب، تخلّت عن مهنة الخياطة لتربي أبناءها، بشير وهيثم ومكرم، مات بشير في التاسعة عشرة من عمره بمرض السل، ولهم أخت واحدة أكبر من هيثم تزوجت من الفلسطيني الأردني سليم النابلسي وأقامت في الأردن.

تنقلت أسرة خليل المالح بين حي ساروجة وحي الشهداء في الصالحية، إلى أن استطاع امتلاك بناء من طابقين في عين الكرش ”بستان الكركة”.

درس الابتدائية في مدرسة معاوية في المرجة، والثانوية في ابن خلدون، إلى أن انتسب إلى كلية الحقوق بجامعة دمشق، عمل خلال دراستة في جريدة السنا، التابعة لجريدة الوعي العربي، وموظفاً في وزارة الدفاع، ومعلماً في بعض المدارس، انخرط بالنشاط الطلابي الثقافي في الجامعة، وبرزت لديه ميول للتيارات الإسلامية أتاحت له التعرف على الكثير من شخصياتها، أمثال علي الطنطاوي وأحمد مظهر العظمة وعصام العطار ومصطفى الزرقا ومحمد بن كمال الخطيب وأبو الأعلى المودودي العالم الباكستاني وأبو الحسن الندوي ومحمد الغزالي ومحمد أبو زهرة من مصر.

تزوج هيثم المالح بدرية الكاتب ابنة القاضي بدر الدين الكاتب، وأنجبت لينا ومحمد وأنس وإياس ونبراس، توفيت في شهر أيار 2011 في الولايات المتحدة الامريكية، حيث كانت تعيش مع إياس، وكان المالح متزوجاً من السيدة كوكب القاري، المتدربة في مكتبه منذ 2007، والعاملة فيه فيما بعد كسكرتيرة، والتي تزوجها رغم اعتراض أولاده على هذا الزواج.

المالح بعد تخرجه من الجامعة، تسلم إدارة جمعية المعهد العربي الإسلامي التعليمي، بعد تركه إدارة المعهد توجه للعمل في المحاماة، فانتظم محامياً متدرباً في مكتب المحامي فخري زين الدين، لكنه لم يكمل فترة التدريب، بعد أن عرض عليه العمل في القضاء فتم تعيينه قاضياً في مدينة مصياف، ثم نقل قاضياً شرعياً إلى درعا في مطلع العام 1959، أي في عهد الوحدة السورية المصرية، التي كان معروفاً فيها جور القضاء في محاباة حكم الاستبداد الناصري في سوريا، ويشير المالح في مذكراته إلى تلك المسألة بالقول: “طوال ثلاث سنوات منذ عام 1958 كنت أخضع لرقابة من قبل الأجهزة الأمنية السرية، وفي أواخر عام 1958 قابلت وزير الداخلية، السيد عبد الحميد السراج، الذي كان يمثل الدولة جميعها نظراً لسيطرته وجبروته، وذكرت له أنني أؤمن بعلنية العمل وشفافية الحياة، وأن صراحتي دائماً تدعوني لأصرح عما يجول في مكنونات نفسي دون خوف أو وجل من أحد، وإذا كانت السلطة تريد الاستمرار في مراقبتي فلا مانع لدي من ذلك على أن يتوفر في الشخص الذي يوكل إليه مراقبتي شرطان أساسيان، فسألني عن هذين الشرطين: قلت أن يكون متمتعاً بخلقٍ عالٍ فلا يعمد إلى وضع تقارير مزورة من أجل الاستفادة منها، فسألني عن الشرط الثاني، فقلت له أن يكون متمتعاً بدرجة من الفهم، لأنني قاضٍ وأتكلم كثيراً حتى لا يفسر كلامي بغير معناه، فأجابني السراج: من أين لي أن آتيك بأشخاصٍ بهذه الصفات؟ ثم قابلت بعده السيد محمد الجراح الذي كان معاوناً لوزير الداخلية، وكذلك ناصر قدور الذي كان رئيساً للشعبة السياسية”.

هنا المالح يورد هذه الفقرات في مذكراته ليبرر ما شاع حول ارتباطه بالشعبة الثانية وعمله كمخبر وفي للسراج، وليعطي انطباعاً أنه كان يذهب للسراج لمحاورته، وليس لشرب القهوة عند المعلّم.، حيث تم ترقيته وتكليفه بمهام هي أقرب للأمنية منها للقضائية، حيث نقل هيثم المالح إلى دمشق منتصف العام 1960، وقد تقلب على العديد من الوظائف القضائية منها وكيل للنيابة، ثم كلف بإشغال وظيفة قاضي تحقيق في الغرفة الثانية بقصر العدل بدمشق، ثم قاضي صلح.

ومن أهم القضايا التي اشتغل فيها المالح في فترة عمله محققاً في دائرة التحقيق الثانية بدمشق، مطلع 1961، هي التحقيق في قضية مساعد ”أيخمن النازي” المشهور والذي كان يعيش في دمشق تحت اسم مستعار” جورج فيشر“، حيث انفجر طرد بريدي مفخخ بين يديه وفقد إحدى عينيه، والذي اختطفه فيما بعد جهاز الموساد الصهيوني من البرازيل وأعدمه.

وأيضاً في هذه الفترة عمل قاضياً للتحقيق في قضية جواسيس أحالهم إليه جهاز الأمن السياسي وأطلق هو سراحهم وجميعهم من المنتمين لحزب التحرير الإسلامي، الأمر الذي جعله مستهدفاً من الأمن السياسي التابع للسراج، إلا أن الانفصال الذي حصل بعدها مباشرة ربما رحمة من العقاب. إذ استمر في عمله هذا بعد الانفصال وفي حكم البعث الأول حتى العام 1966، ليسرح بعد حملة الانقلابيين البعثيين لتعيين الأكثر ولاء، حيث أصدر رئيس الدولة نور الدين الأتاسي، المرسوم التشريعي رقم 4، الذي ينص على جواز صرف القضاة من الخدمة بقرار من مجلس الوزراء أو نقلهم إلى ملاك آخر، ثم صدر المرسوم رقم 612 سنداً لقرار مجلس الوزراء رقم 238 تاريخ 29/5/1966 بتسريح اثنين وعشرين قاضياً، كان بينهم عبد القادر الأسود ومحمد علي الطنطاوي وعدنان مردم وهيثم المالح وآخرون.


غادر المالح إلى ليبيبا في عام 1966 ليعمل قاضياً، وعاد إلى دمشق في 1968، حيث أعاد قيده في نقابة المحامين، وافتتح مكتباً له فيها، إلا أنه لم ينجح بالعمل في المحاماة، فتوجه للتجارة، وافتتح محلاً تجارياً لبيع الألبسة النسائية، بتمويل من زوجته التي ورثت من أهلها الميسورين، غير أن النتائج لم تكن مرضية للزوجة، لا ماديّاً ولا عائلياً، بسبب علاقات المالح النسائية، إذ تعرّض لخسارة. كبيرة، أتت على كل رأس المال بعد سنتين من العمل.

في بداية السبعينات، انخرط المالح في العمل بنقابة المحاميين، وانتسب إلى (الكتلة الإسلامية) فيها، التي ضمت نحو أربعين محامياً، منهم عبد الهادي النحاس وعدنان الجاجة ومحمد الحموي وموفق الدين الكزبري وآخرون، واستمر نشاط الكتلة حتى نهاية عام 1979 وبداية عام 1980، حين بدأت الملاحقات الأمنية. للإخوان المسلمين وأشباههم، بسبب مواجهاتهم المسلّحة مع السلطة، وباقي الوطنيين المعارضين السياسيين للنظام.، والمفكرين الوطنيين.

اعتقل هيثم المالح في 3 أيار 1980، مع عدد من رموز النخبة العلمية السورية، بينهم من المحامين رشاد برمدا وموفق الكزبري وبهجت المسوتي وعدنان عرابي ومحمد الحموي وميشيل عربش.

أطلق سراح هيثم المالح وعدد من المحامين المعتقلين بعد أكثر من ست سنوات، آخر تشرين الثاني من العام 1986، ليغادر مباشرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لاحقاً بعائلته التي غادرت سوريا بعد سجنه بفترة قصيرة، محاولاً رأب الصدع معها، بعد ما سببه لهم من مآسٍ بسبب مغامراته الكازانوفية أولاً، ثم التجارية، وأخيراً السياسية، إلا أن أم إياس كانت بحالة يأس كاملة من هيثم، مما دفعها إلى رفض العيش مع المالح بصورة قطعية، وكان هذا أول أسباب حدوث الشرخ بينه وبين زوجته، وقد تطور الأمر إلى جفاء شمل أيضاً ابنه نبراس، إذ لحقته تفاصيل أخرى، حسب ما يقول المالح في مذكراته.

عاد المالح إلى سوريا، واستأجر مكتباً هو عبارة عن دار عربية في الحلبوني، تم افتتاحه أواخر عام 1987، وسط ظروف غاية في الصعوبة خاصة لجهة أن قليلين يعرفون بعودة الرجل إلى المحاماة، وقليلين عندهم قناعة بقدرته على إنجاح قضاياهم، وهو على ما هو عليه في معارضة السلطة والخلاف مع نقابة المحامين ومفاصل في القضاء.

ووسط هذا الوضع المعقد، كان لابد من تحرك لإخراج الوضع المهني من انسداداته، وفتح الباب لإطلاق الاهتمامات العامة، وفي هذا السياق، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية السورية، وتحديداً فرع المخابرات العسكرية، جاءت الأسفار التي قام بها هيثم المالح، بدءاً من العام 1988 وما بعده، إلى عدد من الدول العربية، بينها مصر، وإلى أوربا، ولاسيما فرنسا، والتي عزز وفتح من خلالها أبواب علاقات مع منظمات حقوقية عربية وأجنبية، ولاسيما مع منظمة العفو الدولية ”أمنسيتي إنترناشيونال” واتحاد المحامين العرب ومنظمات حقوق الإنسان العربية وغير العربية المتواجدة على الساحة العالمية، ومنها اللجنة العربية لحقوق الإنسان في “مالاكوف” بفرنسا، ومع بداية التسعينات، تكرس حضور المالح ناشطاً في منظمة العفو الدولية وفاعلاً في العديد من أنشطتها، وما لبث هذا النشاط أن اتسع شاملاً المساهمة في ندوات ومؤتمرات حقوقية مختلفة، قدم فيها مشاركات حقوقية وفكرية، هدفت إلى تحسين أوضاع حقوق الإنسان ومعالجة قضايا معتقلي الرأي والضمير وأوضاع أسرهم ليس في سوريا فحسب، وإنما في بلدان عربية أخرى، ومثال ذلك تنقلاته ما بين 1995 و2000 بين العواصم الأوربية بحثاً عن ملاجئ سياسية للمواطنين من الجزائريين والتونسيين الذين كانوا يأتون إلى سوريا خوفاً من الاضطهاد الذي كان يمارس في بلدانهم، وقد أثمرت عن توطين عدد منهم في دول أوربية.

وترافق هذا التطور الأمني في علاقات المالح، ونجاحاته في تنفيذ مهامه بجدارة، مع تطور إيجابي على صعيد عمل مكتبه، وقد دخل إليه عدد من الشباب حاملي الإجازة بالحقوق ليعملوا محامين متدربين، ساهموا هم في تنشيط عمل المكتب، خاصة مع تصاعد النشاط العام والحقوقي منه بعد العام 2002، ومن بين المتدربين في مكتب المالح كانت رزان زيتونة، التي تعرّضت للتحرش من العجوز المتصابي، وصولاً لعرض الزواج عليها مقابل إغراءات مادية، ما دفعها إلى ترك المكتب نهائياً.

قصة تأسيس جمعية حقوق الإنسان:

بادر عدد من رموز الحراك الثقافي والسياسي بفكرة تأسيس جمعية لحقوق الإنسان منتصف العام 2001، وما لبث الاجتماع التشاروي، أن تمخض عن اتفاق تشكيل الجمعية وتكليف حبيب عيسى كتابة نظامها الداخلي واستكمال أوراقها، ثم التقدم إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للحصول على ترخيص جرى رفضه، ما أدى إلى إقامة دعوى أمام القضاء الإداري في مجلس الدولة، تولى مكتب المالح الدفاع عن الجمعية فيه، إلا أن الأمر حل باتفاق بين السلطة وهيثم المالح، بأن يتم استبعاد حبيب عيسى من الواجهة وتولية المالح، وعلى أن يكون المقر في مكتبه، وهذا ما كان، حيث عقدت اجتماعاً في 26/7/2001 أقرّت فيه النظام الداخلي للجمعية، وعقد التأسيس، وانتخبت أعضاء مجلس إدارة برئاسة هيثم المالح.

وقامت الجمعية بجملة نشاطات في الأربع سنوات الأولى من تأسيسها، كان منها إصدار تقارير عن حقوق الإنسان في سوريا، ونشرة شهرية إلكترونية باسم “المرصد” لتغطية الأمور المتصلة بحقوق الإنسان، إضافة إلى البيانات التي غطت انتهاكات حقوق الإنسان في مجالات، بينها الحريات العامة والاعتقالات والبيئة والفساد، كما جرى تنظيم دورات تدريبية لأعضاء في الجمعية من قبل جهات ونشطاء حقوقيين، كما تم إيفاد العديد من أعضاء الجمعية للمشاركة في دورات تدريبية خارج سوريا.. “شو هالنعيم الديمقراطي المسيطر عليه!”.

الجدير بالذكر أن هذه الفترة شهدت بداية انفراج الهامش الديمقراطي، مما أدى إلى العديد من الخطوات الديمقراطية ظاهرياً، ومنها تأسيس الجمعيات والمنتديات، وفتح مقرات للأحزاب، إلا أنه سرعان ماتم الانقلاب عليها من قبل رموز الحرس القديم، الحاكم والمتحكّم الفعلي بالسلطة، وأيضاً بسبب تجليّات الصراع الداخلي ضمن جسد السلطة نفسها، الأمر الذي انعكس على التضييق على نشاطات المنتديات وجمعيات حقوق الإنسان التي كانت أغلبها عملياً مسيّرة من الفروع الأمنية، إلا أن المالح نفسه ظل حراً فيما اعتقل أهم رموز النشاط الديمقراطي الذين جرى اعتقالهم في عداد معتقلي ربيع دمشق عام 2001، وكان في عدادهم النائبان رياض سيف ومحمد مأمون الحمصي، ودكتور الاقتصاد عارف دليلة، والطبيبان كمال اللبواني ووليد البني، والمحامي حبيب عيسى، والمهندس فواز تللو، والمحامي رياض الترك، والكاتب حبيب صالح، إلا أن المالح صدر بحقّه قرار بالملاحقة من القضاء العسكري بدمشق، بينما كان خارج سوريا (سبحان الله)، وبتهمة مخجلة ”تهمة توزيع مطبوعة دون ترخيص داخل البلاد”، في إشارة إلى مجلة “تيارات” التي أصدرتها الجمعية، وتهمة “إذاعة أنباء كاذبة خارج القطر والانخراط في جمعية سياسية ذات طابع دولي دون إذن الحكومة، ونشر مطبوعات تثير النعرات، وتعكر الصفاء بين عناصر الأمة”، إلا أنه تم إسقاط هذه التهم بعفو رئاسي صدر في 15 تموز/ يوليو 2003، ونفذ المالح من السجن، ليعود المالح معزّزاً (مكرّماً) إلى سوريا.

وفي عام 2004 ومع اندلاع أحداث القامشلي في 12 آذار، واعتداء الأمن الوحشي على المواطنين الكورد بعد مبارة لكرة القدم، راح ضحيته 40 شهيداً كوردياً، ومئات الجرحى، ونحو 2000 معتقل كردي تعرضوا للتعذيب الوحشي في الأقبية المظلمة لأجهزة الأمن السوري، وما رافقها من هجمة إعلامية موجهة لاحتواء الأزمة وامتصاص غضب الأكراد كي لا تتحول إلى ثورة سورية شاملة تطيح بحكم الأسد مبكّراً، تدخل المالح بتكليف من السلطة بالاشتراك مع ما يسمى وفد قيادات وكادرات الجماعات المدنية والحقوقية السورية للتفاوض مع المنتفضين، ومرة جديدة يقوم بالمهمّة بنجاح، ويستطيع مع أذناب النظام من زعماء العشائر والقيادات الحزبية والأمنية، بإسكات المنتفضين بعد ستة أيام من المظاهرات.


ليستمر المالح في حياته (النضالية) الطبيعية حتى 16 تشرين أول عام 2005، حيث انضم إلى إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، وسمّي في لجنته المؤقتة، وفي حين لوحق كل من وقع على تلك الوثيقة واعتقل، إلا أن صاحبنا ظل وحده حراً طليقاً، يسرح ويمرح، ويرعى في بساتين ديمقراطية النظام المقوننة والميسّرة للبعض من أمثاله، إلا أنه أخطأ مجدداً في حق سيده، حيث ظن أن له الحق في الخروج بعيداً عن الحظيرة، وأدلى بتصريحات لقناة بردى الفضائية، وكتب بعض المقالات حسب اختصاصه، وبما يتناسب مع مهمته المرسومة، إلا أن تجليات صراع مراكز القوى داخل السلطة، أدّت مع هذه الأسباب إلى اعتقال المالح مجدداً بتاريخ 14/1/2009، وصدر قرار المحكمة بالحكم على المالح بالسجن ثلاث سنوات، في 4 تموز/ يوليو 2010، قضى معظمها في السجن، إلى أن أطلقت السلطات السورية في 8 مارس 2011 سراحه، وذلك بموجب عفو رئاسي أصدره بشار الأسد، تحت ضغط ثورات الربيع العربي، يشمل سجناء الحق العام والذين تجاوزت أعمارهم السبعين سنة، بينما أقصي منه المعتقلون السياسيون، وكأن العفو مفصل على قياسه حيث لم يفرج عن أحد سواه.

هيثم المالح في السجن 2009/ 2011

ليتم إخراجه وحرمه المصون من مطار دمشق بجواز جديد، بتاريخ 14 تموز 2011 لحضور مؤتمر الإنقاذ الوطني السوري الذي عُقدَ في مدينة إسطنبول التركية، بتاريخ 16 يوليو عام 2011، على خلفية اندلاع الثورة السورية العظمى، وكان المؤتمر يهدف إلى تشكيل حكومة ظل تُمثل المعارضة بجميع أطيافها، وكان يُفترض أن يَكون المؤتمر مقسوماً إلى جزئين، مؤتمر في الداخل بالعاصمة دمشق، ومؤتمر في الخارج بمدينة إسطنبول التركية بمشاركة 400 معارض وبقيادة هيثم المالح (مبعوث النظام السوري كالعادة)، لكن خلال سير مظاهرة ضد للنظام في حي القابون بدمشق بجوار صالة المؤتمر في «جمعة أسرى الحرية»، بتاريخ 15 يوليو، أطلقت عليها قوات الأمن النار وقتلت 14 متظاهراً، مما دفع المعارضة إلى تغيير مكان عقد المؤتمر في العاصمة إلى موقع سريٍّ لم تُعلن عنه.

ومنذ ذلك الحين، والمالح ينتقل من مدينة إلى مدينة، ومن مؤتمر إلى مؤتمر، ومن تشكيل برئاسته إلى تشكيل برئاسته، ومن باب مكتب إلى باب مصرف.. إلى أن وجد مكاناً مؤقتاً للاسترزاق، على رأس اللجنة القانونية في الائتلاف العتيد.. بالإضافة للأوفر تايم.

نشر أول مرة في 2013

تحقيقات: ليفانت نيوز

منذ تلك الفترة التي شملها التحقيق حتى اليوم، تورّط المالح في العديد من القضايا المالية- التي كشفت لاحقاً- وفي الكثير من السقطات السياسية بسبب انتهازيّته ووصوليّته وشبقه للمراكز وللسلطة.

وهنا نورد شهادات بحق هيثم المالح من جهات مختلفة، إلا أنها جميعاً أجمعت على تصنيفه بالمراوغ أو النصاب أو المحتال أو كلها جميعاً.

شهادة من العميد حسام الدين العواك:

في وقت متأخر كشف جهاز مخابرات الثورة أن هيثم المالح خرج من السجن بكتابي رحمة موجهين من ابنه إياس إلى معمر القذافي وحسن نصر الله وباسم جمعيات خيرية افتتحها ابنه باسم مؤسسة المالح لدعم الشعب السوري، ولكنه سرق مال التبرعات، وصرفها إياس في البارات وزواجات المتعة، لأنه لا يفعل الحرام، والتقيت المالح عده مرات بحضور شهود وأسسنا جبهة العمل الوطني وحصل المالح كونه رئيس جبهة عسكريه تؤمن بالكفاح المسلح مبلغ 33 مليون دولار، ولكنه وضع المال بحساب ابنه إياس، حيث رفعت زوجته دعوى طلاق للحصول على نصف المبلغ في حسابه، بالإضافة لحبسه بامتلاكه جواز مزور ساعد على فراره من الولايات المتحدة الأمريكية. والتقيت المالح وتكلمت معه بالموضوع فتسول إلي بعدم فضح الموضوع وأنه سوف يتدبر الأمر ووكل محامين وسوف يفرج عن إياس والأموال، وانتظرنا.. خرج إياس والأموال لم تصرف، بالإضافة على حصوله على مليون دولار من المليونير المصري “نجيب سويرس” لدعم الثوره والكفاح المسلح وجبهة العمل الوطني، صرفت كفالات لخروج ابنه من السجن، والتقيت المالح وسألته عن العمل وأعطيته فكرة تشكيل أمناء الثورة بوجود السيدة سمر بدر وزوجها وأبو اليمان من كتائب حماة، حيث تبرع الشيخ زايد بن عويضة بمبلغ عشرة ملايين دولار، وكذلك اتصل المالح بالشيخ العرعور وحول له نص مليون ريال لعقد مؤتمر أمناء الثورة، ونهبت الأموال كلها في جيب المالح.

هيثم المالح قبل أن تنجّس هذه الأرض الطاهرة وتركع، كان من الأولى بك أن تركع وتقبل أحذية الثوار الذين أدخلوك وحموك وتطلب الصفح والمغفره لأنك تسببت بمقتل إخوانهم وأبنائهم بسرقتك للدعم العسكري وأخرت الانتصار وأهدرت مال دم الشهداء ———-العميد حسام العواك 2012/09/27-هيثم المالح في باب الهوا.

-شهادة من أحد أعضاء المجلس الوطني:

كشف مصدر عالي المستوى في “المجلس الوطني السوري”، أنّ المعارض السوري المحامي هيثم المالح، “قام مع ابنه بواحدة من أكبر عمليات السطو على أموال الثورة السورية، وقد بلغت قيمة الأموال التي سطوا عليها حوالي 33 مليون دولار”. وللأسف كنا نتستر عليه وعلى ابنه في محاولة لحل القضية وعدم وصولها إلى الإعلام بالنظر لما يمكن أن يكون لها من مفاعيل عكسية على سمعة الثورة والمجلس الوطني، ولكنا فشلنا في إقناعه برد المبلغ، ربما لخروج الأمر من يده بعد أن أصبح في أيدي الجهات القضائية الألمانية”. وأوضح أن الشرطة الألمانية ضبطت ابنه إياس في مخدع عاهرة، ما دعا زوجته الأوكرانية إلى طلب الطلاق والحصول على مبلغ 16.5 مليون دولار، وهو نصف المبلغ الذي كان جمعه هيثم المالح من مساعدات وتبرعات من الدول لصالح الثورة السورية والأسر السورية المشردة واللاجئين، في تركيا والأردن ولبنان، قبل أن يضع المبلغ باسم ابنه إياس. وخلال تدقيق الحسابات المالية، يتابع المصدر، اكتشفت السلطات الألمانية عمليات تزوير قام بها ابنه لإخفاء قسم من المبلغ لنفسه، فكان أن جرى اعتقاله من قبل الشرطة الجنائية المالية، ولم يطلق سراحه إلا بعد حوالي ثلاثة أشهر حين تقدم والده بكفالة مقدارها أكثر من 270 ألف يورو.

وفيما يتصل بهذه القضية، يمكنكم بالبحث في الإنترنت وإيجاد تسجيل سري يظهر هيثم المالح في القاهرة وهو يحاول الحصول على أموال موجودة في ألمانيا من خلال تحويلها إلى حسابه في القاهرة، ولكنه لم يصل إلى نتيجة. ويستشف من كلامه بإنكليزية ركيكة مثيرة للضحك أن السلطات الألمانية ترفض الإفراج عن الأموال!!

التسجيل هو جزء من فيلم وثائقي لشبكة SBS dateline سجل في القاهرة، في نيسان/ أبريل الماضي.

وهنا الرابط :
http://www.youtube.com/watch?v=P9tptQZTrZ8

-فيما بعد وخلال استمرار عمل المالح في الائتلاف، انتشرت فضيحة استيلائه على مبلغ 400 ألف دولار من الائتلاف، باسم تأسيس مركز في لاهاي لملاحقة مجرمي النظام السوري وبالطبع كان مركزاً وهمياً.

من الواضح من سرد تاريخ المالح، أنه لم يكن معارضاً أبداً بالمعنى التقليدي للكلمة، بل كان وجهاً وطنياً، يعرف مفاتيح بعض رجال السلطة، ويعرف كيف يتبادل الخدمات معها.. والأهم أنه (شاطر)، رغم تقدمه بالعمر، واضطراره لكشف عيوبه علناً أحياناً، لحاجته للصدارة، ليصل إلى ما يسعى إليه.

لذلك عندما تُرسم هالات من الكذب والتلميع حول شخص عادي، تصل لحد التنزيه وربما التقديس، يصبح أي نقد له كفراً بالوطنية، وخيانة عظمى.

ملاحظة: سبق وأن تم نشر هذا التحقيق في يناير 2013

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit