هاجر القائد لـليفانت: الدوحة سبقت تركيا بدعم الميلشيات في ليبيا.. وأنقرة ترغب باستعادة مستعمرتها السابقة

هاجر القائد

  • دعم أنقرة للجماعات الأيديولوجية بشكل مباشر ومعلن واتخاذها من تيار الإسلام السياسي مطية في وصولها لهدفها الاقتصادي زاد من تعقيد الأزمة الليبية
  • أنقرة ترغب في استعادة سطوتها على مستعمرتها السابقة، ولا تتراجع في اتخاذ أي قرار.. معتبرة نفسها صاحبة الحق والأولى بتحقيق مصالحها في مستعمرتها القديمة والاستحواذ على خيراتها
  • واشنطن منحت، عبر السنوات الماضية، تركيا بشكل غير مباشر صك التحرك عبر مناطق الفراغ الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط
  • في بادئ الأمر لم تكن تركيا هي من تتصدر مشهد الدعم بل كانت الدوحة.. ثم حدثت المقاطعة الخليجية المصرية لقطر ومحاصرة تحركاتها وحساباتها المالية دولياً، ما دفع الدور التركي للظهور في العلن
  • الدعم الذي تقدمه تركيا للجماعات الأيديولوجية ووجود الميلشيات والمرتزقة في الغرب الليبي مازال مستمراً في عرقلة المسار السياسي السلمي ويرفض الانتخابات
  • لن يتحقق الاستقرار إلا باستعادة صناديق الانتخابات التي تمهد الطريق لتبادل سلمي لتلك السلطات سلمياً وبناء إرادة حرة من الشعب الليبي
  • الخلافات في السلطات بين المؤسسات التي أنتجها اتفاق الصخيرات لا يحقق أي مصلحة غير مصلحة من يريد الاستمرار في السلطة بدون ديمقراطية
  • واشنطن ستتحرك لترتيب كافة الأمور مع تركيا وروسيا في لقائهم المنعقد أخيراً عبر مجموعة السبع والعمل للضغط على أنقرة لخروج الميلشيات والمرتزقة
  • على تركيا أن تخجل من دورها المشبوه في تعميق الأزمة وعرقلة نتائج الحوار، باختلاق الأزمات على الأراضي الليبية وتعديها على السيادة الليبية بشكل معلن
  • كل من اشترك في العملية السياسية خلال هذه المرحلة لا ينبغي عليه أن يطرح نفسه في الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة.. والغريب أن تلك الفقرة اختفت من خارطة الطريق ولم تعد موجودة في الوثيقة التي وضعتها الأمم المتحدة 

اعتبرت عضو ملتقى الحوار الوطني الليبي، هاجر محمد القائد، أنّ الدور الوظيفي التركي في ليبيا يستهدف استعادة الهيمنة، وذلك ضمن مخططاتها التوسعية التي تروّج لها، وفقاً لأدبياتها الإسلاموية وتحالفها مع القوى الراديكالية المتطرفة، والتي لا تتوقف عند ليبيا، إنما تتصل بغيرها من “المستعمرات القديمة” التي خضعت للدولة العثمانية.

وفي حوارها لـ”ليفانت”، قالت عضو ملتقى الحوار الوطني الليبي إن الوضع في ليبيا لم يتغير منذ سبع سنوات، لا بل منذ عشرة سنوات، ولا ينبغي الظن بولادة استقرار دون استعادة المسار الديمقراطي، وتواجد السلطات الثلاث السيادية لكل دولة ذات سيادة، والمتمثلة في رئيس دولة وحكومة ومجلس تشريعي منتخبين  مباشرة، مضيفة أنه “لن يتحقق الاستقرار إلا باستعادة صناديق الانتخابات التي تمهد الطريق للتبادل السلمي لتلك السلطات وبناء إرادة حرة من الشعب الليبي، وغير ذلك لا أستطيع في حقيقة الأمر أن أقبل أي حلول تلفيقية أخرى تعيد وطني للعشرية الدموية السوداء في الصراع على النفوذ والسلطة”.

وفيما يلي نص الحوار:

الموقف الدولي الإقليمي المتعلق بليبيا تشوبه الكثير من التعقيدات جراء التفاعلات العديدة بين الفاعلين، لا سيما التدخلات التركية.. ما تقييمك لهذا الأمر؟

ينبغي النظر صوب التفاعلات الدولية نحو الوضع الليبي وفضّ مسار الأزمة السياسية على وقع المصالح التي تسير في خطّ موازٍ مع التحركات السياسية، فمن المثالب التي وقع فيها بعض السياسيين التنفيذين في الداخل الليبي بعد نجاح الثورة، هو فشلهم في تحقيق التوازنات بين مصالح تلك الدول دون الوقوع في الصراع السياسي والميداني بين بعضهم البعض على الأراضي الليبية.

بيد أن دعم أنقرة للجماعات الأيديولوجية بشكل مباشر ومعلن واتخاذها من تيار الإسلام السياسي مطية في وصولها لهدفها الاقتصادي قد زاد من تعقيد الأزمة الليبية، إذ إن رغبة أنقرة في استعادة سطوتها على مستعمرتها السابقة جعلها لا تتراجع في اتخاذ أي قرار، ومن أخطرها استخدامها شبكة المقاتلين السوريين  المتطرفين من التنظيمات الإسلامية الراديكالية، الذين كانت تستخدمهم في حربها ضد النظام السوري، حيث إنها اعتبرت نفسها صاحبة الحق والأولى بتحقيق مصالحها في مستعمرتها القديمة والاستحواذ على خيراتها؛ ذلك التفكير الاستعماري في تعامل تركيا مع الملف الليبي وقف حجر عثرة أمام طريق الاستقرار وتحقيق المصالحة الوطنية وتوحيد المشهد الليبي.

وهنا من الأهمية شرح السياق الذي استطاعت فيه تركيا النفاذ لتدخل في الأزمة الليبية، بشكل معلن، أمام العالم مع وجود القرار رقم 7 من مجلس الأمن، الإجابة المناسبة هو الصراع التاريخي والتشابكات الدولي في النفوذ بين واشنطن وموسكو، فالولايات المتحدة الأمريكية عبر السنوات الماضية منحت تركيا بشكل غير مباشر صك التحرك عبر مناطق الفراغ الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، وكان من ضمن هذه المساحات، ليبيا، وذلك لتحجيم الدور والنفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط.

وحينها وجدت روسيا من مصلحتها تقديم الدعم لكل الأنظمة في دول الربيع العربي بالمنطقة، للدفاع عن مصالحها وطموحاتها السياسية في الشرق الأوسط، وقد حققت نجاحاً وقدماً راسخة على الأراضي السورية، ومن خلال ذلك ارتأت الإدارة الأمريكية من المناسب عدم تفويت الفرصة في مناكفة موسكو وتحجيم الدور الروسي بالنيابة عن طريق الدور التركي بالمنطقة، وبواسطة العلاقة الجيدة لأنقرة مع الجماعات الأيديولوجية الراديكالية في ليبيا، استطاعت تركيا التغلغل في الأزمة الليبية وتعميقها عبر التدخل المباشر في الصراع الليبي على الأرض.

ذلك الذي جعل الولايات المتحدة الأمريكية تغمض العين عن التحركات المعلنة رغم القرار رقم 7 والسكوت عن الاتفاقية العسكرية التي وقعت بين حكومة الوفاق برئاسة، فايز السراج، والأتراك، خاصة وأن المعركة الحقيقية في ليبيا كانت بين الجيش الوطني والميلشيات المؤدلجة الداعمة لمجلس شورى بنغازي ودرنة المصنفين دولياً، ووفق قرارات مجلس الأمن، على أنهما جماعات إرهابية.

وهنا ينبغي أن أعرّج على سر تاريخي مهم، أنه في بادئ الأمر لم تكن تركيا هي من تتصدّر مشهد الدعم بل كانت الدوحة هي من تفعل ذلك، وكانت أنقرة تتوارى عن المشهد بعيداً، ثم حدثت المقاطعة الخليجية المصرية لقطر ومحاصرة تحركاتها وحساباتها المالية دولياً، ما دفع الدور التركي للظهور في العلن، فكان مرغماً أخاك لا بطل في دعم الجماعات الأيديولوجية والمرتزقة للاستمرار في تصدر المشهد في دول ثورات الربيع العربي، خاصة في ليبيا.

وعلى الجانب الآخر، كانت روسيا تقدم الدعم العسكري الفني إلى الطرف المعارض لذلك التوجه التركي بدعم الجيش الوطني، في كل دولة، ومن ضمنهم ليبيا بالطبع، وفق سياسة حماية المصالح بالمنطقة، الأمر الذي أغضب واشنطن، وفي نفس الوقت لا تفضل واشنطن مواجهة موسكو بشكل مباشر، وكان الحل في تقدير الإدارة الأمريكية حينها، أن تغض النظر عن الاتفاق التركي الليبي حتى تسمح الأجواء الميدانية بتحجيم الدور الروسي، وعبر ذلك تحركت أنقرة في دعم الجماعات الأيديولوجية والميلشيات المؤدلجة في ليبيا واستجلاب المرتزقة المؤدلجين والمتطرفين، ومضت بعيداً في تعقيد المسار السياسي الليبي”. تركيا 

إذاً يرتبط عودة الزخم الدبلوماسي الأمريكي بتطورات الموقف الإقليمي والدولي؟

نعم الأمر هو كذلك، ولهذا تتابع دفع القوى الإقليمية والدولية نحو الحل الأمثل، بالنسبة للحالة الراهنة في ليبيا هو وقوع الاستحقاق الانتخابي بانتخابات برلمانية ورئاسية، في نهاية هذا العام، لتوحيد الانقسام بإقرار قاعدة دستورية مؤقته وتنهي الصراع الدولي بالنيابة على الأراضي الليبية، بيد أنّ الدعم الذي تقدمه تركيا للجماعات الأيديولوجية ووجود الميلشيات والمرتزقة في الغرب الليبي مازال مستمراً في عرقلة المسار السياسي السلمي ويرفض الانتخابات، ويعمق من حدّة الصراع بتصريحات هنا وهناك لاستفزاز القيادة العامة والجيش الليبي.

وكل ذلك لاختلاق صدام مسلح يعرقل تاريخ الانتخابات التي تؤهل المشهد الليبي للوصول إلى لحظة الاستقرار وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بانتخابات رئاسية وبرلمانية مباشرة من الشعب، تكون نتائجها بعيدة عن المصالح الضيقة لجماعات الإسلام السياسي التي تتمركز رؤيتها الضيقة بعيداً عن المشروع الوطني الليبي.

يبدو الصراع محتدماً بين مؤسسات الحكم في ليبيا، حيث المجلس الأعلى للدولة برئاسة خالد المشري المحسوب على الإخوان المسلمين، والحكومة برئاسة السيد عبد الحميد الدبيبة، ومجلس النواب برئاسة المستشار عقيلة صالح.. كيف يبدو الاستقرار بين هذه المتناقضات بالنسبة لك؟

ربما من الأهمية إدراك أنّ الذهاب في نفس الطريق سيؤدي لنفس النتائج، وأن استنساخ تجربة الصخيرات لن يفضي إلا لنفس الخطوات التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة السوداء في تاريخ ليبيا، ولا يمكن أن توقع نتائج مختلفة إيجابية إذا لم ننجح في الوصول إلى الانتخابات المباشرة عبر الصندوق وإعادة المسار الديمقراطي بالتبادل السلمي على السلطة بإرادة الشعب الحرة. تركيا 

الوضع في ليبيا لم يتغير منذ سبع سنوات لا بل منذ عشر سنوات، ولا ينبغي الظن بولادة استقرار دون استعادة المسار الديمقراطي، وتواجد السلطات الثلاث السيادية لكل دولة ذات سيادة، المتمثلة في رئيس دولة وحكومة ومجلس تشريعي منتخبين مباشرة، فلن يتحقق الاستقرار إلا باستعادة صناديق الانتخابات التي تمهد الطريق لتبادل سلمي لتلك السلطات سلمياً وبناء إرادة حرة من الشعب الليبي.

وغير ذلك لا أستطيع في حقيقة الأمر أن أقبل أي حلول تلفيقية أخرى تعيد وطني للعشرية الدموية السوداء في الصراع على النفوذ والسلطة أولاً، باعتباري مواطنة ليبية لا تقبل إلا بحقها الكامل غير منقوص، وثانياً لأنني “فبرارية” تنتمي لثورتها صادقة في نواياها للوطن عندما خرجت ضد نظام حرمنا فيه من ممارسة حقنا الديمقراطي في اختيار من يحكمنا، وكان هذا المطلب أول وأهم هدف من أهداف فبراير، ثم لأني عضو ملتقى حوار وطني يدعو لخلق حلول سلمية وديمقراطية في حل الأزمة وإنهاء الصراع ويدعو للسلام والمصالحة الوطنية. تركيا 

ولكن ثمة أزمات هيكلية للوصول إلى لحظة الاستفتاء على مسودة الدستور وسط أجواء الصراع والمصالح الضيقة.. كيف الخروج من ذلك؟

“نعم تستعدّ ليبيا لصراع محتدم في تداخل السلطات بين المؤسسات، وخاصة أنّ الأزمة بعد الصخيرات زادت من منح سلطات لمجلس الدولة مما ساهم في عرقلة وصول مجلس النواب لأي قرار دون موافقة مجلس الدولة، حتى عندما ظهرت مسودة مشروع الدستور، في شهر مارس آذار من  العام 2017، زاد ذلك الصراع ببن المجلس الاعلى للدولة ومجلس النواب من تعقيد الوصول لحل في مسودة مشروع الدستور حتى هذا اليوم، سواء في إعادة المشروع للهيئة وتعديل المواد الخلافية أو تشكيل لجنة محايدة لتعديل تلك النقاط محل الجدل، وحتى عندما أصدر مجلس النواب قانون الاستفتاء، قابله مجلس الدولة بالرفض، واستمر الخلاف بينهم حتى جاءت خارطة الطريق في اتفاق ملتقى الحوار الوطني بتونس التي وضعت لهم مدة زمنية لحل الأزمة الدستورية، ولكن لا حياة لمن تنادي. تركيا 

وبطبيعة الحال، على خلفية ذلك الصراع تتحرك لجنة الحوار في ملتقى الحوار الوطني الليبي الـ75 لحل تلك الأزمة والمختنقات المتتالية بين مجلس الدولة والنواب، باعتبارها لجنة أزمة تمثل خلق الحلول الطارئة في مسار الأزمة السياسية الليبية، عندما تعجز الأجسام التشريعية الرئيسية عن حسم موقفها صوب نقطة محددة، يتم اللجوء إلينا، ومن خلال ذلك قدمنا عبر لجنة الحوار الوطني الليبي استشارة فنية تتعلق بوجود قاعدة دستورية مؤقته نعبر بها لمرحلة مختلفة وأكثر استقرار وسلمية، وأن إنتاج قاعدة دستورية من خلال اللجنة القانونية المنبثقة عن ملتقى الحوار، والتي كنت أحد أعضائها. تركيا  

سواء اللجنة القانونية أو الملتقى الـ75 ككل، هو عبارة عن تركيبة سياسية واجتماعية من كل التيارات في المجتمع الليبي، فطبيعي سيكون لديها نقاط خلافية هي نفس النقاط التي يحملها كل طرف من أنصاره في الشارع الليبي، وقد توصل الملتقى مجتمعاً لقاعدة دستورية ذات خمس نقاط خلافية وتم إرسالها لمجلس الدولة والنواب، في حين وقع الرد علينا بإصدار بيانات وتوجيه بعض الملاحظات من مجموعات مختلفة وتكتلات متفرقة في مجلس الدولة ومجلس النواب لا يحقق أي منها النصاب القانوني لتمرير أي مقترح”.

وبالتالي فالخلافات في السلطات بين المؤسسات التي أنتجها اتفاق الصخيرات لا يحقق أي مصلحة غير مصلحة من يريد الاستمرار في السلطة بدون ديمقراطية ولا يمكن أن يحقق مصلحة الشعب الليبي وطموحاته خلال الفترة المقبلة.

من الواضح أن هذا الشهر يشهد تحركات مباشرة من كافة القوى الفاعلة إقليمياً ودولياً قبل برلين 2.. ما القراءة السياسية لهذا المشهد؟

مرة أخرى أؤكد لكم أن ذلك يعكس في تقديري الانخراط الأمريكي المباشر في الأزمة الليبية، مؤخراً، وعلى خلفية ذلك ستتحرك واشنطن لترتيب كافة الأمور مع تركيا وروسيا في لقائهم المنعقد أخيراً عبر مجموعة السبع، والعمل للضغط على أنقرة من أجل خروج الميلشيات والمرتزقة الذين استجلبتهم بشكل معلن، تمهيداً لتحركات واشنطن نحو فرض الهدوء والاستقرار على المشهد الليبي. وحقيقة الأمر، في تقديري، أن ذلك يترجم في كافة قرارات وتصريحات وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، المتعلقة بحتمية خروج المرتزقة من الأراضي الليبية، تحقيقاً لمبدأ الاستقرار والسيادة الوطنية، ولا يخفى على أحد أن ذلك يتم بدعم أمريكي غير مباشر، الذي نعتبره ونسميه التدخل الإيجابي في الأزمة، وهو أمر نثمنه للإدارة الأمريكية الحالية.  تركيا 

وقد لفت نظري كسياسية عندما كان أول قرار تم اتخاذه داخل وزارة الخارجية الليبية، هو تشكيل لجنة فنية لفتح المنظومات في القنصليات بأوروبا والدول التي يتواجد بها عدد كبير من الجالية الليبية، وكل ذلك لمساعدة الليبيين في استخراج هوياتهم، وذلك لتحقيق تيسير العملية الانتخابية في كل بقاع العالم للتصويت في الانتخابات القادمة المباشرة، نهاية هذا العام الجاري، وتحديداً في الرابع والعشرين من شهر ديسمبر القادم.

هذا يعني أنّ هناك إرادة أمريكية ودولية واضحة وجلية في عودة المسار الديمقراطي، والذي تعتبره الإدارة الأمريكية الحالية، أهم أهدافها باعتبارها تنتمي للحزب الديمقراطي، وفي نهاية إجابتي على هذا السؤال، أود أن أؤكد وبشكل كامل أن الولايات المتحدة ستعمل مع المجتمع الدولي على خروج كافة العناصر المرتزقة المختلفة، المدعومة على الأراضي الليبية، تحقيقاً لأهدافها وتوظيفاً لمصالحها في الشرق الأوسط.

وعلى تركيا أن تخجل من دورها المشبوه في تعميق الأزمة وعرقلة نتائج الحوار، باختلاق الأزمات على الأراضي الليبية وتعديها على السيادة الليبية بشكل معلن تماماً أن ليبيا لليبيين وعصر المستعمرات قد انتهى، وأنني كمواطنة ليبية وعضو لجنة الـ75 فلن أقبل بالتصريحات التي تصدر من الجانب التركي أو غيره، وتسعى لعرقلة المسار السلمي وعودة المسار الديمقراطي، ولا نقبل تعامل أي دولة مع ليبيا وكأنها أرض تابعة لها، ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة وستظل دوماً ليبيا لأبنائها ولليبيين فقط. تركيا 

ما أبرز الأسماء التي من الممكن أن تترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة، بحسب القواعد الدستورية التي سيتم التوافق عليها؟ وهل الأسماء التنفيذية الآن لها الحق في أن تطرح نفسها كمرشحين رئاسيين؟

“في البدء ينبغي الإشارة إلى نقطة من ضمن بنود خارطة الطريق، اتفق عليها أعضاء لجنة الـ75 أن كل من اشترك في العملية السياسية خلال هذه المرحلة لا ينبغي عليه أن يطرح نفسه في الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة، مخافة استخدام المال السياسي في هذه المرحلة، واستغلال النفوذ والسلطات، بيد أن الغريب في الأمر أنّ تلك الفقرة اختفت من خارطة الطريق ولم تعد موجودة في الوثيقة التي وضعتها الأمم المتحدة على موقعها، ما جعلنا في ذهول تام ووضع اللغط الدائر حول اختفاء تلك النقطة، ومسالة ترشح السيد عبد الحميد الدبيبة لرئاسة البلاد والحديث حول عرقلة حكومته خشية نجاحها، الأمر الذي يساهم في دعمه خلال الانتخابات القادمة محل تعجب مني شخصياً، كوني أدرك تماماً المادة في خارطة الطريق التي تحول بينه وبين ترشحه في الاستحقاق الانتخابي القادم.

وبناء على ذلك، فإنني أدعو كافة الزملاء إلى إعادة هذا الشرط مرة أخرى، ضماناً لحيادية شروط الترشح والحيلولة دون توظيف أي صاحب منصب تنفيذي لخدمة مصالحة أو عرقلة الاستحقاق الانتخابي أو تأويله بحسب مصالحه الشخصية الضيقة. تركيا 

هل ذلك ينطبق على المشير خليفة حفتر؟

إن القاعدة الدستورية لهذه اللحظة، يحاول الخصوم فيها وضع شروط تعجيزية أمامه وعزله، مع العلم أنه لم يتم الانتهاء منها بشكل نهائي، فالتفاوض ما زال قائماً ومستمراً، وهناك تيار قوي داخل الـ75 يرفضون إعادة تدوير فكرة قانون العزل السياسي مرة أخرى، وذلك لما كان له من سلبيات على المشهد بسبب ذلك المبدأ الإقصائي، بيد أن البعض يتحرك بشكل أو بآخر نحو تفعيل القاعدة بصورة العزل السياسي المقصود والمتعمد تجاه خصومهم.

على أية حال، قناعتي الشخصية بعد كل ما شهدته ليبيا أنه قد حان الوقت بأن يتحمل الشعب الليبي مسؤوليته، وأن يكون صاحب الحق الوحيد في اختيار من يمثله وأن ننأى- نحن السياسيين- بأنفسنا بعيداً عن المراهقة السياسية، والتوقف عن اعتبار أنفسنا النخبة وعن تنصيب أنفسنا الأوصياء عن هذا الشعب، ويجب أن نتوقف عن تفصيل القوانين والتشريعات وشروط الترشح على هوى أنفسنا ووفق مصالحنا السياسية لعزل خصومنا وإبعاد أشخاص بعينهم عبر وضع نقاط لعزلهم، تلك السياسية التي سادت خلال العقد الماضي، وما زالت مستمرة في أقصى المعارضة السياسية للخصوم، قمة الإيمان بالديمقراطية لا أن تحكم بل أن تقبل بنتائج الصندوق التي اختارت خصمك للحكم، وأن تقبل أنت أن تتحول لصف النضال والمعارضة في تقويم الحزب الفائز. تركيا 

ليفانت-خاص ليفانت

حاورها: رامي شفيق

  • دعم أنقرة للجماعات الأيديولوجية بشكل مباشر ومعلن واتخاذها من تيار الإسلام السياسي مطية في وصولها لهدفها الاقتصادي زاد من تعقيد الأزمة الليبية
  • أنقرة ترغب في استعادة سطوتها على مستعمرتها السابقة، ولا تتراجع في اتخاذ أي قرار.. معتبرة نفسها صاحبة الحق والأولى بتحقيق مصالحها في مستعمرتها القديمة والاستحواذ على خيراتها
  • واشنطن منحت، عبر السنوات الماضية، تركيا بشكل غير مباشر صك التحرك عبر مناطق الفراغ الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط
  • في بادئ الأمر لم تكن تركيا هي من تتصدر مشهد الدعم بل كانت الدوحة.. ثم حدثت المقاطعة الخليجية المصرية لقطر ومحاصرة تحركاتها وحساباتها المالية دولياً، ما دفع الدور التركي للظهور في العلن
  • الدعم الذي تقدمه تركيا للجماعات الأيديولوجية ووجود الميلشيات والمرتزقة في الغرب الليبي مازال مستمراً في عرقلة المسار السياسي السلمي ويرفض الانتخابات
  • لن يتحقق الاستقرار إلا باستعادة صناديق الانتخابات التي تمهد الطريق لتبادل سلمي لتلك السلطات سلمياً وبناء إرادة حرة من الشعب الليبي
  • الخلافات في السلطات بين المؤسسات التي أنتجها اتفاق الصخيرات لا يحقق أي مصلحة غير مصلحة من يريد الاستمرار في السلطة بدون ديمقراطية
  • واشنطن ستتحرك لترتيب كافة الأمور مع تركيا وروسيا في لقائهم المنعقد أخيراً عبر مجموعة السبع والعمل للضغط على أنقرة لخروج الميلشيات والمرتزقة
  • على تركيا أن تخجل من دورها المشبوه في تعميق الأزمة وعرقلة نتائج الحوار، باختلاق الأزمات على الأراضي الليبية وتعديها على السيادة الليبية بشكل معلن
  • كل من اشترك في العملية السياسية خلال هذه المرحلة لا ينبغي عليه أن يطرح نفسه في الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة.. والغريب أن تلك الفقرة اختفت من خارطة الطريق ولم تعد موجودة في الوثيقة التي وضعتها الأمم المتحدة 

اعتبرت عضو ملتقى الحوار الوطني الليبي، هاجر محمد القائد، أنّ الدور الوظيفي التركي في ليبيا يستهدف استعادة الهيمنة، وذلك ضمن مخططاتها التوسعية التي تروّج لها، وفقاً لأدبياتها الإسلاموية وتحالفها مع القوى الراديكالية المتطرفة، والتي لا تتوقف عند ليبيا، إنما تتصل بغيرها من “المستعمرات القديمة” التي خضعت للدولة العثمانية.

وفي حوارها لـ”ليفانت”، قالت عضو ملتقى الحوار الوطني الليبي إن الوضع في ليبيا لم يتغير منذ سبع سنوات، لا بل منذ عشرة سنوات، ولا ينبغي الظن بولادة استقرار دون استعادة المسار الديمقراطي، وتواجد السلطات الثلاث السيادية لكل دولة ذات سيادة، والمتمثلة في رئيس دولة وحكومة ومجلس تشريعي منتخبين  مباشرة، مضيفة أنه “لن يتحقق الاستقرار إلا باستعادة صناديق الانتخابات التي تمهد الطريق للتبادل السلمي لتلك السلطات وبناء إرادة حرة من الشعب الليبي، وغير ذلك لا أستطيع في حقيقة الأمر أن أقبل أي حلول تلفيقية أخرى تعيد وطني للعشرية الدموية السوداء في الصراع على النفوذ والسلطة”.

وفيما يلي نص الحوار:

الموقف الدولي الإقليمي المتعلق بليبيا تشوبه الكثير من التعقيدات جراء التفاعلات العديدة بين الفاعلين، لا سيما التدخلات التركية.. ما تقييمك لهذا الأمر؟

ينبغي النظر صوب التفاعلات الدولية نحو الوضع الليبي وفضّ مسار الأزمة السياسية على وقع المصالح التي تسير في خطّ موازٍ مع التحركات السياسية، فمن المثالب التي وقع فيها بعض السياسيين التنفيذين في الداخل الليبي بعد نجاح الثورة، هو فشلهم في تحقيق التوازنات بين مصالح تلك الدول دون الوقوع في الصراع السياسي والميداني بين بعضهم البعض على الأراضي الليبية.

بيد أن دعم أنقرة للجماعات الأيديولوجية بشكل مباشر ومعلن واتخاذها من تيار الإسلام السياسي مطية في وصولها لهدفها الاقتصادي قد زاد من تعقيد الأزمة الليبية، إذ إن رغبة أنقرة في استعادة سطوتها على مستعمرتها السابقة جعلها لا تتراجع في اتخاذ أي قرار، ومن أخطرها استخدامها شبكة المقاتلين السوريين  المتطرفين من التنظيمات الإسلامية الراديكالية، الذين كانت تستخدمهم في حربها ضد النظام السوري، حيث إنها اعتبرت نفسها صاحبة الحق والأولى بتحقيق مصالحها في مستعمرتها القديمة والاستحواذ على خيراتها؛ ذلك التفكير الاستعماري في تعامل تركيا مع الملف الليبي وقف حجر عثرة أمام طريق الاستقرار وتحقيق المصالحة الوطنية وتوحيد المشهد الليبي.

وهنا من الأهمية شرح السياق الذي استطاعت فيه تركيا النفاذ لتدخل في الأزمة الليبية، بشكل معلن، أمام العالم مع وجود القرار رقم 7 من مجلس الأمن، الإجابة المناسبة هو الصراع التاريخي والتشابكات الدولي في النفوذ بين واشنطن وموسكو، فالولايات المتحدة الأمريكية عبر السنوات الماضية منحت تركيا بشكل غير مباشر صك التحرك عبر مناطق الفراغ الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، وكان من ضمن هذه المساحات، ليبيا، وذلك لتحجيم الدور والنفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط.

وحينها وجدت روسيا من مصلحتها تقديم الدعم لكل الأنظمة في دول الربيع العربي بالمنطقة، للدفاع عن مصالحها وطموحاتها السياسية في الشرق الأوسط، وقد حققت نجاحاً وقدماً راسخة على الأراضي السورية، ومن خلال ذلك ارتأت الإدارة الأمريكية من المناسب عدم تفويت الفرصة في مناكفة موسكو وتحجيم الدور الروسي بالنيابة عن طريق الدور التركي بالمنطقة، وبواسطة العلاقة الجيدة لأنقرة مع الجماعات الأيديولوجية الراديكالية في ليبيا، استطاعت تركيا التغلغل في الأزمة الليبية وتعميقها عبر التدخل المباشر في الصراع الليبي على الأرض.

ذلك الذي جعل الولايات المتحدة الأمريكية تغمض العين عن التحركات المعلنة رغم القرار رقم 7 والسكوت عن الاتفاقية العسكرية التي وقعت بين حكومة الوفاق برئاسة، فايز السراج، والأتراك، خاصة وأن المعركة الحقيقية في ليبيا كانت بين الجيش الوطني والميلشيات المؤدلجة الداعمة لمجلس شورى بنغازي ودرنة المصنفين دولياً، ووفق قرارات مجلس الأمن، على أنهما جماعات إرهابية.

وهنا ينبغي أن أعرّج على سر تاريخي مهم، أنه في بادئ الأمر لم تكن تركيا هي من تتصدّر مشهد الدعم بل كانت الدوحة هي من تفعل ذلك، وكانت أنقرة تتوارى عن المشهد بعيداً، ثم حدثت المقاطعة الخليجية المصرية لقطر ومحاصرة تحركاتها وحساباتها المالية دولياً، ما دفع الدور التركي للظهور في العلن، فكان مرغماً أخاك لا بطل في دعم الجماعات الأيديولوجية والمرتزقة للاستمرار في تصدر المشهد في دول ثورات الربيع العربي، خاصة في ليبيا.

وعلى الجانب الآخر، كانت روسيا تقدم الدعم العسكري الفني إلى الطرف المعارض لذلك التوجه التركي بدعم الجيش الوطني، في كل دولة، ومن ضمنهم ليبيا بالطبع، وفق سياسة حماية المصالح بالمنطقة، الأمر الذي أغضب واشنطن، وفي نفس الوقت لا تفضل واشنطن مواجهة موسكو بشكل مباشر، وكان الحل في تقدير الإدارة الأمريكية حينها، أن تغض النظر عن الاتفاق التركي الليبي حتى تسمح الأجواء الميدانية بتحجيم الدور الروسي، وعبر ذلك تحركت أنقرة في دعم الجماعات الأيديولوجية والميلشيات المؤدلجة في ليبيا واستجلاب المرتزقة المؤدلجين والمتطرفين، ومضت بعيداً في تعقيد المسار السياسي الليبي”. تركيا 

إذاً يرتبط عودة الزخم الدبلوماسي الأمريكي بتطورات الموقف الإقليمي والدولي؟

نعم الأمر هو كذلك، ولهذا تتابع دفع القوى الإقليمية والدولية نحو الحل الأمثل، بالنسبة للحالة الراهنة في ليبيا هو وقوع الاستحقاق الانتخابي بانتخابات برلمانية ورئاسية، في نهاية هذا العام، لتوحيد الانقسام بإقرار قاعدة دستورية مؤقته وتنهي الصراع الدولي بالنيابة على الأراضي الليبية، بيد أنّ الدعم الذي تقدمه تركيا للجماعات الأيديولوجية ووجود الميلشيات والمرتزقة في الغرب الليبي مازال مستمراً في عرقلة المسار السياسي السلمي ويرفض الانتخابات، ويعمق من حدّة الصراع بتصريحات هنا وهناك لاستفزاز القيادة العامة والجيش الليبي.

وكل ذلك لاختلاق صدام مسلح يعرقل تاريخ الانتخابات التي تؤهل المشهد الليبي للوصول إلى لحظة الاستقرار وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بانتخابات رئاسية وبرلمانية مباشرة من الشعب، تكون نتائجها بعيدة عن المصالح الضيقة لجماعات الإسلام السياسي التي تتمركز رؤيتها الضيقة بعيداً عن المشروع الوطني الليبي.

يبدو الصراع محتدماً بين مؤسسات الحكم في ليبيا، حيث المجلس الأعلى للدولة برئاسة خالد المشري المحسوب على الإخوان المسلمين، والحكومة برئاسة السيد عبد الحميد الدبيبة، ومجلس النواب برئاسة المستشار عقيلة صالح.. كيف يبدو الاستقرار بين هذه المتناقضات بالنسبة لك؟

ربما من الأهمية إدراك أنّ الذهاب في نفس الطريق سيؤدي لنفس النتائج، وأن استنساخ تجربة الصخيرات لن يفضي إلا لنفس الخطوات التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة السوداء في تاريخ ليبيا، ولا يمكن أن توقع نتائج مختلفة إيجابية إذا لم ننجح في الوصول إلى الانتخابات المباشرة عبر الصندوق وإعادة المسار الديمقراطي بالتبادل السلمي على السلطة بإرادة الشعب الحرة. تركيا 

الوضع في ليبيا لم يتغير منذ سبع سنوات لا بل منذ عشر سنوات، ولا ينبغي الظن بولادة استقرار دون استعادة المسار الديمقراطي، وتواجد السلطات الثلاث السيادية لكل دولة ذات سيادة، المتمثلة في رئيس دولة وحكومة ومجلس تشريعي منتخبين مباشرة، فلن يتحقق الاستقرار إلا باستعادة صناديق الانتخابات التي تمهد الطريق لتبادل سلمي لتلك السلطات سلمياً وبناء إرادة حرة من الشعب الليبي.

وغير ذلك لا أستطيع في حقيقة الأمر أن أقبل أي حلول تلفيقية أخرى تعيد وطني للعشرية الدموية السوداء في الصراع على النفوذ والسلطة أولاً، باعتباري مواطنة ليبية لا تقبل إلا بحقها الكامل غير منقوص، وثانياً لأنني “فبرارية” تنتمي لثورتها صادقة في نواياها للوطن عندما خرجت ضد نظام حرمنا فيه من ممارسة حقنا الديمقراطي في اختيار من يحكمنا، وكان هذا المطلب أول وأهم هدف من أهداف فبراير، ثم لأني عضو ملتقى حوار وطني يدعو لخلق حلول سلمية وديمقراطية في حل الأزمة وإنهاء الصراع ويدعو للسلام والمصالحة الوطنية. تركيا 

ولكن ثمة أزمات هيكلية للوصول إلى لحظة الاستفتاء على مسودة الدستور وسط أجواء الصراع والمصالح الضيقة.. كيف الخروج من ذلك؟

“نعم تستعدّ ليبيا لصراع محتدم في تداخل السلطات بين المؤسسات، وخاصة أنّ الأزمة بعد الصخيرات زادت من منح سلطات لمجلس الدولة مما ساهم في عرقلة وصول مجلس النواب لأي قرار دون موافقة مجلس الدولة، حتى عندما ظهرت مسودة مشروع الدستور، في شهر مارس آذار من  العام 2017، زاد ذلك الصراع ببن المجلس الاعلى للدولة ومجلس النواب من تعقيد الوصول لحل في مسودة مشروع الدستور حتى هذا اليوم، سواء في إعادة المشروع للهيئة وتعديل المواد الخلافية أو تشكيل لجنة محايدة لتعديل تلك النقاط محل الجدل، وحتى عندما أصدر مجلس النواب قانون الاستفتاء، قابله مجلس الدولة بالرفض، واستمر الخلاف بينهم حتى جاءت خارطة الطريق في اتفاق ملتقى الحوار الوطني بتونس التي وضعت لهم مدة زمنية لحل الأزمة الدستورية، ولكن لا حياة لمن تنادي. تركيا 

وبطبيعة الحال، على خلفية ذلك الصراع تتحرك لجنة الحوار في ملتقى الحوار الوطني الليبي الـ75 لحل تلك الأزمة والمختنقات المتتالية بين مجلس الدولة والنواب، باعتبارها لجنة أزمة تمثل خلق الحلول الطارئة في مسار الأزمة السياسية الليبية، عندما تعجز الأجسام التشريعية الرئيسية عن حسم موقفها صوب نقطة محددة، يتم اللجوء إلينا، ومن خلال ذلك قدمنا عبر لجنة الحوار الوطني الليبي استشارة فنية تتعلق بوجود قاعدة دستورية مؤقته نعبر بها لمرحلة مختلفة وأكثر استقرار وسلمية، وأن إنتاج قاعدة دستورية من خلال اللجنة القانونية المنبثقة عن ملتقى الحوار، والتي كنت أحد أعضائها. تركيا  

سواء اللجنة القانونية أو الملتقى الـ75 ككل، هو عبارة عن تركيبة سياسية واجتماعية من كل التيارات في المجتمع الليبي، فطبيعي سيكون لديها نقاط خلافية هي نفس النقاط التي يحملها كل طرف من أنصاره في الشارع الليبي، وقد توصل الملتقى مجتمعاً لقاعدة دستورية ذات خمس نقاط خلافية وتم إرسالها لمجلس الدولة والنواب، في حين وقع الرد علينا بإصدار بيانات وتوجيه بعض الملاحظات من مجموعات مختلفة وتكتلات متفرقة في مجلس الدولة ومجلس النواب لا يحقق أي منها النصاب القانوني لتمرير أي مقترح”.

وبالتالي فالخلافات في السلطات بين المؤسسات التي أنتجها اتفاق الصخيرات لا يحقق أي مصلحة غير مصلحة من يريد الاستمرار في السلطة بدون ديمقراطية ولا يمكن أن يحقق مصلحة الشعب الليبي وطموحاته خلال الفترة المقبلة.

من الواضح أن هذا الشهر يشهد تحركات مباشرة من كافة القوى الفاعلة إقليمياً ودولياً قبل برلين 2.. ما القراءة السياسية لهذا المشهد؟

مرة أخرى أؤكد لكم أن ذلك يعكس في تقديري الانخراط الأمريكي المباشر في الأزمة الليبية، مؤخراً، وعلى خلفية ذلك ستتحرك واشنطن لترتيب كافة الأمور مع تركيا وروسيا في لقائهم المنعقد أخيراً عبر مجموعة السبع، والعمل للضغط على أنقرة من أجل خروج الميلشيات والمرتزقة الذين استجلبتهم بشكل معلن، تمهيداً لتحركات واشنطن نحو فرض الهدوء والاستقرار على المشهد الليبي. وحقيقة الأمر، في تقديري، أن ذلك يترجم في كافة قرارات وتصريحات وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، المتعلقة بحتمية خروج المرتزقة من الأراضي الليبية، تحقيقاً لمبدأ الاستقرار والسيادة الوطنية، ولا يخفى على أحد أن ذلك يتم بدعم أمريكي غير مباشر، الذي نعتبره ونسميه التدخل الإيجابي في الأزمة، وهو أمر نثمنه للإدارة الأمريكية الحالية.  تركيا 

وقد لفت نظري كسياسية عندما كان أول قرار تم اتخاذه داخل وزارة الخارجية الليبية، هو تشكيل لجنة فنية لفتح المنظومات في القنصليات بأوروبا والدول التي يتواجد بها عدد كبير من الجالية الليبية، وكل ذلك لمساعدة الليبيين في استخراج هوياتهم، وذلك لتحقيق تيسير العملية الانتخابية في كل بقاع العالم للتصويت في الانتخابات القادمة المباشرة، نهاية هذا العام الجاري، وتحديداً في الرابع والعشرين من شهر ديسمبر القادم.

هذا يعني أنّ هناك إرادة أمريكية ودولية واضحة وجلية في عودة المسار الديمقراطي، والذي تعتبره الإدارة الأمريكية الحالية، أهم أهدافها باعتبارها تنتمي للحزب الديمقراطي، وفي نهاية إجابتي على هذا السؤال، أود أن أؤكد وبشكل كامل أن الولايات المتحدة ستعمل مع المجتمع الدولي على خروج كافة العناصر المرتزقة المختلفة، المدعومة على الأراضي الليبية، تحقيقاً لأهدافها وتوظيفاً لمصالحها في الشرق الأوسط.

وعلى تركيا أن تخجل من دورها المشبوه في تعميق الأزمة وعرقلة نتائج الحوار، باختلاق الأزمات على الأراضي الليبية وتعديها على السيادة الليبية بشكل معلن تماماً أن ليبيا لليبيين وعصر المستعمرات قد انتهى، وأنني كمواطنة ليبية وعضو لجنة الـ75 فلن أقبل بالتصريحات التي تصدر من الجانب التركي أو غيره، وتسعى لعرقلة المسار السلمي وعودة المسار الديمقراطي، ولا نقبل تعامل أي دولة مع ليبيا وكأنها أرض تابعة لها، ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة وستظل دوماً ليبيا لأبنائها ولليبيين فقط. تركيا 

ما أبرز الأسماء التي من الممكن أن تترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة، بحسب القواعد الدستورية التي سيتم التوافق عليها؟ وهل الأسماء التنفيذية الآن لها الحق في أن تطرح نفسها كمرشحين رئاسيين؟

“في البدء ينبغي الإشارة إلى نقطة من ضمن بنود خارطة الطريق، اتفق عليها أعضاء لجنة الـ75 أن كل من اشترك في العملية السياسية خلال هذه المرحلة لا ينبغي عليه أن يطرح نفسه في الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة، مخافة استخدام المال السياسي في هذه المرحلة، واستغلال النفوذ والسلطات، بيد أن الغريب في الأمر أنّ تلك الفقرة اختفت من خارطة الطريق ولم تعد موجودة في الوثيقة التي وضعتها الأمم المتحدة على موقعها، ما جعلنا في ذهول تام ووضع اللغط الدائر حول اختفاء تلك النقطة، ومسالة ترشح السيد عبد الحميد الدبيبة لرئاسة البلاد والحديث حول عرقلة حكومته خشية نجاحها، الأمر الذي يساهم في دعمه خلال الانتخابات القادمة محل تعجب مني شخصياً، كوني أدرك تماماً المادة في خارطة الطريق التي تحول بينه وبين ترشحه في الاستحقاق الانتخابي القادم.

وبناء على ذلك، فإنني أدعو كافة الزملاء إلى إعادة هذا الشرط مرة أخرى، ضماناً لحيادية شروط الترشح والحيلولة دون توظيف أي صاحب منصب تنفيذي لخدمة مصالحة أو عرقلة الاستحقاق الانتخابي أو تأويله بحسب مصالحه الشخصية الضيقة. تركيا 

هل ذلك ينطبق على المشير خليفة حفتر؟

إن القاعدة الدستورية لهذه اللحظة، يحاول الخصوم فيها وضع شروط تعجيزية أمامه وعزله، مع العلم أنه لم يتم الانتهاء منها بشكل نهائي، فالتفاوض ما زال قائماً ومستمراً، وهناك تيار قوي داخل الـ75 يرفضون إعادة تدوير فكرة قانون العزل السياسي مرة أخرى، وذلك لما كان له من سلبيات على المشهد بسبب ذلك المبدأ الإقصائي، بيد أن البعض يتحرك بشكل أو بآخر نحو تفعيل القاعدة بصورة العزل السياسي المقصود والمتعمد تجاه خصومهم.

على أية حال، قناعتي الشخصية بعد كل ما شهدته ليبيا أنه قد حان الوقت بأن يتحمل الشعب الليبي مسؤوليته، وأن يكون صاحب الحق الوحيد في اختيار من يمثله وأن ننأى- نحن السياسيين- بأنفسنا بعيداً عن المراهقة السياسية، والتوقف عن اعتبار أنفسنا النخبة وعن تنصيب أنفسنا الأوصياء عن هذا الشعب، ويجب أن نتوقف عن تفصيل القوانين والتشريعات وشروط الترشح على هوى أنفسنا ووفق مصالحنا السياسية لعزل خصومنا وإبعاد أشخاص بعينهم عبر وضع نقاط لعزلهم، تلك السياسية التي سادت خلال العقد الماضي، وما زالت مستمرة في أقصى المعارضة السياسية للخصوم، قمة الإيمان بالديمقراطية لا أن تحكم بل أن تقبل بنتائج الصندوق التي اختارت خصمك للحكم، وأن تقبل أنت أن تتحول لصف النضال والمعارضة في تقويم الحزب الفائز. تركيا 

ليفانت-خاص ليفانت

حاورها: رامي شفيق

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit