نقطة ضعف الحكومة الإسرائيلية الجديدة

داليا زيادة
داليا زيادة

تعقد الحكومة الجديدة في إسرائيل، المعروفة باسم “حكومة التغيير”، أول اجتماع وزاري لها، يوم ٢٠ يونيو، لكنها بدأت عملها بالفعل، بكامل طاقتها، قبل ذلك بأسبوع، منذ أداء اليمين أمام الكنيست، في ١٣ يونيو. هناك حالة من التفاؤل داخل إسرائيل حول هذه الحكومة الائتلافية لأنها وحدت الصف السياسي من أجل التخلص من حكم نتنياهو، الذي استمر ١٢ عاماً، وبعد فشل أربع انتخابات متتالية، تم إجراؤها في غضون عامين فقط، في تنصيب حكومة جديدة. بالرغم من هذا التفاؤل، فإنّ هناك بعض الشكوك حول قدرة الحكومة الجديدة، بتشكليها الغريب هذا، في التعامل بشكل مناسب مع التحديات المحلية والإقليمية الكثيرة التي تمر بها إسرائيل في الوقت الراهن.

حسب الاتفاقية التي تم بموجبها تشكيل الائتلاف الحزبي الذي كون الحكومة، وهو اتفاق ملزم قانوناً، سوف يتم مشاركة منصب رئيس الحكومة بالتناوب بين كل من نفتالي بينيت من حزب يمينا، ويائير لابيد من حزب يش عتيد، بحيث يتولى كل منهم منصب رئيس الوزراء لمدة عامين، لحين تنتهي فترة عمل الحكومة في ٢٠٢٥. في الوقت الحالي، يرأس بينيت الحكومة ويشغل لابيد منصب وزير الداخلية. بالإضافة إلى ذلك، سوف تشارك الأحزاب المكونة للائتلاف بدرجة ما في عملية صناعة القرار.

يتكون الائتلاف الذي يشكل الحكومة من عدد كبير نسبياً من الأحزاب السياسية التي تقع على طرفي نقيض من الطيف السياسي. من جناح اليمين: حزب يمينا، وحزب إسرائيل بيتنا. من جناح اليسار: حزب ميرتس، وحزب العمل. الليبراليون من الوسط: حزب يش عتيد، وحزب أزرق وأبيض، وحزب الأمل الجديد. وفي مكان ما على خريطة التحالف تقع القائمة العربية الموحدة، التي تقودها الحركة الإسلامية، وهي جماعة إسلام سياسي يقودها عرب ٤٨ وتعمل داخل إسرائيل، منذ السبعينيات.

هذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي يشارك فيها عرب إسرائيل في تشكيل حكومة إسرائيلية. يمثل عرب إسرائيل حوالي ٢٣٪ من السكان، ومعظمهم من الشباب. في تصريحات إعلامية سابقة للعقيد وجدي سرحان، رئيس وحدة الأقليات في الجيش الإسرائيلي، فإنّ هناك زيادة واضحة في السنوات القليلة الماضية في عدد الشباب المسلمين من عرب إسرائيل الذين تطوعوا للانضمام إلى الجيش الإسرائيلي. من ثم، قد لا يبدو غريباً أن يكون عرب إسرائيل، الإسلاميين تحديداً، جزءاً من الائتلاف الذي يشكل الحكومة الجديدة.

لكن في واقع الأمر، فإنّ رد الفعل الغاضب من قبل عرب إسرائيل ضد جيرانهم اليهود، خلال الجولة الأخيرة من الحرب بين حماس وإسرائيل، في مايو، يجب أن يثير القلق من وجودهم كصانعي قرار في الحكومة الجديدة، حيث اشتبكوا مع المواطنين اليهود، في قلب إسرائيل، بما هدد بقيام حرب أهلية. الآن، وقد أصبح العرب الإسلاميين جزءاً لا يتجزأ من الحكومة الإسرائيلية، فكيف سيكون رد فعلهم في حال اندلعت جولة جديدة من العنف بين حماس وإسرائيل. هذا سؤال مهم، يجب على الائتلاف الحكومي حسمه مع القائمة العربية بشكل مسبق، وبوضوح شديد.

إن وجود عرب إسرائيل في الائتلاف الحكومي ليس هو نقطة الضعف الوحيدة أو العطب الداخلي الذي يهدد تماسك الحكومة الجديدة وتوحيد رؤيتها. في الحقيقة، فإنّ هيكل الائتلاف نفسه هو المشكلة، حيث لا يمكن أن تكون عملية صناعة السياسيات والحق في الاعتراض على القرارات موزع بين هذا العدد الكبير نسبياً من الأحزاب. هذا الوضع سوف يجعل من الصعب للغاية على الحكومة العمل بسلاسة وسرعة تتناسب مع التحديات الكثيرة التي تواجهها، لا سيما في القضايا المتعلقة بالسياسات الاقتصادية داخل إسرائيل، والصراع المعقد طويل الأمد مع الفلسطينيين. بهذا الشكل، قد نرى في إسرائيل سيناريو مشابهاً لحالة تونس التي تعطلت فيها عملية صناعة القرار، بسبب توزيع السلطة على ثلاث رئاسات يمتلك كل منهم موقفاً سياسياً مناقضاً، بل مناهضاً أيضاً، للآخر. ولم يدفع ثمن ذلك إلا الشعب التونسي.

لكن على مستوى السياسة الخارجية، من المتوقع أن تستفيد إسرائيل كثيراً من هذا التشكيل المتناقض للحكومة الائتلافية الجديدة. من الواضح أن جميع الأحزاب السياسية التي تشكل الحكومة، رغم كل اختلافاتها، فهي تتفق على الخطوط العريضة لمنهاج السياسة الخارجية التي ينبغي أن تطبقها إسرائيل في المرحلة المقبلة. على عكس حكومة نتنياهو، التي اعتمدت في الغالب على سياسة فرض الأمر الواقع، فإن التنوع الداخلي في حكومة بينيت-لابيد قد يفرض أولويات دبلوماسية جديدة، تدعم علاقة إسرائيل بشكل خاص مع جيرانها من الدول العربية ومع حليفها الأهم الولايات المتحدة الأمريكية.

من ناحية، تتفق الأحزاب السياسية المشكلة للحكومة بشكل جماعي على ضرورة مواصلة مجهودات تطبيع العلاقات مع المزيد من الدول العربية، لا سيما في منطقة الخليج، بالإضافة لضرورة تعزيز العلاقات القديمة والممتدة مع كل من مصر والأردن. جدير بالذكر هنا، أنّ وزير خارجية إسرائيل الجديد، يائير لبيد، أجرى أول اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري، سامح شكري، يوم ١٨ يونيو، لمناقشة الموقف في غزة واتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، واتفق الوزيران على اللقاء في المستقبل القريب. منذ عام ٢٠١٥، تطور التعاون الأمني والاقتصادي بين مصر وإسرائيل إلى آفاق غير مسبوقة، ومن المتوقع أن يزداد تعزيز هذا التعاون في السنوات المقبلة.

من ناحية أخرى، فإنّ جميع الأطراف التي تشكل الحكومة لديها موقف موحد وواضح ضد إيران والتنظيمات الإرهابية الموالية لها، والتي تعيث فساداً في الكثير من البلدان العربية. بعد حوالي أسبوع من انتخاب الحكومة الإسرائيلية، يوم ١٩ يونيو، تم انتخاب رئيس جديد في إيران هو إبراهيم رئيسي، وهو عالم ديني وشغل منصب رئيس القضاة، وهو مشهور بأحكام الإعدام العديدة التي أصدرها ضد عشرات النشطاء السياسيين إرضاءً للنظام.

بالنظر إلى الصورة الأكبر لمنطقة الشرق الأوسط، في ضوء هذه التطورات المتسارعة، من الصعب أن نتوقع أن هذه الحكومة الإسرائيلية الجديدة قد تكون قادرة على إدارة التحديات المحلية والإقليمية الكثيرة التي ستواجهها، نظراً للتباين الشديد في المواقف السياسية، وبالتالي الرؤى السياسية، فيما بين الأحزاب المكونة لها. ناهيك طبعاً على وجود حزب عربي إسلامي فيما بينهم، وهذا هو العيب الأخطر في هذه الحكومة، والذي قد يؤدي إلى انهيار مبكر للتحالف المكون لها، أو ربما يؤدي إلى انهيار مبكر للحكومة بأكملها، والعودة لدوامة الانتخابات من جديد.
داليا زيادة

ليفانت – داليا زيادة

تعقد الحكومة الجديدة في إسرائيل، المعروفة باسم “حكومة التغيير”، أول اجتماع وزاري لها، يوم ٢٠ يونيو، لكنها بدأت عملها بالفعل، بكامل طاقتها، قبل ذلك بأسبوع، منذ أداء اليمين أمام الكنيست، في ١٣ يونيو. هناك حالة من التفاؤل داخل إسرائيل حول هذه الحكومة الائتلافية لأنها وحدت الصف السياسي من أجل التخلص من حكم نتنياهو، الذي استمر ١٢ عاماً، وبعد فشل أربع انتخابات متتالية، تم إجراؤها في غضون عامين فقط، في تنصيب حكومة جديدة. بالرغم من هذا التفاؤل، فإنّ هناك بعض الشكوك حول قدرة الحكومة الجديدة، بتشكليها الغريب هذا، في التعامل بشكل مناسب مع التحديات المحلية والإقليمية الكثيرة التي تمر بها إسرائيل في الوقت الراهن.

حسب الاتفاقية التي تم بموجبها تشكيل الائتلاف الحزبي الذي كون الحكومة، وهو اتفاق ملزم قانوناً، سوف يتم مشاركة منصب رئيس الحكومة بالتناوب بين كل من نفتالي بينيت من حزب يمينا، ويائير لابيد من حزب يش عتيد، بحيث يتولى كل منهم منصب رئيس الوزراء لمدة عامين، لحين تنتهي فترة عمل الحكومة في ٢٠٢٥. في الوقت الحالي، يرأس بينيت الحكومة ويشغل لابيد منصب وزير الداخلية. بالإضافة إلى ذلك، سوف تشارك الأحزاب المكونة للائتلاف بدرجة ما في عملية صناعة القرار.

يتكون الائتلاف الذي يشكل الحكومة من عدد كبير نسبياً من الأحزاب السياسية التي تقع على طرفي نقيض من الطيف السياسي. من جناح اليمين: حزب يمينا، وحزب إسرائيل بيتنا. من جناح اليسار: حزب ميرتس، وحزب العمل. الليبراليون من الوسط: حزب يش عتيد، وحزب أزرق وأبيض، وحزب الأمل الجديد. وفي مكان ما على خريطة التحالف تقع القائمة العربية الموحدة، التي تقودها الحركة الإسلامية، وهي جماعة إسلام سياسي يقودها عرب ٤٨ وتعمل داخل إسرائيل، منذ السبعينيات.

هذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي يشارك فيها عرب إسرائيل في تشكيل حكومة إسرائيلية. يمثل عرب إسرائيل حوالي ٢٣٪ من السكان، ومعظمهم من الشباب. في تصريحات إعلامية سابقة للعقيد وجدي سرحان، رئيس وحدة الأقليات في الجيش الإسرائيلي، فإنّ هناك زيادة واضحة في السنوات القليلة الماضية في عدد الشباب المسلمين من عرب إسرائيل الذين تطوعوا للانضمام إلى الجيش الإسرائيلي. من ثم، قد لا يبدو غريباً أن يكون عرب إسرائيل، الإسلاميين تحديداً، جزءاً من الائتلاف الذي يشكل الحكومة الجديدة.

لكن في واقع الأمر، فإنّ رد الفعل الغاضب من قبل عرب إسرائيل ضد جيرانهم اليهود، خلال الجولة الأخيرة من الحرب بين حماس وإسرائيل، في مايو، يجب أن يثير القلق من وجودهم كصانعي قرار في الحكومة الجديدة، حيث اشتبكوا مع المواطنين اليهود، في قلب إسرائيل، بما هدد بقيام حرب أهلية. الآن، وقد أصبح العرب الإسلاميين جزءاً لا يتجزأ من الحكومة الإسرائيلية، فكيف سيكون رد فعلهم في حال اندلعت جولة جديدة من العنف بين حماس وإسرائيل. هذا سؤال مهم، يجب على الائتلاف الحكومي حسمه مع القائمة العربية بشكل مسبق، وبوضوح شديد.

إن وجود عرب إسرائيل في الائتلاف الحكومي ليس هو نقطة الضعف الوحيدة أو العطب الداخلي الذي يهدد تماسك الحكومة الجديدة وتوحيد رؤيتها. في الحقيقة، فإنّ هيكل الائتلاف نفسه هو المشكلة، حيث لا يمكن أن تكون عملية صناعة السياسيات والحق في الاعتراض على القرارات موزع بين هذا العدد الكبير نسبياً من الأحزاب. هذا الوضع سوف يجعل من الصعب للغاية على الحكومة العمل بسلاسة وسرعة تتناسب مع التحديات الكثيرة التي تواجهها، لا سيما في القضايا المتعلقة بالسياسات الاقتصادية داخل إسرائيل، والصراع المعقد طويل الأمد مع الفلسطينيين. بهذا الشكل، قد نرى في إسرائيل سيناريو مشابهاً لحالة تونس التي تعطلت فيها عملية صناعة القرار، بسبب توزيع السلطة على ثلاث رئاسات يمتلك كل منهم موقفاً سياسياً مناقضاً، بل مناهضاً أيضاً، للآخر. ولم يدفع ثمن ذلك إلا الشعب التونسي.

لكن على مستوى السياسة الخارجية، من المتوقع أن تستفيد إسرائيل كثيراً من هذا التشكيل المتناقض للحكومة الائتلافية الجديدة. من الواضح أن جميع الأحزاب السياسية التي تشكل الحكومة، رغم كل اختلافاتها، فهي تتفق على الخطوط العريضة لمنهاج السياسة الخارجية التي ينبغي أن تطبقها إسرائيل في المرحلة المقبلة. على عكس حكومة نتنياهو، التي اعتمدت في الغالب على سياسة فرض الأمر الواقع، فإن التنوع الداخلي في حكومة بينيت-لابيد قد يفرض أولويات دبلوماسية جديدة، تدعم علاقة إسرائيل بشكل خاص مع جيرانها من الدول العربية ومع حليفها الأهم الولايات المتحدة الأمريكية.

من ناحية، تتفق الأحزاب السياسية المشكلة للحكومة بشكل جماعي على ضرورة مواصلة مجهودات تطبيع العلاقات مع المزيد من الدول العربية، لا سيما في منطقة الخليج، بالإضافة لضرورة تعزيز العلاقات القديمة والممتدة مع كل من مصر والأردن. جدير بالذكر هنا، أنّ وزير خارجية إسرائيل الجديد، يائير لبيد، أجرى أول اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري، سامح شكري، يوم ١٨ يونيو، لمناقشة الموقف في غزة واتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، واتفق الوزيران على اللقاء في المستقبل القريب. منذ عام ٢٠١٥، تطور التعاون الأمني والاقتصادي بين مصر وإسرائيل إلى آفاق غير مسبوقة، ومن المتوقع أن يزداد تعزيز هذا التعاون في السنوات المقبلة.

من ناحية أخرى، فإنّ جميع الأطراف التي تشكل الحكومة لديها موقف موحد وواضح ضد إيران والتنظيمات الإرهابية الموالية لها، والتي تعيث فساداً في الكثير من البلدان العربية. بعد حوالي أسبوع من انتخاب الحكومة الإسرائيلية، يوم ١٩ يونيو، تم انتخاب رئيس جديد في إيران هو إبراهيم رئيسي، وهو عالم ديني وشغل منصب رئيس القضاة، وهو مشهور بأحكام الإعدام العديدة التي أصدرها ضد عشرات النشطاء السياسيين إرضاءً للنظام.

بالنظر إلى الصورة الأكبر لمنطقة الشرق الأوسط، في ضوء هذه التطورات المتسارعة، من الصعب أن نتوقع أن هذه الحكومة الإسرائيلية الجديدة قد تكون قادرة على إدارة التحديات المحلية والإقليمية الكثيرة التي ستواجهها، نظراً للتباين الشديد في المواقف السياسية، وبالتالي الرؤى السياسية، فيما بين الأحزاب المكونة لها. ناهيك طبعاً على وجود حزب عربي إسلامي فيما بينهم، وهذا هو العيب الأخطر في هذه الحكومة، والذي قد يؤدي إلى انهيار مبكر للتحالف المكون لها، أو ربما يؤدي إلى انهيار مبكر للحكومة بأكملها، والعودة لدوامة الانتخابات من جديد.
داليا زيادة

ليفانت – داليا زيادة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit