مُفتو (أبي أحمد).. أين أنتم من النجاشي «أصخمة بن أبحر»؟

إبراهيم جلال فضلون

“نحن في بلد الملك النجاشي، الملك العادل”، “مياه النيل تنبع من قلب إثيوبيا”، وكأن لها وحدها -إثيوبيا- حق المنفعة والاستفادة من مواردها الطبيعية بدون أي ضرر لدول حوض النيل بصورة عامة، ليتم التشدق من أبرز قامات الدين، بل ومفتييها، بأن “أمر النهر العابر للحدود حق الاستفادة لكل من يمر على أراضيه بإنصاف وعدالة ومراعاة حقوق دولة المنبع”، بل ويتمسحُ، أُكرر يتمسحُ، بأنه في بلد الملك النجاشي «أصخمة بن أبحر»، العادل، وأن العدالة مازالت في بلادهم إثيوبيا، والسؤال: ماذا لو منع الله المطر، ولم ينزل، هل تمتنع مصر عن مساعدتها؟ وماذا عن قتل أبي أحمد لأهله التيغراي ممن لهم الفضل على كل أثيوبيا ووصول أبي أحمد للحكم؟

أيُها العالم بدُنياكم الأثيوبية والفقهِ المُبطن بتلابيب الماسونية ومساعدات أُمم ماكرة، والفتوى بدون علم أو مكنون حقوق الإنسان الذي بكى عليه السلام يوم أن حصل ماكراً -أبي أحمد- على جائزة هي للحقوق، كلام دون أفعال، وشَردّ أهلهُ وأهان ديانات وأقليات، فماذا سيحدث لأمثالهم إذا كان النجاشي حاكماً الآن؟ فهل يقبلُ المجلس الأعلى الفيدرالي للشؤون الإسلامية في إثيوبيا بحُكم الله أم على القلب إقفالها؟

لقد عايش النجاشى الظُلم فعرف قيمة العدل، وتعايش مع قسوة أقرب الناس (أهلهُ) فعرف طريق المحبة والرحمة والعفو، فعاد ملكاً، وكانت وحاشيتهُ سبباً في عُبور الإسلام إلى أفريقيا، بلاد الحبشة حينها «إثيوبيا وإريتريا»، وسر لقاء المسيحية والإسلام، فهو أيقونة للعدل والحكمة والرحمة، حتى سمع عنه الرسول «ص»، وجعل مؤيديه المعدودين أمانة لعدله، وقال النجاشي بكلمات رائعة رداً على رشاوى كفار قريش «إن الله لم يأخذ مني رشوة حين رد إلي ملكي»، وقال للصحابة: “أنتم شيوم عندي”، أي آمنون عندي، وعده العلماء من التابعين، وصلى عليه الرسول محمد «صلى الله عليه وسلم» صلاة الغائب. فأين علماء الدين الإثيوبي الآن منه ومن أفاعيل “أبي أحمد” ومن يمولونهُ لأغراض تفتك بهم لا محالة، ومن معهم، ممن يأتمرون بأمر من أعداء الإسلام؟.

لقد رفض النجاشى أن ينتقم لمقتل أبيه الملك، من أولاد عمه العشرة، كأنه كان يعرف مغبة الانتقام والدماء التي قد تأتي من الفراعنة -المصريين ناصري الحقوق- بعدما بيع عبداً بأسواق النخاسة، ولم يرضَ مالكهُ إلا عبده رافضاً الأموال حتى بعد أن وصل للحُكم، بعد أن مات عمه، قاتل أبيه، وكان النجاشي حينها طفلا صغيراً، فبحث الأوفياء من النخبة السياسية والعسكرية عن ملك جديد بين أولاد الملك العم، فكانوا ما بين أحمق وفاشل ومُدمن خمر وضعيف، فلم يجدوا حلّاً سوى إعادة الصغير الذى عركته وصقلته التجربة المؤلمة فصار حكيماً رغم صغر سنه -قصته تشبه إلى حد كبير قصة سيدنا يوسف عليه السلام- بل وكأنه غاندي الهندي في مأساته.

ويظل (العدل) يجد من يشدّهُ للأرض ليسودها.. ويظل (الظلم) يُعربد في الأرض، ويعيث فساداً، دون أن يعي أو ينعم بالطمأنينة، والاستقرار، وراحة البال، ومعنى الحياة.. فهل نضع على أبواب الظلم لوحات تحذيرية تحمي الإنسان- أي إنسان- من الدخول اليها؟ فقد كانت لوحات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وحقوق الإنسان أكبر، فلما لم يرها الفاسدون، قبل أن يلحقوا العار بهم وبالإنسانية، وهذه فرصة مواتية للتجربة، ليعي الخلق أمر “سد النهضة” و”التيجراي” والأقليات في كل مكان، قبل فوات الأوان، وليست السودان منا ببعيدة حتى انقسمت وكانت مصيبتنا فيها، فهل يعي الإثيوبيون الدرس؟.

فمن هو رئيس المجلس الأعلى الفيدرالي للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، المُفتي عمر إدريس، ليصف مُفتي أرض الكنانة “الطيب” بأنه “يفتقر للواقعية ويتعارض مع القيم الإسلامية، ومرفوض تماماً من حيث المبادئ الدينية”، وهو “واقع من غير علم حقيقة السد ومنبعه، ولم يراعِ حقوق الشعب الإثيوبي”، فهل درس وتحقق هو من تلك المبادئ الدينية قبل أن يُحسب عليه الكلام؟ فيكسرهُ عدلهُ الناقم، بتحركات خبيثة تستغل الدين وعلماءه لبث رسائل صوتية للهجوم على مصر بضراوة، مُستثمرة كل ما لديها من أوراق حتى لو كانت محرمة في قضية فنية، وليست قضية حقوقية بشرية، وهُم يعلمون ما هي مكانة مصر وأزهرها، ليتفوه قليل العقل بأمور الشرع “نور الدين عبدا”، رئيس تحرير موقع نيلوتيك بوست، خلال حلوله ضيفاً على برنامج (المسائية) بشاشة الجزيرة مباشر، بأنّ الأزهر ودوره انتهيا، وأن بيان شيخ الأزهر عن السد، بيان سياسي بالدرجة الأولى، لا يُعبر عن موقف شرعي.

ذلك الموقف، الذي لم يعرف عنه هو ولا مفتيهم، محسوب على الإسلام شيئاً، ليكون رد المذيع “أحمد طه” مدوياً على نافخ الكير قائلًا: “الأزهر وشيخه ما زالا يحتفظان بمكانة وتقدير عالميين، وأقوى دليل على ذلك، هو الحفاوة التي يلقاها شيخ الأزهر أينما حل أو ارتحل”. فكيف يمكن استغلال الدين كمطية للوصول لأهداف أغراضها خبيثة في قضية فنية؟ ولطالما استغلت إثيوبيا الدين كسلاح، فهذه المعركة أولى من المعارك التافهة لنا، فهل للعروبة أن تعي وتتوحد كما كانت بحرب أكتوبر 1973 لكونها معركة بقاء؟.

النجاشى يعطينا الدرس ومن بعده الفاروق عمر وحفيده عمر بن عبد العزيز، ما أعظم العدل وما أسماه من قيمة! ولولا صعوبة العدل ما بلغ هؤلاء القمة، وما أصبح سلعة نادرة، فالإيمان مقرون بالعمل، ويُدخل الناس الإسلام، وقد يُخرجهم منه، أما العمل فينقص أو يزيد الإيمان ولكن لا ينقضه من أساسه، وهذه هي القضية التي أخطأ فيها الخوارج والتكفيريون فكفروا المسلمين بالأعمال ظلماً وعدواناً.. ولا يفوتني إلا ثناءً على إمام مسجد خالد بن الوليد بالرياض- أتابعهُ وأستمع له مُنذ أن وطأت قدمي أرض الحرمين الشريفين- قد أوحى لي فكرة مقال هو هام -بارك الله فيه وأمثاله الكرام- وسلام على «النجاشي» في عليين.

إبراهيم جلال فضلون

ليفانت – إبراهيم جلال فضلون

“نحن في بلد الملك النجاشي، الملك العادل”، “مياه النيل تنبع من قلب إثيوبيا”، وكأن لها وحدها -إثيوبيا- حق المنفعة والاستفادة من مواردها الطبيعية بدون أي ضرر لدول حوض النيل بصورة عامة، ليتم التشدق من أبرز قامات الدين، بل ومفتييها، بأن “أمر النهر العابر للحدود حق الاستفادة لكل من يمر على أراضيه بإنصاف وعدالة ومراعاة حقوق دولة المنبع”، بل ويتمسحُ، أُكرر يتمسحُ، بأنه في بلد الملك النجاشي «أصخمة بن أبحر»، العادل، وأن العدالة مازالت في بلادهم إثيوبيا، والسؤال: ماذا لو منع الله المطر، ولم ينزل، هل تمتنع مصر عن مساعدتها؟ وماذا عن قتل أبي أحمد لأهله التيغراي ممن لهم الفضل على كل أثيوبيا ووصول أبي أحمد للحكم؟

أيُها العالم بدُنياكم الأثيوبية والفقهِ المُبطن بتلابيب الماسونية ومساعدات أُمم ماكرة، والفتوى بدون علم أو مكنون حقوق الإنسان الذي بكى عليه السلام يوم أن حصل ماكراً -أبي أحمد- على جائزة هي للحقوق، كلام دون أفعال، وشَردّ أهلهُ وأهان ديانات وأقليات، فماذا سيحدث لأمثالهم إذا كان النجاشي حاكماً الآن؟ فهل يقبلُ المجلس الأعلى الفيدرالي للشؤون الإسلامية في إثيوبيا بحُكم الله أم على القلب إقفالها؟

لقد عايش النجاشى الظُلم فعرف قيمة العدل، وتعايش مع قسوة أقرب الناس (أهلهُ) فعرف طريق المحبة والرحمة والعفو، فعاد ملكاً، وكانت وحاشيتهُ سبباً في عُبور الإسلام إلى أفريقيا، بلاد الحبشة حينها «إثيوبيا وإريتريا»، وسر لقاء المسيحية والإسلام، فهو أيقونة للعدل والحكمة والرحمة، حتى سمع عنه الرسول «ص»، وجعل مؤيديه المعدودين أمانة لعدله، وقال النجاشي بكلمات رائعة رداً على رشاوى كفار قريش «إن الله لم يأخذ مني رشوة حين رد إلي ملكي»، وقال للصحابة: “أنتم شيوم عندي”، أي آمنون عندي، وعده العلماء من التابعين، وصلى عليه الرسول محمد «صلى الله عليه وسلم» صلاة الغائب. فأين علماء الدين الإثيوبي الآن منه ومن أفاعيل “أبي أحمد” ومن يمولونهُ لأغراض تفتك بهم لا محالة، ومن معهم، ممن يأتمرون بأمر من أعداء الإسلام؟.

لقد رفض النجاشى أن ينتقم لمقتل أبيه الملك، من أولاد عمه العشرة، كأنه كان يعرف مغبة الانتقام والدماء التي قد تأتي من الفراعنة -المصريين ناصري الحقوق- بعدما بيع عبداً بأسواق النخاسة، ولم يرضَ مالكهُ إلا عبده رافضاً الأموال حتى بعد أن وصل للحُكم، بعد أن مات عمه، قاتل أبيه، وكان النجاشي حينها طفلا صغيراً، فبحث الأوفياء من النخبة السياسية والعسكرية عن ملك جديد بين أولاد الملك العم، فكانوا ما بين أحمق وفاشل ومُدمن خمر وضعيف، فلم يجدوا حلّاً سوى إعادة الصغير الذى عركته وصقلته التجربة المؤلمة فصار حكيماً رغم صغر سنه -قصته تشبه إلى حد كبير قصة سيدنا يوسف عليه السلام- بل وكأنه غاندي الهندي في مأساته.

ويظل (العدل) يجد من يشدّهُ للأرض ليسودها.. ويظل (الظلم) يُعربد في الأرض، ويعيث فساداً، دون أن يعي أو ينعم بالطمأنينة، والاستقرار، وراحة البال، ومعنى الحياة.. فهل نضع على أبواب الظلم لوحات تحذيرية تحمي الإنسان- أي إنسان- من الدخول اليها؟ فقد كانت لوحات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وحقوق الإنسان أكبر، فلما لم يرها الفاسدون، قبل أن يلحقوا العار بهم وبالإنسانية، وهذه فرصة مواتية للتجربة، ليعي الخلق أمر “سد النهضة” و”التيجراي” والأقليات في كل مكان، قبل فوات الأوان، وليست السودان منا ببعيدة حتى انقسمت وكانت مصيبتنا فيها، فهل يعي الإثيوبيون الدرس؟.

فمن هو رئيس المجلس الأعلى الفيدرالي للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، المُفتي عمر إدريس، ليصف مُفتي أرض الكنانة “الطيب” بأنه “يفتقر للواقعية ويتعارض مع القيم الإسلامية، ومرفوض تماماً من حيث المبادئ الدينية”، وهو “واقع من غير علم حقيقة السد ومنبعه، ولم يراعِ حقوق الشعب الإثيوبي”، فهل درس وتحقق هو من تلك المبادئ الدينية قبل أن يُحسب عليه الكلام؟ فيكسرهُ عدلهُ الناقم، بتحركات خبيثة تستغل الدين وعلماءه لبث رسائل صوتية للهجوم على مصر بضراوة، مُستثمرة كل ما لديها من أوراق حتى لو كانت محرمة في قضية فنية، وليست قضية حقوقية بشرية، وهُم يعلمون ما هي مكانة مصر وأزهرها، ليتفوه قليل العقل بأمور الشرع “نور الدين عبدا”، رئيس تحرير موقع نيلوتيك بوست، خلال حلوله ضيفاً على برنامج (المسائية) بشاشة الجزيرة مباشر، بأنّ الأزهر ودوره انتهيا، وأن بيان شيخ الأزهر عن السد، بيان سياسي بالدرجة الأولى، لا يُعبر عن موقف شرعي.

ذلك الموقف، الذي لم يعرف عنه هو ولا مفتيهم، محسوب على الإسلام شيئاً، ليكون رد المذيع “أحمد طه” مدوياً على نافخ الكير قائلًا: “الأزهر وشيخه ما زالا يحتفظان بمكانة وتقدير عالميين، وأقوى دليل على ذلك، هو الحفاوة التي يلقاها شيخ الأزهر أينما حل أو ارتحل”. فكيف يمكن استغلال الدين كمطية للوصول لأهداف أغراضها خبيثة في قضية فنية؟ ولطالما استغلت إثيوبيا الدين كسلاح، فهذه المعركة أولى من المعارك التافهة لنا، فهل للعروبة أن تعي وتتوحد كما كانت بحرب أكتوبر 1973 لكونها معركة بقاء؟.

النجاشى يعطينا الدرس ومن بعده الفاروق عمر وحفيده عمر بن عبد العزيز، ما أعظم العدل وما أسماه من قيمة! ولولا صعوبة العدل ما بلغ هؤلاء القمة، وما أصبح سلعة نادرة، فالإيمان مقرون بالعمل، ويُدخل الناس الإسلام، وقد يُخرجهم منه، أما العمل فينقص أو يزيد الإيمان ولكن لا ينقضه من أساسه، وهذه هي القضية التي أخطأ فيها الخوارج والتكفيريون فكفروا المسلمين بالأعمال ظلماً وعدواناً.. ولا يفوتني إلا ثناءً على إمام مسجد خالد بن الوليد بالرياض- أتابعهُ وأستمع له مُنذ أن وطأت قدمي أرض الحرمين الشريفين- قد أوحى لي فكرة مقال هو هام -بارك الله فيه وأمثاله الكرام- وسلام على «النجاشي» في عليين.

إبراهيم جلال فضلون

ليفانت – إبراهيم جلال فضلون

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit