منظومة إتاوات جديدة يفرضها النظام السوري عبر “المكتب السرّي”

تتضارب المعلومات حول الجهة الرئيسية التي يتبع لها “المكتب السري”، والذي سبق وأن أعلنت حكومة نظام الأسد إلغاءه في عام 2009 بعد تبعيته آنذاك لـ”إدارة الجمارك العامة”، “لكن بشكل صوري وعلى الإعلام فقط”، بحسب ما نقل موقع الحرّة عن مصادر مطلعة من العاصمة دمشق.

حيث أنّه قبل شهرين داهمت دورية أمنية مكتب التاجر السوري (م.أ) في مدينة حمص السورية بشكل مفاجئ ودون أي سابق إنذار، وذلك في أثناء الحملات التي شهدتها عدة محافظات سورية، واستهدفت حينها مكاتب تصريف العملة، وأخرى تختص بالحوالات الداخلية والخارجية ومحال بيع الذهب والأحجار الثمينة.

درعا اعتقالات وأزمة اقتصادية خانقة في ظل سيطرة النظام وميليشياته

وبحسب تصريحات التاجر لموقع الحرّة، فقد “اتهمت بتصريف القطع الأجنبي بطريقة غير مشروعة، والمحصلة أنني أجبرت على دفع مبالغ مالية بالدولار والليرة السورية. 25 ألف دولار ومليونا ليرة سورية”، بعد أن اعتقد أن الدورية لا تختلف عن غيرها من الدوريات الأمنية التي تصول وتجول في المحافظات وأحيائها بين بين حين وآخر، ليتفاجأ بأنها تتبع لما يسمى “المكتب السري”، وهو الأمر الذي أخبره به أحد العناصر من فرع “أمن الدولة”، الذين كانوا ضمن القوات المرافقة.

كما أوضح أنّه “بعد وصول الدورية وفرض طوق أمني في محيط محلي التجاري دخل إلي أحد العناصر وعرّف نفسه بأنه يتبع لفرع أمن الدولة الأمني، وقال لي بالحرف: عطي للشباب المصاري وفرطها بأرضها”، مشيراً إلى أنّ “الدورية قادمة من العاصمة دمشق، وتتبع للمكتب السري. غير ربك ما بحلّها بطريقة أخرى”.

وبحسب “الحرّة”، باتت المداهمات المذكورة التي تعرف بـ”مداهمات المكتب السري” هاجساً كبيراً يخشاه جميع التجار، الكبار منهم والصغار، في مختلف المحافظات السورية، وبالأخص العاصمة دمشق وحلب التي تعرف بـ”العاصمة الاقتصادية لسوريا”.

في السياق ذاته، تعاني سوريا من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، ألقت بظلالها مؤخراً على سعر صرف الليرة السورية في سوق العملات الأجنبية، فضلا عن ارتفاع معدلات التضخم بأشواط كبيرة، وهو الأمر الذي انعكس على طبيعة الحياة اليومية للمواطنين وعلى التجار أيضا، الذين فضلوا الاستمرار بتجارتهم داخل المحافظات السورية الخاضعة لسيطرة النظام السوري.

فيما يوضح اقتصاديون وخبراء إن حكومة النظام اتجهت، قبل سنوات، للبحث عن موارد لرفد خزينتها المتهالكة، سواء من جيوب التجار في المحافظات السورية أو من خلال اتباع طرق التفافية على العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة عليها.

يشار إلى أنّه قبل أيام، وبشكل مفاجئ، عبر موقع التواصل “فيسبوك” أعلن واحد من أشهر محال الحلويات في مدينة حلب توقفه عن العمل بالكامل، عازيا الأمر إلى مطالبته بـ”الإتاوة” من جهة لم يحددها.

كما أنّه بوتيرة متكررة تعلن حكومة نظام الأسد عن مداهمات أمنية في دمشق وباقي المناطق السورية، وتقول إنها تستهدف تجار السوق السوداء والمضاربين على العملة السورية. لكن ذلك يأخذ أبعادا “خفية” تصب في غايات أخرى، بحسب خبراء اقتصاد سوريين.

اقرأ المزيد: اقتحامات ومداهمات في داعل.. بعد مقاطعة انتخابات النظام السوري

وأوضحت مصادر إعلامية من مدينة حلب أن دوريات من “المكتب السري” كانت قد داهمت محل الحلويات قبل يوم من إعلانه الإغلاق، وفرضت عليه دفع مبالغ مالية بذريعة ارتكاب مخالفات والتأخر عن دفع الضرائب الرسمية.

جدير بالذكر أنّه هناك روايتان بشأن تبعية “المكتب السري” الأولى هي ارتباطه بـ”الإدارة العامة للجمارك السورية”، في حين تذهب الرواية الثانية إلى ما هو أبعد من ذلك، بأنه يرتبط مباشرة بـ”القصر الجمهوري”.

ليفانت- الحرة