ملالي إيران وحسن أمير الزمان

عبدالعزيز مطر

عقود من الخديعه وسنوات من الظلام لفتت هذه المنطقة وهذا الجزء الحيوي من العالم منذ ولادة ما يسمى بجمهورية الملالي في إيران، أو الجمهورية الإسلامية، البعيدة كل البعد عن وصف الجمهورية ووصف الإسلام السمح المعتدل.  ملالي إيران

طيله عقود من النباح والكذب لما يسمى زوراً وبهتاناً محور المقاومه والممانعة، وهم يدّعون أنّهم يبحثون عن طريق القدس، وأن مقاومتهم تنطلق وفق هدف واحد، هو تدمير إسرائيل وما يسمى الكيان الصهيوني وتحرير القدس. هذه الأكذوبه والإسطوانة المشروخة وما رافقها من استعدادات وهمية وبروبغندا إعلامية أصبحت من منسيات الشعوب العربية والإسلامية، التي باتت تدرك أنّ عدوها والشيطان الأكبر بالنسبة لها هو كيان الملالي الإيراني الذي حطّم خمس دول عربية، ويحاول تحطيم ما تبقى. هل إسرائيل من دمرت بغداد وشتت شعبها والشعب العراقي في أصقاع الأرض أم اسرائيل من دمرت سوريا، شعباً وحجراً وبنية، واغتصبت كل شيء فيها؟ وهل إسرائيل من دمرت اليمن ولبنان وتحاول تدمير ما تبقى؟  قطعا لا. فإسرائيل دولة ككل الدول، تبحث عن مصالحها وإنهاء نزاعاتها وفق المعاهدات والحلول السلمية، وخصوصاً في العقود الثلاثة الأخيرة. 

ما أصبح يقيناً لدى الشعوب العربية أن ما حل بهم طيلة العقود الخمس كان سببه السماح لهذا الكيان- جمهورية الملالي- الغاصب بالتمدد عبر أذرعه في المنطقة، ليعيث فيها فساداً وتدميراً خدمة للمشروع الفارسي المغلف بمشروع أيديولوجي ديني حاقد يستهدف الشعوب العربية، تاريخاً وحضارة. ملالي إيران

إن هذا المشروع القائم على تحقيق الأحلام الإيرانيّة لاستعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية لم تعد أدواته ومخاطره تنطلي على أحد من شعوب هذه المنطقة، بغض النظر عن إثنياتهم، فالجميع استشعر خطر هذا المشروع الذي جعل المنطقة منذ 40 عاماً تغلي، وبحالة من عدم الاستقرار، من خلال الحروب والصراعات التي افتعلها نظام الملالي، أو من خلال الصراعات الإثنية التي أجّجها هذا النظام خدمة لمشاريعه. ومن خلال الكيانات الكثيرة المسمومة التي زرعها في أكثر من جسد عربي، في سوريا ولبنان ومصر والعراق واليمن. 

لم يكن طريق الإجرام لملالي إيران ولحسن نصر الله، أمير الزمان المملوء بعار مقاومة وممانعة الكبتاغون والمخدرات، إلا طريق الدم والأشلاء في سوريا وتدمير مدنها وتشريد شعبها وتغيير ديموغرافيتها خدمة لهذا المشروع الحاقد، ولم يكن هذا الطريق إلا من خلال تدمير الشعب العراقي وتدمير حاضرته العربية وتاريخه عبر بثّ الخلافات والنزاعات الدموية بين أطيافه المتنوعة مستعينة في هذا التدمير بمسخيها المسميان القاعدة والحشد الشعبي. 

ولم يكن طريق هذا المشروع لتحقيق أهدافه المشبوهة إلا من خلال تمزيق اليمن، شعباً وأرضاً، عبر ذراعها المسمى أنصار الله أو ميليشيا الحوثي الطائفية، كل هذه الطرق المعبدة بدماء شعوب المنطقة سلكتها أدوات القتل الإيراني. ولم تكتفِ بهذا، بل حاولت عبر أدواتها الرخيصة المسماة حماس والجهاد الإسلامي وحركه الصابرين وشراذم الإخوان المسلمين، جرّ الشعب الفلسطيني لمواجهات نتيجتها محسومة، خدمة لهذا المشروع محاولة اللعب بالورقة الفلسطينية، لتحقيق أهداف لها وتقوية موقفها التفاوضي في الملف النووي وملف رفع العقوبات الدولية عن هذا النظام الفاشي، الذي فاق كل أنظمة القتل التي مرّت عبر العقود. 

إن الهولوكست النازي يعود بأبشع صوره على يد نظام الملالي في إيران، والذي يعتبر مسؤولاً عن قتل ٦ مليون من شعوب المنطقة في سوريا والعراق واليمن ولبنان، ومسؤولاً عن جرائم إرهابية كثيرة في بلدان العالم، من خطف للطائرات وتفجير للسفارات عبر هذا النظام أو أدواته، كحزب الله وداعش والقاعدة.  

يعلم الجميع أن هذا السرطان والوباء الذي تفشّى في منطقه الشرق الأوسط، والذي بات لا يهدد أمن واستقرار هذه المنطقة فحسب، وإنّما السلم والأمن العالميين. 

إن تباطؤ المجتمع الدولي في التعامل مع هذا الخطر المحدق أدّى لاستفحال هذا الوباء وهذا الخطر وكل مايقوم به المجتمع الدولي من إجراءات، هي عبارة عن مسكنات فقط لهذا الألم ولهذا المرض العضال الذي بدأت نتائجه تهدد كل المجتمعات المتحضرة في هذا العالم، وبما يخص شعوب المنطقة وحكوماتها وأنظمتها التي أدركت هي وشعوبها مؤخراً طبيعة وتأثير هذا الخطر، ليس على استقرارها فحسب، وإنما على وجودها، وهذا يحتم على هذه الشعوب والحكومات اتخاذ الإجراءات الحاسمة لتدارك هذا الأمر عبر الوصول إلى آليات تنفيذية بين جميع الشركاء الإقليمين والدوليين لمجابهته على كافة الأصعدة، السياسية والاقتصادية والعسكرية والمجتمعية والثقافية. 

وإذا كان التحالف الدولي ضد الإرهاب تطلب جهداً وتنسيقاً كبيراً على مدى العقدين الماضيين، فإن الجهد المطلوب سيكون مضاعفاً، كون هذا المشروع الظلامي الإيراني يحوي في جنباته أقسى وأعنف التنظيمات الإرهابية المختلفة التوجهات والإمكانيات والقدرات. 

إنّ إنهاء هذا المشروع وعدم السماح له بامتلاك أسلحة التدمير الشامل وتقليم أظافره في البلدان العربية، كفيل بالقضاء على الإرهاب وتنظيماته المدعومة من المشروع الإيراني، والتي تعتبر أحد أدواته التي يجابه بها الشرعية الدولية والمجتمع الدولي. 

إن تعزيز مسيرة السلام في منطقة الشرق الأوسط وحلّ القضايا العالقة وتفعيل الحل السياسي للمسألة الفلسطينية، هو أحد سبل تحجيم وقطع أذرع المشروع الإيراني الذي يحاول رهن قضايا الشعوب العادلة وتحويلها لآلية تمكّنه من استثمارها في حملته لتشويه الوقائع والإعماء الفكري والعقائدي الذي يمارسه على اتباع مشروعه الفارسي العنصري الطائفي البغيض. 

وبالتأكيد إنّ اضمحلال هذا المشروع وتجفيف مستنقعاته في البلدان العربية والأنظمة الحليفة له، كنظام القتل في سوريا، كفيل بتحقيق أهداف هذه الشعوب نحو الحرية والديمقراطية، وبالتالي الوصول لحالة الأمن والاستقرار في المنطقة التي تواكب أي حالة من حالات تطور المجتمع والفرد على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية، وهي الخطوة التي تحقق وتنمي التعايش السلمي بين شعوب المنطقة، الذي يعتبر هذا المشروع الحاقد أحد معوقاته الأساسية.

إن الشعب الإيراني الذي حاول منذ أعوام قليلة الانتفاض ونيل حريته من تسلّط نظام الملالي لم يكن هو المجرم بحق شعوب المنطقة، وإنهاء هذا النظام المجرم وتفرعاته الأيديولوجية هو السبيل لتحقيق حرية الشعب الإيراني وإعادته للانسجام والسلم مع جواره الإقليمي خدمة للمشروع الأسمى في هذا العالم، وهو تحقيق السلام والازدهار لكل شعوب العالم. ملالي إيرانعبدالعزيز مطر

ليفانت – عبد العزيز مطر  ليفانت