مخيّم الهول.. التبرّعات النسائية مصدر مهم من مصادر التمويل

الهول

نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريراً استند إلى شهادات مسؤولين وخبراء وسجناء في مخيم “الهول” في سوريا، يشرح بشكل مفصل خطط تنظيم “داعش” لإعادة بناء نفسه عبر سيطرته على المخيم وتهريب السجناء من خلال شبكات واسعة وعمليات جمع أموال ونقل قادته إلى إدلب.

وبحسب الصحيفة فإنّ إن مخيم اللاجئين الذي تم إنشاؤه لإيواء النساء والأطفال، بعد هزيمة تنظيم “داعش” تحول إلى “خلافة صغيرة بحد ذاتها”، حيث تغذي القيادات النسائية أيديولوجية الجماعة العنيفة، وتدير مخططات لجمع الأموال من أجل إبقاء التنظيم على قيد الحياة خارج أسواء المخيم.

وأوضح التقرير أن الحوادث الأخيرة التي شهدها المخيم، الواقع في شمال شرق سوريا والذي تجد “قوات سوريا الديمقراطية”، صعوبة في السيطرة عليه رغم محاولاتها الأخيرة.

حيث سجّلت السلطات التي تحكم المخيم أكثر من 40 جريمة قتل، 10 منها على الأقل بقطع الرؤوس، منذ بداية العام.

كما أنّ معظم الضحايا في المخيم، الذي تبلغ مساحته 736 فدانا، هم أشخاص اتهمهم “داعش” بالتعاون مع السلطات التي تدير المخيم، وفقا لمركز “روج آفا”، وهو منظمة أبحاث مستقلة مقرها شمال شرق سوريا.

وكان الجنرال الأميركي، فرانك ماكينزي، قد عبّر عن تفاؤله بانتقال الأسر من “الهول” بعد أن كان قد حذر مراراً من أن الشباب في المخيمات باتوا متطرفين وسيشكلون الجيل القادم من المقاتلين الخطرين، فيما قال: “ستكون الخطوة الأولى للعديد من عمليات إعادة (اللاجئين إلى وطنهم)، وأظن أن ذلك سيكون المفتاح نحو خفض العدد في ‘الهول’، وبالطبع في مخيمات أخرى في أنحاء المنطقة كافة”.

من جهتها، تقول وول ستريت جورنال في تقريرها إن “قوات سوريا الديمقراطية”، المدعومة من الولايات المتحدة، تفتقر إلى الموارد اللازمة لتأمين المخيم بشكل صحيح، وتلقي باللائمة على هجوم تركي وقع، في 2019، في شمال سوريا أضعف قدرتها على التأمين، ما أدى إلى هروب المئات.

كما تقول الصحيفة إن في المخيم الذي يشبه الأحياء الفقيرة والذي يطلق عليه اسم “غوانتانامو الأوروبية”، يفرض التنظيم نسخته المتشددة من الإسلام، ويسرب بعض المعتقلين إلى معاقله في سوريا ويحصل على ملايين الدولارات التي يجمعها المتعاطفون لإطلاق سراحهم.

فضلاً عن ذلك، فإنّ العديد من الأجانب الذين يتحدثون اللغة الإنكليزية أو الروسية يديرون عمليات جمع الأموال، بحسب ما تظهره حسابات وسائل التواصل الاجتماعي تسعى لتمويل عمليات تهريبهم.

وأوضحت الأمم المتحدّة الأمم المتحدة، في تقرير حديث إن الجهود المبذولة لإخراج النساء من المخيم خلقت مصدرا جديدا للأموال لـ”داعش”، الذي يحتفظ بجزء من المبالغ التي يتم جمعها من المتعاطفين معه.

الهول

في السياق ذاته، يتمّ إطلاق العديد من حملات جمع التبرعات من داخل المخيم ذاته، حيث تناشد النساء بشكل مباشر المؤيدين الذين يستخدمون الهواتف المحمولة المهربة.

من جهة أخرى، تم نقل زوجات كبار قادة التنظيم الذين كانوا أول من تم تهريبهم من المخيم إلى إدلب، في شمال غرب سوريا والذي أصبح الملاذ الآمن الرئيسي للتنظيم، حيث يلعب الفارّون هناك حاليا دورا رئيسيا في إعادة بناء قدرة “داعش”، وفقًا لما ذكره عميل استخباراتي أميركي ومسؤول كردي سوري عن الأمن في “الهول”.

وأوضح المسؤول: “جميعهم يقولون إنهم يريدون العودة إلى ديارهم”، لكن الحقيقة هم يريدون الذهاب إلى إدلب لأن “داعش” يعيد بناء خلافته هناك.

ويستعرض التقرير نمو شبكات التهريب التي يستخدمها التنظيم لإخراج اللاجئين من المخيم، ويشير إلى أن أسعار المهربين تبدأ من حوالي 16 ألف دولار لكل امرأة أجنبية يتم إخراجها إلى تركيا مع طفلين أو ثلاثة.

المزيد بعد القبض على أحد أمراء داعش.. مخاوف من الفلتان الأمني في الهول

وتجدر الإشارة إلى أنّه تم تشديد الوصول إلى المخيم، حيث يقوم حراس بالتحقق من الأشخاص والمركبات لمنع محاولات الهروب. وتعمل سلطات المخيم أيضا على إعادة بناء السياج بمواد أقوى، ونُقل المئات من النساء والأطفال الأجانب الذين تم القبض عليهم وهم يحاولون الفرار من “الهول” إلى مخيم يخضع لرقابة مشددة.

ليفانت- الحرّة