ما الذي يجمع حماس والحوثي في اليمن؟

حماس والحوثي

ما تزال ردود الفعل الدولية الغاضبة تتوالى على حركة حماس بعد اللقاء الذي جمع ممثل حركة “حماس” في صنعاء، معاذ أبو شمالة، مع قيادات من مليشيا الحوثي، عقب ساعات من مجزرة “مأرب” التي نفذها الحوثي وراح ضحيتها عشرات المدنين، بينهم أطفال.

وخلال اللقاء، ثمن أبو شمالة ما وصفه بالمبادرات التي أطلقها زعيم الميليشيا، عبد الملك الحوثي، في إشارة للدعوة إلى جمع الأموال، والتي أثارت خلافات شتى لاحقاً بين قادة الميليشيات. فيما قالت “حماس”، في بيان رسمي، “إنّ لقاء أحد قيادييها مع قيادي الحوثي وتسليمه درعا “تصرف لا يمثلها”.

وربط خبراء ومراقبون بين اللقاء والعلاقات الوطيدة التي تربط حماس بإيران من جهة، فيما تعد مليشيا الحوثي الذراع المسلحة لطهران في اليمن، من جهة أخرى، مؤكدين أنّ اللقاء يأتي في إطار التنسيق الدائم بين الطرفين برعاية إيرانية، حتى إذا نفت حماس ذلك وحاولت درء التهمة عن نفسها.

وجهان لعملة واحدة

ويرى السياسي اليمني، محمد الفقية، أنّ حماس والحوثي هما وجهان لعملة واحدة، وتربطهم تنسيقات وتعاون مركزي مع طهران، وليس غريباً أن يتقدم ممثل الحركة بالشكر والتحيات للحوثي عقب ساعات من ارتكاب مجزرة بشعة في مأرب، هزّت قلوب العالم، خاصة بعد انتشار صور لأطفال “تفحمت” جثثهم بالكامل جرّاء القصف الحوثي.

وأكد الفقية في تصريح لـ”ليفانت”، أنّ التناقض الذي عبرت عنه حماس وأثار انتقاد الجميع هو أنها تقدم نفسها باعتبارها المدافع عن الحقوق التاريخية والعادلة للشعب الفلسطيني ضد الاعتداءات التي يتعرض لها، لكنها في الوقت ذاته تقدم الشكر والتحية لمليشيا ترتكب جرائم إبادة بشرية بحق الشعب اليمني.

ويشير الفقيه إلى وجود تنسيق دائم على مدار السنوات الماضية بين جماعة الإخوان (الإرهابية) وميليشا الحوثي في عدة مناطق داخل اليمن، بهدف تحقيق أعلى قدر من المكاسب للطرفين، خاصة أنهما يعملان لصالح أجندة واحدة وأهداف محددة يتم رسمها جانب طهران والتنظيم الدولي للإخوان، لذلك فإن اللقاء ليس غريباً ولا صادماً كما اعتبره البعض، لكنه ضمن سلسلة من التفاهمات تحدث بين الطرفين وتستهدف تمديد الصراع وتعمييق الأزمة في البلاد لصالح الأجندة الإيرانية والإخوانية أيضاً.

الحوثيين

ويؤكد السياسي اليمني أنّ إيران تسعى لإفشال كافة مبادرات السلام التي يتم طرحها من جانب القوى الدولية والإقليمية لإنهاء حالة الحرب والصراعات الممتدة في البلاد على مدار أكثر من عقد من الزمن، مشيراً إلى أنها تأمر مليشيا الحوثي بتكثيف العمليات العسكرية، سواء في الداخل اليمني أو التي تستهدف الأشقاء في السعودية، من أجل نسف هذه الجهود وإبقاء الوضع على ما هو عليه، وبالنظر نجد أن المستفيد الوحيد من استمرار حالة الصراع هي إيران ومليشياتها والقوى المتحالفة معها.

إيران.. كلمة السر

ويقول الباحث السياسي اليمني، ماجد الداعري، إنّ علاقات الحوثيين وحماس ليست جديدة وإنما امتداد بعلاقات إيران وكل أجنحتها بالمنطقة، سواء بحماس أو بعض حركات المقاومة الفلسطينية الأخرى، لكن الجديد في الأمر والمثير للجدل والامتعاض بالشارع اليمني والعربي من تكريم قيادي بحماس في اليمن لأحد أبرز قيادات الحوثيين، يتمثل في توقيت التكريم مع المذبحة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي في قصفها لمحطة وقود بمأرب وتسببها بمقتل وإصابة العشرات، بينهم أطفال ونساء، في جريمة أثارت الصدمة لدى الشعب اليمني.

ويوضح الباحث اليمني في تصريح لـ”ليفانت”، أنّ الأهم في ذلك التكريم أيضاً حرص الحوثيين على استغلال الأجواء الاستعطافية لدى الشارع العربي والاهتمام الإعلامي بحماس بعد معركتها مؤخراً مع إسرائيل وانتشائها بضرب تل أبيب وأغلب المدن الإسرائيلية بصواريخ ذات قدرات عسكرية متطورة، ومحاولة الحوثيين توظيف ذلك الانتصار المفترض لحماس لصالح خطابهم الإعلامي المؤيد للمقاومة الفلسطينية.

وعبر “الداعري” عن اعتقاده بأنّ العلاقات بين الجانبين تقتصر على خطاب التأييد الإعلامي، وما يتعلق بأجندة الدعم الإيراني الجامع بين أذرع طهران بالمنطقة التي تحسن الحضور، واستثمار القضية الفلسطينية، لتلميع صورتها أمام الشعوب العربية.

لعبة المحور الإقليمي

من جانبه يقول أحمد جمعة، الباحث في الشأن الفلسطيني، إنّ مشكلة الفصائل الفلسطينية أنها تقحم القضية في لعبة المحاور الإقليمية لتحقيق مكاسب سياسية ومادية تدعم مصالح تلك الفصائل، سواء في غزة أو الضفة الغربية، وهو ما يهدّد بتهميش الدول العربية للقضية بسبب مواقف قادة الفصائل التي لا تمتلك الإرادة السياسية الحقيقية لإنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة الوطنية الحقيقية.

ويضيف في تصريحات لـ”ليفانت”: “تدرك حركة حماس أهمية علاقاتها مع إيران وتسعى للتقرب والتودد بشكل أكبر من طهران عبر تعزيز تحالفاتها مع كافة الفصائل المسلحة التي تتلقى دعماً إيرانياً مباشراً، وخاصة في لبنان وسوريا، وهو ما يضع حماس في المربع الإيراني المعادي للدولة العربية، والذي يسعى لتصدير ثورة الخميني إليها.

ويرى “جمعة” أنّ مراهنة حركة حماس على إيران تأتي بالتزامن مع تولي حكومة إسرائيلية جديدة يقودها اليميني الأكثر تطرفاً، نفتيالي بينيت، وهو ما يدفع حماس للوقوف جنباً إلى جنب بجوار طهران للحصول على المزيد من المساعدات المالية والعسكرية التي تنقلها الحركة إلى عناصرها في غزة عبر طرق مختلفة.

المتاجرة بالقضية الفلسطينية

ويقول “جمعة”: “إنّ الفصائل الفلسطينية، وتحديداً حركة حماس، حولت قضية فلسطين إلى ورقة سياسية تتلاعب بها الأطراف الإقليمية لخدمة مصالحها، حتى إن الحركة تعلن أنها ترحب بذلك ظناً منها أنّ هذه المقامرة بورقة القضية الفلسطينية ستكون عاملاً مساعداً لحل الأزمة، لكن الواقع يقول عكس ذلك”.

ويشير إلى أنّ حماس حاولت تصدير خطاب إعلامي عقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، لتصور نفسها المنتصر الحقيقي في المعركة، إلا أنّ الواقع الفعلي على الأرض يقول عكس ذلك، كون غزة مدمرة وسط حصار إسرائيل خانق على القطاع، وتعنّت تل أبيب في فتح المعابر والسماح بدخول البضائع إلى غزة.

ويؤكد على ضرورة أن تنحّي القوى والفصائل الفلسطينية القضية جانباً وتبعدها عن لعبة المحاور الإقليمية كونها قضية عادلة لا يجب أن تقحم في صراعات فصائلية وحزبية ضيقة ستأخذ من قضية فلسطين الكثير، ما يهدد بتهميش القضية وعدم الالتفات لها بسبب النهج الذي تسير عليه الفصائل المسلحة في غزة.

ليفانت – رشا عمار ليفانت