لماذا رفضت مصر لقاء ثانياً مع تركيا؟

مصر وتركيا

جمدت مصر ملف التفاوض مع تركيا على وقع خلافات حادة حول القضايا الخلافية ذاتها التي تسببت في إشعال الأزمة بين البلدين على مدار السنوات الماضية، ودون اتفاق أو توافق توقفت المناقشات، غير أن أنقرة عاودت مجدداً التلويح بورقة وقف الدعم المقدم لجماعة الإخوان والتضييق على المنصّات الإعلامية التي تبثّ خطاباً معادياً للقاهرة من أراضيها منذ أكثر من ثماني سنوات. لماذا 

المناورة التركية، كما وصفها مراقبون مصريون، فشلت في إقناع القاهرة لإعادة النظر في موقفها الصارم بشأن المفاوضات، وفيما فضلت المصادر الرسمية التزام الصمت تجاه هذا الملف، أكدت مصادر أخرى في تصريح مقتضب لـ”ليفانت”، أنّ القاهرة رفضت عقد لقاء ثانٍ مع الأتراك بسبب استمرار السلوك التركي الذي ترفضه مصر بشأن ملفات ثلاثة، هي استمرار التواجد التركي في ليبيا، وممارسة استفزازات متواصلة من جانب أنقرة في شرق المتوسط، بالإضافة للدعم التركي المقدم لجماعة الإخوان، التي تُصنّفها القاهرة “إرهابيّة”.

مصر وتركيا

وقف الإعلام الإخواني.. هل يسهم في حلحلة الأزمة؟

ويرى الباحث المصري المختصّ بالشؤون الخارجية، محمد فوزي، أنّ الخطوة التركية الأخيرة، والتي تمثلت في طلب أنقرة من إعلاميين مصريين محسوبين على جماعة الإخوان المسلمين، التوقف عن نشاطهم الإعلامي في تركيا، سواء عبر القنوات التي تُبثّ من تركيا أو عبر شبكة الإنترنت، وتهديدهم بإبلاغ إدارة فيسبوك وتويتر بممارستهم التحريض على الكراهية ووقف صفحاتهم نهائياً، حال لم يستجيبوا لهذه التعليمات، كجزء من تحركات تركيا الرامية لحلحلة العلاقات مع مصر والدفع بها قدماً، كما حدث مع قطر، التي قطعت معها مصر في فترة وجيزة شوطاً كبيراً، وهو ما أكده تعيين الرئيس عبد الفتاح السيسي سفير فوق العادة لدى الدوحة لأول مرة منذ اندلاع الأزمة الخليجية، في خطوة تهيئ الأجواء لانطلاقة جديدة تتجاوز بشكل خاص عقدة جماعة الإخوان، هذا فضلاً عن التنسيق المشترك في عدد من الملفات.

ويقول فوزي في تصريح لـ”ليفانت”: إنّ الخطوة التركية الأخيرة بشكل رئيسي بما تم الإعلان عنه من مصادر دبلوماسية مصرية، من تعليق المفاوضات مع تركيا بشكل مؤقت، وهو الأمر الذي يرتبط بقناعة القاهرة أن أي تقارب بين الجانبين يحتاج إلى تحول عملي في النهج والممارسات التركية في عدد من الملفات الحيوية، بعيداً عن ملف قنوات ومنصّات الإخوان الإعلامية الذي لا يعتبر من الملفات الجوهرية التي تتوقف أمامها مصر، وقد أكد هذا المعنى تصريحات المسؤولين المصريين في وزارة الخارجية من أن “الخطوة القادمة في ملف العلاقات مع تركيا سيحسمها وجود تحركات عملية تركية في الملفات التي تسبب حساسية”، وقد أدى الموقف المصري الثابت في هذا الملف إلى المزيد من التضييق التركي على المنصّات الإعلامية الإخوانية في تركيا، فضلاً عن لجوء أنقرة إلى الكويت التي لعبت دوراً مهماً في المصالحة الخليجية، من أجل تجاوز الانسداد الحادث في المباحثات مع مصر، وتليين موقف القاهرة، لكن هنا يجب الإشارة إلى وجود اختلاف كبير بين الحالتين القطرية والتركية، وهو ما عكسه التعاطي المصري مع كل من قطر وتركيا، إذ يصعب تكرار ما حدث مع قطر في حالة تركيا التي تتصادم مع مصر في العديد من الملفت الإقليمية. لماذا 

هل تتخلى تركيا عن أطماعها التوسعية؟

وعبر “فوزي” عن اعتقاده بأنّ المحدد الحاكم لأي تحرك مصري في ملف العلاقات مع تركيا، هو الانتقال من مرحلة الأقوال إلى الأفعال، وتخلي تركيا عن أطماعها التوسعية وسياساتها العدوانية في المنطقة، ويعزز هذا التوجه المصري التلاعب الذي حدث من أنقرة، حيث تعهدت بخروج قواتها العسكرية والمرتزقة من ليبيا في اللقاء الذي عقده وفدها الدبلوماسي في القاهرة، مطلع أيار (مايو) الماضي، ثم جاءت في مؤتمر برلين الثاني الذي عُقد منذ أيام، وتحفظت على البند الخامس ضمن قرارات مؤتمر برلين والخاص بانسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية، وأعلنت أنها سترفض أي آلية لإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، أيضاً أكدت أنقرة، في آذار (مارس) الماضي، أنها وضعت ضوابط على تصرفات قيادات الإخوان في أراضيها، وأخضعت وسائل الإعلام التابعة للجماعة لميثاق الشرف الإعلامي، ثم عادت هذه المنصات لمهاجمة واستهداف الدولة المصرية مرة أخرى.

ياسين أقطاي.. هل تناور تركيا باستخدام رجل أردوغان المقرب؟

بالرغم من المحاولات التركية المكثّفة للتقارب مع القاهرة على مدار الأشهر الماضية، والتزام جميع المسؤولين بالدولة بتغيير خطابهم السياسي والإعلامي تجاه القاهرة، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي كرر مغازلته للقاهرة عدة مرات وفي مناسبات مختلفة، إلا أن ياسين أقطاي، النائب السابق لرئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم بالبلاد ومستشار الرئيس التركي، لم يخفف أبداً من حدة هجومه ضد مصر بل زاد لحد غير مسبوق منذ الأزمة الممتدة من 2013.

وصباح الثلاثاء، شنّ أقطاي هجوماً حاداً على مصر والقيادة التركية التي وصفها بـ”المتساهلة” مع شروط القاهرة، قائلاً:” لسوء الحظ ومنذ البداية، تنعكس رسائل حسن النية من تركيا حول العلاقات التركية-المصرية، وحتى العلاقات التركية-السعودية بطريقة تصور تركيا وكأنها استسلمت في نهاية المطاف للأنظمة العربية الاستبدادية وتخلت عن كل مبادئها. لماذا 

تسليم قيادات الإخوان.. مستحيل

وتابع أقطاي في مقال نشرته صحيفة “يني شفق”، أنه من المستحيل تسليم الشخصيات السياسية التي لجأت إلى تركيا، وقال، إن المستحيل الآخر لدى تركيا، هو أن تسحب وجودها العسكري من ليبيا.

ويرى المراقبون المصريون، أنّ أقطاي هو أحد أدوات اللعبة التركية لمساومة القاهرة، وأنه لايمكن بأي حال فصل تصريحاته عن التوجهات العامة لدى صانعي القرار في الداخل التركي مؤكدين أنه يعكس وجهة نظر حقيقية، ربما هي نفسها ما يعتقده الرئيس التركي الذي ينتمي تنظيماً للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، ويعمل بشكل منظم على تنفيذ أهدافه في المنطقة العربية.

وبشكل عام، فإنّ حالة الجمود بين القاهرة وأنقرة ستظلّ مرهونة بمدى قدرة الثانية على تنفيذ مطالب الأولى، وأنه لا توافق بين البلدين قبل سحب كامل القوات التركية، وكذلك المرتزقة التابعين لها من الأراضي الليبية، والتوصل إلى اتفاق قانوني حول التحرك التركي في شرق المتوسط، وكذلك وقف الدعم التركي لجماعة الإخوان وتسليم المطلوبين لدى جهات القضاء المصرية. لماذا 

ليفانت – رشا عمار ليفانت 

جمدت مصر ملف التفاوض مع تركيا على وقع خلافات حادة حول القضايا الخلافية ذاتها التي تسببت في إشعال الأزمة بين البلدين على مدار السنوات الماضية، ودون اتفاق أو توافق توقفت المناقشات، غير أن أنقرة عاودت مجدداً التلويح بورقة وقف الدعم المقدم لجماعة الإخوان والتضييق على المنصّات الإعلامية التي تبثّ خطاباً معادياً للقاهرة من أراضيها منذ أكثر من ثماني سنوات. لماذا 

المناورة التركية، كما وصفها مراقبون مصريون، فشلت في إقناع القاهرة لإعادة النظر في موقفها الصارم بشأن المفاوضات، وفيما فضلت المصادر الرسمية التزام الصمت تجاه هذا الملف، أكدت مصادر أخرى في تصريح مقتضب لـ”ليفانت”، أنّ القاهرة رفضت عقد لقاء ثانٍ مع الأتراك بسبب استمرار السلوك التركي الذي ترفضه مصر بشأن ملفات ثلاثة، هي استمرار التواجد التركي في ليبيا، وممارسة استفزازات متواصلة من جانب أنقرة في شرق المتوسط، بالإضافة للدعم التركي المقدم لجماعة الإخوان، التي تُصنّفها القاهرة “إرهابيّة”.

مصر وتركيا

وقف الإعلام الإخواني.. هل يسهم في حلحلة الأزمة؟

ويرى الباحث المصري المختصّ بالشؤون الخارجية، محمد فوزي، أنّ الخطوة التركية الأخيرة، والتي تمثلت في طلب أنقرة من إعلاميين مصريين محسوبين على جماعة الإخوان المسلمين، التوقف عن نشاطهم الإعلامي في تركيا، سواء عبر القنوات التي تُبثّ من تركيا أو عبر شبكة الإنترنت، وتهديدهم بإبلاغ إدارة فيسبوك وتويتر بممارستهم التحريض على الكراهية ووقف صفحاتهم نهائياً، حال لم يستجيبوا لهذه التعليمات، كجزء من تحركات تركيا الرامية لحلحلة العلاقات مع مصر والدفع بها قدماً، كما حدث مع قطر، التي قطعت معها مصر في فترة وجيزة شوطاً كبيراً، وهو ما أكده تعيين الرئيس عبد الفتاح السيسي سفير فوق العادة لدى الدوحة لأول مرة منذ اندلاع الأزمة الخليجية، في خطوة تهيئ الأجواء لانطلاقة جديدة تتجاوز بشكل خاص عقدة جماعة الإخوان، هذا فضلاً عن التنسيق المشترك في عدد من الملفات.

ويقول فوزي في تصريح لـ”ليفانت”: إنّ الخطوة التركية الأخيرة بشكل رئيسي بما تم الإعلان عنه من مصادر دبلوماسية مصرية، من تعليق المفاوضات مع تركيا بشكل مؤقت، وهو الأمر الذي يرتبط بقناعة القاهرة أن أي تقارب بين الجانبين يحتاج إلى تحول عملي في النهج والممارسات التركية في عدد من الملفات الحيوية، بعيداً عن ملف قنوات ومنصّات الإخوان الإعلامية الذي لا يعتبر من الملفات الجوهرية التي تتوقف أمامها مصر، وقد أكد هذا المعنى تصريحات المسؤولين المصريين في وزارة الخارجية من أن “الخطوة القادمة في ملف العلاقات مع تركيا سيحسمها وجود تحركات عملية تركية في الملفات التي تسبب حساسية”، وقد أدى الموقف المصري الثابت في هذا الملف إلى المزيد من التضييق التركي على المنصّات الإعلامية الإخوانية في تركيا، فضلاً عن لجوء أنقرة إلى الكويت التي لعبت دوراً مهماً في المصالحة الخليجية، من أجل تجاوز الانسداد الحادث في المباحثات مع مصر، وتليين موقف القاهرة، لكن هنا يجب الإشارة إلى وجود اختلاف كبير بين الحالتين القطرية والتركية، وهو ما عكسه التعاطي المصري مع كل من قطر وتركيا، إذ يصعب تكرار ما حدث مع قطر في حالة تركيا التي تتصادم مع مصر في العديد من الملفت الإقليمية. لماذا 

هل تتخلى تركيا عن أطماعها التوسعية؟

وعبر “فوزي” عن اعتقاده بأنّ المحدد الحاكم لأي تحرك مصري في ملف العلاقات مع تركيا، هو الانتقال من مرحلة الأقوال إلى الأفعال، وتخلي تركيا عن أطماعها التوسعية وسياساتها العدوانية في المنطقة، ويعزز هذا التوجه المصري التلاعب الذي حدث من أنقرة، حيث تعهدت بخروج قواتها العسكرية والمرتزقة من ليبيا في اللقاء الذي عقده وفدها الدبلوماسي في القاهرة، مطلع أيار (مايو) الماضي، ثم جاءت في مؤتمر برلين الثاني الذي عُقد منذ أيام، وتحفظت على البند الخامس ضمن قرارات مؤتمر برلين والخاص بانسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية، وأعلنت أنها سترفض أي آلية لإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، أيضاً أكدت أنقرة، في آذار (مارس) الماضي، أنها وضعت ضوابط على تصرفات قيادات الإخوان في أراضيها، وأخضعت وسائل الإعلام التابعة للجماعة لميثاق الشرف الإعلامي، ثم عادت هذه المنصات لمهاجمة واستهداف الدولة المصرية مرة أخرى.

ياسين أقطاي.. هل تناور تركيا باستخدام رجل أردوغان المقرب؟

بالرغم من المحاولات التركية المكثّفة للتقارب مع القاهرة على مدار الأشهر الماضية، والتزام جميع المسؤولين بالدولة بتغيير خطابهم السياسي والإعلامي تجاه القاهرة، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي كرر مغازلته للقاهرة عدة مرات وفي مناسبات مختلفة، إلا أن ياسين أقطاي، النائب السابق لرئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم بالبلاد ومستشار الرئيس التركي، لم يخفف أبداً من حدة هجومه ضد مصر بل زاد لحد غير مسبوق منذ الأزمة الممتدة من 2013.

وصباح الثلاثاء، شنّ أقطاي هجوماً حاداً على مصر والقيادة التركية التي وصفها بـ”المتساهلة” مع شروط القاهرة، قائلاً:” لسوء الحظ ومنذ البداية، تنعكس رسائل حسن النية من تركيا حول العلاقات التركية-المصرية، وحتى العلاقات التركية-السعودية بطريقة تصور تركيا وكأنها استسلمت في نهاية المطاف للأنظمة العربية الاستبدادية وتخلت عن كل مبادئها. لماذا 

تسليم قيادات الإخوان.. مستحيل

وتابع أقطاي في مقال نشرته صحيفة “يني شفق”، أنه من المستحيل تسليم الشخصيات السياسية التي لجأت إلى تركيا، وقال، إن المستحيل الآخر لدى تركيا، هو أن تسحب وجودها العسكري من ليبيا.

ويرى المراقبون المصريون، أنّ أقطاي هو أحد أدوات اللعبة التركية لمساومة القاهرة، وأنه لايمكن بأي حال فصل تصريحاته عن التوجهات العامة لدى صانعي القرار في الداخل التركي مؤكدين أنه يعكس وجهة نظر حقيقية، ربما هي نفسها ما يعتقده الرئيس التركي الذي ينتمي تنظيماً للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، ويعمل بشكل منظم على تنفيذ أهدافه في المنطقة العربية.

وبشكل عام، فإنّ حالة الجمود بين القاهرة وأنقرة ستظلّ مرهونة بمدى قدرة الثانية على تنفيذ مطالب الأولى، وأنه لا توافق بين البلدين قبل سحب كامل القوات التركية، وكذلك المرتزقة التابعين لها من الأراضي الليبية، والتوصل إلى اتفاق قانوني حول التحرك التركي في شرق المتوسط، وكذلك وقف الدعم التركي لجماعة الإخوان وتسليم المطلوبين لدى جهات القضاء المصرية. لماذا 

ليفانت – رشا عمار ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit