قمة الـG7.. تعقيد أكثر في العلاقات الأسترالية الصينية

علا بياض

وافقت مجموعة السبع يوم 11 يونيو 2021 على خطة عالمية واسعة النطاق للبنية التحتية موجهة إلى الدول الفقيرة، بمبادرة من الرئيس الأمريكي جو بايدن، تهدف إلى التنافس مع خطة طرق الحرير الصينية الجديدة. وكان قادة الدول السبع الكبرى عازمون على تحقيق تقدم تاريخي بالموافقة على خطة عمل لمكافحة الأوبئة في المستقبل، إلى جانب القضايا الصحية والدبلوماسية والاقتصادية، وكانت الصين وروسيا في قلب المحادثات حول القضايا السياسية الخارجية. العلاقات 

جمعت القمة الأولى، منذ نحو عامين، ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وكندا واليابان والولايات المتحدة، في منتجع خليج كاربيس في شمال غرب إنجلترا. كما أنّها تشكل عودة للولايات المتحدة إلى الساحة الدولية، بحسب التعبير الذي استخدمه الرئيس جو بايدن بعد سنوات من العزلة في عهد سلفه دونالد ترامب.

قمة الـG7

تضم قمة الاجتماع الدول الديموقراطية الصناعية والغنية: الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، كأعضاء، وضمت روسيا أيضاً في مرحلة ما، وكانت تسمى مجموعة الثماني حتى تم إبعادها في عام 2014، بسبب ضم أراضي القرم الأوكرانية. وتعتبر أستراليا خارج المجموعة- إلى جانب الهند وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا- وستكون ضيفاً، كما كان ملف Covid-19 على رأس جدول الأعمال، أعلن قادة مجموعة السبع بالفعل نجاحها قبل بدء القمة، بعد أن اتفقوا على صفقة تهدف إلى ضمان أنّ الشركات الكبرى، مثل آبل وأمازون، ستضطر إلى دفع حد أدنى لمعدل الضريبة لا يقل عن 15 في المائة. العلاقات 

الانتقادات ضد سكوت موريسون

الانتقادات ضد سكوت موريسون، رئيس الوزراء الإسترالي، خلال قمة الـG7 كانت واسعة جداً، حول اللقاح، اضطر سكوت موريسون للدفاع عن إخفاقات التلقيح في أستراليا، ولم يستطع السيد موريسون تحديد النسبة المئوية من السكان الذين سيحتاجون إلى التطعيم قبل استئناف السفر الدولي. التقارير ذكرت أنه تم تطعيم 2.6 في المائة فقط من الأستراليين بالكامل، وفقاً لبيانات من جامعة جونز هوبكنز. وهذا يضع أستراليا تحت المتوسط العالمي، وخلف دول، مثل بيرو ولبنان وزيمبابوي. في غضون ذلك، قامت بريطانيا والولايات المتحدة بتطعيم أكثر من 43 في المائة من سكانهما بشكل كامل.

أعلن البيت الأبيض أنّ الانتقادات ضد سكوت موريسون Build Back Better ستوفر شراكة شفافة للمساعدة في تضييق 40 تريليون دولار التي تحتاجها الدول النامية بحلول عام 2035. وصفت مصادر أسترالية رفيعة المستوى منخرطة في المفاوضات موقف الولايات المتحدة الأقوى بشأن القضايا الاقتصادية بأنّه “خطوة أولى جيدة جداً” نحو نتيجة في قمة G7 في كورنوال لتنشيط منظمة التجارة العالمية ومواجهة تهديدات التجارة الصينية. العلاقات 

التعاون الدفاعي الأسترالي

وفي جانب الأمن والدفاع، سوف تكون أستراليا مشاركة بالانضمام إلى مجموعة حاملة الطائرات البريطانية، في مناورات بحرية في المحيطين الهندي والهادئ، في عرض للقوة ضد الصين. وناقش رئيس الوزراء، سكوت موريسون، التعاون العسكري الأعمق مع بايدن وبوريس جونسون في اجتماع، على هامش قمة مجموعة السبع في بريطانيا.

يأتي التعاون الدفاعي الأسترالي، في الوقت الذي يدفع فيه بايدن إلى إصدار بيان قوي من قادة مجموعة السبع بشأن الصعوبات الاقتصادية، يدعم مخاوف السيد موريسون بشأن الاضطرابات التجارية الصينية التي تكلف مليارات الدولارات من الصادرات، وخطة لمواجهة مبادرة طريق الحرير للرئيس الصيني.

وفيما يتعلق بالانفجار القطبي الأسترالي، قال رئيس الأبحاث في مجلس المناخ، الدكتور سيمون برادشو، تلتزم كل دولة من دول مجموعة السبع بصافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050. ولكن الأهم من ذلك ، أن كل دولة من دول مجموعة السبع عززت أيضاً هدفها حتى عام 2030، وإن “أستراليا الآن وحيدة حقاً بين البلدان المماثلة في عدم التزامها بصافي الصفر بحلول عام 2050 على الأقل، وأيضاً من خلال البقاء بعناد على أهدافها الضعيفة لغاية عام 2030”.

النجاح الاقتصادي للصين

لقد استفادت أستراليا بشكل كبير من النجاح الاقتصادي للصين، بالمقابل إن الصين هي الأخرى استفادت بشكل كبير من تجارة أستراليا معها. سعى موريسون إلى عقد اجتماع فردي مع بايدن على هامش قمة مجموعة السبع ، لكن هذا الاجتماع تحول إلى مناقشة استمرت 45 دقيقة مع جونسون أيضاً، وركزت بشكل كبير على القضايا الاستراتيجية وصعود الصين.

وأجرى موريسون محادثات مع رئيس الوزراء الياباني، يوشيهيدي سوجا، ورئيس كوريا الجنوبية، مون جاي إن، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

نشرت صحيفة Financial Review الأسترالية، يوم 13 يونيو 2021، تقريراً بعنوان “الحلفاء يحتشدون لدعوة سكوت موريسون للصين”. يستذكر الأسترالي مردوخ الحرب العالمية الثانية: “لقد حصل سكوت موريسون على دعم أكبر الديمقراطيات في العالم وحلفاء أستراليا في زمن الحرب- الولايات المتحدة وبريطانيا- في صد الصين القوة والنفوذ بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ”.

قال إنه سوف لا يتسامح مع قائمة الصين المؤلفة من 14 نقطة، والتي صدرت في نوفمبر 2020 ضد أستراليا في خطابه، وتشمل القائمة حظر شركة الاتصالات الصينية هواوي وG5 الأسترالية، وحظر 10 صفقات استثمار أجنبي صيني، وقوانين أخرى في العلاقات الخارجية التي تمنح الحكومة الأسترالية حق الاعتراض على اتفاقيات الحكومة المحلية أو الحكومية مع الصين. العلاقات 

أصبحت أستراليا أول دولة تحظر عملاق التكنولوجيا الصيني “هواوي” من شبكة 5G الخاصة بها. ساءت العلاقات أكثر هذا العام عندما دعت أستراليا إلى إجراء تحقيق في أصل فيروس كورونا الجديد، الذي تم اكتشافه لأول مرة في مدينة ووهان الصينية. وغضبت بكين أيضاً من الانتقادات الأسترالية لأفعالها في هونغ كونغ وشينجيانغ وتايوان وبحر الصين الجنوبي. انخفض إجمالي الاستثمار الصيني في أستراليا بنسبة 62٪ في عام 2020. العلاقات 

أعلن رئيس الوزراء موريسون، مؤخراً، عن زيادة تمويل قدرها 747 مليون دولار لتعزيز الاستعداد القتالي الأسترالي في مواجهة بكين. يذكر أن الصين لديها ميزانية دفاعية أعلى بست مرات من أستراليا وتفتخر بجنود أكثر بـ42 مرة، و55 مرة أكثر من الدبابات، وغواصات أكثر بـ13 ضعفاً، و16 ضعفاً من الطائرات المقاتلة، وفقاً إلى موقع ميل أون لاين.

تقييم

توترت العلاقات بين البلدين، منذ أن دعا سكوت موريسون إلى إجراء تحقيق في أصول فيروس كورونا العام الماضي 2020، وتفاقمت الأمور بعد أن فرضت الصين رسوماً تجارية عقابية أضرّت بالمزارعين الأستراليين.

إنّ تدهور العلاقات يثير قلق منتجي السلع الأساسية في أستراليا. تعمل بكين الآن بنشاط على تثبيط الاستثمار الصيني في قطاعي الطاقة والموارد الطبيعية في أستراليا، في حين يبدو أن استخدام الصين لحظر استيراد محدد وقيود وعقبات أخرى من المرجح أن يستمر- وربما يتسع- عبر مجموعة من الصادرات الأسترالية. وعلى الرغم من تشدد بكين، بشكل متزايد، فإنّ فرض حظر أوسع نطاقاً على الاستيراد يبدو غير مرجح، لا سيما على خام الحديد الأسترالي الذي يعد بالغ الأهمية لازدهار البنية التحتية في الصين.

يبدو أن كل من أستراليا والصين تعايشتا مع طبيعة العلاقة ما بين البلدين، والتي في الغالب كانت تشهد توترات عديدة. وليس سراً أنّ السياسات الأسترالية تتأثر مع حليفاتها، خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، عندما يكون الحديث عن الدفاع والأمن، لكن بدون شك، كانت أستراليا محقّة بتوجيه الانتقادات إلى الصين في مجالات حقوق الإنسان والأقليات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمسلمين الأويغور.

وكان لقاء موريسون مع الرئيس الأميركي بايدن، ليس بتلك الأهمية، والذي كان بحضور رئيس الحكومة البريطانية جونسون. الانتقادات إلى موريسون أيضاً كانت حول التأخير بالإجراءات لشنّ حملة التطعيم ضد كوفيد-19، وهذا يعني أنه من المتوقع جداً أن تصعد الحكومة الأسترالية حملات التطعيم في الفترة القادمة. العلاقات 

إنّ مستقبل العلاقات ما بين أستراليا والصين، على الأرجح، يواجه تحديات واسعة، وهذا ربما يتعلق بنوع التحالفات التي تجريها أستراليا مع الدول الأخرى، وهي في الغالب ضد الصين. مايهم المواطن الأسترالي، هو مدى قدرة الحكومة الأسترالية، بتأمين الأمن والاستقرار، إقليمياً ودولياً، من خلال إيجاد علاقات متوازنة (توازن القوى) والتحالفات مع القوى والأطراف الدولية، أكثر من تلك السياسات التي تدفع أستراليا أن تعيش حالة التأهب. العلاقات 

علا بياض
ليفانت – علا بياض ليفانت