رسالة تلرسون في كتاب الرئيس بارزاني “للتاريخ”

تم تحديد يوم الخامس والعشرين من أيلول 2017 كموعد لإجراء الاستفتاء في إقليم كوردستان، أثلج قلوب المصممين للدفاع عن الأنفس والمكتسبات وانتزاع الحرية والتمتع بها، وأثار اهتمام المدافعين عن حقوق الإنسان والحريصين على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، عبر الحوار والتفاهم، والسعي للتوصّل إلى الحلول المقبولة. ولكن تم تجاهله من قبل المتجاهلين للواقع وحدوده المعقولة، والخاضعين لثقافة الاستعلاء والتسلّط والعقلية الاستبدادية وسوء النية، والمؤمنين بأنّ العنف يصلح كوسيلة لمعالجة المشكلات.

الرئيس مسعود بارزاني أشار في كتابة (للتاريخ) إلى أنه خلال الفترة التي تلت اتخاذ قرار الاستفتاء، كان البعض يعتبر أن الإقليم ليس جدياً في هذه العملية، ويستعمله كورقة ضغط فقط ضد بغداد. بينما كانت مواقف البعض الآخر تتمحور حول عدم وجود أي مشكلة لهم مع ممارسة شعب كوردستان لحقوقه، وبعضها كانت لها مشكلات مع وقت الاستفتاء.

ولكن عندما تأكدت جميع الأطراف من جدية إجراء الاستفتاء وتحوله من قضية سياسية إلى موضوع وطني وقومي، بدؤوا بإطلاق التهديدات وممارسة الضغوط الكثيرة والمختلفة على الإقليم في سبيل تأجيله أو التخلي عنه. دون أن يتعاطوا بواقعية مع الحدث، أو يقدموا البديل المناسب لشعب كوردستان ليتنازل عن هذا الحق المشروع.

كانت ضغوطات الأصدقاء (كما كانوا يسمون أنفسهم) متزامنة مع وعيد وتهديدات دول الجوار والأطراف العراقية التي كانت متشبعة بروائح الشوفينية، ووصلت الأمور الى حد محاولة تحطيم إرادة شعب كوردستان وتجاهل عدالة رغباته، وتجريده من حق الكلام ومنعه من التعبير عما يريد.

الموضوع الذي أثار جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام والمراكز السياسية خلال الأيام التي سبقت الاستفتاء والأيام التي تلته، هو رسالة ريكس تلرسون، وزير الخارجية الأمريكي، الموجهة إلى الرئيس مسعود بارزاني، والتي بدأت بـ(عزيزي الرئيس بارزاني)، ذكر فيها مجموعة من الأفكار والمقترحات مقابل عدم إجراء الاستفتاء أو تأجيله.

الرسالة، كما يقول الرئيس بارزاني، (كانت جيدة من ناحيتي الصياغة والمضمون، ولكنها كانت خالية من الضمان المطلوب لكي نستطيع أن نعتمد عليها أو نثق بها، ولكي نتمكن عن طريقها إقناع شعبنا للتنازل عن حقه الطبيعي المشروع). مع كل ذلك، ومع ما كان عند الكورد من مبررات للقلق تجاه الرسالة، تم تقييمها من قبل المجلس الأعلى للاستفتاء. وفي أعقاب الكشف عن الشكوك حول نوايا وإمكانيات صاحب الرسالة في التعامل بشكل مناسب مع التحديات العراقية والإقليمية الكثيرة، تم رفضها ووصفت بأنها لا تروّج للاستقرار ولا يمكن أن يعتمد عليها لأنها لا تلزم الجانب الأمريكي بمبادىء مقبولة كوردستانياً.

في ضوء التطورات التي تسارعت في المنطقة، واستناداً إلى خبرته الواسعة، وإلمامه بالأمور الجيوسياسية، وقراءته المتأنية للرسالة، يقول الرئيس بارزاني: ((كان يمكن أن تصبح رسالة تلرسون مبدأً يتضمن بديلاً يقنع شعب كوردستان للتنازل عن الاستفتاء. وبشأن الفقرة التي تحدثت عن تأجيل الاستفتاء لسنتين، قالت إذا لم تفلح المفاوضات مع العراق، في حينه يجري شعب كوردستان الاستفتاء، وأمريكا (تحترم) نتائجه. طلبت من الحكومة الأمريكية تغيير كلمة (تحترم) في الرسالة إلى كلمة (تدعم)، لكن الأمريكيين أعفوا أنفسهم من ذلك، وقالوا: لا نستطيع استعمال كلمة (ندعم ). وأنا بدوري قلت لهم، إذا كنتم لاتستطيعون تبديل كلمة واحدة، كيف تنتظرون منا أن نقنع شعب كوردستان لكي يتنازل عن الاستفتاء؟)).

أما الأحداث التي تلت إجراء الاستفتاء، وبالذات بعد 16/ أكتوبر 2017، والسكوت الأمريكي تجاه اعتداءات القوات العراقية والإيرانية والقوات التابعة لحسن نصر الله، واستعمال الأسلحة والدبابات الأمريكية ضد قوات البيشمركة وشعب كوردستان الآمن، وتماديها في دعم حكومة العبادي، وتناسيها لكل ما قدمه الكورد من تضحيات جسام، وتغريدات ترامب اللامبالية التي كانت تدل على نقص كبير في الخبرة والدراية بأمور السياسة وموازين القوة العسكرية والمثيرة للسخرية لدى الأميركيين قبل غيرهم، فقد أثبتت صواب الرئيس مسعود بارزاني في رفض تأجيل الاستفتاء وعدم الوثوق بالوعود الأمريكية التي ذكرت في رسالة ريكس تلرسون، والاستناد بثقة عالية وقناعة راسخة على شرعية المقصود والهدف.

ليفانت – صبحي ساله يي

تم تحديد يوم الخامس والعشرين من أيلول 2017 كموعد لإجراء الاستفتاء في إقليم كوردستان، أثلج قلوب المصممين للدفاع عن الأنفس والمكتسبات وانتزاع الحرية والتمتع بها، وأثار اهتمام المدافعين عن حقوق الإنسان والحريصين على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، عبر الحوار والتفاهم، والسعي للتوصّل إلى الحلول المقبولة. ولكن تم تجاهله من قبل المتجاهلين للواقع وحدوده المعقولة، والخاضعين لثقافة الاستعلاء والتسلّط والعقلية الاستبدادية وسوء النية، والمؤمنين بأنّ العنف يصلح كوسيلة لمعالجة المشكلات.

الرئيس مسعود بارزاني أشار في كتابة (للتاريخ) إلى أنه خلال الفترة التي تلت اتخاذ قرار الاستفتاء، كان البعض يعتبر أن الإقليم ليس جدياً في هذه العملية، ويستعمله كورقة ضغط فقط ضد بغداد. بينما كانت مواقف البعض الآخر تتمحور حول عدم وجود أي مشكلة لهم مع ممارسة شعب كوردستان لحقوقه، وبعضها كانت لها مشكلات مع وقت الاستفتاء.

ولكن عندما تأكدت جميع الأطراف من جدية إجراء الاستفتاء وتحوله من قضية سياسية إلى موضوع وطني وقومي، بدؤوا بإطلاق التهديدات وممارسة الضغوط الكثيرة والمختلفة على الإقليم في سبيل تأجيله أو التخلي عنه. دون أن يتعاطوا بواقعية مع الحدث، أو يقدموا البديل المناسب لشعب كوردستان ليتنازل عن هذا الحق المشروع.

كانت ضغوطات الأصدقاء (كما كانوا يسمون أنفسهم) متزامنة مع وعيد وتهديدات دول الجوار والأطراف العراقية التي كانت متشبعة بروائح الشوفينية، ووصلت الأمور الى حد محاولة تحطيم إرادة شعب كوردستان وتجاهل عدالة رغباته، وتجريده من حق الكلام ومنعه من التعبير عما يريد.

الموضوع الذي أثار جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام والمراكز السياسية خلال الأيام التي سبقت الاستفتاء والأيام التي تلته، هو رسالة ريكس تلرسون، وزير الخارجية الأمريكي، الموجهة إلى الرئيس مسعود بارزاني، والتي بدأت بـ(عزيزي الرئيس بارزاني)، ذكر فيها مجموعة من الأفكار والمقترحات مقابل عدم إجراء الاستفتاء أو تأجيله.

الرسالة، كما يقول الرئيس بارزاني، (كانت جيدة من ناحيتي الصياغة والمضمون، ولكنها كانت خالية من الضمان المطلوب لكي نستطيع أن نعتمد عليها أو نثق بها، ولكي نتمكن عن طريقها إقناع شعبنا للتنازل عن حقه الطبيعي المشروع). مع كل ذلك، ومع ما كان عند الكورد من مبررات للقلق تجاه الرسالة، تم تقييمها من قبل المجلس الأعلى للاستفتاء. وفي أعقاب الكشف عن الشكوك حول نوايا وإمكانيات صاحب الرسالة في التعامل بشكل مناسب مع التحديات العراقية والإقليمية الكثيرة، تم رفضها ووصفت بأنها لا تروّج للاستقرار ولا يمكن أن يعتمد عليها لأنها لا تلزم الجانب الأمريكي بمبادىء مقبولة كوردستانياً.

في ضوء التطورات التي تسارعت في المنطقة، واستناداً إلى خبرته الواسعة، وإلمامه بالأمور الجيوسياسية، وقراءته المتأنية للرسالة، يقول الرئيس بارزاني: ((كان يمكن أن تصبح رسالة تلرسون مبدأً يتضمن بديلاً يقنع شعب كوردستان للتنازل عن الاستفتاء. وبشأن الفقرة التي تحدثت عن تأجيل الاستفتاء لسنتين، قالت إذا لم تفلح المفاوضات مع العراق، في حينه يجري شعب كوردستان الاستفتاء، وأمريكا (تحترم) نتائجه. طلبت من الحكومة الأمريكية تغيير كلمة (تحترم) في الرسالة إلى كلمة (تدعم)، لكن الأمريكيين أعفوا أنفسهم من ذلك، وقالوا: لا نستطيع استعمال كلمة (ندعم ). وأنا بدوري قلت لهم، إذا كنتم لاتستطيعون تبديل كلمة واحدة، كيف تنتظرون منا أن نقنع شعب كوردستان لكي يتنازل عن الاستفتاء؟)).

أما الأحداث التي تلت إجراء الاستفتاء، وبالذات بعد 16/ أكتوبر 2017، والسكوت الأمريكي تجاه اعتداءات القوات العراقية والإيرانية والقوات التابعة لحسن نصر الله، واستعمال الأسلحة والدبابات الأمريكية ضد قوات البيشمركة وشعب كوردستان الآمن، وتماديها في دعم حكومة العبادي، وتناسيها لكل ما قدمه الكورد من تضحيات جسام، وتغريدات ترامب اللامبالية التي كانت تدل على نقص كبير في الخبرة والدراية بأمور السياسة وموازين القوة العسكرية والمثيرة للسخرية لدى الأميركيين قبل غيرهم، فقد أثبتت صواب الرئيس مسعود بارزاني في رفض تأجيل الاستفتاء وعدم الوثوق بالوعود الأمريكية التي ذكرت في رسالة ريكس تلرسون، والاستناد بثقة عالية وقناعة راسخة على شرعية المقصود والهدف.

ليفانت – صبحي ساله يي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit