حماس تزور المغرب.. اكتمال أوجه الازدواجيّة والنفاق

حماس تزور المغرب.. اكتمال أوجه الازدواجية والنفاق

بعد مضي نحو ثمانية أشهر على توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية بين دول عربية وإسرائيل، بهدف تحقيق مزيد من السلام والاستقرار في المنطقة، ودعم الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني من أجل إقامة دولته، وما تبعها من هجوم ضارٍ شنّته قيادات حركة حماس على المطبعين، واتهامات لم تتوقف بالخيانة والتخلّي عن القضية، تفاجأ العرب بزيارة وفد رفيع من قيادات حماس يتقدم رئيس مكتبها السياسي إلى المغرب، ما تسبب في إعادة الجدل حول تناقضات الحركة وفساد أيدلوجيتها، ووصفها المراقبون بأنها تذهب حيث تحركها.

بوصلة المصلحة

وربما سيكون الحديث عن تناقض الحركة وازداوجية معاييرها أمراً متأخراً، لأنه سمة أصيلة غلبت على تحركات حماس التي انبثقت عن الإخوان في العام 1987، ومارست أشكالاً شتّى من التلاعب بكافة الأوراق المتناقضة من أجل كسب مصالح أكثر، كانت جميعها على حساب القضية الفلسطينية.

تبرير لتركيا وقطر وتخوين للعرب

ولعل التناقض الفج الذي أظهرته حماس كان يتعلق في ازدواجية التعامل مع ملفي التطبيع التركي مع إسرائيل والذي بدأ منذ سنوات طويلة، ثم التطبيع العربي أو الخليجي، ففي الوقت الذي رحبت فيه الحركة بالتحركات التي أعلنها الرئيس التركي رجب أردوغان رسمياً عام 2008 برغبة بلاده في التعاون مع تل أبيب ووضعت لها المببرات السياسية والشرعية، ومن ثم السكوت على التعاون بين أنقرة وتل أبيب الذي بلغ ذروته خلال سنوات حكم أردوغان، وكذلك التعاون الذي يحدث بالتبعية بين قطر وإسرائيل.

حماس

إلا أنّ “حماس” استغلّت فرصة التوقيع على الاتفاقيات الإبراهيمية بين الإمارات وإسرائيل، ومن ثم البحرين وبعدها المغرب، نهاية العام الماضي، لكيل الاتهامات وتشويه صورة النظم الحاكمة أمام شعوبها، وزادت من حجم “النفاق” بزيارة إلى المغرب تحت غطاء دعوة من حزب العدالة والتنمية الإخواني، وصفها مسؤولون مغاربة بأنّها زيارة حزبية وغير رسمية، فيما أصرّت حماس على وصفها بأنها رسمية وتم إدراجها على جدول أعمال الملك محمد السادس كذلك.

الانتهازية السياسية

ويرى الباحث المصري المختصّ بالإسلام السياسي، طارق أبو السعد، أنّ حركة حماس تنتهج مبدأ الانتهازية السياسية في التعامل مع علاقاتها بالدول العربية والإسلامية، وما يهمها في المقام الأول هو مصلحتها وليس مصلحة القضية الفلسطينية كما تدّعي، وأهم ما تسعى إليه هو استمرار تدفق التمويلات وغسيل سمعتها من وقت لآخر حرصاً على عدم توقف التمويل الذي يقدم لها من عدة جهات بعضها يتم على أساس أنها حركة مقاومة تخدم القضية وتسعى لتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه ولكن ما يحدث في الواقع ربما على النقيض من هذه الأفكار.

ويقول أبو السعد في حديث لـ”ليفانت” إنّ حماس هاجمت بشراسة الدول العربية التي وقعت اتفاقاً للتعاون مع إسرائيل، في مقدمتها الإمارات والبحرين، وكذلك المغرب، ولكن ما تغير في الأمر هو أنه بعد التصعيدات الأخيرة في قطاع غزة، أدركت حماس أنها أمام معضلة ويجب عليها التعامل معها، وأن عليها مد الصلات مع الروافد الإسلامية وتوسيع العلاقات إلى الغرب بديلاً عن الاتجاه إلى إيران لتحقيق مصالحها والحفاظ على إمدادتها.

محاولة التموضع في الخريطة الجديدة إقليمياً

ويوضح أبو السعد أن تبدل الموقف والتناقض ليس أمراً جديداً على حماس، لأنه كثيراً ما تتغير مواقفهم وتتبدل، وفق حسابات المكسب والخسارة، مشيراً إلى أنّ الهدف الرئيس من الزيارة هو محاولة إيجاد بدائل تقدم الدعم للحركة، مشيراً إلى أنّ الحركة ستستغل علاقتها بحزب العدالة والتنمية لتحقيق مكاسب داخل البلاد، خاصة أن رئيس الحزب، الدكتور سعد الدين العثماني، قيادي إخواني، ويواجه مشكلة كبيرة خلال الوقت الراهن تتعلق بتراجع شعبيته ورفض الرأي العام المغربي لاستمرار حزبه، مشيراً إلى أنّه سيستفيد أيضاً من حماس لإعادة بلورة صورة جددية عن حزبه قبيل الانتخابات النيابية المرتقبة.

وحول أجندة حماس، يقول “أبو السعد” إن إسماعيل هنية يبحث عن عدة مكتسبات من خلال هذه الزيارة، بعضها يتعلق بتقديم الدعم المادي للحركة، بينما يرتبط البعض الآخر بمطالبة المغرب للضغط على بعض الدول العربية التي لا تقبل التعامل مع حماس لإعادة العلاقات، مشيراً إلى أن المغرب قادرة على تقديم دعم للحركة من خلال صندوق بيت المقدس.

وأكد أبو السعد أنّ حماس تتحرك بانتهازية كبيرة، وتعمل على كافة الأوراق لكسب المصالح المالية والسياسية وليس جديد عليهم أن يقدموا تنازلات من أجل الحصول على هذه المكاسب.

وبشكل عام، يتوقع مراقبون أن تسعى حركة حماس إلى عدد من الزيارات لعدة دول ستمثل بدائل لتقديم الدعم المادي والسياسي للحركة، دون اعتبارات تتعلق بالقضية الفلسطينة، لكنها ترتبط برغبة الحركة في خلق مكان لنفسها في ظلّ التحولات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، بينما يرتبط الجزء الآخر منها برغبة الحركة في تعويض خسارتها المالية جرّاء التصعيدات الأخيرة في قطاع غزة وما نتج عنها.

لكن الأهم بالنسبة لحماس، في الوقت الراهن، وفق الخبراء، هو التموضع داخل المنظومة الإقليمية الجديدة بتحالفاتها المختلفة عن السنوات الماضية، خاصة في ظل الرغبة التركية للتقارب مع مصر، وأيضا محاولات التفاهم والمصالحة بين الرباعي العربي وقطر، وغيرها من التحركات التي تجعل حالة السيولة في المنطقة كبيرة، والأحداث متواترة، وهو ما يدفع الحركة للتحرك في مساحات جديدة أكثر رحبة بالنسبة لها، استناداً إلى لعبتها التاريخية “الكسب بالتناقض”.

ليفانت – رشا عمار