بدعوى الإطاحة بنتياهو.. “إخوان إسرائيل” ضمن تحالف التغيير

لبيد ومنصور ونتنياهو

ليفانت – مرهف دويدري

 

أصبحت حكومة “التغيير” الإسرائيلية على مقربة من الإطالة برئيس الوزراء الحالي “بنيامين نتنياهو” فيما لو حصلت على ثقة الكينست في سابقة هي الأولى في إسرائيل وهو تحالف أحزاب اليسار واليمين واليمين المتطرف بالإضافة للقائمة العربية التي تشكل ذراه تنظيم الإخوان داخل إسرائيل، وذلك للإطالة بالرجل الذي حكم إسرائيل لمدة 12 عاماً، شهدت البلاد خلالها عشرات المظاهرات ضد سياساته والتلاعب بالتحالفات السياسية التي عقدها مع حلفاء الأمس خصوم اليوم الذي باتوا قاب قوسين أو أدنى من إنهاء “الرجل القوي” في إسرائيل.

وعلى الرغم من ادعاءات نتنياهو بأن الائتلاف الناشئ هو “حكومة يسارية” تمثل “خطراً على أمن إسرائيل وخطراً على مستقبل الدولة”، فإن هناك أغلبية واضحة من اليمين في المجلس الأمني المصغر “الكابينت” رفيع المستوى، حيث بدأ 3 من قادة الأحزاب الثمانية ضمن الائتلاف حياتهم المهنية كمساعدين كبار لنتنياهو (بينيت وليبرمان وساعر)، فيما عملت شاكيد من “يمينا” أيضاً مع نتنياهو لعدة سنوات، وخمسة من رؤساء الأحزاب الثمانية شغلوا في السابق مناصب وزراء في حكومات نتنياهو وهم لابيد وساعر وبينيت وليبرمان وغانتس. إسرائيل

نفتالي بينيت

وبعد إعلان اليميني نفتالي بينيت، تحالفه مع يائير لبيد لتشكيل الحكومة الجديدة، أطلق نتنياهو خطاباً غاضباً بدا وكأنه يرسم مقارنة بين الولايات المتحدة واثنين من خصوم إسرائيل، إيران وحماس، وقال في إشارة إلى الحكومة المرتقبة “إذا تشكلت، كيف سننظر إلى أعدائنا؟”، وأضاف”ماذا سيقولون في إيران؟ ماذا سيقولون في غزة؟ ماذا سيقولون في قاعات واشنطن؟”.

حبال السياسة.. تنظيم الإخوان داخل “تحالف التغيير”

ووافقت القائمة العربية الموحدة أو ما يعرف بـ”الحركة الإسلامية” التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين، على الانضمام إلى الائتلاف، حيث قام رئيس “القائمة” التي يمثلها أربعة نواب، منصور عباس، “بتوقيع اتفاق الائتلاف لتشكيل حكومة وحدة”، وقال عباس في تصريح متلفز “وقعت اتفاقاً مع يائير لبيد بعد أن توصلنا إلى عدد من الاتفاقات الهامة حول مواضيع مختلفة تصب في مصلحة المجتمع العربي” في إسرائيل، ويمثل دعم عباس الخطوة الأولى من نوعها لحزب عربي في إسرائيل منذ عقود، وهو ما يعني أن قراراً صدر من قيادات التنظيم الإخوان الدولي في العاصمة البريطانية لندن لفرع التنظيم في إسرائيل، وما يدعم ذلك أن منصور لم يكن الأول بل سبقه مؤسس الحركة الإسلامية عبد الله نمر درويش، الذي كان يعقد اجتماعات علنية مع رؤساء إسرائيل ورؤساء الحكومات الإسرائيلية علنا ودون مواربة. إسرائيل

لابيد وبينيت ومنصور

وتأسس تنظيم الإخوان المسلمين في إسرائيل، على يد عبد الله نمر درويش الذي ولد في العام 1948 في كفر قاسم، وعقب تخرجه في العام 1971 من المدرسة الإسلامية في نابلس، عمل على تأسيس الحركة الإسلامية داخل الأراضي الفلسطينية بفكر حركة الإخوان المسلمين، ومنذ العام 1996 جرت تحالفات وتفاهمات كثيرة فوق الطاولة وتحتها بين الفرع الجنوبي لجماعة الإخوان والسلطات الإسرائيلية، وعقدت لقاءات كثيرة بين قيادات الحركة وسياسيين إسرائيليين، للتفاهم حول ترتيبات خاصة بمصالح الحركة وأعضائها تحت زعم خدمة الأقلية العربية في إسرائيل، في حين كانت التفاهمات تختص بالحصول على موافقات وتراخيص لإقامة شبكات من المدارس والمؤسسات التي تحقق مصالح ربحية للفرع الإخواني.

لبيد ومنصور

في العام 1996 وبسبب الخلاف حول المشاركة في انتخابات البرلمان الإسرائيلي انشقت الحركة الإسلامية التي كانت المسمى الرسمي لجماعة الإخوان في إسرائيل، وانقسمت لفرعين: الفرع الجنوبي وهو فرع صغير يتزعمه عبد الله نمر درويش ومعه إبراهيم صرصور وحامد أبو دعبس وشارك في الانتخابات، وأصبح له أعضاء في البرلمان الإسرائيلي، منهم عبد المالك الدهامشة وعباس منصور، وتبنى هذا الجناح ما عرف باسم “المقاومة المدنية”، وتجنب التصادم مع إسرائيل، والمشاركة في الانتخابات ودخول الكنيست كوسيلة لانتزاع حقوق الأقلية العربية. إسرائيل

تحالف “التغيير” والعلاقات الأميركية الإسرائيلية إلى أين؟

إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، قالت إنها ستعمل مع أي حكومة إسرائيلية، حيث أكدت مصادر في الولايات المتحدة أن وصول حكومة جديدة في إسرائيل سيكون تطوراً إيجابياً مع إسرائيل، على الرغم من أن المرشح لرئاسة الوزراء، بينيت، يؤمن بالسياسات اليمينية كما هو الحال مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته نتنياهو، ولكن لن يأسف العديد من المسؤولين الأميركيين على رحيل نتنياهو بعد أن دفع تحالفه مع الرئيس السابق، دونالد ترامب، إسرائيل إلى الاقتراب أكثر من معسكر الحزب الجمهوري ما عقّد ما كان دائماً علاقة سياسية بين الحزبين، وقال أحد كبار الاستراتيجيين في منظمة موالية لإسرائيل في واشنطن، إن نتنياهو أضر بشكل لا يصدق بالعلاقات مع الديمقراطيين.

أمريكا وإسرائيل

وما زاد الخلاف بين تل أبيب والإدارة الأمريكية الجديدة هو انتقاد نتنياهو لبايدن الذي زاد من تعكير صفو العلاقة، خاصة في الوقت الذي تعمل واشنطن على إحياء الاتفاق النووي مع إيران، حيث قال نتنياهو أمام أعضاء المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إنه سيتحدى الإدارة الأميركية للدفاع عن إسرائيل، واعتبر أنه من الضروري التحرك ضد إيران لحماية الإسرائليين فإن ذلك سيفوق بشكل حاسم أي مخاوف من “الاحتكاك” مع الولايات المتحدة.

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قال لشبكة “سي إن إن”: “سنعمل مع أي حكومة إسرائيلية للمضي قدماً كما فعلنا في الماضي”، وأضاف، أن الخط المفضل لبايدن هو “العمل مع كل حكومة إسرائيلية من جميع الأطراف منذ عهد رئيسة الوزراء جولدا مئير في أوائل السبعينيات”، مشيراً إلى أن الرئيس لن يواجه مشكلة في العمل مع “أي حكومة تنشأ”، وجاءت تصريحات الوزير الأمريكي، على الرغم من آراء بينيت حول القضايا الرئيسية التي لا تتماشى مع آراء إدارة بايدن، لكنه أشار إلى أن هناك تحديات عالمية أخرى يهتمون بها أكثر، علاوة على الإشارات الواعدة في التحالف الجديدة، بما في ذلك مشاركة العرب غير المسبوقة. إسرائيل

غانتس في واشنطن

بالمقابل تلقى وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، خلال لقائه في واشنطن مسؤولين كباراً تطمينات بدعم أميركي لزعيم إسرائيل المقبل كائناً من كان، أبلغ مسؤولو الأمن والدفاع الأميركيون غانتس أنّهم سيساعدون في إعادة تزويد منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية “القبة الحديدية” بالذخائر بعدما استخدمت بكثافة في الحرب الأخيرة مع قطاع غزة، لكنّهم شدّدوا أيضاً على ضرورة خفض إسرائيل للتوترات مع الفلسطينيين.

تحالف واسع ضد نتنياهو.. هل تحول لسياسي “غير مرغوب به”؟

تشكل حكومة التغيير التي أعلن عنها زعيم المعارضة الإسرائيلي الوسطي، يائير لبيد، سابقة في الحياة السياسية الإسرائيلية منذ إعلان الدولة قبل أكثر من 70 عاماً حيث بات فيما تحدث عنه المراقبين للشأن الإسرائيلي “تمسك نتنياهو بالحكم” عبر الخديعة والمراوغة التي انتهجها خلال تحالفاته السابقة كان آخرها مع حزب أبيض أزرق برئاسة بيني غانتس (وزير الدفاع)، وأشار محللون إلى أن الحكومة ستكون متنوعة، حيث سيكون ثلث أعضاء الحكومة على الأقل من أصول شرقية، وستضم وزيراً عربياً، وهو وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج من حزب “ميرتس”، ووزيرة من أصول إثيوبية، وهي تامانو شطا، وسيكون هناك 8 أعضاء كنيست عرب في الائتلاف الحكومي، وعلى الرغم من أن حزب “القائمة العربية الموحدة” ليس أول حزب عربي ينضم إلى الحكومة، فهذه هي المرة الأولى التي يلعب فيها مثل هذا الدور الرئيسي في تشكيلها.

تحالف التغيير

ومن المرجح أن تتولى 8 نساء، وهو رقم قياسي جديد أيضا، مناصب وزارية في الحكومة المرتقبة، بما في ذلك بعض أكثر المناصب الوزارية أهمية: وزيرة المواصلات ميراف ميخائيلي (حزب العمل)، وزيرة الداخلية أييليت شاكيد (يمينا)، وزيرة التربية والتعليم يفعات شاشا بيتون (الأمل الجديد)، وزيرة الاقتصاد أورنا باربيفاي (يش عتيد)، وزيرة الثقافة كارين الهرار (يش عتيد)، وزيرة المساواة الاجتماعية ميراف كوهين (يش عتيد)، وزيرة الهجرة واستيعاب القادمين بنينا تامانو شطا (أزرق أبيض)، ووزيرة حماية البيئة تمار زاندبرغ (ميرتس). إسرائيل

وسيضم الائتلاف الحاكم 8 أحزاب، وهو رقم قياسي آخر، سيكون 4 منها لأول مرة بقيادة صحافيين سابقين وهم لابيد، ميخائيلي، ورئيس حزب “الأمل الجديد” جدعون ساعر، ورئيس حزب “ميرتس” نيتسان هوروفيتس، وبحسب التقارير، فإن مجلس الوزراء الأمني سيضم 3 أعضاء من “يمينا” وهم بينيت وشاكيد ومتان كهانا، وسيكون هناك عضوان من حزب “الأمل الجديد” المنشق عن الليكود، جدعون ساعر وزئيف إلكين، بالإضافة إلى ليبرمان من “يسرائيل بيتنو”. إسرائيل

اقرأ المزيد   إسرائيل.. إعلان مرتقب لـ”حكومة التغيير” قد تنهي 12 عاماً من حكم نتنياهو

والتعيين المزمع لرئيس حزب “يمينا” نفتالي بينيت رئيساً للوزراء، بالتناوب مع رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لبيد، سيكون بمثابة المرة الأولى التي سيقود فيها إسرائيل رئيس وزراء ملتزم دينيا يرتدي “الكيبا”. وسيكون بينيت أيضاً زعيم أصغر حزب على الإطلاق يعيّن رئيساً للوزراء، حيث أن لحزب “يمينا” 7 أعضاء فقط في الكنيست، وسيكون بينيت، البالغ من العمر 49 عاماً، ثاني أصغر رئيس وزراء في إسرائيل بعد بنيامين نتنياهو، الذي كان يبلغ من العمر 46 عاما عندما تولى المنصب للمرة الأولى عام 1996.  إسرائيل

ليفانت  ليفانت