بايدن لبوتين: لا مكان في العالم لزعماء من هذا النوع

 عبد الناصر الحسين

لم يكن الشأن السوري غائباً عن قمة «بايدن-بوتين»، فقد حضر بقوة لكن بطريقة غريبة إلى حد ما.. بمعنى أنّ الرئيس الأمريكي «جو بايدن» بدا وكأنه لا يريد فتح هذا الملف قبل أن يبادر الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» بفتحه، بسيل من العبارات المتلاحقة، داعياً فيها «بايدن» لفتح صفحة جديدة مع الرئيس السوري «بشار الاسد».  

من ظن أن الشأن السوري كان غائباً في لقاء «بايدن-بوتين» فهو مخطئ.. ومن ظن أن «بوتين» دخل مرحلة التخلّي عن الأسد فهو مخطئ كذلك.. ومن ظن أنّ أمريكا ستقبل بنظام الأسد فهو مخطئ.. ومن ظنّ أن أمريكا ستتخذ إجراءات عاجلة لترحيل الأسد فهو مخطئ كذلك.

ليس «جو بايدن» هو الذي بدأ بالتحدّث عن الشأن السوري لأنّه- ببساطة- ليس مستعجلاً ولا مضطراً كاضطرار جليسه «فلاديمير بوتين».. الذي وضعته سياسات أمريكا في موقف من «لا يمكنه التقدم للأمام ولا التراجع إلى الخلف». العالم 

بعد أن راهنت موسكو على إنجاز حسم عسكري لصالح حليفها نظام الأسد، ثم تحويل النصر العسكري إلى أوراق قوة سياسية تصب في مصلحة النظام، وجدت القيادة الروسية نفسها محشورة في زاوية ضيقة، لأسباب عديدة أهمها: إن «قانون قيصر» ما زال يحدث تأثيرات بالغة على الدولة السورية، لجهة معاقبة كل من يقدم الدعم للنظام، بمن فيهم روسيا نفسها. ومنها وضع العوائق ضد «إعادة الإعمار» في سوريا، مما يبقي سوريا بلداً مدمراً، وهو الأمر الذي يحتاجه النظام لاستيفاء بعض شروط الشرعية. ومنها منع «عودة اللاجئين» السوريين من دول الجوار أو من الدول الأوربية وغيرها، مما يثبت أن سوريا دولة لا تتمتع بالأمان وغير صالحة للعيش. وكذلك امتناع الدول العربية عن تشكيل إجماع لإعادة النظام إلى «جامعة الدول العربية»، وإعادة تطبيع العلاقات معه.

لكن الأهم من كل ذلك، هو تلك الخطوط الحمراء التي وضعتها أمريكا لوقف الحرب في سوريا، والتي أوقفت النظام عند حدود إدلب الجنوبية، ومنعته من التقدم شرق الفرات، الأمر الذي يشكك في شرعية نظام لا يهيمن على كامل التراب السوري.  

تلك العوامل مجتمعة وغيرها، كالبترول والمعابر، جعلت الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» لا يصبر على تنحية الشأن السوري جانباً، فقد كشفت مصادر مطلعة في الإدارة الأميركية، أنّ «بوتين» عرض على نظيره الأميركي «جو بايدن» أثناء «قمة جنيف»، الأربعاء، أن تقوم «موسكو» بوساطة بين الرئيس السوري وواشنطن، بما في ذلك «طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة». متعهداً أن يقوم بشار الأسد بتنفيذ كل ما يتم التوصل إليه في الاتفاق مع واشنطن.

وقالت المصادر: إن بوتين حاول إقناع بايدن بـ«فوائد» انفتاح الولايات المتحدة على الأسد ونظامه، يتصدرها الأمني، إذ «يمكن للأسد أن يلعب دوراً محورياً في الحرب العالمية ضد الإرهاب».

وحذر بوتين نظيره الأمريكي من سيطرة «ميليشيات إسلامية» متطرّفة على سوريا، في حال غياب الأسد، وأن أمن حلفاء الولايات المتحدة وأمن حدودها في خطر، في تلميح لإسرائيل.  

وأضاف بوتين، أن الأسد يمكنه أيضاً أن يستعيد مناطق شرق الفرات، حيث تنتشر الميليشيات الإسلامية على أنواعها، منها «داعش»، ومنها ميليشيات موالية عراقية وأفغانية موالية لإيران.

وأنه «أي الأسد» كان قادراً على ضبط نوعية وكمية الأسلحة، التي كان يتم شحنها إلى الميليشيات في عموم المنطقة، في تلميح روسي إلى السلاح الإيراني الذي يصل إلى حزب الله اللبناني.

سياسياً، قال بوتين: إنّ دول المنطقة تعاني من نفوذ وهيمنة على بعضها البعض، مشيراً أيضاً إلى إيران، لكنه ألمح إلى أن ما يقصده هو أنّ التعاون مع الأسد يبعده عن طهران ويعيده إلى الصف العربي، وهو ما يضعف حكماً النفوذ الإيراني شرق المتوسط.

ولم يتوقف بوتين عند هذا الحد وهو يستحضر كل مقومات الدولة، حيث حاول إقناع بايدن بأن التوقعات الاقتصادية تشير إلى أن نسبة النمو في سوريا ستتعدى الـ20 في المئة في حال توقفت الحرب وأنهت الولايات المتحدة وأوروبا عزلة الأسد، ورفعت عقوباتها عنه.

بعد أن أنهى بوتين حديثه، رد عليه بايدن باختصار شديد، وبعيداً عن التفاصيل، بالقول: «الأسد خسر ثقة العالم، وفي طليعته الولايات المتحدة، وأنه لا واشنطن ولا أي من عواصم العالم مستعدة أن تتعامل مع رئيس قصف مواطنيه بأسلحة كيماوية».

وقال بايدن: «إن تقارير الوكالة الدولية لمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، التابعة للأمم المتحدة، أكدت بشكل قاطع قيام الرئيس السوري باستخدام غازات محظورة دولياً لقصف المدنيين، وألا مكان في العالم لزعماء من هذا النوع».  

ولم يجد بايدن نفسه مضطراً لتفنيد النقاط التي استعرضها بوتين حول فوائد إنهاء عزلة الأسد ورفع العقوبات عنه وعن نظامه، واكتفى بالإشارة إلى أنّ ما فعله الأسد أفقده ثقة العالم، وأن التعامل معه «لم يعد جائزاً أخلاقياً».

عموماً يمكن القول: إن ما سيحدث في يوليو المقبل في مجلس الأمن حول المعابر الإغاثية، وتحديداً معبر«باب الهوى»، الذي ينتهي بعد أيام التفويض الأممي لإدخال المساعدات الإنسانية عبره، سيكون مهماً في تحديد أي الكلمتين كانت الأعلى، كلمة بايدن أم كلمة بوتين.  

  عبد الناصر الحسين

ليفانت – عبد الناصر الحسين ليفانت 

لم يكن الشأن السوري غائباً عن قمة «بايدن-بوتين»، فقد حضر بقوة لكن بطريقة غريبة إلى حد ما.. بمعنى أنّ الرئيس الأمريكي «جو بايدن» بدا وكأنه لا يريد فتح هذا الملف قبل أن يبادر الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» بفتحه، بسيل من العبارات المتلاحقة، داعياً فيها «بايدن» لفتح صفحة جديدة مع الرئيس السوري «بشار الاسد».  

من ظن أن الشأن السوري كان غائباً في لقاء «بايدن-بوتين» فهو مخطئ.. ومن ظن أن «بوتين» دخل مرحلة التخلّي عن الأسد فهو مخطئ كذلك.. ومن ظن أنّ أمريكا ستقبل بنظام الأسد فهو مخطئ.. ومن ظنّ أن أمريكا ستتخذ إجراءات عاجلة لترحيل الأسد فهو مخطئ كذلك.

ليس «جو بايدن» هو الذي بدأ بالتحدّث عن الشأن السوري لأنّه- ببساطة- ليس مستعجلاً ولا مضطراً كاضطرار جليسه «فلاديمير بوتين».. الذي وضعته سياسات أمريكا في موقف من «لا يمكنه التقدم للأمام ولا التراجع إلى الخلف». العالم 

بعد أن راهنت موسكو على إنجاز حسم عسكري لصالح حليفها نظام الأسد، ثم تحويل النصر العسكري إلى أوراق قوة سياسية تصب في مصلحة النظام، وجدت القيادة الروسية نفسها محشورة في زاوية ضيقة، لأسباب عديدة أهمها: إن «قانون قيصر» ما زال يحدث تأثيرات بالغة على الدولة السورية، لجهة معاقبة كل من يقدم الدعم للنظام، بمن فيهم روسيا نفسها. ومنها وضع العوائق ضد «إعادة الإعمار» في سوريا، مما يبقي سوريا بلداً مدمراً، وهو الأمر الذي يحتاجه النظام لاستيفاء بعض شروط الشرعية. ومنها منع «عودة اللاجئين» السوريين من دول الجوار أو من الدول الأوربية وغيرها، مما يثبت أن سوريا دولة لا تتمتع بالأمان وغير صالحة للعيش. وكذلك امتناع الدول العربية عن تشكيل إجماع لإعادة النظام إلى «جامعة الدول العربية»، وإعادة تطبيع العلاقات معه.

لكن الأهم من كل ذلك، هو تلك الخطوط الحمراء التي وضعتها أمريكا لوقف الحرب في سوريا، والتي أوقفت النظام عند حدود إدلب الجنوبية، ومنعته من التقدم شرق الفرات، الأمر الذي يشكك في شرعية نظام لا يهيمن على كامل التراب السوري.  

تلك العوامل مجتمعة وغيرها، كالبترول والمعابر، جعلت الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» لا يصبر على تنحية الشأن السوري جانباً، فقد كشفت مصادر مطلعة في الإدارة الأميركية، أنّ «بوتين» عرض على نظيره الأميركي «جو بايدن» أثناء «قمة جنيف»، الأربعاء، أن تقوم «موسكو» بوساطة بين الرئيس السوري وواشنطن، بما في ذلك «طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة». متعهداً أن يقوم بشار الأسد بتنفيذ كل ما يتم التوصل إليه في الاتفاق مع واشنطن.

وقالت المصادر: إن بوتين حاول إقناع بايدن بـ«فوائد» انفتاح الولايات المتحدة على الأسد ونظامه، يتصدرها الأمني، إذ «يمكن للأسد أن يلعب دوراً محورياً في الحرب العالمية ضد الإرهاب».

وحذر بوتين نظيره الأمريكي من سيطرة «ميليشيات إسلامية» متطرّفة على سوريا، في حال غياب الأسد، وأن أمن حلفاء الولايات المتحدة وأمن حدودها في خطر، في تلميح لإسرائيل.  

وأضاف بوتين، أن الأسد يمكنه أيضاً أن يستعيد مناطق شرق الفرات، حيث تنتشر الميليشيات الإسلامية على أنواعها، منها «داعش»، ومنها ميليشيات موالية عراقية وأفغانية موالية لإيران.

وأنه «أي الأسد» كان قادراً على ضبط نوعية وكمية الأسلحة، التي كان يتم شحنها إلى الميليشيات في عموم المنطقة، في تلميح روسي إلى السلاح الإيراني الذي يصل إلى حزب الله اللبناني.

سياسياً، قال بوتين: إنّ دول المنطقة تعاني من نفوذ وهيمنة على بعضها البعض، مشيراً أيضاً إلى إيران، لكنه ألمح إلى أن ما يقصده هو أنّ التعاون مع الأسد يبعده عن طهران ويعيده إلى الصف العربي، وهو ما يضعف حكماً النفوذ الإيراني شرق المتوسط.

ولم يتوقف بوتين عند هذا الحد وهو يستحضر كل مقومات الدولة، حيث حاول إقناع بايدن بأن التوقعات الاقتصادية تشير إلى أن نسبة النمو في سوريا ستتعدى الـ20 في المئة في حال توقفت الحرب وأنهت الولايات المتحدة وأوروبا عزلة الأسد، ورفعت عقوباتها عنه.

بعد أن أنهى بوتين حديثه، رد عليه بايدن باختصار شديد، وبعيداً عن التفاصيل، بالقول: «الأسد خسر ثقة العالم، وفي طليعته الولايات المتحدة، وأنه لا واشنطن ولا أي من عواصم العالم مستعدة أن تتعامل مع رئيس قصف مواطنيه بأسلحة كيماوية».

وقال بايدن: «إن تقارير الوكالة الدولية لمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، التابعة للأمم المتحدة، أكدت بشكل قاطع قيام الرئيس السوري باستخدام غازات محظورة دولياً لقصف المدنيين، وألا مكان في العالم لزعماء من هذا النوع».  

ولم يجد بايدن نفسه مضطراً لتفنيد النقاط التي استعرضها بوتين حول فوائد إنهاء عزلة الأسد ورفع العقوبات عنه وعن نظامه، واكتفى بالإشارة إلى أنّ ما فعله الأسد أفقده ثقة العالم، وأن التعامل معه «لم يعد جائزاً أخلاقياً».

عموماً يمكن القول: إن ما سيحدث في يوليو المقبل في مجلس الأمن حول المعابر الإغاثية، وتحديداً معبر«باب الهوى»، الذي ينتهي بعد أيام التفويض الأممي لإدخال المساعدات الإنسانية عبره، سيكون مهماً في تحديد أي الكلمتين كانت الأعلى، كلمة بايدن أم كلمة بوتين.  

  عبد الناصر الحسين

ليفانت – عبد الناصر الحسين ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit