اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المُسنّين

رقية العلمي

حدّدت الجمعيّة العامة للأمم المتحدة في القرار A/RES/66/127 اعتبار يوم 15 يونيو يوماً عالمياً للتوعية بشأن إساءة معاملة المُسنّين، ويعتبر هذا اليوم فرصة سنوية يرفع فيها العالم صوته معارضاً إساءة معاملة المُسنّين. اليوم العالمي

إساءة معاملة المُسنّين واحدة من أكبر المشاكل، حالياً ولضمان حقوقهم وإلقاء الضوء على المشاكل التي يواجهونها في المجتمع يتم في هذا اليوم تسليط الضوء على هذه الظاهرة في جميع أنحاء العالم.

يعتبر العنف والإساءة والإهمال الذي يتعرّض له كبار السّن من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان والتمييز على أساس السن، تضاعفت هذه الانتهاكات خلال جائحة كوفيد-19 على ضوء تقارير إساءة معاملة كبار السن وإهمالهم، لا سيما في مؤسسات الرعاية طويلة الأجل.

يعتبر موضوع عام 2021 “الوصول إلى العدالة” بمثابة تذكير حماية كبار السن من العنف والإهمال وسوء المعاملة. غالباً ما يواجه كبار السّن الذين عانوا حالات عنف وسوء معاملة وإهمال عوائق للوصول إلى القضاء للتقدم بشكوى، فهناك موانع تحيل بينهم وبين التقدم بشكوى الى القضاء، منها الجهل بالمعلومات القانونية وعدم القدرة على تحمل التكاليف وتأثير الأمية الرقمية.

إن الوصول إلى العدالة هو حق أساسي يمكنهم الوصول إلى المحاكم والمساواة أمامها، وإنصافهم بعدل من الانتهاكات الواقعة ضدهم، ليتسنى لهم التمتع بحقوقهم في الصحة والحماية الاجتماعية والعيش بكرامة.

انتهاك حقوق الإنسان للمسنين:

هي فعل واحد أو متكرر يسبب الأذى أو الإحباط للمسن.. تتخذ إساءة معاملة المُسنّين أشكالاً متعددة، منها الإساءة البدنية والنفسية والعاطفية والجنسية والمالية، كما يمكن أن تكون نتجية إهمال مقصود أو غير مقصود.

في أجزاء كثيرة من العالم هذه مشكلة اجتماعية خطيرة مجهولة للرأي العام محدودة البيانات والأبحاث الميدانية، وغالباً ما تعتبر مسألة خاصة. وما يزال سلوك الاعتداء على المُسنّين من المحرمات التي لا يحكى فيها، وفي حال تناول الموضوع يتم التقليل من أهميته. تجاهله إعلامياً حوله مع الوقت إلى مشكلة صحية ومجتمعية.

والمشكلة الرئيسة تتفاقم بسبب عدم الإبلاغ عن إساءة المعاملة التي يتعرض لها المُسنّ من قبل الأصدقاء أو العائلة أو طواقم التمريض، لأن كبار السن يخشون في كثير من الأحيان الإبلاغ عن حالات إساءة المعاملة وقصور الرعاية الصحية الأولية والخدمات الاجتماعية بحقهم.

لمحة عامة:

جاء في الدليل الإرشادي للمعلومات الطبية، الذي أعدته الباحثة في العلوم الاجتماعية، أستاذة علم الاجتماع في جامعة كولومبيا، الدكتورة باربارا بيركمان، حول قضايا إساءة معاملة المُسنّين: 

يكون مرتكب هذا الفعل أحد أفراد العائلة في معظم الأحيان، طفلاً أو راشداً، يتولى رعاية المُسنّ. ومقدمو الرعاية المحترفون أحياناً، مثل العاملين في الرعاية الصحية المنزلية أو موظفي دور رعاية المُسنّين.

وغالباً ما تكون طواقم خدمة المُسنّين مرهقين جداً بسبب متطلبات الرعاية، أو مواردهم غير كافية لأداء الخدمة على الوجه الصحيح أو الدخل من هذه المهنة لا يلبي الطموح، مما يؤدي الى سوء المعاملة الجسدية والنفسية والإهمال وسوء المعاملة المالية.

أما الاعتداء الجسدي، وما زال الكلام للباحثة بيركمان، فهو استخدام القوة لإحداث أذى أو التهديد بالأذى، ومن الأمثلة الضرب والدفع والهز والقمع.

تنطوي المؤشرات المحتملة للاعتداء الجسدي على كدمات غير مفسرة أو نظارات مكسورة وخدوش في الجسد وجروح. وما يثير الشكوك رفض مقدم الرعاية السماح للمُسنّ قضاء وقت بمفرده مع الزاور خوفاً من شكوى المُسنّ من ظاهرة الاعتداء عليه وعدم السماح للمسنّ بالتحدُّث مع أحد، وتقديم تفسيرات غير معقولة للإصابات.

الاعتداء الجنسي بالقوة أو التهديد بالاعتداء والاغتصاب.

الاعتداء النفسي، ويكمن في تجاهل الراعي للمُسنّ عن طريق عدم التحدّث إليه لفترة طويلة، وأيضاً احتمالية استخدام كلمات أو أفعال وتهديد وشتم. مما يحول المُسّن إلى شخص سلبي ومنعزل وقد يصاب بالاكتئاب.

أما الإهمال من مقدم الرعاية فيتمثل في عدم تأمين الغذاء والأدوية والنظافة الشخصية للمُسّن بشكل متعمد أو إغفال تقديم الواجبات.

وفي العادة تكون علامات الإهمال:

نقص الوزن بسبب نقص التغذية، جفاف الجلد والفم، رائحة كريهة ناجمة عن عدم التنظيف المناسب وعدم مساعدة المُسنّ على الاستحمام، قرحات الضغط على الردفين أو الكعبين بسبب الجلوس أو الاستلقاء في وضعية واحدة لفترة طويلة.

إغفال مدّ المُسّن بوسائل المساعدة، مثل النظارات أو مقويات السمع أو أطقم الأسنان وإغفال مواعيد زيارة الطبيب وعدم إعطاء الدواء بالوقت المحددة.

وإذا كان موضوع هذا العام هو الوصول إلى العدالة يأتي أيضاً ضمن الاعتداء المالي، استغلال ممتلكات الشخص وأمواله وهو ينطوي على:

الاحتيال، الضغط على المُسنّ لتوزيع الأصول والممتلكات، إدارة أمواله بشكل غير مسؤول وقد ينفق مقدمو الرعاية معظم دخل المُسنّ على أنفسهم ولا يقدمون له إلا الحد الأدنى من ماله، وأخذ الأموال عن طريق البطاقات المصرفية.

عوامل الخطر:

إساءة المعاملة تكون أكثر ميلاً عندما يكون الشخص من فئة كبار السّن الذي تزداد معاناته بسبب العجز فهم من ضعف جسدي بسبب اضطرابات مزمنة، معزولون اجتماعياً، يعانون من الخرف.

كما تكون إساءة المعاملة أكثر ميلاً للحدوث عندما يكون مرتكبو هذا الفعل معتمدين مالياً على المُسنّ أو يعيشون معه، أو يعاقرون الخمر أو تعاطي المخدرات، لديهم اضطراب نفسي، سبق لهم أن مارسوا العنف، لديهم مشاكل مالية، ولديهم نقص في المهارات والموارد مما يجعل الرعاية محبطة فتنعكس سلباً على صحة المُسنّ. اليوم العالمي

منظمة الصحة العالمية:

للتصدي لهذه الظاهرة قدمت منظمة الصحة العالمية اقتراحات مشددة تحثّ على ضرورة تنظيم حملات توعية للجمهور وللمهنيين منها:

توعية الجيل الجديد عن مظاهر وآثار هذه الظاهرة السلبية من خلال البرامج المدرسية المنهجية واللامنهجية. تقديم الدعم التدريبي والنفسي لطواقم خدمات الرعاية. إلزامية إبلاغ السلطات القانونية بحالات الإيذاء، زيارات منزلية تجريها الشرطة والعاملون الاجتماعيون ومجموعات العمل التطوعي لمراكز الإيواء للتأكد من جودة الخدمات المقدمة الهادفة لحماية المُسّنين، ضمان منازل آمنة ومرافق إيواء تكفل خدمات رعاية صحية ونفسية وحماية جسدية.

كل ذلك سيتم بالتعاون مع المؤسسات المعنية بالمُسّنين التي يمكنها الإسهام في الحد من وقوع الإيذاء عليهم، وهي قطاع الرعاية الاجتماعية، وقطاعي التعليم والصحة، من خلال حملات تثقيفية وتوعوية وتدريبية. وضمن ذلك وضع قاعدة بيانات وإرشادات حول هذه الظاهرة تحدّ من إيذاء المُسنّين واتخاذ إجراءات على الصعيد العالمي لردع المشكلة عن طريق التعاون مع الوكالات والمنظمات الدولية والحكومات ومنظمات المجتمع المدني.  

هذا وكانت منظمة الصحة العالمية قد حددت عقد “التمتع بالصحة في مرحلة الشيخوخة 2020 – 2030 ” عشر سنوات من الجهود المتضافرة والمحفّزة والتعاونية التي تُبذل من أجل تحسين حياة المُسنّين وأسرهم والمجتمعات المحلية وأخذ هذه الشريحة من السكان في خطة التنمية المستدامة لعام 2030، حيث التزمت جميع البلدان وجميع الجهات الرسمية وغير الحكومية عند تنفيذ الخطة بعدم ترك أي أحد خلف الركب. اليوم العالمي

رقية العلمي

ليفانت – رقية العلمي ليفانت