الحقوق الفردية وقوى الهزيمة

غسان المفلح
غسان المفلح

في كل خرق أو جريمة تحدث في سوريا الآن من قبل قوى الهزيمة، تبرز إلى الواجهة مقارنات عدة. وتتحرك كلها وفقاً لمعايير ذاتية، أو هوياتية، محكومة بالموقف السياسي للفرد من هذه القوة أو تلك. الحقوق 

حقوق الفرد التي ينص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث تنصّ المادة الثانية أنه لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي السياسي وغير السياسي، أو الأصل الوطني، أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييزُ على أساس الوضع السياسي، أو القانوني، أو الدولي، للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلاًّ أو موضوعاً تحت الوصاية أو غير متمتِّع بالحكم الذاتي أم خاضعاً لأيِّ قيد آخر على سيادته.

انطلاقاً من هذا الإعلان، وما ورد في المادة الثانية، سنحاول أن نتقصى بعضاً من التجربة السورية الآن.

في مناطق الأسد: التمييز السياسي والطائفي قائم على قدم وساق، حيث إنه ليس من حق الفرد التعبير عن رأيه بشكل حر. التمييز بين الأفراد بناء على انتمائهم الطائفي من جهة، مترافقاً بالطبع بدرجة قربهم من السلطة أو ولائهم لها. كل الجرائم التي ارتكبت وارتكبها الأسد وحلفاؤه في سوريا هي جرائم سياسية بامتياز أولاً. ثانياً هي اعتداء واضح على حقوق المواطن.

هذه المقتلة التي قامت بها الأسدية هي لمنع وجود المواطن الفرد كهيئة اعتبارية من جهة، وإبقائه تحت رحمة سلطة غاشمة وفاشية. غالباً الديكتاتوريات المعاصرة همها الأساسي منع الحق السياسي للفرد. لهذا تغوّل السلطة الأسدية نابع من منع السياسة.

في مناطق قسد السياسية وسيطرة كوادر حزب العمال الكردستاني عسكرياً على منطقة الجزيرة وغيرها. هنالك تمييز بين الكردي السوري وبين الكردي التركي لصالح الأخير. أيضاً لولا وجود الأمريكان في المنطقة لكان منع السياسية أكثر تشدداً مما تعيشه المنطقة.

قوات هذا الحزب تقوم بالاعتقالات والتصفيات، وآخرها كان قتل متظاهرين سلميين في منبج، على إثر قرار بتجنيد شباب منبج عسكرياً ورفض الأهالي، الذين عبروا بتظاهرات سلمية احتجاجاً على هذا القرار من قبل “الإدارة الذاتية”، وتم إطلاق الرصاص الحي عليهم، وقتل وجرح عدة أفراد. ألغت الإدارة هذا القرار واتجهت لتجنيد شباب عامودا كما تواردت بعض الأنباء. ثم اعتقال الإعلامي حسام الكاس بعد أن عرضوه للضرب وتم خطفه من قبل مخابرات الإدارة الذاتية. حيث كتب على صفحته “أخلاقياً ما فيك تكون مع الناس بعفرين وضدهم في منبج، والعكس صحيح”. جاءت تعليقات بعض الأصدقاء مثيرة للحزن وتتلخص “لو كان حسام كردياً سورياً لن يفرج عنه، لكن كونه سريانياً سيتم الإفراج عنه”.

حسام إعلامي مع جبهة السلام والحرية. الحقوق السياسية منقوصة وبوضوح في مناطق الجزيرة. خروقات وجرائم. مناطق جبهة النصرة، حيث يضاف إلى التمييز السياسي أعلاه التمييز والتدخل في حياة الفرد، يصوم أو لا يصوم، تتحجب أو لا تتحجب. ممنوع الاختلاط ومحاولة تعميم النقاب الأسود، كرمز لتنظيم القاعدة. العدو لجبهة النصرة، سواء كان مع الثورة أو ضدها، لا تختلف المعاملة معه من قبل قوى الجولاني. وهذا الأمر ينطبق نسبياً على مناطق الجيش الوطني أو بعض فصائله. مضافاً أن هنالك في مناطق الجيش الوطني أيضاً تمييزاً اثنياً احتلالياً، إضافة إلى جرائم أخرى، كالاستيلاء على بيوت السكان الأصليين لعفرين مثلاً، وإجبار الناس بطريقة احتيالية ممولة على وضع الأطفال في مدارس دينية، تشبه إلى حد إجبار أهالي الرقة على الاحتفال بميلاد عبد الله أوجلان الكردي التركي.

الديمقراطية عدوة لهذه التشكيلات التي هي نتاج للهزيمة، لأن سوريا باتت كلها محتلة من قبل هذه الفصائل والميليشيات، ومعها الميليشيات الإيرانية والأسدية، وتحت رعاية أمريكا وروسيا وبقية دول مجلس الأمن. إنها سوريا المحتلة. قوى الهزيمة هي أدوات هذا الاحتلال المتعدد الجنسيات. احتلت الثورة والبلد لاحقاً وتقاسمته. المقارنات لا تجدي لأن البلد كلها محتلة. الحقوق 

غسان المفلح

ليفانت – غسان المفلح