الانتخابات الإيرانية بين مطرقة الاقتصاد والمقاطعة.. كيف باتت وكيف أصبحت والناتج

نديم غنوم ل

‏دعت أحزاب المعارضة الإيرانية جميعها، كمنظمة خلق بقيادة مريم رجوي ومسعود رجوي، والمعارضة التي تتبع للشاه في أمريكا، وبعض الأحزاب المعارضة، ومنها الأحوازية، إلى ‏مقاطعة الانتخابات، حيث شنّت الأحزاب المعارضة حملات دعائية على منصّات التواصل الاجتماعي، ودعوا إلى مظاهرات في كافة أنحاء أوروبا والعالم أمام السفارات الإيرانية، وقد منعت كندا السفارة الإيرانية من إجراء انتخابات أو وضع صندوق انتخابي لديها. مطرقة 

كل هذا قد يصب في صالح التيار المحافظ، بالرغم من محاولة المرشحين حثّ الناخبين على الاقتراع، ولكن لا يمكن إخفاء حقيقة وجود حملات شعبية لمقاطعة العملية الانتخابية لعدم جدواها في تحقيق أية تغييرات منشودة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تشهد إيران منذ بدء فرض العقوبات عليها وضعاً اقتصادياً سيئاً للغاية يلاقى برفض شعبي كبير. ‏

في هذا العام، ترشح إلى منصب الرئاسة 592 شخصاً، حيث استوفى منهم أربعون شخصاً على المعايير الأساسية للمجلس، تمّت الموافقة على سبعة أشخاص منهم فقط‏.

الجدير بالذكر أنه في عام 2017 تم تسجيل 1630 مرشحاً تمت الموافقة على ستة منهم، فيما كان ثمانية في انتخابات عام 2013. ‏في هذا العام سيخوض الإيرانيون انتخابات خلفاً لما دعي حسب التصنيفات بالمعتدل (حسن روحاني)، حيث تمت موافقة مجلس صيانة الدستور على ترشح سبعة أشخاص يعتبر أغلبهم من المحافظين المتشددين، تم انسحاب اثنين، أحدهما محافظ والآخر إصلاحي، قبل يومين من العملية الانتخابية، وكما أسلفنا فهي تجري في خضم استحقاقات وتحديات داخلية وخارجية، فمن هم المرشحون لمنصب الرئاسة؟ ومن يتصدر الانتخابات حتى الآن؟

١-سعيد جليلي: أمين السر السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، وأحد نائبي المرشد الإيراني، علي خامنئي، في المجلس، وعضو كامل العضوية في مجمع تشخيص مصلحة النظام. ترشح لانتخابات ٢٠١٣ على الرغم من التوقعات العالية، حينها كان ترتيبه الثالث. يرجح أنه سيتعرض لانتقادات من الإصلاحيين على خلفية منصبه ككبير المفاوضين النوويين في فترة أحمدي نجاد.

٢-محسن رضائي: أكبر المرشحين سناً، والأمين الحالي لمجمع تشخيص مصلحة النظام، وشغل منصب القائد العام لحرس الثورة بين عامي ١٩٨١- ١٩٩٧. كان مرشحاً دائماً لمنصب الرئاسة، وخسرها جميعها، وهو من أشد منتقدي البرامج الاقتصادية للحكومة.

٣-ابراهيم رئيسي: الرئيس الحالي للسلطة القضائية، ونائب رئيس مجلس خبراء القيادة ومستهدف بالعقوبات الأمريكية، خاض الانتخابات الماضية، واستطاع نيل أكثر من ١٥ مليون صوت ولم يفز أمام روحاني يركز رئيسي على اقتصاد مقاوم وتعزيز الانتاج المحلي أكثر من المفاوضات مع الغرب. مطرقة 

٤- علي رضا زاكاني: رئيس مركز البحوث في مجلس الشورى الإسلامي، ومشرع سابق بين عامي ٢٠٠٤ و٢٠١٦. طبيب حاصل على شهادة في الطب النووي، وشغل منصب رئيس منظمة الباسيج الطلابية، وأسس جمعية رواد الثورة الإسلامية، وتم استبعاده في انتخابات ٢٠١٣ و٢٠١٧.

٥-أمير حسن قاضي زاده هاشمي: أصغر المرشحين سناً، والنائب الأول لرئيس البرلمان الإيراني، لا يعرف حالياً بأي انتماء حزبي.

٦-محسن مهر علي زاده: سياسي إصلاحي امتدت مناصبه السابقة إلى الفترات الرئاسية لكل من رفسنجاني وخاتمي وروحاني وأحد قدامى حرس الثورة، وتسلم الموقع الثاني في المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بين عامي ١٩٩٣ و١٩٩٥، وترشح عام ٢٠٠٥ محققاً أدنى الأصوات.

٧-عبد الناصر همتي: كان مؤخراً محافظاً للبنك المركزي الإيراني بعد أن عينته إدارة روحاني عام ٢٠١٨ خلفاً لولي الله سيف، الذي اتهم بسوء الإدارة قبل أن يقال همتي من منصبه عقب ترشحه للرئاسة، وكان سفيراً لإيران في الصين، وكان عضواً في اللجنة الاقتصادية للمجلس الأعلى للأمن القومي، ونائباً لمدير الإذاعة والتلفزيون.  هناك اختلاف في الرأي حول توجهه السياسي، إذ يراه البعض إصلاحياً والبعض الآخر يراه مستقلاً، ومن المرجح أن يسعى إلى جذب تحالف من الإصلاحيين.

ومن المهم معرفة أنه يستطيع أي شخص بالغ من أصل إيراني ويحمل الجنسية الإيرانية أن يترشح لانتخابات الرئاسة في إيران، إذ ‏يقوم ما يسمى مجلس صيانة الدستور، ‏الذي يتألف من 12 عضواً ‏بفحص أهلية كل مرشح ثم تحديد المرشحين الذين يحق لهم التنافس على منصب الرئاسة، ‏حيث ينبغي أن تتوفر خمسة شروط في كل مرشح، هذا بحسب المادة 115 من الدستور الإيراني، إضافة إلى وجوب أن يتراوح عمر المترشح بين 40 و45 عاماً، ‏وأن يحمل شهادة الماجستير أو ما يعادلها على الأقل، وأن يكون قد أمضى ما لا يقل عن أربعة سنوات من الخدمة في المناصب الإدارية الحكومية، ‏إضافة إلى ذلك إمكانية ترشح الوزراء والمحافظين في المدن التي يزيد عدد سكانها على مليوني نسمة، وكبار قادة القوات المسلحة برتبة لواء، حيث يقدمون شهادة حسن سلوك، وأن لا يكون لديهم سجل في القضاء الجنائي.

وكان يخشى أن يتعنت مرشد الثورة الإيرانية ويتشبث برأيه في تعيين مرشح يتوافق عليه الباسيج والحرس الثوري معه، فقبل إعلان النتائج بساعات حاولت الولايات المتحدة الأمريكية، برئاسة بايدن، استمالة المرشد واتباعه بتصريح فريد من نوعه، كان مفاده أنه ينبغي علينا أن نتوافق مع الرئيس روحاني قبل أن يأتي الرئيس الجديد، وهذا ما يعني أنه من الممكن التوافق مع شخصية معتدلة أو شخصية إصلاحية، فبادرت منصات التواصل الإلكتروني بنشر أخبار عن تقدم المرشح همتي في خمس عشرة مدينة إيرانية في رغبة منها لثني رأي المرشد، ولكن المرشد فعلاً اتخذ قراره بإحضار مرشحه إبراهيم رئيسي الموضوع تحت لائحة العقوبات الاقتصادية الأمريكية، والمتهم بمجموعة الموت التي قتلت الآلاف في السجون بداية حكم المرشد الخميني.

تم إعلان فوز رئيسي بنسبة 62%من إجمالي الأصوات في إيران، حيث نقلت بعض القنوات خبراً مفاده، أن 28 مليون ناخب مارسوا حقهم الانتخابي من إجمالي 59 مليون ناخب مسجل، وإن رئيسي حصد 17.8 مليون صوت.

قد نشهد لاحقاً بعض التصعيد الأمريكي من جهة العقوبات، حيث إنها تمتعض حالياً من وجود أشد المتشددين في سدة الحكم، إذ إن وجوده ممكن أن ينعكس سلباً على الملفات في منطقة الشرق الأوسط، في العراق وسوريا ولبنان، وأيضاً في اليمن والبحرين، من ناحية التصعيد العسكري.

لقد رأينا سابقاً اتجاه إيران للمحور الصيني، حيث تجده مارداً اقتصادياً يقف بالجهة المقابلة للاقتصاد الأمريكي، وقد يساعدها في دعم موقفها، وحتى في حربها السيبرانية والواقعية، حيث عقدت معها مسبقاً في الأشهر القليلة الماضية اتفاقية تبادل تجاري واقتصادي وعسكري كبير جداً، ومن المعلوم سعي الصين لامتلاك منظومة إنترنت كاملة، مما يحمي آلية العمل الإيرانية بشكل كبير جداً. الواقع الجديد ما يزال ضبابياً ومريباً نوعاً ما.. ولكن ستكشفه لنا الوقائع. مطرقة 

ليفانت – نديم غنوم ليفانت