الإخوان المسلمون في أوروبا.. المدارس الخاصة والاستقطاب نحو التطرف

يسمح قانون 1905 الفرنسي، بتأسيس الجمعيات والمساجد والمراكز الدينية والثقافية، وبموجب هذا القانون أيضاً تقدم الحكومة الفرنسية التمويل لإدارة أنشطة هذه الجمعيات والمراكز الدينية، باعتبارها إحدى القواعد الأساسية للدولة العلمانية.

ويبدو أن جماعة الإخوان المسلميين، قد استثمروا هذا القانون أكثر من بقية جماعات الإسلام السياسي، من خلال تنظيم أنفسهم وعملهم الممنهج في المجتمع الفرنسي وباقي المجتمعات الأوروبية. ونشرت الجماعة شبكة عملها في دول أخرى، منها بلجيكا، من خلال الجمعيات الوطنية تحت ولاية اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، ومقره بروكسل، والذي تأسس عام 1989، ويمثل منظمات من أكثر من عشرين دولة. وبعد ذلك توسعت لتنجح بإنشاء اتحاد المجلس الأوروبي للفتوى والبحوث في دبلن عام 1997.

ويعتبر المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، واحداً من أبرز مؤسسات الجماعة “التعليمية”، بدأ المعهد نشاطه في باريس، في يناير 2001، بحوالي 180 طالباً، ويسعى المعهد إلى تخريج أئمة ومعلمين يلقنون ويفسرون النصوص الإسلامية وتفسيرها وفقاً لمنظور جماعة الإخوان.

شعار الإخوان

اعترفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في فرنسا عام 2019 بالمعهد كمؤسسة تعليم عالٍ معتمدة، مما شجع المزيد من الطلاب على التسجيل في المعهد، ورفع عدد الطلاب المسجلين، وهي واحدة من المعاهد المسجلة في اتحاد المعاهد الأوروبية للعلوم الإنسانية، مثل معهد شاتو تشينون، ومعهد ويلز في بريطانيا، ومعهد باريس، ومعهد برمنغهام في بريطانيا، ومعهد فرانكفورت ومعهد هلسنكي في فنلندا.

ويعقد منتدى اتحاد المنظمات الإسلامية، الذي يعتبر واجهة لجماعة الإخوان المسلمين في فرنسا سنوياً، ويستقطب نحو 170 ألف زائر. يتم تنظيم ندوات سياسية ودينية في هذا المنتدى، ويستقطب هذا الحدث السنوي التقليدي عشرات الآلاف من النساء والرجال الذين ليسوا بالضرورة أعضاء في المجموعة.  تم إدراج هذا الاتحاد في قائمة الجماعات الإرهابية، وحذّر رئيس الوزراء الفرنسي السابق، مانويل فالس، من السلفيين الذين يستخدمون هذا الاتحاد كذريعة للتأثير على شباب الأحياء الأقل حظاً.

وتعتبر رابطة الطلاب المسلمين في ألمانيا (MSV) واحدة من أدوات الجماعة المؤثرة في ألمانيا، تأسست الرابطة في 1964 ومقرها الرئيسي في كولونيا، وهي عضو باتحاد الإخوان الأوروبي (FIOE)، وتهتم بالأنشطة التعليمية والاجتماعية والرياضية وسط الطلاب بالجامعات الألمانية.

 وفقاً لتحقيق حول الشبكات الأوروبية للإخوان، صدر باللغة الإنكليزية، تناوله موقع تحليلات دولية، فقد تأسست جمعية الطلاب المسلمين في بريطانيا MSS عام 1962، ثم اتحاد الجمعيات الطلابية الإسلامية (FSIS) في لندن، ورابطة الطلاب المسلمين في فرنسا (AISF) في باريس. وتم إنشاء الاتحاد الدولي للطلاب المسلمين (IUMS) في بروكسل عام 1964، تلاه الاتحاد الإسلامي الدولي للمنظمات الطلابية (IIFSO)، الذي تم إنشاؤه عام 1969 في آخن، ألمانيا، واتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (UIOF) في عام 1983. ثم انضمت إلى اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (FIOE) في عام 1989.

يعتبر الإخوان المسلمون المدارس والجامعات والكليات التي تقام فيها التجمعات الشبابية ساحات خصبة لنشر أفكارهم وترسيخ نفوذهم. استهدفت المجموعة جامعات في أوروبا، خاصة تلك التي يقيم طلابها في المجتمعات العربية والإسلامية.

يُبرز التقرير الاستخباري الأخير الخطر الآيديولوجي لجماعة الإخوان في كونها تهتم بنشر أفكارها في قاعدة المجتمع بشكل فردي حتى تتسلل إلى الطبقات العليا ومن ثم السياسية، إلى جانب أنها تعتمد على تفسير خاص للقواعد القرآنية والفقهية حول طريقة الحكم فيما يعرف عند التيارات الإسلاموية بمبدأ الحاكمية.

ليفانت – جاسم محمد ليفانت