أنقرة والقاهرة.. تقارب مُزيف وسلوك تُركي غير أصيل

مصر تركيا الإخوان
مصر - تركيا - الإخوان \ مصدر الصورة: ليفانت نيوز

يتذكر المتابعون العنتريات التركية في المنطقة، سواء في سوريا، التي رسم فيها عشرات الخطوط الحمراء في حماه وحلب ودمشق وحمص، والتي انتهت جميعها بالسقوط، الواحدة تلوى الآخر، وفي مصر وليبيا والمتوسط، والتي حشرت تركيا في زاوية ضيقة، لتزيد جائحة كورونا من أعباء النظام التركي الاقتصادي، وتجبره على العودة إلى الخلف، والتراجع عن كل ما كان قد تعهد به لثلل تتبع له هنا وهناك، طامعة في الحكم، وإن على جثث شعوبها ودمار حواضرها، كيف لا وتنظيمات الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان المسلمون، هم المقصودون. أنقرة 

اقرأ أيضاً: العثمانية أو الصفوية.. الإخوانية أداة قابلة للتحوّر شرط التنفّع والبقاء

وعليه، باشرت أنقرة منذ بداية العام الجاري، بمحاولات كسب الرضى، وإعادة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، مع دول عدة، عربية وغربية، على رأسها مصر، لكن الجلي، أنّ تلك ليست إلا مناورة لكسب الوقت، لأن الود سلوك طارئ في السياسة الأردوغانية، والاستعداء والعدوان هو السلوك الأصل فيه، ما يعني أنه من الصعب بمكان التخلص من الأدوات الإخوانية بتلك البساطة، لأن أردوغان يدرك بأنه سيعود إلى استخدامها، متى سنحت له الفرصة مجدداً.

الإخوان

مصر والإخوان.. ضدان لا يجتمعان

وانطلاقاً من المُسلمة الأخيرة، كشفت قناة “العربية”، في التاسع من أبريل الماضي، بأن السلطات المصرية علقت الاتصالات الأمنية مع تركيا حتى إشعار آخر، مضيفةً أن مصر علقت محادثات تطبيع العلاقات مع تركيا، نتيجة تباطؤ تركيا في سحب المرتزقة من ليبيا، وبينت أن تعليق المحادثات لعودة العلاقات المصرية التركية، أتى لحين تنفيذ المطالب المصرية في أقرب وقت ممكن، وأن مصر أعلمت تركيا بأهمية الإسراع بإجراءات ضد قنوات الإخوان، مشيرةً إلى أن أنقرة طلبت مزيداً من الوقت لسحب مستشاريها العسكريين ومرتزقتها من ليبيا، فيما طالبت مصر تركيا بانسحاب فوري غير مشروط من ليبيا. أنقرة 

اقرأ أيضاً: جردة 50 عاماً إماراتية.. صدارة بالطاقة والفضاء والتسامح وحقوق المرأة

ووفق المصادر، فقد بعثت تركيا في برقية لمصر أنها جمدت منح الجنسية لعدد من عناصر الإخوان، ومصر طالبت بمزيد من الإجراءات ليس فقط تجميد الحصول علي الجنسية، كما دعت القاهرة كذلك إلى تسليم العناصر التي كانت في صفوف داعش وحصلوا على الجنسية التركية بعد العودة من سوريا،  فيما أوضح وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في الثاني عشر من أبريل، أبعاد الاتصال الذي أجراه معه نظيره التركي، مولود تشاووش أوغلو، إذ أكد رئيس الدبلوماسية المصرية حرص بلاده على وجود حوار يصب في مصلحة الطرفين، وإقامة علاقات وفقا للقانون الدولي، وفي مقدمتها “عدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم الإضرار بالمصالح”، لافتاً إلى أنّ صياغة ذلك بالتأكيد سيتم في إطار مشاورات سياسية حين تتوفر أرضية لذلك.

الودّ سلوك غير أصيل

لكن ولأن السلوك التركي الودود مع مصر غير أصيل، ويضمر من خلفه من يضمر، لم تتوانَ الآلة الإعلامية التركية عن محاولات الصيد في الماء العكر، ففي منتصف أبريل، أعلنت القوات المسلحة المصرية إرسال طائرات عسكرية إلى ليبيا، بأمر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقالت إن طائراتي نقل عسكرية أقلعتا من قاعدة شرق القاهرة الجوية متجهة إلى مطار سبها بدولة ليبيا، “محملتان بأطنان من المساعدات الطبية المقدمة من وزارة الصحة والسكان المصرية إلى دولة ليبيا الشقيقة للمساهمة في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين الليبيين”.

حدثٌ استغلته وكالة الاناضول الرسمية التركية، في إطار جهودها للتأثير السلبي على مسار الحل في ليبيا، حيث زعمت على لسان مسؤول عسكري ليبي، أن الجيش المصري قام بتوريد شحنة من الأسلحة والذخائر لقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، تحت غطاء تقديم مساعدات طبية لليبيا، على حد زعمها، وادّعت “الأناضول”، على لسان ما يسمى بـالناطق باسم “غرفة عمليات تحرير سرت – الجفرة”، أن “الطائرتين المصريتين اللتين هبطتا في مطار مدينة سبها تحملان شحنة من الأسلحة والذخائر مخبأة تحت الأدوية”، لمساندة الجيش الوطني الليبي.

اقرأ أيضاً: غزة بين إنقاذها مصرياً.. والإتجار بها تركياً وإيرانياً

وبدى جلياً من التصريحات التركية والجهات التابعة لها في ليبيا، رغبتها بالتشويش على مسار الحل في ليبيا، وهو ما أشار إليه مستشار أردوغان، من خلال التأكيد على أن وقف إطلاق النار في ليبيا، هو لأن تركيا لا تقوم بلعب دور مزعزع للاستقرار، في اعتراف صريح منه على أنه تدهور الأوضاع في ليبيا قد كان بسبب سياسات أنقرة، بجانب كونه حمل تهديداً بإعادة الأوضاع في ليبيا إلى المربع الأول. أنقرة 

وقال ياسين أقطاي، مستشار أردوغان، بالتوازي مع وصول الطائرات المصرية، إن وقف إطلاق النار في ليبيا صامد بفضل الإمكانيات التي تقدمها تركيا، إذ لا تقوم بلعب دور مزعزع للاستقرار، وأردف بالقول: “أما فيما يتعلق بانزعاج بعض الأطراف واللاعبين الذين كانوا يسعون للهيمنة على الوضع بمفردهم، فهدفهم كان احتلال البلاد وزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى فيها بهدف بسط هيمنتهم ونظامهم”، على حدّ زعمه، متجاهلاً أن تلك هي أهداف تركيا في البلد النفطي الغني، حيث تضمن الفوضى قطع تركيا لقرابة الألفي كيلو متر عبر البحر للوصول إلى ليبيا والسيطرة على خيراتها.

خطوة للأمام واثنتان للخلف

ولأن الأصل في تركيا، هو دعم وتمويل وتسليح الإخوان المسلمين وميليشياتهم في سوريا وليبيا، وجعلهم مرتزقة تحت الطلب خدمة للعثمانية الجديدة، فإن احتمالات التخلي عنهم صعبة للغاية، وإن ادعت أنقرة التضييق عليهم إعلامياً وبشكل مؤقت، ففي العشرين من أبريل، زعم وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، أن بلاده ما تزال تعارض تصنيف الحكومة المصرية تنظيم “الإخوان المسلمين” إرهابياً. أنقرة 

اقرأ أيضاً: إسرائيل تشقّ ذات البَين الإيرانية.. بهجمات في عقر دارها

زاعماً أنّ الحكومة التركية تعدها حركة سياسية تسعى للسلطة عبر الانتخابات، في إشارة واضحة إلى عدم رغبة أنقرة بضرب شعبية التنظيم، الذي لطالما عمل على الوصول إلى السلطة في البلاد العربية، كمدخل تركي لترسيخ العثمانية الجديدة، كما هو الحال في مناطق شمال غرب سوريا، التي تستولي عليها تركيا عبر تنظيمات عسكرية وسياسية إخوانية (سورية)، فحولت معها جزءاً من سوريا إلى ولاية تركية جديدة، تطبق فيها قوانين وترفع علمها وتفرض أجنداتها.

وأخيراً، ورغم انطلاق مشاورات رسمية بين الجانبين، في بداية مايو الماضي، على مستوى نواب وزراء الخارجية في القاهرة، وبغض النظر عما ستؤول إليه تلك المحادثات، فإن الودّ التركي تجاه الدول العربية سيبقى سلوكاً طارئاً، تتخذه تمريراً للوقت، حتى تسنح لها الفرصة من جديد، وتعود إلى السلوك الأصلي المتجذر في أنقرة، المتمثل بفرض الأمر الواقع بقوة الحديد والنار، ما ملكت. أنقرة

ليفانت-خاص ليفانت

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

يتذكر المتابعون العنتريات التركية في المنطقة، سواء في سوريا، التي رسم فيها عشرات الخطوط الحمراء في حماه وحلب ودمشق وحمص، والتي انتهت جميعها بالسقوط، الواحدة تلوى الآخر، وفي مصر وليبيا والمتوسط، والتي حشرت تركيا في زاوية ضيقة، لتزيد جائحة كورونا من أعباء النظام التركي الاقتصادي، وتجبره على العودة إلى الخلف، والتراجع عن كل ما كان قد تعهد به لثلل تتبع له هنا وهناك، طامعة في الحكم، وإن على جثث شعوبها ودمار حواضرها، كيف لا وتنظيمات الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان المسلمون، هم المقصودون. أنقرة 

اقرأ أيضاً: العثمانية أو الصفوية.. الإخوانية أداة قابلة للتحوّر شرط التنفّع والبقاء

وعليه، باشرت أنقرة منذ بداية العام الجاري، بمحاولات كسب الرضى، وإعادة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، مع دول عدة، عربية وغربية، على رأسها مصر، لكن الجلي، أنّ تلك ليست إلا مناورة لكسب الوقت، لأن الود سلوك طارئ في السياسة الأردوغانية، والاستعداء والعدوان هو السلوك الأصل فيه، ما يعني أنه من الصعب بمكان التخلص من الأدوات الإخوانية بتلك البساطة، لأن أردوغان يدرك بأنه سيعود إلى استخدامها، متى سنحت له الفرصة مجدداً.

الإخوان

مصر والإخوان.. ضدان لا يجتمعان

وانطلاقاً من المُسلمة الأخيرة، كشفت قناة “العربية”، في التاسع من أبريل الماضي، بأن السلطات المصرية علقت الاتصالات الأمنية مع تركيا حتى إشعار آخر، مضيفةً أن مصر علقت محادثات تطبيع العلاقات مع تركيا، نتيجة تباطؤ تركيا في سحب المرتزقة من ليبيا، وبينت أن تعليق المحادثات لعودة العلاقات المصرية التركية، أتى لحين تنفيذ المطالب المصرية في أقرب وقت ممكن، وأن مصر أعلمت تركيا بأهمية الإسراع بإجراءات ضد قنوات الإخوان، مشيرةً إلى أن أنقرة طلبت مزيداً من الوقت لسحب مستشاريها العسكريين ومرتزقتها من ليبيا، فيما طالبت مصر تركيا بانسحاب فوري غير مشروط من ليبيا. أنقرة 

اقرأ أيضاً: جردة 50 عاماً إماراتية.. صدارة بالطاقة والفضاء والتسامح وحقوق المرأة

ووفق المصادر، فقد بعثت تركيا في برقية لمصر أنها جمدت منح الجنسية لعدد من عناصر الإخوان، ومصر طالبت بمزيد من الإجراءات ليس فقط تجميد الحصول علي الجنسية، كما دعت القاهرة كذلك إلى تسليم العناصر التي كانت في صفوف داعش وحصلوا على الجنسية التركية بعد العودة من سوريا،  فيما أوضح وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في الثاني عشر من أبريل، أبعاد الاتصال الذي أجراه معه نظيره التركي، مولود تشاووش أوغلو، إذ أكد رئيس الدبلوماسية المصرية حرص بلاده على وجود حوار يصب في مصلحة الطرفين، وإقامة علاقات وفقا للقانون الدولي، وفي مقدمتها “عدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم الإضرار بالمصالح”، لافتاً إلى أنّ صياغة ذلك بالتأكيد سيتم في إطار مشاورات سياسية حين تتوفر أرضية لذلك.

الودّ سلوك غير أصيل

لكن ولأن السلوك التركي الودود مع مصر غير أصيل، ويضمر من خلفه من يضمر، لم تتوانَ الآلة الإعلامية التركية عن محاولات الصيد في الماء العكر، ففي منتصف أبريل، أعلنت القوات المسلحة المصرية إرسال طائرات عسكرية إلى ليبيا، بأمر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقالت إن طائراتي نقل عسكرية أقلعتا من قاعدة شرق القاهرة الجوية متجهة إلى مطار سبها بدولة ليبيا، “محملتان بأطنان من المساعدات الطبية المقدمة من وزارة الصحة والسكان المصرية إلى دولة ليبيا الشقيقة للمساهمة في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين الليبيين”.

حدثٌ استغلته وكالة الاناضول الرسمية التركية، في إطار جهودها للتأثير السلبي على مسار الحل في ليبيا، حيث زعمت على لسان مسؤول عسكري ليبي، أن الجيش المصري قام بتوريد شحنة من الأسلحة والذخائر لقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، تحت غطاء تقديم مساعدات طبية لليبيا، على حد زعمها، وادّعت “الأناضول”، على لسان ما يسمى بـالناطق باسم “غرفة عمليات تحرير سرت – الجفرة”، أن “الطائرتين المصريتين اللتين هبطتا في مطار مدينة سبها تحملان شحنة من الأسلحة والذخائر مخبأة تحت الأدوية”، لمساندة الجيش الوطني الليبي.

اقرأ أيضاً: غزة بين إنقاذها مصرياً.. والإتجار بها تركياً وإيرانياً

وبدى جلياً من التصريحات التركية والجهات التابعة لها في ليبيا، رغبتها بالتشويش على مسار الحل في ليبيا، وهو ما أشار إليه مستشار أردوغان، من خلال التأكيد على أن وقف إطلاق النار في ليبيا، هو لأن تركيا لا تقوم بلعب دور مزعزع للاستقرار، في اعتراف صريح منه على أنه تدهور الأوضاع في ليبيا قد كان بسبب سياسات أنقرة، بجانب كونه حمل تهديداً بإعادة الأوضاع في ليبيا إلى المربع الأول. أنقرة 

وقال ياسين أقطاي، مستشار أردوغان، بالتوازي مع وصول الطائرات المصرية، إن وقف إطلاق النار في ليبيا صامد بفضل الإمكانيات التي تقدمها تركيا، إذ لا تقوم بلعب دور مزعزع للاستقرار، وأردف بالقول: “أما فيما يتعلق بانزعاج بعض الأطراف واللاعبين الذين كانوا يسعون للهيمنة على الوضع بمفردهم، فهدفهم كان احتلال البلاد وزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى فيها بهدف بسط هيمنتهم ونظامهم”، على حدّ زعمه، متجاهلاً أن تلك هي أهداف تركيا في البلد النفطي الغني، حيث تضمن الفوضى قطع تركيا لقرابة الألفي كيلو متر عبر البحر للوصول إلى ليبيا والسيطرة على خيراتها.

خطوة للأمام واثنتان للخلف

ولأن الأصل في تركيا، هو دعم وتمويل وتسليح الإخوان المسلمين وميليشياتهم في سوريا وليبيا، وجعلهم مرتزقة تحت الطلب خدمة للعثمانية الجديدة، فإن احتمالات التخلي عنهم صعبة للغاية، وإن ادعت أنقرة التضييق عليهم إعلامياً وبشكل مؤقت، ففي العشرين من أبريل، زعم وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، أن بلاده ما تزال تعارض تصنيف الحكومة المصرية تنظيم “الإخوان المسلمين” إرهابياً. أنقرة 

اقرأ أيضاً: إسرائيل تشقّ ذات البَين الإيرانية.. بهجمات في عقر دارها

زاعماً أنّ الحكومة التركية تعدها حركة سياسية تسعى للسلطة عبر الانتخابات، في إشارة واضحة إلى عدم رغبة أنقرة بضرب شعبية التنظيم، الذي لطالما عمل على الوصول إلى السلطة في البلاد العربية، كمدخل تركي لترسيخ العثمانية الجديدة، كما هو الحال في مناطق شمال غرب سوريا، التي تستولي عليها تركيا عبر تنظيمات عسكرية وسياسية إخوانية (سورية)، فحولت معها جزءاً من سوريا إلى ولاية تركية جديدة، تطبق فيها قوانين وترفع علمها وتفرض أجنداتها.

وأخيراً، ورغم انطلاق مشاورات رسمية بين الجانبين، في بداية مايو الماضي، على مستوى نواب وزراء الخارجية في القاهرة، وبغض النظر عما ستؤول إليه تلك المحادثات، فإن الودّ التركي تجاه الدول العربية سيبقى سلوكاً طارئاً، تتخذه تمريراً للوقت، حتى تسنح لها الفرصة من جديد، وتعود إلى السلوك الأصلي المتجذر في أنقرة، المتمثل بفرض الأمر الواقع بقوة الحديد والنار، ما ملكت. أنقرة

ليفانت-خاص ليفانت

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit