ولات درويش لـ ليفانت نيوز: الفرات تدفق طبيعياً بفترة داعش.. والعدائيّة التركيّة ظهرت بسيطرة قسد

  • تدفق المياه خلال فترة وجود داعش كان طبيعياً
  • تركيا قطعت منذ سنين عدة مياه نهر البليخ والخابور، وحولت مجراها إلى مصارف زراعية وصناعية لمشاريعه
  • موقف النظام خجول، ولا يرقى إلى مستوى الأزمة التي نعيشها
  • العديد من المشاريع الزراعية على ضفاف البحيرات خرجت عن الخدمة، أو تكبدت أعباء وتكاليف إضافية
  • عدد السكان المستفيدين من الفرات في تأمين مياه الشرب يقدر بحوالي ٧ مليون
  • الوضع الدولي ما زال في إطار المتفرج، ولا يمارس ضغوطاً حقيقية على الجانب التركي 
  • أغلب مناطق الإدارة الذاتية خسرت التيار الكهربائي
  • تركيا تمنع مياه الفرات ضمن الهجمات التي تشنّها على الكُرد والتجربة ديمقراطية بالمنطقة 

جاء ذلك في حوار خاص لصحيفة ليفانت نيوز مع “ولات درويش”، رئيس مكتب الطاقة في “الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”، حول تداعيات قطع تركيا للمياه عن الجانب السوري من الحدود، والذي أدّى لنتائج ملموسة في بلد عانى من حرب طاحنة ما تزال تفتك به منذ عقد، دون أفق واضح للحلّ. الفرات 

ولات درويش

وفيما يلي الأسئلة والإجابات عليها:

-بداية، كيف كان وضع تدفق المياه للأراضي السورية إبان سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، وكيف أضحى عقب سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على مناطق شرق الفرات؟

“تدفق المياه خلال فترة وجود داعش كان طبيعياً، إلا أنّ الاحتلال التركي لا يفوت فرصة لاستغلالها كعامل ضغط على الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، فبعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، زادت العدائية لشعوب المنطقة، وتعرضنا لموجة حبس قوية خلال عام 2018، والآن منذ بداية العام نتعرّض لحصار مائي خانق، تسبب بتدهور مناسيب السدود لدينا”.

-منذ متى بدأ قطع الفرات؟ وهل القطع يشمل نهر الفرات فقط، أم أنّ هناك أنهاراً أخرى أصغر جرى قطعها؟

“منذ بداية العام الحالي، بدأ الاحتلال التركي بقطع مياه نهر الفرات، والحصار المائي على مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، كما أنّه يمارس منذ سنين طويلة سياسة الحرب المائية، فقطع منذ سنين عدة مياه نهر البليخ والخابور، وحول مجراها إلى مصارف زراعية وصناعية لمشاريعه، التي تنقل السموم والملوثات إلى أراضينا”.

-كيف تقيمون موقف النظام السوري مما يجري؟ وهل قام بما يقع على عاتقه، أم بقي في إطار التصريحات الخلبية؟

“موقف النظام خلال الفترة الماضية كان خجولاً، ولا يرقى إلى مستوى الأزمة التي نعيشها، كون النظام السوري أيضاً يعادي الإدارة الذاتية، وكذلك بسبب الضعف العام الذي يعيشه النظام السوري على المستوى الدبلوماسي والدولي، فبقي بموقف المتفرج والعاجز عن إبداء أي موقف مما يحصل”.

-من المعروف أن شرق الفرات سلة سوريا الغذائية، كيف أثر انقطاع الفرات على القطاع الزراعي؟ وما هي الزراعات الأكثر تضرراً، وماذا حول زراعة القمح والقطن؟

“إنّ انقطاع المياه أثر على مناسيب بحيرات الفرات، فخرجت العديد من المشاريع الزراعية على ضفاف البحيرات عن الخدمة، أو على أقل تقدير تكبدت أعباء وتكاليف إضافية لضمان استمرار تأمين المياه لهذه المشاريع حالياً، مما أثر على إنتاجية هذه المشاريع ومردودها، وفي حال استمر الحصار المائي حكماً ستخرج هذه المشاريع عن الخدمة، وسنخسر كامل إنتاجها الذي يبلغ مساحة الأراضي الزراعية على جانبي نهر الفرات حوالي ٤٠٠ ألف هكتار، وهي أراض إنتاجها شبه ثابت كونها تروى من مياه نهر الفرات، وانقطاع المياه يسبب عدم استقرار الإنتاج وزيادة التكاليف والأعباء على المزارعين”.

-بالنسبة لمياه الشرب، كيف يجري تدارك الأمر بالنسبة لمختلف مناطق الإدارة الذاتية من ديريك/ المالكية إلى دير الزور؟

“أغلب المناطق شرق الفرات تعتمد بشكل رئيس على نهر الفرات، المدن التي تعتمد عليه هي كوباني، منبج، الطبقة، الرقة، دير الزور، وأيضاً مدينة حلب، ويقدر عدد السكان المستفيدين من الفرات في تأمين مياه الشرب بحوالي ٧ مليون، وقد أثر انخفاض كمية مياه على زيادة نسبة السموم في المياه”.

-كيف تقيمون الموقف الدولي، خاصة أنّ واشنطن وموسكو موجودتان على الأرض وتراقبان الحدود من الجانب السوري، هل تواصلتم مع الطرفين، وكيف كان تعاطيهما؟

“إن الوضع الدولي ما زال في إطار المتفرج، ولا يمارس ضغوطاً حقيقية على الجانب التركي، رغم أنّ القوانين والاتفاقات الدولية تُحرم استخدام مياه المجرى المائي المشترك بما يضرّ مصالح الدول المشتركة أسفل المجرى المائي”.

-بالنسبة للخدمات كالكهرباء، إلى أين وصلت عمليات التقنين؟

“تعتمد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا على الطاقة المولدة من السدود بحوالي ٩٠ %، لتأمين احتياجاتها للكهرباء، إذ كنا نولد ٤٠٠ ميغا قبل منع تركيا للمياه، أما الآن فنولد ١٢٠ ميغا، وهذا أدى إلى فقدان أغلب المناطق الإدارة الذاتية للتيار الكهربائي، حيث أصبح عدد ساعات التغذية ٦ ساعات ومنطقة الجزيرة أقل من ٦ ساعات”.

-هناك ما يعزو القطع إلى أسباب عنصرية تركية، ترمي إلى استهداف مشروع الإدارة الذاتية كونه من منشأ كردي رافض للإخوان المسلمين المدعومين من أنقرة، إلى أي مدى تعتقدون بصحة ذلك؟

“يأتي منع تركيا لمياه نهر الفرات عن مناطق الإدارة الذاتية، ضمن سلسلة من الهجمات التي تشنّها حكومة أردوغان على الكُرد، وأي تجربة ديمقراطية في المنطقة، كون أنقرة تجد في نموذج الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تهديداً لها ولمشاريعها العثمانية، وأيضاً تأتي نتيجة الإفلاس الذي تعيشه حكومة أردوغان، والمتمثلة بانهيار الليرة التركية وفقدان شعبيته في الداخل التركي، والتنازل التركي لكل من مصر والسعودية، بسبب العزلة التي يعيشها النظام التركي الذي راهن على تنظيم الإخوان الإرهابي”. الفرات 

ليفانت-مكتب قامشلي-خاص ليفانت